06/02/1968
تمييز مدني حكم رقم : 5 /1968
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 5/1968
- التاريخ
- 06/02/1968
- الرئيس
- كبريال بيضا
- الأعضاء
- لطفي، فياض
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- بدء سريان مهلة الطعن بقرار اعطاء الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي.
-
وحيث من الرجوع للقواعد العامة المكرسة في العديد من
المواد وخاصة المادة 509 اصول مدنية يتضح ان الشارع اللبناني قد اعتبر
ان مهل الطعن بالقرارات والاحكام القضائية حتى ولو كانت رجائية لا
تسري من تاريخ العلم بها او من تاريخ صدور هابل من تاريخ تبليغ تلك
القرارات التي لا تغني عنها اية معاملة اخرى كما فعل مثلا في المواد
479 و497 و299 اصول مدنية وان الشارع عندما اراد الشذوذ عن هذه القاعدة
العامة نص على ذلك صراحة بان جعل النطق بالحكم بدء السريان المهلة كما
فعل في الفقرة الاخيرة من المادة 509 اصول مدنية بصدد استئناف النيابة
العامة وفي المادة 765 اصول مدنية بصدد استئناف القرارات القاضية
بالاحالة في المزايدات العقارية.
وحيث من الرجوع للمادة 840 اصول مدنية يتضح ان الشارع لم ينص على ان
بدء سريان المهلة هي النطق او صدور القرار الذي يعطي الصيغة التنفيذية.
وحيث لفهم المقصود مما ورد في المادة المذكورة ينبغي التنويه بان واضع
النص الذي اقره الشارع اللبناني كان مطلعا على البلبلة الحاصلة بصدد
احكام المحكمين في الفقه والاجتهاد الفرنسيين والذي ما زال بعضه مستمرا
حتى اليوم وهو قد اراد حسم بعضه فنص على تحديد مهلة معينة للطعن بقرار
المحكم عن طريق دعوى البطلان بان جعل المهلة خمسة عشر يوما بدلا من
ثلاثين سنة كما هو الحال في فرنسا كما اخذ باجتهاد محكمة التمييز
الفرنسية القائل بان مهلة الطعن بالقرار التحكيمي عن طريق دعوى البطلان
لا يمكن تحريكها كشري بوجه الخصم الا بعد اعطاء القرار الصيغة التنفيذية
باعتبارها لازمة لفتح هذا الباب للطعن بحيث يكون من المستحيل الطعن
بدعوى البطلان بالقرار التحكيمي قبل اكتسابه الصيغة التنفيذية ومبرر ذلك
هو ان السائد وقتذاك ان القاضي الذي يطلب اليه بعريضة اعطاء الصيغة
التنفيذية كما هو صريح في المادة 835 اصول مدنية يملك حق الرقابة على
حكم المحكمة لاعطائها فيتحقق مما اذا كان حكم المحكمة شرعيا اي مستندا
لعقد تحكيمي وما اذا كان موضوعه مباحا وعما اذا كان المحكم لم يتجاوز
سلطاته فيمنحها والا رد الطلب وهذه الامور التي يملك حق الرقابة
والتحقق منها تشكل في معظمها اسبابا للطعن بالقرار التحكيمي كما هي
واردة في المادة 840 اصول مدنية بمعنى ان القاضي ان افتقدها في حكم
المحكم رد الطلب واغنى المحكوم عليه من سلوك دعوى البطلان.
وحيث انه لم يقتصر على ما تقدم فقد جعل الصلاحية للبت بالدعوى البطلان
التي تأتي عن طريق الاعتراض على قرار الصيغة التنفيذية ان لم تستهدفه
لوحده بالذات يعود للمحكمة التي اصدر رئيسها قرار الصيغة التنفيذية.
وحيث على ضوء ما تقدم فلاجل المراجعة بدعوى البطلان لا بد من معرفة
المحكمة الصالحة والتي يتبين اثر صدور القرار المعطي للصيغة التنفيذية
وليس قبله وان مهلة الطعن لا تنشأ او تقوم الا بعد صدوره وهي اذا كانت
تنشأ بعد صدوره وليس قبل صدوره فلا يعني ذلك انها تبدأ بالسريان منذ
صدوره اذ من الواجب التفريق بين نشوء الحق بممارسة طريق من طرق الطعن
بالاحكام ضمن مهلة معينة وبين الوسيلة القانونية التي تحرك سريانها او
تكون نقطة الانطلاق في بدء سريانها فالحق بالاستئناف للاحكام ان كان
ينشأ بمجرد صدور الحكم فان المهلة المعينة للاستئناف لا تبدأ بالسريان
الا من تاريخ اجراء معاملة تبليغه المطلوبة قانونا.
وحيث على ضوء هذا التحليل تكون مهلة الطعن عن طريق دعوى البطلان ناشئة
بعد صدور القرار المعطي للصيغة التنفيذية وليس قبل صدوره وان معاملة
التبليغ وفقا للقاعدة العامة التي تعد بدء السريان المهلة القانونية لا
يمكن ان تحصل الا بعد نشوء الحق بالطعن او بعد صدور القرار بالصيغة
التنفيذية المعطاة للقرار التحكيمي وليس قبله ما دام النص لم يجعلها
تسري من تاريخ صدور القرار باعطاء الصيغة التنفيذية بقصد الشذوذ عن
القاعدة العامة كما فعل في نواح اخرى.
وحيث ان هذا القول المتوافق مع المعطيات القانونية ينسجم والقاعدة
الكلية القائلة بانه لا يمكن اسقاط فريق ما من ممارسة حقه بالنظر
لانتهاء مهلة يجهل تاريخ بدئها لاسيما ان قرار الصيغة التنفيذية يعطي
بناء على عريضة او استدعاء وبدون معرفة الخصم المتضرر من صدور القرار
التحكيمي.