20/03/1970
تمييز جزائي حكم رقم : 45 /1970
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 45/1970
- التاريخ
- 20/03/1970
- الرئيس
- بطرس نجيم
- الأعضاء
- خير الله، درويش
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مفهوم الاختلاف في الوصف القانوني ومدى شموله خلاف قضاة الدرجتين حول سقوط دعوى الحق العام تبعا لاسقاط الحق الشخصي في جرم اساءة الامانة
-
في الشكل: بما ان طلب النقض مقدم من ذي صفة ومستوف الشروط بتقديم صورة طبق الاصل عن الحكم المطعون فيه وضمن المهلة القانونية المنصوص عنها في المادة 127 من قانون التنظيم القضائي فهو من هذه الجهة مقبول شكلا وبما انه يقتضي بعد ذلك معرفة ما اذا كانت الشروط المعينة في المادة 117 من قانون التنظيم القضائي متوفرة في الطلب موضوع البحث وبما ان القاضي البدائي كان قد اعتبر ان فعل المدعى يحكمه جنحة منصوص ومعاقب عليها في المادة 671 معطوفة على المادة 672 من قانون العقوبات وان هذه الجنحة بالرغم من اسقاط دعوى الحق الشخصي لا تسقط دعوى الحق العام بشانها وقضى بفرض العقوبة على المدعى عليه يعطف احكام المادة 671 على احكام المادة 674 والمادة 257 من قانون العقوبات وبما ان محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه قد اعتبرت ان جريمة المدعى عليه بالرغم من انطباقها على احكام المادة 671 من قانون العقوبات ووجوب عطفها على احكام المادة 672 لا تتغير ماهيتها في شيء وتسقط دعوى الحق العام بشانها تبعا لاسقاط دعوى الحق الشخصي معتبرة ان ما نصت عليه المادة 672 من قانون العقوبات يعتبر مجرد ظرف مشدد للجريمة المنصوص عليها في المادة 671 وليس من شأنه تغيير ماهية الجريمة وتظل دعوى الحق العام مع وجود هذا الظرف تسقط تبعا لاسقاط الحق الشخصي وبما ان ما يقتضي بحقه في الحالة هذه هو معرفة ما اذا كان اختلاف قاضي الدرجة الاولى مع قضاة الدرجة الثانية على امر سقوط دعوى الحق العام تبعا لاسقاط دعوى الحق الشخصي او عدم سقوطها بشأن جرم معين يشكل بحد ذاته خلافا على وصف هذا الجرم ام لا. وبما ان ايضاح هذا الامر يستلزم التبسط في كل ما كرسه قانون العقوبات اللبناني العام والخاص والتشريعات الجزائية الاخرى من فوارق يمكن الاعتداد بها عند توفرها للقول بوجود خلاف على الوصف وبما انه من الرجوع الى احكام هذا القانون و التشريعات الجزائية المتممة له يتضح ان المشترع اعتمد اولا للتفريق بين الجرائم مبدأ تقسيمها الى ثلاث فئات بين جناية وجنحة ومخالفة انطلاقا من الحد الاعلى للعقوبة المفروضة لكل منها اذ تكون في سلسلة انواع العقوبات جنائية او تكديرية وبما ان ما لا شكل فيه ان المبرر للتفاوت بين الحد الاعلى لكل من هذه العقوبات يرتكر بالاساس على الفوارق القائمة بين ماهية الافعال المادية المختلطة استنادا الى اختلاف مقومات العناصر المادية فيها مع يرافقها من ظروف شخصية او مادية مشددة او مخفضة والى اختلاف المقاصد العامة او الخاصة التي ترافق المقومات المادية هذه وهذا ما يشكل بحال توفرة وبصورة قاطعة كما اقره المشترع اختلافا في الوصف الجرمي ميزته الاساسية الفوارق بين فئة واخرى او الاختلاف بين مقومات جريمة واخرى ضمن اطار الفئة الواحدة وبما انه من الرجوع الى احكام قانون العقوبات . ومقارنة نصوص يتضح ان الفوارق في مجال الوصف لا تنحصر في التقسيم الثلاثي للجرائم وفي اختلاف المقومات بين جريمة واخرى في الفئة الواحدة فحسب بل تتحقق كذلك في فوارق ناجمة عن تقسيم ثلاثي آخر للجرائم يتعلق باصول تحريك دعوى الحق العام واسقاطها بشأن كل فئة من هذه الفئات الثلاث اذ ان التشريع اللبناني شأنه في هذا المجال شأن معظم التشريعات الجزائية المماثلة قد قسم كذلك الجرائم الى فئات ثلاث بالنسبة لاصول تحريك دعوى الحق العام بشانها انطلاقا من مقارنة ماهية الضرر اللاحق بالمجتمع مع