الأحكام

27/10/2000

تمييز مدني حكم رقم : 7 /2000

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
7/2000
التاريخ
27/10/2000
الرئيس
منير حنين
الأعضاء
المعلم، فرحات، شمس الدين، ابو علوان، معماري، عدره، الرياشي
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفعول وضع يد الهيئة العامة لمحكمة التمييز على الشق المتعلق بالاساس دون المتعلق بالشكل

-

حيث ان الغرفة السابعة لمحكمة التمييز, قبل احالة الدعوى

الحاضرة الى الهيئة العامة, قضت بقرارها رقم 90/2000 الصادر بتاريخ

2000/04/18 بقبول استدعاء النقض المقدم من المستدعي, المدعى عليه الوزير

السابق فؤاد السنيورة في الشكل لوروده ضمن المهلة القانونية ولاستيفاء

شروطه الشكلية الاخرى, لعدم وجوب توافر الشرط الشكلي الخاص المنصوص عليه

في المادة 123 معطوفة على المادة 117 من التنظيم القضائي لعام 1961

المتعلق بالاختلاف بين قضاة الدرجتين كون المراجعة تتناول مسألة

الصلاحية التي لا تخضع للشرط الشكلي الخاص المومى اليه

وحيث ان ما قضى به القرار الصادر عن الغرفة السابعة لمحكمة التمييز لهذه

الجهة يتمتع بقوة القضية المقضية المقيدة للهيئة العامة لمحكمة التمييز

بالنسبة لهذا الشق من المراجعة, فلا يجوز لها بعد ذلك التطرق مجددا الى

النقاط المعروضة والاسباب والمطالب المدلى بها والمتناولة لمسألة قبول

استدعاء النقض في الشكل

وحيث ان الهيئة العامة لمحكمة التمييز تكون والحالة ما ذكر واضعة يدها

على المراجعة الحاضرة في شقها المتعلق في الاسباب والمطالب التمييزية

المتناولة لاساس الموضوع دون تلك المتعلقة بالشكل, واعتبار الشق من قرار

الغرفة السابعة لمحكمة التمييز رقم 90/2000 الصادر بتاريخ 2000/04/18

والقاضي بقبول المراجعة في الشكل جزءا من القرار الحاضر

- شروط اختصاص كل من القضاء العدلي والمجلس الاعلى لمحاكمة الوزراء فيما يختص بعملهم الوظيفي وتفسير القوانين

-

حيث انه يتضح من حيثيات القرار المطعون فيه,

ان النيابة العامة ادعت على المدعى عليه الوزير السابق فؤاد السنيورة

بالجرم المنصوص عليه في المادة 363 من قانون العقوبات ناسبة اليه انه

خلال تمرسه بمهامه كوزير دولة للشؤون المالية, اقدم على هدر الاموال

العامة بتوقيعه اتفاقية تسوية مع الحكومة الايطالية بشأن انشاء معمل

للنفايات, الزم بموجبها الدولة اللبنانية بدفع مبالغ مالية دون الزام

الجانب الايطالي بما يقابلها, كما عمد الى وضع هذه الاتفاقية موضع

التنفيذ قبل الاستحصال على الموافقة المسبقة وفقا لما يقتضيه القانون,

وان المدعى عليه فؤاد السنيورة تقدم من قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان

