07/06/1983
تمييز مدني حكم رقم : 16 /1983
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 16/1983
- التاريخ
- 07/06/1983
- الرئيس
- عاطف النقيب
- الأعضاء
- عوجي، معلوف
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- شروط امكانية الدائن تحويل التأمين لشخص آخر دون موافقة المديون
-
حيث ان المحكمة بقرار النقض الصادر في 75/06/25 قد قضت
بنقض القرار المطعون فيه للسبب التمييزي الرابع على اساس ان المادة
143 من القرار رقم 3339 من قانون الملكية العقارية تنص على انه لا يجوز
للدائن صاحب التأمين ان يجعل حقه لشخص اخر الا برضى المديون الصريح ما
لم يكن في العقد نص واضح يخوله ذلك' كان يذكر مثلا في العقد ان التأمين
هو لامر' وان هذا النص يجيز اذن للدائن تحويل التأمين لشخص اخر دون
حاجة لموافقة المدين فيما اذا ورد شرط بذلك في عقد التأمين نفسه وليس
في اي سند اخر كشهادة بقيد التأمين مثلا' وان القرار المميز عندما اعتبر
ان سندات التأمين المبرزة في الملف لا تتضمن اشارة الى حق الدائن في
تحويل التأمين الى دائن اخر وقضى على هذا الاساس بان انتقال التأمين
الى المميز طانيوس المعلوف لا مفعول له تجاه المميز عليه جورج برباري'
قد استند لا الى عقد التأمين بذاته كما تشترطه المادة 143 المذكورة بل
الى شهادات بقيد التأمين مبرزة الى الملف ' وان القرار المميز يكون
بذلك قد خالف نص المادة 143 من القرار 3339 .
- مفعول عدم ابلاغ المديون بتحويل التأمين للغير بناء لنص صريح في عقد التأمين لجهة سريانه عليه
-
حيث ان بربارى وورثته من بعده يدلون
بعد قرار النقض بان تحويل التأمينات المطلوب تنفيذها لا يسري ضدهم
الا من تاريخ ابلاغ بربارى هذا التحويل وان قرار النقض تعرض فقط
للمادة 143 من القرار 3339 ولم يبحث بمضمون المادة 283 موجبات وعقود
فتكون هذه النقلة متمتعة بقوة القضية المحكمة.
وحيث عند تطبيق المادة 143 المذكورة على النزاع الحالي فان المادة 143
تجيز للدائن صاحب التأمين ان يجعل حقه الشخصي لشخص اخر اذا كان في
العقد نص واضح يخوله ذلك كما هو في القضية الحاضرة وعندئذ تصح الاحالة
وينتج التحويل مفاعيله تجاه المدين دون حاجة لابلاغ هذا الاخير' فلا
يعود عندئذ من مجال لتطبيق المادة 283 موجبات وعقود التي تتعلق بمسألة
التفرغ عن الدين وهي واجبة التطبيق في الحالات غير تلك التي نصت عليها
المادة 143 المذكورة التي تحوي اجازة للدائن بتحويل حقه بناء لنص صريح
- شروط امكانية ايفاء رأس المال قبل الوفاء بالفوائد عند الايفاء الجزئي
-
حيث ان المستأنف بربارى يدلي كذلك بخطأ الحكم
البدائي بتفسير وتطبيق المواد 307 و309 موجبات وعقود
حيث خلافا لما يدلي به المستأنف لهذه الجهة فانه يستفاد من المواد 307
الى 309 ولا سيما المادة 308 موجبات وعقود انه اذا لم يتفق المديون مع
الدائن لا يمكنه عند الايفاء الجزئي ان يجعل هذا الايفاء لرأس المال
قبل ان يوفى الفوائد' ولا يتبين ان الفريقين قد اتفقوا على ذلك في
القضية الحاضرة' فتكون اقوال المستأنف المخالفة مردودة
- مفهوم الدين الاكثر عبئا على المدين لتحديد كيفية حسم المبالغ المستوفاة
-
حيث ان المستأنف يدلي كذلك بخطأ الحكم البدائي باعتباره
ان الديون الاثقل عبئا على المدين هو الدين الاكثر قيمة' اذ ان الواقع
والقانون يؤكد ان الدين الاكثر عبئا هو الدين الاحدث عهدا' وبالتالي
يقبض ان حصل الايفاء من الدين الاحدث عهدا
وحيث انه خلافا لما يدلي به المستأنف فان الايفاء الحاصل بجب ان يحسم
من الدين الاكثر قيمة باعتبار ان هذا الدين هو الاكثر عبئا على المدين
طالما ان معدل الفائدة هو نفسه وبالتالي فان المحكمة البدائية عندما
حسمت المدفوع من الدين الاكثر قيمة تكون قد توافقت مع القانون
- في امكانية تجاوز الفائدة لاصل الدين في القانون اللبناني ومدى الغاء قانون الموجبات والعقود للمادة الرابعة من قانون المرابحة العثماني
-
حيث ان المستأنف معلوف قد طلب فسخ الحكم البدائي لجهة
تطبيقه قانون المرابحة العثماني وقوله بعدم تجاوز الفائدة لاصل وايقافها
عند هذا الحد' وطلب بالنتيجة الحكم بالفائدة 12• لغاية الدفع الفعلي.