الضرر اللاحق بالفرد نتيجة كل جريمة فالفئة الاولى في هذا التقسيم هي الجرائم التي يفوق ضررها بالمجتمع الضرر اللاحق بالفرد وهي التي تتحرك بشأنها دعوى الحق العام دونما حاجة الى ادعاء شخصي والفئة الثانية هي التي يتوازى فيها بنظر المشترع الضرر اللاحق بالمجتمع مع الضرر اللاحق بالفرد وهي التي لا يمكن تحريك دعوى الحق العام بشأنها الا بعد تقديم شكوى من المتضرر وفي هذه الفئة تبقى دعوى الحق العام سائرة حتى لو عاد الشاكي واسقط دعواه الشخصية اما الفئة الثالثة فهي التي يفوق فيها الضرر اللاحق بالفرد والضرر الاحق بالمجتمع وهي الفئة من الجرائم التي لا يمكن تحريك دعوى الحق العام بشانها بناء للدعوى الشخصية كما ان اسقاط الدعوى هذه من شانه اسقاط دعوى الحق العام وبما ان هذا التقسيم وان يكن يرتكز بظاهره على قواعد الاصول الا انه يتضمن بجوهره تكريسا لفارق بين جريمة واخرى مرده الى اختلاف مرتبة الخطورة بينهما وهذا ما يشكل بحد ذاته فارقا جوهريا هو بمثابة الاختلاف على الوصف وبما انه بالاستناد الى ما تقدم بيانه يكون اختلاف القاضي البدائي ومحكمة الاستئناف في الحالة موضوع البحث على اسقاط دعوى الحق العام تبعا لاسقاط الحق الشخصي بشأن جريمة اساءة الامانة باموال المخدوم هو بمثابة الاختلاف على الوصف ويكون الشرط المنصوص عنه في المادة 117 من قانون التنظيم القضائي متوفرا وطلب النقض مقبولا شكلا كذلك لهذه الناحية
- مفهوم الحد الاعلى للعقوبة الاشد وامكانية اعتبار الظرف المشدد كعنصر من عناصر تكوين الجرم والمفاعيل المترتبة لجهة سقوط دعوى الحق العام تبعا لسقوط الحق الشخصي في حال توافر ظرف مشدد
-
في الاساس : ففي السبب الوحيد المدلى به: بما ان محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه اعتبرت ان المادة 672 من قانون العقوبات لا تنص على جريمة مستقلة عن المادتين 670 و671 منه انما تتضمن تشديدا للعقوبات المفروضة في هاتين المادتين في بعض الحالات الخاصة ومنها عندما تتناول اساءة الامانة اموال المخدوم وطالما ان المادة 157 من القانون المذكور قد نصت على سقوط دعوى الحق العام تبعا لاسقاط الحق الشخصي بشأن الجرائم المنصوص عنها في المادة 670 والمادة 671 من قانون العقوبات فان دعوى الحق العام تسقط كذلك بناء لاسقاط الحق الشخصي حتى بحال توفر احد الظروف المشددة المنصوص عنها في المادة 672 من قانون العقوبات . وبما انه لكيما يصح الاخذ بهذا الرأي او نبذه يقتضي الرجوع الى احكام قانون العقوبات اللبناني والاسترشاد بالمبادىء العامة التي اقرها في هذا المجال وبالاخص فيما يتعلق بحاصلية الظرف المشدد وفي مدى تأثيره على وصف الجريمة وعلى تصنيفها وبما ان المادة 179 من القانون المذكور التي اقرت مبدأ التقسيم الثلاثي للجرائم بين جناية وجنحة ومخالفة قد اقرت في فقرتها الثانية ان المقياس الذي يعتديه في موضوع الوصف القانوني هو الحد الاعلى للعقوبة الاشد المنصوص عليها قانونا وبما انه لتطبيق احكام هذا النص يقتضي تفسير مفهوم الحد الاعلى للعقوبة الاشد المنصوص عنها قانونا بما انه من الرجوع الى احكام الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهو قانون العقوبات الخاص المتضمن فصول اقرار الجرائم يتضح ان المشترع في مجال اقراره لعقوبات الجرائم المتضاربة العناصر ضمن نبذة واحدة والتي يميز احداها عن الاخرى مجردا اضافة ظرف او سبب مادي او شخصي قد عمد الى رفع الحد الاعلى لعقوبة جريمة معينة بحال اضافة هذا الظرف او هذا السبب المشدد الى عناصرها الاساسية بطريقتين اولاهما: تعيين الحد الاعلى لهذه العقوبة مباشرة في صلب النص الخاص , وثانيهما عطف النص على نص آخر يعين عقوبة اشد او رفع عقوبة معينة الى الحد الاعلى المقرر بصورة عامة في المادة 257 من قانون العقوبات . وبما ان تعيين الحد الاعلى للعقوبة اتم بالطريقة الاولى