بدفع شكلي يتناول عدم صلاحية القضاء العادي للنظر بادعاء النيابة العامة

لان الصلاحية تعود بهذا الشأن بصورة حصرية الى المجلس الاعلى لمحاكمة

الرؤساء والوزراء بناء على ملاحقة من مجلس النواب دون سواه

وحيث ان القرار المطعون فيه قضى بحفظ صلاحية القضاء العدلي للنظر بادعاء

النيابة العامة بحق الوزير السابق فؤاد السنيورة معتبرا ان ما تنص عليه

المادة 70 من الدستور اللبناني لجهة حق مجلس النواب باتهام رئيس مجلس

الوزراء والوزراء بشأن الاخلال بالواجبات المترتبة عليهم يقصد به جميع

الجرائم الواقعة على الادارة العامة والمنصوص عليها في المواد 351 الى

378 من قانون العقوبات, وان الصلاحية المقررة بهذا الصدد للمجلس النيابي

هي صلاحية جوازية غير حاجبة للصلاحية العادية الشاملة للقضاء العدلي

الذي يبقى ايضا صالحا لملاحقة ومحاكمة رئيس الوزراء والوزراء بجرائم

الاخلال بواجبات الوظيفة في مفهومها المبين اعلاه في حال لم يستعمل مجلس

النواب صلاحيته بملاحقتهم بالافضلية قبل تحرك الدعوى العامة ضدهم وذلك

خلافا لما تنص عليه المادة 60 من الدستور التي تفيد عن صلاحية حصرية

لمجلس النواب نافية لسواها ولكن فقط بالنسبة لاتهام رئيس الجمهورية

واحالته امام المجلس الاعلى, فيكون الدستور قد خص بذلك رئيس الجمهورية

بضمانات اجرائية لم يوفرها بهذا الشكل الكامل للوزراء, وقد ايد القرار

توجهه هذا مستأنسا باحكام الفقرتين الاولى والثانية من المادة 12 من

الدستور الفرنسي للجمهورية الثالثة لعام 1875 باعتباره ان احكام الدستور

اللبناني مستوحاة منه, ومضيفا ان الابقاء على ولاية القضاء العدلي

لملاحقة ومحاكمة الوزراء لا يتعارض مع مبدأ فصل السلطات اذ لا يفضي الى

طغيان السلطة القضائية على السلطة التنفيذية باعتبار ان اختصاص المحاكم

الجزائية يقتصر على التحقق من توافر العناصر الجرمية في اعمال الوزير

ولا يمتد الى تقدير استنسابية هذه الاعمال

وحيث ان المستدعي يأخذ على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ولقواعد

التفسير استنادا الى ما يلي:

