08/07/1969
تمييز جزائي حكم رقم : 155 /1969
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 155/1969
- التاريخ
- 08/07/1969
- الرئيس
- بطرس نجيم
- الأعضاء
- خيرالله، حجار
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مفهوم الاختلاف في وصف الفعل القانوني.
-
فعلى تحقق هذا الشرط الخاص , وان القاضي البدائي الجزائي تابع النظر بالدعوى فقرر بتاريخ 1966/03/21 سندا لما قررته محكمة الاستئناف بتاريخ 1965/01/11 انه لا يجوز ادعاء تزوير الصورة الفوتوغرافية, تكليف المدعي واصف نصار ابراز المستند الرسمي الاصلي ليبنى على الامر مقتضاه - وعندها صرح وكيل المدعي "ان التزوير حصل بطريقة المحايلة (collage) ولذلك فهو الاصل والمستند مبرز من الجهة المدعى عليها واذا كان يوجد اصل فعلى الجهة المدعى عليها ان تثبت ذلك"- وبعدها قرر القاضي البدائي الجزائي بتاريخ 1966/07/25 ابطال التحقيقات بحق المدعى عليهما سندا للمادة 203 اصول جزائية والزام المدعي بالنفقات - معتبرا ان الصورة الفوتوغرافية لا تشكل الخطوط او المستند الذي يمكن ان يحتج به وانه لعدم وجود الاصل يقتضي القول ان العناصر الجرمية المنصوص عنها في المادة 454 عقوبات غير متوفرة بهذه القضية وان المدعي استأنف قرار القاضي البدائي الجزائي المذكور بتاريخ 1966/09/20 فقررت محكمة الاستئناف في بيروت , بنتيجة النظر بهذا الاستئناف , قبول الاستئناف شكلا وحصر مفعوله بالحق الشخصي لان النيابة العامة لم تستأنف الحكم وفي الاساس فسخ الحكم المستأنف واعتبار ان فعل المدعى عليهما محمود قاسم الشكرجي وبشير محمود حبش هو جنحة تنطبق على المادة 655 من قانون العقوبات وبالتالي الزامهما ان يدفعا بالتكافل والتضامن مبلغ خمسة الاف ليرة لبنانية بدل عطل وضرر المدعي المستأنف عن هذه المحاكمة الجزائية بصرف النظر عن قيمة الشكين موضوع الدعوى - معتبرة ان قرار منع المحاكمة الصادر عن قاضي التحقيق والمصدق من قبل الهيئة الاتهامية فيما يختص بجنحة المادة 655 عقوبات ليس له قوة القضية المحكمة - وان اقدام المدعى عليه محمود الشكرجي على محاولة حمل المدعى على تسليم ابراء ذمة بواسطة الايصالات المزورة يشكل جرم الاحتيال. وبما انه, مما تقدم, يتبين ان قضاة الدرجتين اختلفوا في وصف الافعال المسندة الى المدعى عليه طالب النقض فيكون بالتالي شرط المادة 117 المنوه به متوفرا بهذا الطلب فيجب قبوله في الشكل.
- في السبب التمييزي المبني على النقص في التعليل.
-
عن الاسباب الاول والثاني والثالث وبما انه يتبين من استدعاء الشكوى المباشرة المقدم لقاضي التحقيق في بيروت بتاريخ 1962/07/13 ان طالب النقض محمود الشكرجي ادعي عليه بالافعال الاتية: 1- اشتراكه بمناورات احتيالية ادت لحمل المدعي على تسليم شكين كل واحد بقيمة 38 الف ليرة لبنانية بحجة تسليم القيمة لعميل المدعي في الباكستان. 2- اشتراكه بتزوير ايصال بقيمة /200/الف روبية بغية تغطية عملية الاحتيال واستعمال هذا التزوير. 3- اقدامه على محاولة حمل المدعي على تسليم ابراء ذمة بعد ان عرض عليه الايصال الفوتوكوبي (تراجع الصفحة 3 من استدعاء الشكوى) 4- اساءة الامانة بالمبالغ المسلمة اليه لايصالها الى مرجعها وفقا للاتفاق وبما ان الهيئة الاتهامية بقرارها الصادر في 1963/04/30 قد قضت : 1- بتصديق القرار المستأنف الصادر عن قاضي التحقيق لجهة منع المحاكمة عن المدعى عليه محمود قاسم الشكرجي من جرم التزوير لعدم توفر الادلة بحقه ومن جرم الاحتيال لعدم توفر العناصر. 