ام بالطريقة الثانية فهو تعيين يقره القانون وهو ما عناه المشترع في الفقرة الثانية من المادة 179 من قانون العقوبات دون تفريق بين حالات الطريقة الاولى او الطريقة الثانية وبالتالي يقتضي الاخذ به في مجال وصف الجريمة استنادا الى الحد الاعلى لعقوبتها وبما ان الامثلة على تطبيق هذا المبدأ في نصوص قانون العقوبات الخاص كثيرة ولا حاجة لتعدادها وبما انه لا يرد على ذلك بان السبب والظرف المشدد لا يعتبر عنصرا كسائر العناصر التي يعتد بها لتكوين الجريمة وبالتالي ليس من شأنه اذا ما توفر ان يغير وصف هذه الجريمة وذلك لسببين: الاولى ان المشترع اخذ بالحد الاعلى للعقوبة كما سبق بيانه كمقياس للوصف والثاني ان المادة 216 من قانون العقوبات تقر ما يلي: "مفاعيل الاسباب المادية التي من شأنها تشديد العقوبة او تخفيضها او الاعفاء منها تسري على كل من الشركاء في الجريمة او المتدخلين فيها وتسري عليهم ايضا مفاعيل الظروف المشددة الشخصية او المزدوجة التي سهلت اقتراف الجريمة وبما ان تطبيق المبدأ المقرر في المادة الآنفة الذكر من شأنه في كثير من الحالات ان يدفع العقوبة لجريمة شريكه او متدخل بالاستناد الى ظرف شخصي متوفر في شريكه الاخر وهكذا يقضي الامر الى تغيير وصف الجريمة فاشتراك شخص او اكثر على سبيل المثال مع الابن بقتل والده قصدا يقضي الى تطبيق العقوبة القصوى بحق الجميع والى وصف الجريمة وصفا ينطبق على احكام المادة 547 منه وعقابها اخف وهكذا يكون الظرف الشخصي المشدد قد ادى الى رفع الحد الاعلى للعقاب وبالتالي الى تغيير وصف الجريمة وبما ان اقرار المشترع لهذه المبادىء لم يقتصر على فوارق مقومات العنصر المادي للجريمة فحسب بل كرسها كذلك بشأن مقومات العنصر المعنوي لها اذ اقر في المادة 192 ق. ع ان الدافع قد يكون عنصرا من عناصر الجريمة واذا ما اتضح انه كان شريفا او سياسي تخفض العقوبة بالمقدار المعين في المادتين 193 و198 من قانون العقوبات وهكذا يتغير الحد الاعلى للعقوبة وبالتالي يتغير وصف الجريمة وبما انه بالاستناد الى ما تقدم بيانه يقتضي التركيز بالقول ان جريمة اساءة الامانة المنصوص والمعاقب عليها في احدى المادتين 670 و671 من قانون العقوبات اذا ما رافقها ظرف من الظروف المشددة المنصوص عنها في المادة 674 من القانون المذكور يصبح الحد الاعلى لعقوبتها بحكم القانون هو العقاب المعين بعد تطبيق احكام المادة 257 من قانون العقوبات وبالتالي يكون مختلفا عن الحد الاعلى لعقوبة المادة 670 او المادة 671 وتكون بالتالي جريمة تختلف في وصفها عن وصف الجريمة المنصوص عنها في احدى المادتين 670 والمادة 671 اي جريمة مستقلة بحد ذاتها بالمعنى القانوني للوصف وبما ان ما يعزز هذا القول ان المادة 157 من قانون العقوبات التي اوردت بطريق الحصر الجرائم التي تسقط فيها دعوى الحق العام تبعا لدعوى الحق الشخصي وهي الجرائم المنصوص عنها في المواد 674 و650 و651 و658 و670 و671 و673 لم تذكر في عدادها الجريمة المنصوص عنها في المادة 672 من قانون العقوبات وقد تخطت ذكر هذه المادة بعد ان عينت المواد السابقة لها ثم ذكرت بالتخصيص الجريمة المنصوص عنها في المادة 673 المار ذكرها هذا ان من جهة ومن جهة ثانية فان اقرار تحريك دعوى الحق العام بشأن جريمة اساءة الامانة المرتكبة من قبل احد الاشخاص المعينين في المادة 672 المشار اليها دونما حاجة الى اقامة دعوى الحق الشخصي بشأنها كما هو مشترط بشأن الجريمة المنصوص عنها في احد المادتين 670 و671 يخلق فارقا بين الجريمتين مرتكزا على فارق ماهية الضرر على ما هو مبين في القسم الاول من هذا القرار والمتعلق بالشكل يجعل منها جريمة مستقلة عن الاخرى وبما ان ما اخذت به محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه يشكل مخالفة لهذه المبادىء والنصوص القانونية ويعرضها بالتالي قرارها للابطال