1- مخالفته قاعدة التفسير التي تفرض استعراض جميع النصوص القانونية

المتناولة للموضوع اذ عمد الى تفسير المادة 70 من الدستور بمعزل عما جاء

في المادتين 71 و80 منه والمادة 42 من القانون رقم 13/1990

2- مخالفته التفسير الصحيح للمادة 70 من الدستور التي تولي مجلس النواب

صلاحية حصرية مانعة لاي صلاحية اخرى لاتهام رئيس مجلس الوزراء والوزراء

3- مخالفته قاعدة التفسير التي توجب تفسير المواد 70 و71 و80 من الدستور

بوجهة تؤكد الحصانة المقررة في التشريع اللبناني لمن يتولى الاعمال

الادارية والعامة

4- مخالفته قواعد التفسير لمقارنته احكام الدستور اللبناني مع احكام

الدستور الفرنسي بالرغم من ان المواد 70 و71 و72 من الدستور اللبناني

لعام 1926 هي مستوحاة من الدستور البلجيكي وليس من الدستور الفرنسي

5- مخالفته لمبدأ فصل السلطات باقراره لصلاحية مزدوجة تتناول ذات

الموضوع, وذلك بالنسبة للقضاء العدلي والمجلس الاعلى

وحيث انه اذا كان تفسير احكام الدستور يعود للسلطة التشريعية بما يصدر

عنها من قوانين تفسيرية له, الا انه في غياب القانون التفسيري لهذه

الاحكام وتأسيسا على القاعدة القائلة بان قاضي الاصل هو قاضي الفرع,

فانه ليس ما يمنع القاضي الجزائي الناظر في الدعوى من تفسير الاحكام

الدستورية اذ وجد ضرورة لذلك للبت بالدفع المدلى به امامه ويبقى تفسيره

لها مقتصرا على الدعوى المعروضة عليه ولا يرقى الى مرتبة القاعدة العامة

كما هي الحال في القانون التفسيري الصادر عن المجلس النيابي فلا يشكل

ذلك مسألة معترضة خلافا لما تدلي به الجهة المستدعية

وحيث ان المادة 70 من الدستور تنص على انه لمجلس النواب ان يتهم رئيس

مجلس الوزراء والوزراء عند ارتكابهم الخيانة العظمى او اخلالهم

بالواجبات المترتبة عليهم (...) فيما تنص المادة 71 منه على محاكمة

هؤلاء امام المجلس الاعلى

وحيث ان

المادة 42 من القانون رقم 13 تاريخ 1990/08/18 تنص على انه باستثناء خرق

الدستور والخيانة العظمى والاخلال بالموجبات المترتبة على رئيس الحكومة

والوزير يكون المجلس الاعلى مقيدا بالقانون في وصف الجنايات والجنح وفي

العقوبات الممكن فرضها ويحق له تعديل الوصف القانوني الوارد في قرار

الاتهام

وحيث انه ولئن كان القانون رقم 13 تاريخ 1990/08/18 هو ادنى مرتبة من نص

المادة 70 من الدستور الا انه ليس ما يمنع تفسير احكام هذه المادة

الدستورية على ضوء احكام القانون المذكور لا سيما وانه وضع تطبيقا لمواد

الدستور المتعلقة باتهام الرؤساء والوزراء ومحاكمتهم امام المجلس الاعلى

وبالتالي فهو يعبر عن مقصد المشترع بما عناه بنص المادة 70 من الدستور,

فضلا عن توافق ذلك مع القاعدة التفسيرية التي توجب تفسير الاحكام

القانونية بما يوفر الانسجام بينها ويحول دون تعارضها

وحيث انه يفهم من المقاربة بين احكام المادة 70 من الدستور والمادة 42

من القانون رقم 13 تاريخ 1990/08/18 ان للمجلس النيابي حق اتهام الوزير

بما يمكن ان يرتكبه من افعال لها الصفة الجزائية بمفهوم قانون العقوبات

وللمجلس الاعلى حق محاكمته بموجب هذه الافعال على ان يتقيد بهذا الصدد

بالوصف القانوني المعتمد وبالعقوبة المقررة لهذه الافعال وفقا لما هو

منصوص عليه في القانون فلا يكون هذا الامر مقتصرا فقط على القضاء

الجزائي العادي

ولكن, حيث ان تفسير المادة 70 من الدستور على انها تولي المجلس النيابي

صلاحية بملاحقة الوزراء تبعا لما يرتكبونه من جرائم جزائية لا يعني

ايلاءه صلاحية شاملة لملاحقة جميع انواع هذه الجرائم المرتكبة من

الوزراء اذ ان فئة منها تبقى خاضعة لصلاحية القضاء الجزائي العادي تبعا

للتفسير المعطى اعلاه لنص المادة 70 من الدستور على ضوء المادة 42 من

القانون رقم 13 تاريخ 1990/08/18

وبالفعل حيث ان المادة 60 من الدستور بعد ان حصرت تبعة رئيس الجمهورية

في حال قيامه بوظيفته بحالتي خرق الدستور والخيانة العظمى, عادت ونصت

صراحة انه فيما يختص بالجرائم العادية المرتكبة منه فهي تبقى خاضعة

للقوانين العامة, الا انه لا يمكن اتهامه بسببها ولا بسبب جريمتي خرق

الدستور والخيانة العظمى الا من قبل المجلس النيابي في حين انه بالمقابل

فان المادة 70 من الدستور نصت بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء والوزراء على