حيث ان الحكم البدائي قد قضى بعدم امكانية تجاوز الفائدة لاصل الدين
لعدم انطواء قانون الموجبات والعقود على ما من شأنه الغاء احكام قانون
المرابحة العثماني
وحيث يقتضي تقرير ما اذا كانت المادة 1106 ضمن قانون الموجبات
والعقود التي نصت على انه الغيت وتبقى ملغاة جميع احكام المجلة وغيرها
من النصوص الاشتراعية التي تخالف قانون الموجبات والعقود او لا تتفق
مع احكامه تشمل المادة الرابعة من قانون المرابحة العثماني التي تمنع
تجاوز الفائدة رأس المال.
وحيث ان تقرير ما اذا كان نص معين يلغي احكاما مخالفة للقانون الجديد
لا يستند الى كون القانون الجديد يتضمن نصوصا مخالفة للقانون القديم بل
الى كون مضمون القانون الجديد بمجمل ما اعتمده من مبادىء قانونية عاكسة
لنية المشترع والاهداف التي رمى الى تحقيقها لم يعد يأتلف مع احكام
القانون القديم
وحيث ان القانون الوضعي لا يتألف فقط من نصوص تشريعية ولكن ايضا من
مبادىء عامة تستخلص من مجموع النصوص التشريعية المختلفة التي يعتمدها
المشرع وان وردت في اكثر من قانون
وحيث ان هذا الواقع التشريعي والقانوني عبرت عنه المادة 1106 من قانون
الموجبات والعقود عندما نصت على الغاء كافة الاحكام والنصوص
التشريعية التي تخالف قانون الموجبات والعقود اولا تتفق مع مضمونه اي
قصدت النصوص والمبادىء المستخلصة من الاحكام التي اعتمدتها
وحيث يتبين من مراجعة المذكرة التي رفعتها اللجنة التي اقرت مشروع
قانون الموجبات والعقود في صيغتهما النهائية بتاريخ 30/12/31 ان
الاتجاه التشريعي لديها كان في التخلص من احكام المجلة العدلية
والقوانين التي فرضتها السلطة العثمانية على لبنان باعتبار انها كانت
بنظر اللجنة تشكل فرضا لمبادىء شرعية نقلها واضعو المجلة لتطبق على
النشاطات الانسانية بينما ترى اللجنة ان القانون عبارة عن قواعد حياتية
يفرضها المجتمع في سبيل المصلحة العامة والحاجات الاجتماعية والانسانية
ويجب بالتالي ان تتوافق احكامه مع التطور الحضاري والاقتصادي والثقافي
والاخلاقي والعلاقات القانونية التي تتولد بين الافراد وكلها حصيلة
الحاجات الجديدة في مجتمع متغير
وحيث يتبين ايضا ان واضعي المشروع عبروا عن ارادة التغيير في التشريع
باستشهادهم بعزوف تركيا نفسها عن القوانين التي فرضتها على لبنان
واقرارها قوانين جديدة مستوحاة من القوانين الغربية ومنها القانون
السويسري لموجبات الذي اعتمدته كمصدر لقانونها المدني' وهكذا فعلت مصر
ودول اخرى في المنطقة
وحيث ان واضعي المشروع اللبناني لقانون الموجبات والعقود ذكروا صراحة
استنادهم في عملهم التشريعي الى ما كرسته القوانين الغربية التي ظهرت
في حينه ومنها القانون السويسري ومشروع قانون الموجبات الايطالي
الفرنسي' كما استوحوا المبادىء التي اعتمدها القانون الفرنسي مع ما طرأ
عليه من تعديلات
وحيث يتبين من الرجوع الى التشريعات التي استوحى منها واضعوا المشروع
احكام قانون الموجبات والعقود ان الفكرة الاساسية والموجهة التي
اعتمدتها في موضوع فائدة المال هي في اعتبار هذه الفائدة كبدل ايجار
للمال المقرض وككل بدل ايجار فان قيمته معرضة للتقلبات الاقتصادية
ولقاعدة العرض والطلب والعادات المحلية كما ان موجب ادائه يبقى
قائما ما دام المال باستعمال المستقرض
وحيث انه لم يرد في هذه التشريعات اي قيد على ما يتجمع من فائدة على
المال كما ترك تحديد معدل الفائدة الى اتفاق الفرقاء والى العادات
المحلية حسب المكان والزمان اللذين اجري فيهما العقد على ان لا يشكل
هذا المعدل ربا جرمته القوانين الجزائية وقد حدد القانون الفرنسي بنصوص
تشريعية متلاصقة اخرها قانون 11 تموز سنة 75 معدل الفائدة القانونية