2- بفسخ القرار المستأنف القاضي بمنع المحاكمة عن محمود قاسم الشكرجي من جرم استعمال المزور والظن به بالجنحة المنصوص عنها في المادة 454 من قانون العقوبات . وبما ان الهيئة الاتهامية, بقرارها المشار اليه والقاضي بتصديق قرار قاضي التحقيق لجهة منع المحاكمة عن محمود الشكرجي من جرم الاحتيال, لم تفرق بين جرم الاحتيال المدعى به لجهة حمل المدعي على تسليم الشكين وبين جرم محاولة الاحتيال المدعى به لجهة السعي على حمل المدعي على تسليم براءة الذمة بل يتضح ان القرارين (قرار قاضي التحقيق وقرار الهيئة الاتهامية) قد منعا المحاكمة عن محمود الشكرجي لجهة الاحتيال بالاستناد الى جميع الوقائع المسندة اليه باستدعاء الشكوى وبما ان محكمة الاستئناف في قرارها الصادر في 1965/01/11 قد اقرت مبدأ عدم جواز الملاحقة بالتزوير واستعمال المزور استنادا الى صورة فوتوكوبية واعادة الاوراق للحاكم المنفرد الجزائي لمتابعة النظر بالدعوى على هذا الاساس . وبما ان القاضي البدائي قد اعتمد هذا المبدأ في قراره الصادر بتاريخ 1967/07/27 القاضي بابطال التعقبات عن محمود الشكرجي ورفيقه فيما يختص بجرم التزوير واستعمال المزور لان المدعي لم يبرز الاصل وبما ان محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه قد قررت تكريس مبدأ عدم جواز الملاحقة بجرم التزوير واستعمال المزور بالاستناد الى صورة فوتوكوبية بقولها: "وحيث ان محكمة الاستئناف اصبحت مقيدة بقرار الهيئة الاتهامية السابقة المذكور اعلاه لا يسعها بالتالي اعادة النظر بجرمي التزوير واستعمال المزور" وبما ان محكمة الاستئناف , في قرارها هذا, عادت من جهة ثانية واعتبرت ان فعل المدعى عليهما محمود الشكرجي ورفيقه, اقدامهما على محاولة حمل المدعي على تسليمهما ابراء ذمة بواسطة الايصالات المزورة, يشكل الجرم المنصوص والمعاقب عليه في المادة 655 من قانون العقوبات وهو جرم الاحتيال. وبما ان محكمة الاستئناف , في قرارها هذا, اعتبرت ان باستطاعتها تغيير الوصف القانوني للافعال المادية المعروضة عليها واعطائها الوصف الذي تراه معتبرة بذلك ان قاضي التحقيق ومن بعده الهيئة الاتهامية قد اخطأ في منع المحاكمة لجهة جريمة الاحتيال اذ ان الفعل موضوع الملاحقة تنطبق عليه عدة اوصاف وكان على قاضي التحقيق والهيئة الاتهامية الاخذ بوصف واحد دون منع المحاكمة لجهة الاوصاف الاخرى. وبما انه, من خلال هذا التعليل الوارد في قرار محكمة الاستئناف المطعون فيه, يتعذر معرفة ما اذا كانت محكمة الاستئناف تعتبر ان قرار منع المحاكمة لجهة جرم الاحتيال قد تناول جميع الافعال الاحتيالية المدعى بها ان لجهة حمل المدعي على تسليم الشكين او لجهة محاولة حمله على تسليم ابراء ذمة او ان قرار منع المحاكمة تناول احد هذين الفعلين دون الاخر الامر الذي يتعذر معه معرفة المنطلق القانوني الذي اعتمدته لادانة المدعى عليه طالب النقض . وبما انه يتبين من جهة اخرى ان محكمة الاستئناف , في قرارها هذا, لم يتبين الركيزة القانونية التي اعتمدتها للقول بان قرار منع المحاكمة فيما يختص بجريمة الاحتيال ليس له قوة وامكنها ان تتخطى وجوده وان نقض بالادانة على اساس وقائع مادية شملها قرار منع المحاكمة مع ان هذه الوقائع لم تعد موضوع ملاحقة ولا يمكن الملاحقة بشأنها الا بحال اقرار الهيئة الاتهامية بفتح التحقيق مجددا بعد توفر ادلة جديدة. وبما ان القرار المطعون فيه باعتماده واقعة محاولة حمل المدعي على تسليم ابراء ذمة بواسطة الايصالات المزورة قد تضمن تناقضا بين القول بوجود ايصالات مزورة وبين القول بوجوب عدم الملاحقة وابطال التعقبات لجهة جريمتي التزوير واستعمال المزور فيما يتعلق بالايصالات المدعى تزويرها هذا فضلا عن انه تضمن نقصا في التعليل لجهة ما اذا كان الفعل المادي الذي اعتمدته للادانة قد تناوله قرار منع المحاكمة ام لا كما انه تضمن نقصا في التعليل لجهة امكانية انطباق وصف جريمة الاحتيال على فعل مادي موصوف بالتزوير واستعمال المزور وهو الفعل الوحيد موضوع الملاحقة وبما ان هذا التناقض والنقص في التعليل فيما يتعلق بمبادىء قانونية ذات تأثير على مصير الملاحقة يشكل مخالفة جوهرية توجب الابطال.