ان تبعتهم تقتصر على حالة الخيانة العظمى وحالة اخلالهم بالواجبات

المترتبة عليهم واتهامهم بسبب ذلك تعود الصلاحية بشأنه للمجلس النيابي,

مما يفيد بأن المادة 70 المذكورة لم تتضمن أي اشارة الى المرجع الصالح

لملاحقة رئيس مجلس الوزراء والوزراء فيما خص الجرائم العادية المرتكبة

منهم كما فعلته صراحة المادة 60 من الدستور بالنسبة لرئيس الجمهورية

وحيث ان هذه الفوارق بين المادتين 60 و70 من الدستور تجد تفسيرها في ان

المادة 60 ارادت بالنسبة للجرائم العادية المرتكبة من رئيس الجمهورية

الخروج عن القاعدة العامة التي تولي القضاء الجزائي العادي صلاحية للنظر

بشأنها, وملاحقتها فكان لا بد لذلك تكريسا لهذا الاستثناء من تضمين

المادة 60 من الدستور نصا صريحا بهذا الصدد. اما فيما خص ملاحقة رئيس

مجلس الوزراء والوزراء بالنسبة للجرائم العادية المرتكبة منهم, فأن

المادة 70 من الدستور لم تشأ اخراجها من نطاق القاعدة العامة التي تولي

القضاء الجزائي العادي صلاحية بشأنها, فلم يكن هنالك من حاجة لتضمين نص

المادة 70 من الدستور نصا صريحا مخالفا للقاعدة العامة المذكورة خلافا

لما ذهبت اليه المادة 60 من الدستور بالنسبة لرئيس الجمهورية بمعنى ان

المادة 70 من الدستور ساوت بين رئيس مجلس الوزراء والوزراء فيما خص

الخيانة العظمى والاخلال بالواجبات المترتبة عليهم وبين رئيس الجمهورية

لجهة تولية الصلاحية بشأن الملاحقة والمحاكمة للمجلس النيابي وللمجلس

الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء, اما فيما خص الجرائم العادية المرتكبة

من رئيس الوزراء والوزراء فابقت المادة 70 على صلاحية القضاء العادي

خلافا لما هي الحال بالنسبة للجرائم العادية المرتكبة من رئيس الجمهوريةوحيث انه يبنى

على ذلك ان المادة 70 من الدستور, فرقت في مضمونها بين فئتين من الافعال

بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء والوزراء فئة تتأتى عن اخلالهم بالواجبات

المترتبة عليهم يعود شأنها للمجلس النيابي وللمجلس الاعلا, وفئة تؤلف

جرائم عادية تبقى الملاحقة والمحاكمة بصددها من صلاحية القضاء الجزائي

العادي, علما ان صلاحية المرجعين هي حصرية وخاصة بكل منهما حاجبة

لصلاحية اي مرجع آخر ومقيدة فقط بطبيعة الفعل المرتكب ومدى تحقق صفته

كفعل مخل بالموجبات المترتبة على رئيس مجلس الوزراء والوزراء او صفته

كجريمة عادية, الامر الذي يحول دون امكانية القول خلافا لما ذهب اليه

القرار المطعون فيه عن توافر صلاحية مزدوجة بهذا الصدد للمجلس النيابي

وللقضاء الجزائي العادي بالنسبة لنفس الفعل

وحيث انه تبعا لهذا التفسير يقتضي وضع معيار موضوعي يحدد الفاصل الذي

يفرق بين افعال يرتكبها الوزير ومؤلفة لاخلال بالموجبات المترتبة عليه,

وافعال يرتكبها مؤلفة لجرائم عادية

وحيث ان الافعال المرتكبة من الوزير التي تشكل الاخلال بالواجبات

المترتبة عليه والمعنية في المادة 70 من الدستور والخاضعة لاجراءات

الملاحقة من قبل المجلس النيابي وللمحاكمة امام المجلس الاعلى تستمد

مفهومها من الطبيعة السياسية لعمل الوزير وجوهر مهامه الوزارية كما هي

مقررة في القوانين والقواعد المرعية

فمن هذا المنطلق يفهم بالافعال المؤلفة للواجبات المترتبة على الوزير

موضوع المادة 70 من الدستور, الواجبات الداخلة ضمن صلاحيته المتصلة

بصورة مباشرة بممارسة مهامه القانونية الوزارية, فلا يدخل في هذا

المفهوم وتبقى خاضعة لصلاحية القضاء الجزائي العادي دون مجلس النواب

باعتبارها جرائم عادية الافعال الجرمية المرتكبة من الوزير في "معرض "

