20/05/1969
تمييز جزائي حكم رقم : 107 /1969
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 107/1969
- التاريخ
- 20/05/1969
- الرئيس
- بطرس نجيم
- الأعضاء
- خيرالله، حجار
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مفهوم الاختلاف في الوصف القانوني ومدى شموله خلاف قضاة الدرجتين على تفسير المبادىء القانونية المتعلقة بالصلاحية
-
وبما انه يستفاد من هذا التعليل ان قاضي التحقيق اعتبر ان مجرد توقيف هؤلاء المدعى عليهم وجاهيا في لبنان - ومنهم طالب النقض صلاح عبد الهادي - اصبحوا بحكم المقيمين على الاراضي اللبنانية وفقا لمفهوم المادة 23 من قانون العقوبات . وبما ان الهيئة الاتهامية, بقرارها المطعون فيه وبصدد الاستئناف المقدم من طالب النقض صلاح عبد الهادي, قد فسرت احكام المادة 23 المشار اليها, تعني ان الشخص الاجنبي, الملاحق في لبنان استنادا الى احكام المادة 23 المذكورة, يقتضي ان يكون وجد على الاراضي اللبنانية طوعا وبرضاه - ولا تطبق على من يجلب الى لبنان قسرا - وبما انه يستخلص من هذا التعليل الوارد في قرار الهيئة الاتهامية بشأن المتهم صلاح عبد الهادي اختلافا في مبدأ الاخذ بالصلاحية او عدم الاخذ بها. - (منع المحاكمة)صح بالنسبة الى ما قال به قاضي التحقيق اذ انه اعتبر ان مجرد توقيف الشخص في لبنان يجعله بحكم المقيم فيه. وبما ان الخلاف على هذا المبدأ هو بحكم الخلاف على الصلاحية. وبما انه عند وجود خلاف على الصلاحية بين قضاة الدرجة الاولى وقضاة الدرجة الثانية فيما يتعلق بالاسس القانونية العائدة للصلاحية يعتبر هذا الخلاف بمثابة الاختلاف المشار اليه في المادة 117 من قانون التنظيم القضائي فيجيز معه قبول طلب النقض بشأن الصلاحية. اذ ان المادة 125 من قانون التنظيم القضائي قد اجازت طلب نقض القرارات المتعلقة بالصلاحية الصادرة عن الهيئة الاتهامية- وبما ان القرارات المتعلقة بالصلاحية لا تتضمن احيانا وصفا قانونيا للفعل القانوني بل تتضمن, كما هي الحال في هذه القضية, تفسيرا للمبادىء الاساسية المتعلقة بالصلاحية فمثل هذه الحال يقوم الخلاف بشأن (هذه)صح الاخذ بهذه المبادىء الاساسية مقام الخلاف بالوصف القانوني المنصوص عنه في المادة 117 المذكورة وعند تحقق هذا الخلاف يصبح القرار الصادر بشأنه قابلا للطعن. وبما انه, بالاستناد الى ما تقدم بيانه, تعتبر هذه المحكمة ان هناك خلاف على المبادىء القانونية المتعلقة بامر تطبيق احكام الصلاحية الشاملة المنصوص عنها في المادة 23 من قانون العقوبات وبين قرار الهيئة الاتهامية موضوع طلب النقض وبين القرار الصادر عن قاضي التحقيق وان هذا الخلاف يجعل النقض موضوع البحث مقبولا في الشكل.
- مفعول اعتماد المحكمة وقائع غير صحيحة لجهة نقض الحكم
-
وبما ان الهيئة الاتهامية, في مجال تفسيرها لمفهوم المادة 23 عقوبات بما يتعلق بكيفية وجود المتهم صلاح عبد الهادي طالب النقض على الاراضي اللبنانية, تكون قد اعتمدت وقائع مادية غير صحيحة, منها قولها انه كان موقوفا غيابيا خلافا للواقع - ومنها انه وجد على الاراضي اللبنانية مختارا خلافا للواقع ايضا - فتكون بذلك قد اوردت تعليلا خاطئا وناقصا من حيث النتيجة التي كانت اقرت المبدأ بشأنها وتكون بالتالي قد خالفت القانون وعرضت قرارها للنقض - ولا يرد على ذلك بانها استعملت حقها بتقدير الوقائع والادلة اذ ان حق التقدير هذا المخول لها مرتبط بالوقائع والادلة الصحيحة الموجودة في الملف لا بوقائع وادلة لا وجود لها او مغلوطة ماديا -
- شروط ملاحقة الاجنبي امام المحاكم اللبنانية
-
وبما انه, بالنظر لما تقدم بيانه من وقائع ثابتة ومبادىء قانونية كما هو مذكور اعلاه, يتضح ان الجرم المعزو الى المدعى عليه صلاح عبد الهادي, الاجنبي بالنظر للقانون اللبناني, قد حصل على فرض ثبوته خارج الاراضي اللبنانية - وان صلاح هذا اقتيد قسرا الى لبنان ولم يوجد مختارا على الاراضي اللبنانية عندما قرر قاضي التحقيق توقيفه فيكون القضاء اللبناني غير صالح للنظر بامر الجرم المعزو اليه سندا لاحكام المادة 23 من قانون العقوبات اللبناني. وبما ان ما ورد بقرار قاضي التحقيق من ان الدولة التي ارتكب الجرم على ارضها قد ساهمت بامر تسليمه الى السلطات اللبنانية وانها تفضل ان يحاكم في لبنان لا يرتكز على اساس قانوني لان السلطة اللبنانية, بالاستناد الى التشريع اللبناني والى المبادىء الدولية المعمول بها بهذا المجال, لا تملك حق طلب استرداد شخص اجنبي ارتكب جرما خارج الاراضي اللبنانية - لان امر النظر بهذا الجرم خارج عن نطاق اختصاصها, طالما ان الشخص المطلوب لا يكون قد وجد بعد على الاراضي اللبنانية مختارا وفقا لاحكام المادة 23 عقوبات . وبما انه, بالنظر لما ذكر اعلاه, تكون الملاحقة بحق المدعى عليه طالب النقض صلاح عبد الهادي مخالفة للاصول والقانون وباطلة ويقتضي بالتالي ايقافها بحقه بفسخ القرار الصادر عن قاضي التحقيق فيما يتعلق به.