الأحكام

12/05/1993

تمييز جزائي حكم رقم : 69 /1993

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
69/1993
التاريخ
12/05/1993
الرئيس
خليل زين
الأعضاء
احمد شحاده، هاني المولى
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفهوم الدافع الشريف والعذر المخفف في جرم قتل الشقيقة.

-

وحيث ليمكن الاستفادة من عذر الاستفزاز المخفف المنصوص عليه بالمادة 252 عقوبات يقتضي ان يكون الفاعل قد اقدم على الجريمة بثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة اتاه المجنى عليه وحيث ولئن كان الباعث غير المباشر او البعيد على القتل هو سلوك المغدورة الموصوف فان الصلة المباشرة التي ادت اليه هي عدم انصياعها لنصائح اهلها وشقيقها المتهم كي لا تخرج من المنزل نهار الجريمة وتذهب الى بيروت. وحيث ان السبب المباشر المذكور والآتي للجريمة اي عدم الانصياع للبقاء في المنزل والتشبث بالذهاب الى بيروت لا يؤلف العمل غير المحق وعلى جانب من الخطورة الذي اتته المجنى عليها كي يكون الجاني مغدورا في اقدامه على فعل خطير.

- المعيار بين القتل قصدا والقتل عمدا

-

وحيث في مطلق الاحوال ايضا لا يمكن الافتراض ان التصميم على القتل استمر قائما لدى المتهم مدة طويلة وانه كان ينتظر ذلك النهار والفرصة لذلك اذ ان عنصر العمد لا يفترض افتراضا واذ انه وكما تقدم كان بوسع المتهم ان ينفذ جريمته والتخلص من شقيقته والامكانات والفرص متاحة ولا تقوى على منعه واذ ان تصرفاتها معروفة ومتمادية وليست جديدة. وحيث على كل فلا شيء في القضية يؤكد او على الاقل يدل بوضوح على عنصر العمد اذ لم يقل احد بذلك بصورة مقنعة وحسبما جاء في الواقعات والظروف المعروضة والواردة في الملف واذ ان المسدس المستعمل كان في منزل المتهم قبل حصول القتل ولم يستحضره لهذا الغرض او يهيئه واذ ان المتهم لو كان فعلا مصمما مسبقا على القتل وقبل ساعة الجريمة لكان تسنى له اتمام ذلك لتلك التصرفات والاهواء الامر الذي يعني تكرارا ان السبب المباشر انما هو عدم الامتناع عن الذهاب الى بيروت نهار الجريمة وعدم تنفيذ رغبة الاهل بالاقلاع عن ذلك كما يعني عدم وجود تصميم مسبق وفعلي على القتل حسبما يتضح لاحقا. وحيث يقتضي ايضا رد طلب تطبيق العذر المخفف لجهة الوصف الجرمي: حيث ان المتهم قد اعترف بقتل شقيقته وحيث انه احيل من قبل قضاء التحقيق الذي هو قضاء ظن واتهام ليحاكم بالقتل عمدا فيقتضي الوقوف على ما اذا كان عنصر العمد متوافرا بصورة قاطعة يرتاح اليها الوجدان وحيث ان قضاء الظن والاتهام يمكن ان يبني قراراته على الاحتمال المشروع (الرئيس عاطف النقيب اصول المحاكمات الجزائية ص 519) اما قضاء الحكم خصوصا المحكمة التي تصدر الحكم الاخير الذي لا يقبل اي طريق من طرق المراجعة فيجب ان يبني قراراته على الثبوت الكامل اي يجب ان تكون الادلة بالغة حد اليقين فمعيار اعتماد الادلة مختلف بين قضاء التحقيق وبين قضاء الحكم وحيث من المعروف قانونا وعلما ان محكمة الجنايات مقيدة بوقائع قرار الاتهام في هذا الشأن يتبين انه صباح نهار الجريمة "صرحت المغدورة لاهلها بانها تريد ان تذهب الى بيروت وبالرغم من معارضة اهلها وبخاصة شقيقها ارتدت ثيابها وجمعت (اغراضها) تمهيدا للمسير فان في القضية اسبابا مخففة قصوى يقتضي ان يستفيد منها المتهم خصوصا ازاء عدم ادعاء الوالد والوالدة ومجمل ظروف القضية. وحيث يقتضي بالتالي رد طلب تطبيق الدافع والشريف