ممارسته لمهامه, او تلك المرتكبة منه في حياته الخاصة, كما لا يدخل في

هذا المفهوم ايضا الافعال المرتكبة منه ذات الصفة الجرمية الفاضحة التي

تؤلف تحويلا للسلطة عن طريق احلال المصلحة الخاصة مكان المصلحة العامة

مما يمنع بسبب طابعها هذا دون امكانية وصفها بالافعال المتصلة بصورة

مباشرة بعمل الوزير ومهامه

وحيث انه على ضوء هذه النتيجة يصبح نافلا بالنسبة للدعوى الحاضرة ودون

اي اثر على الحل الذي يمكن ان يقرر لها الجدل المثار حول ما اذا كانت

عبارة "لمجلس النواب" الواردة في مستهل المادة 70 من الدستور توجب لزوما

على المجلس النيابي اتهام الوزير ام ان هذا الامر يبقى جوازيا

واستنسابيا له, لانه في الحالتين تكون صلاحيته بالملاحقة محصورة بالنسبة

للوزير اما في حالة الخيانة العظمى واما في حالة اخلال الوزير بالواجبات

المترتبة عليه وفقا لمعيارها ومفهومها المحددين اعلاه ولا يتعدى ذلك في

جميع الاحوال الجرائم الاخرى الخارجة عن هذا المفهوم والمعيار والمومى

اليهما فيما سبق

وحيث ان القرار المطعون فيه ذهب في تفسيره للمادتين 60 و70 من الدستور

خلافا لما هو مبين اعلاه من قواعد معتبرا ان صلاحية المجلس النيابي

باتهام الوزير هي صلاحية جوازية غير نافية لصلاحية القضاء الجزائي

العادي منطلقا في تعليله من معيار شكلي يرتكز فقط لتحديد الصلاحية على

امكانية انطباق افعال الوزير على احكام المواد 351 الى 378 من قانون

العقوبات وعلى مقاربة بين احكام الدستور اللبناني واحكام الدستور

الفرنسي للجمهورية الثالثة, ليخلص الى حفظ صلاحية القضاء الجزائي العادي

للنظر في الدعوى الحاضرة الموجهة ضد المدعى عليه الوزير السابق فؤاد

السنيورة دون ان يبحث فيما اذا كانت الافعال المنسوبة اليه تؤلف اخلالا

بالواجبات المترتبة عليه بمفهومها المحدد في ما سبق مرتبة لصلاحية

المجلس النيابي, ام انها افعالا مؤلفة لجرائم عادية تستتبع صلاحية

القضاء الجزائي العادي

وحيث ان القرار المطعون فيه بما اعتمده من تعليل ونتيجة انتهى اليها

فيما خص المدعى عليه الوزير السابق فؤاد السنيورة وفقا لما هو مبين

اعلاه يكون وفقا للاسباب السابق بيانها قد خالف القانون وقواعد التفسير

الواجب اعتمادها مما يجعل السبب التمييزي المدلى به مقبولا والقرار

موضوع الطعن مستوجبا النقض والابطال لهذه الجهة

- مدى اعتبار الوضع بنظرية العمل الحكومي امام القضاء الجزائي دفعا شكليا بعدم الاختصاص