بمعدل فائدة الحسم التي يعتمدها المصرف المركزي الفرنسي في الخامس عشر
من شهر كانون الاول للسنة السابقة على العقد' مما يفيد صراحة ان معدل
الفائدة في مفهوم المشرع الفرنسي عبارة عن بدل ايجار للمال يتبدل مع
التقلبات الاقتصادية ويخضع لقاعدة العرض والطلب
وحيث يتبين من مراجعة احكام قانون الموجبات والعقود اللبناني الخاصة
بالفائدة انها تتوافق تماما مع هذا المفهوم للفائدة اذ جعلت التعامل
بها خاضعا لمشيئة الفرقاء المتعاقدين ونصت المادة 767 على انه في
المواد المدنية يعين خطأ معدل الفائدة المتفق عليها حينما يكون زائدا عن
الفائدة القانونية كما نصت المادة 766 على انه اذا دفع المقترض من
تلقاء نفسه فوائد غير منصوص عليها او زائدة على الفوائد المشترطة لا
يحق له استردادها ولا حسمها من رأس المال ولم يضع المشرع اللبناني قيدا
على حرية التعامل هذه الا بصورة غير مباشرة وبموجب نص لاحق ورد في
قانوني 1939/06/24 الذي اعتبر دين مراباة لكل قرض مالي عقد لغايات غير
تجارية وشرطت فيه على المدين فائدة تزيد على تسعة بالمئة
وحيث انه لو اراد المشرع فرض قيود اخرى على موضوع الفائدة منع تجاوزها
رأس المال لعمد الى وضع نص خاص لما فعل المشرع السوري في المادة 232
من القانون المدني والمشرع العراقي في المادة 137 فقرتها الثالثة و174
من القانون المدني العراقي. وكلا البلدين كانا خاضعين في السابق لاحكام
المجلة العثمانية وللقوانين العثمانية او كما فعل المشرع المصري في
المادة 232 من القانون المدني بعد ان كان المشروع التمهيدي المصري خاليا
منه وقد اعتمد نص المادة 232 من قبل لجنة مجلس الشيوخ التي كان لها
الكلمة الاخيرة في الموضوع كتدبير اضافي لمحاربة الربا على ما غيرت عنه
في الاسباب الموجبة
وحيث ان سكوت المشرع اللبناني عن هذا القيد لا يمكن ان يفسر الا في
ضوء ما عبرعنه من ارادة التحرر من الاحكام القديمة ورغبته في التوافق مع
المتطلبات الاقتصادية الحديثة التي تعتبر بمجملها اقراض المال
ولاسباب او لنشاطات مدنية غير تجارية كعملية تثمير لهذا المال وبديهي
القول لمن من يرغب في تثمير ماله له الحق في استيفاء ثمرة ماله طلما
انه باستعمال المستثمر كما انه من واجب مستثمر مال الغير ان يدفع لصاحب
المال قيمة الثمار المتفق عليها وطيلة مدة الاستثمار طالما انها لا
تشكل ربا اي استغلالا من قبل الدائن لحاجة المستدين على ما يفهم من
المادة الاولى من قانون 24 حزيران سنة 1939 اذ ذكرت كلمة " اشتراط"
الفائدة التي تزيد على9 • على المدين اي ما يوحي بفرض المعدل الزائد
على المدين فرضا
وحيث طالما ان نية المشترع اتجهت عبر النصوص التي وضعها الى اسباغ
الصفة التعاقدية على موضوع الفائدة ضمن الحدود التي بينها بموجب نص
خاص فانه يترتب على ذلك ليس فقط تعارض المنع الوارد في المادة
الرابعة من قانون المرابحة العثماني بعدم تجاوز الفائدة رأس المال مع
ما قرره القانون الجديد بل ايضا تعارض النهي الوارد في نفس المادة
المذكورة على القاضي بان يحكم بها يزيد على رأس المال مع هذا القانون
الجديد لان حكم المنع هذا لم يعد يأتلف مع مفهوم المشرع الحديث
للفائدة تجلى من مضمون احكام القانون الجديد واعتماده حرية التعاقد
بشأنها ضمن القيود التي نص عليها وليس تجاوز مجموع الفائدة لرأس
المال من بينها
وحيث انه بالاستناد الى ما تقدم فان ذهاب المحكمة البدائية في حكمها
الى تحديد مجموع الفوائد بها لا يتجاوز رأس المال عملا بقانون المرابحة
العثماني تكون قد طبقت قانونا ملغيا وتكون قد خالفت المبادىء
القانونية المبينة آنفا
وحيث على ضوء ذلك يقتضي فسخ الحكم البدائي والقول بالنتيجة بترتب
الفائدة بمعدل 12 • اعتبارا من 62/06/01 لغاية الدفع الفعلي