08/07/1970
تمييز مدني حكم رقم : 4 /1970
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 4/1970
- التاريخ
- 08/07/1970
- الرئيس
- اميل ابو خير
- الأعضاء
- برجاوي، محمصاني، طليع، حاتم
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- القانون المطبق على تركة الاجنبي العقارية في لبنان
-
حيث انه ورد في المادة /231/ من القرار رقم /3339/
ان تركة الاجنبي العقارية تخضع بالارث او بالوصية لاحكام قوانين بلاده
وحيث ان هذا النص يعني ان قانون بلاد المتوفي هو الذي يهيمن على قضية
تعيين ذوي الحقوق الارثية وكيفية توزيع التركة بينهم وانه يجب الرجوع
الى النصوص التي تجري التعيين والتوزيع المذكورين وليس الى ما عداها
من عوائد مرعية او اجتهادات تتعلق بكيفية حل تنازع قوانين الدول الخاصة
وحيث ان الشارع اللبناني فيما يتعلق بتركات الاجانب اتخذ الحل
المذكور لاسباب عدة منها الآتية:
اولا( ما رآه موافقا لمقتضيات العدالة المستوحاة في موضوعنا هذا من
كلمة احترام ارادة المتوفي المقدرة وهي ان يطبق قانون بلاده على تركته
طالما انه لم يظهر رغبة معاكسة عن طريق الايصاء
ثانيا( لما رآه من ان مصلحة البلاد العامة تقضي بان تعطي الضمانة
الكافية للاجانب بان قوانين بلادهم التي تسود نظام العدالة وما يمت
اليه بصلة وثيقة تحترمها القوانين اللبنانية في القدر الذي فيه لا
تتعارض مع الفكرة اللبنانية من مقتضيات النظام العام والآداب العامة
وانظمة الامن الداخلي
ثالثا( الفكرة التشريعية التي تسود في هذه البلاد نظام المواريث وتجعله
بان يعتبر داخلا في عداد انظمة الاحوال الشخصية التي تنطبق على الاشخاص
اينما وجدوا
وحيث اذا قيل بان القانون الذي يعينه الشارع اللبناني في المادة /231/
من القرار رقم /3339/ وفي المادة /9/ من القرار رقم /141/ المتعلقة
بتركات الاموال المنقولة هو ليس القانون الداخلي الذي يعين مستحقي
الارث وانصبة كل واحد منهم بل القانون الاجنبي المختص بحل النزاع بين
قوانين مختلف الدول عند تطبيقها على علائق الافراد مع بعضهم البعض
وذلك اتباعا للاجتهاد الافرنسي الذي تبنى هذا الرأي فانه تباعا لذات
القاعدة نقول ان القانون الاجنبي عندما يحيل القضية المنازع فيها على
القانون اللبناني يعني به القانون اللبناني الدولي الخاص ايضا لانه ليس
من داع ان تعتبر ان القانون اللبناني يعني بقانون ذوي المصلحة الاجانب
القانون الدولى الخاص في بلادهم وان تعتبر على العكس ان قانونهم عندما
يتكلم عن القوانين الاجنبية يعني بهذا التعبير القوانين الاجنبية
الداخلية
وحيث انه اذا اتبعنا القاعدة المذكورة لوجدنا انها تؤدي الى عدم ايجاد
اي حل للمسألة طالما ان كل قانون يرجع الحل الى قانون البلاد الثانية
وهكذا دواليك بحيث ان القضية تتأرجح بين قانون البلدين وتبقى بالنتيجة
دون حل
وحيث ان الرأي القانوني الواجب العمل به اذن هو ان القاضي الوطني الذي
يعطي الحلول لتنازع القوانين في المكان والذي يحدد حقوق الاجانب
وعلائقهم مع الغير هو وحده الواجب التطبيق دون التفات الى ما يقوله
القانون الاجنبي بهذا الخصوص فالسيادة في بلادنا هي للقانون اللبناني
فيجب ان تستقي الحلول المتعلقة بوصيات الاجانب وبحقوقهم من ذلك