-

حيث انه يتضح من القرار المطعون فيه رده للدفع المدلى به من المدعى عليه

فؤاد السنيورة والمتعلق بعدم صلاحية القضاء العدلي المدني والجزائي

للنظر بالدعوى المساقة ضده كون افعاله تدخل في مفهوم العمل الحكومي وقد

علل القرار ما انتهى اليه لهذه الجهة بان نظرية الاعمال الحكومية معمول

بها امام القضاء الاداري ولا تصلح لتؤلف دفعا شكليا هادفا الى اسقاط

الدعوى العامة

وحيث ان المستدعي يأخذ على القرار المطعون فيه لهذه الجهة خلوصه الى هذه

النتيجة مدليا بان لا شيء يحول دون الدفع امام القضاء الجزائي بنظرية

العمل الحكومي, وان الافعال المنسوبة اليه تدخل في مفهوم هذا العمل

وبالتالي فانها لا تخضع لاي رقابة قضائية مما يجعل الدعوى الحاضرة خارجة

عن صلاحية قاضي التحقيق ويكون القرار المخالف لهذا الامر قد اخطأ في

تطبيق القانون

وحيث انه اذا كانت نظرية العمل الحكومي تصح كدفع بعدم اختصاص القضاء

الاداري للنظر بموضوع المراجعة المعروضة عليه الا ان ذلك لا يعتبر دفعا

شكليا يمكن الادلاء به امام قاضي التحقيق وفقا لمفهوم المادة 74 من

قانون اصول المحاكمات الجزائية, لان الدفع بعدم الصلاحية المعني بهذه

المادة يجب ان يؤخذ بمفهومه الضيق والصحيح والمقصود به عدم الصلاحية

النوعية او الشخصية او المكانية, فالدفع بنظرية العمل الحكومي لا يدخل

في اي من هذه الفئات الثلاث اذ ان هذه النظرية تتناول مدى صلاحية القضاء

الاداري لمراقبة الاعمال المتسمة بهذه الصفة في حين ان صلاحية القضاء

الجزائي المعنية بالمادة 74 من قانون اصول المحاكمات الجزائية مستمدة من

كون الافعال المدعى بها هي مؤلفة لجرائم تنص عليها القوانين الجزائية

فالادلاء بنظرية الاعمال الحكومية هو غير صحيح لنزع الصفة الجرمية عن

هذه الافعال فيكفي لملاحقة مرتكبها امام القضاء الجزائي ان تكون قد

توافرت بفعله العناصر القانونية التي يترتب عليها قيام الصفة الجرمية

لهذا الفعل الامر الذي يبرر صلاحية القضاء الجزائي للنظر في الدعوى

المقدمة بصدده

وحيث ان ما يدلي به المستدعي من دفع مبني على نظرية الاعمال الحكومية لا

يكون مؤلفا والحالة ما ذكر للدفع المنصوص عليه في المادة 74 من قانون

اصول المحاكمات الجزائية

وحيث ان القرار المطعون فيه برده لهذا الدفع باعتباره لا يؤلف دفعا

شكليا بمفهوم المادة 74 من قانون اصول المحاكمات الجزائية يكون قد اصاب

بما قرره فلم يخالف القانون فيقتضي ابرامه لهذه الجهة ورد السبب

التمييزي المخالف

- مفهوم الفعل غير الجرمي بنظر القانون الجزائي

-

حيث انه يتضح من القرار المطعون فيه رده

للدفع المدلى به من المستدعي والمتعلق بكون الافعال المنسوبة اليه لا

تستوجب عقابا, معللا ذلك بان الافعال التي لا تستوجب عقابا في مفهوم

المادة 74 من قانون اصول المحاكمات الجزائية يقصد بها الحالات التي

تتوافر فيها الحالة الجرمية الا ان القانون يمنع معاقبة الفاعل عليها

اما لاسباب خاصة به او لظروف القضية ومعطياتها كحالتي الضرورة والجنون

في حين ان ما يدلي به المدعى عليه فؤاد السنيورة حول وقائع التفاوض مع