القانون دون التفات الى ما تنص عنه القوانين الدولية الخاصة الاجنبية
فاذا ورد في القانون اللبناني كما هو الواقع ان تركة الاجنبي تخضع
بالارث او بالوصية لاحكام قوانين بلاده فيجب ان يفسر هذا النص بان
القانون الاجنبي هو الذي يعين مستحقي الارث وانصبة كل واحد منهم دون
التفات الى وجهة النظر المعاكسة الواردة في القانون الاجنبي الدولي
الخاص
وحيث من جهة ثانية لا نص في القانون الافرنسي يفرض تطبيق القانون
الاجنبي على متروكات المتوفين الافرنسيين الكائنة خارج البلاد
الافرنسية وان ما يدعونه عادة بالقانون الدولي الخاص الافرنسي المتعلق
بالمواريث لا يتألف من نصوص معينة بل من نظريات تقليدية كنظرية
اقليمية القوانين المتعلقة بالعقارات يمكن للمحاكم في اي وقت تشاء
تركها واتباع خلافها لدرجة ان بعض العلماء المرموقين امثال ويس
)weiss( كتبوا في مواضيع القانون الدولي الخاص واعطوا في ما كتبوه
الحلول عن قضايا المواريث وخلافها كما لو ان القانون الوضعي الافرنسي
يأخذ بشخصية القوانين الدولية الخاصة ولانهم يعتبرون ان تبني نظرية
شخصية القوانين لا يؤدي الى مخالفة القانون الوضعي بل الى ترك نظرية
الاقليمية من قبل المحاكم والتمسك بالنظرية المدنية وان الحلول المتعلقة
بالمواريث الاجنبية ليست سوى اجتهادات تمشت عليها المحاكم وانه
بامكانها ان تتركها دون ان تعتبر انها خالفت القانون الوضعي
وحيث انه لا يمكن ان يكون القانون اللبناني قصد في المادة /231/ من
القرار رقم /3339/ بقانون المتوفي الوطني هذا الاجتهادات العرضية
للتغيير والتبديل
وحيث انه يتبين من مراجعة المادة /231/ من القرار رقم /3339/ والمادة
/9/ من القرار رقم /141/ ان الشارع اللبناني قد اتبع بنصوص صريحة نظرية
شخصية القوانين دون نظرية الاقليمية الا ما كان منها يخالف المفهوم
اللبناني للنظام العام وللاداب العامة ومقتضيات الامن الداخلي
وحيث على فرض اننا اتبعنا الرأي القائل بضرورة تطبيق القانون اللبناني
لان احكام القانون الدولى الخاص الافرنسي تقضي بتطبيقه على عقارات
الافرنسيين الموجودة في لبنان فانه من الثابت ان ذات القانون يمنع
تطبيق احكام القوانين الاجنبية ومنها القانون اللبناني التي ينشأ عنها
امتياز اما للاقارب العصب مهما بعدت درجة قرباهم للمتوفي على ذوي
الارحام او للذكور على الاناث وذلك لانها حسب المفهوم الافرنسي لا
تأتلف مع ما يعتبره انه من الاسس الجوهرية المبينة عليها انظمة
المواريث
وحيث بالنتيجة ان الحكم المطعون فيه قد خالف نص المادة /231/ من
القرار رقم /3339/ باتباعه الاجتهاد الافرنسي الذي له ظروف خاصة به
والمعرض لانتقادات عنيفة من قبل العلماء والذي لا يمكن ان يستنتج من
اي نص من نصوص القوانين الوضعية اللبنانية وبالتالي يجب نقضه ورؤية
الدعوى بطريق الانتقال وفي الاساس القول بان القانون الواجب تطبيقه
على تركة المرحومة اسما سرسق هو القانون الداخلي الافرنسي المتعلق
بتعيين مستحقي ارثها وبكيفية توزيع الحصص الارثية فيما بينهم والقول ان
توزيع المتروكات عن المورثة من اموال منقولة وغير منقولة يتم مع
الاحتفاظ بالطعون المقدمة على الوصية وفقا للقانون الافرنسي