الجانب الايطالي والمراحل التي مر فيها لا يدخل في مفهوم هذا الدفع انما

يتعلق بالاساس اي بالعناصر المكونة للجريمة المنسوبة اليه وهي من

المسائل التي تستدعي السير بالتحقيقات حتى استنفاد الاجراءات

وحيث ان المستدعي يأخذ على القرار المطعون فيه لهذه الجهة الخطأ في

تفسير وتطبيق المادة 74 من قانون اصول المحاكمات الجزائية لان عبارة

الفعل الذي يستوجب عقابا الواردة فيها يقصد بها عدم توافر عناصر الجرم

وليس حالات الاعفاء من العقاب

وحيث ان الفعل الذي لا يستوجب عقابا والمؤلف للدفع الشكلي المنصوص عليه

في المادة 74 من قانون اصول المحاكمات الجزائية هو الفعل الذي لا تعتبره

القوانين الجزائية جريمة معاقب عليها, كون الغاية التي توختها المادة 74

من هذا الدفع هي تجنيب قاضي التحقيق متابعة الاجراءات المعقدة التي

تستدعيها عمليات التحقيق دون جدوى بالرغم من ان الفعل المدعى بموجبه لا

يؤلف بصورة موضوعية جرما جزائيا منصوصا عليه في القانون وكذلك تجنيب

المدعى عليه الاضرار المادية والمعنوية التي تتاتى عن التحقيق بالرغم من

ان الفعل المنسوب اليه غير قابل للتجريم والعقاب لانتفاء النص الجزائي

بشأنه, ومثل هذه الغاية لا تكون متحققة الا بتفسير الفعل غير المستوجب

عقابا المعني بالمادة 74 المذكورة وفقا لمعيار موضوعي متمثل بالعنصر

القانوني القائم على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات, كون هذا العنصر لا

يتعدى كونه مجرد تكييف قانوني ونتيجة علاقة مباشرة ومقاربة موضوعية بين

الفعل والقواعد القانونية اذ ان عدم توافر الركن القانوني يوفر على قاضي

التحقيق متابعة السير به للبحث في مدى توافر الركن المادي والركن

المعنوي له كما يوفر على المدعى عليه مناقشة مسألة امكانية نسبة الجرم

اليه

وحيث ان ما يدلي به المستدعي من دفع بهذا الشأن مبني على الظروف التي تم

فيها التفاوض مع الجانب الايطالي والموافقة على الاتفاقية وتنفيذها قد

تم بعلم من مجلس الوزراء وتنفيذا لقراراته ولاحكام القانون وانه لا

تتوافر فيه عناصر جرم المادة 363 عقوبات, لا يؤلف الدفع الشكلي المقصود

في المادة 74 من قانون اصول المحاكمات الجزائية والمتعلق بالفعل الذي لا

يستوجب عقابا لان ذلك لا يتناول الركن القانوني للافعال المدعى بها

والمسندة الى المادة 363 من قانون العقوبات, انما يتناول مسألة تحديد

مدى توافر العناصر المادية والمعنوية للجرم في الافعال المنسوبة اليه

وهذه العناصر تؤلف دفاعا في الاساس لا يدخل في مفهوم الدفوع الشكلية

المنصوص عليها في المادة 74 من قانون اصول المحاكمات الجزائية, فلا

يستدعي وقف التحقيق

وحيث ان القرار المطعون فيه اذ خلص في فقرته الحكمية الى رد الدفع

المدلى به من المدعى عليه فؤاد السنيورة لهذه الجهة, يكون قد اصاب

بالنتيجة التي انتهى اليها الا انه اخطأ بالعلل التي اعتمدها لذلك ولا

شيء يحول دون ابرامه لجهة النتيجة مع احلال العلل المبينة اعلاه مكان

العلل التي استند اليها القرار المذكور