الأحكام

19/05/1988

تمييز مدني حكم رقم : 14 /1988

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
14/1988
التاريخ
19/05/1988
الرئيس
عاطف النقيب
الأعضاء
العوجي، معلوف
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اصول اعطاء الصيغة التنفيذية للاحكام والقرارات التحكيمية الاجنبية ومدى رقابة محكمة التمييز.

-

وحيث ان

مبدأ سيادة الدولة على اراضيها يستتبع عدم نفاذ الاحكام الصادرة عن قضاء

اجنبي او القرارات التحكيمية الاجنبية ضمن هذه الاراضي الا اذا توفرت

فيها الشروط التي وضعها المشرع اللبناني لهذه الغاية وان التئام هذه

الشروط والتحقق منها امر يتعلق بالانتظام العام اللبناني.

وحيث ان هذا المبدأ يستتبع قيام القضاء اللبناني الناظر في طلب اعطاء

الصيغة التنفيذية لحكم او لقرار تحكيمي اجنبي بان يتأكد حكما وتلقائيا

من توفر الشروط المفروضة قانونا' وبالتالي يجب ان يعرض امامه الحكم او

القرار التحكيمي الاجنبي المطلوب اعطاؤه الصيغة التنفيذية وليس قرار

اعطاء الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي الصادر في بلد اجنبي وفقا

لاحكام ذلك البلد' فهذا القرار لا يقيد القضاء اللبناني الذي يترتب

عليه النظر فيما اذا كان القرار التحكيمي متوافق مع الشروط المفروضة في

القانون اللبناني لاعطائه الصيغة التنفيذية في لبنان' الا اذا كان قرار

اعطاء الصيغة التنفيذية الاجنبي قد صدر بعد نظر القضاء الاجنبي الذي منح

هذه الصيغة في الاساس فيكون القرار الاجنبي الصادر على هذه الصورة قد

استوعب القرار التحكيمي واصبح بالتالي القرار الاجنبي المذكور بمثابة

الحكم الاجنبي فيخضع للاصول التي ترعى طلب اعطاء الصيغة التنفيذية

للاحكام الاجنبية.

وحيث انه في ضوء المبادىء العامة المبنية آنفا يقتضي النظر فيما اذا

كان منح محكمة الاستئناف اللبنانية بموجب قرارها المطعون فيه الصيغة

التنفيذية للحكم الاجنبي الصادر بتاريخ 5/9/84 حصل لحكم اجنبي اكتفى فقط

بمنح الصيغة التنفيذية لقراري التحكيم موضوع الدعوى ان ان هذا الحكم

الاجنبي صدر اثر نظر المحكمة الاجنبية في اساس هذين القرارين

التحكيميين مما يجعلهما مستوفيين ضمن هذا الحكم فيصبح خاضعا للاحكام

التي ترعى اعطاء الصيغة التنفيذية للاحكام الاجنبية.

وحيث انه يعود للمحكمة العليا اجراء رقابتها على الوصف القانوني

المعطى لحكم 5/9/84 من قبل محكمة الاستئناف اللبنانية والقول ما اذا

كان هذا الحكم يشكل فقط اعطاء لصيغة تنفيذية لقراري التحكيم دون النظر

في اساسهما ام انه صدر بعد النظر في الاساس .

وحيث يتبين من مراجعة الحكم الاجنبي الصادر في 5/9/84 عن محكمة العدل

العليا - هيئة المحكمة الملكية - المحكمة التجارية انه اثبت في مستهله

ما يلي: بالاستناد الى قوانين التحكيم 1950 الى 1979 وفي قضية التحكيم

بين: ميشال ابراهيم ورده - مستأنف - شاروفيدكس انترناسيونال انك -

مستأنف عليهم بائعون ... في اليوم الخامس من شهر ايلول سنة 1984 عطفا

على قرار التحكيم ...

ثم ورد في الحكم المذكور بعد اثبات مضمون قراري التحكيم ان البائعين

استحصلوا من القاضي بنغهام بتاريخ 31 تموز سنة 1984 على الاذن بتنفيذ

قرار التحكيم الاستئنافي وقرار التحكيم الاضافي بذات الطريقة المتبعة

في الاحكام والقرارات النافذة ... انه في هذا اليوم حكمنا: ويلي نص

الفقرة الحكمية الواردة في قراري التحكيم وتضمين الفائدة والرسوم

والاتعاب ' وذلك دون ان يتبين من القرار المذكور انه حصل اي بحث في

اساس القرارين التحكيميين او جرى اي نقاش حولهما كما لم يشر الى انه

صدر نتيجة لمحاكمة بين الفريقين او بعد الاستماع لاقوالهما.

وحيث ان ما اورده حكم 5/9/84 بان المستأنف هو ميشال ورده من المستأنف

عليهم هم شركة فيدكس انما ورد في مستهل هذا الحكم بانه في قضية التحكيم

بين ميشال ابراهيم ورده - المستأنف - شاروبين فيدكس انترناسيونال انك -

مستأنف عليهم - بائعين' مما يفيد بان حكم 5/9/84 اثبت اولا هوية وصفة

الفرقاء في النزاع الذي ادى الى صدور قرار 31/7/84 وقراري التحكيم

المطلوب اعطاؤهما القوة التنفيذية بالاستناد للاذن الذي استحصلت عليه

نفيدكس من القاضي بنغهام بتاريخ 31 تموز سنة 84 ' ومن ثم تبع ذلك اثبات

لمضمون القرارين وكذلك اثبات للاذن المعطى من القاضي بنغهام لانفاذهما

بذات الطريقة المتبعة في الاحكام والقرارات النافذة مع التوضيح ان

قرار 31/7/84 صدر بناء لمراجعة من ميشال ابراهيم ورده بصفته مستأنفا

لقراري التحكيم على ما يظهر من حكم 5/9/84

وحيث يتبين مما تقدم ومن مضمون حكم 5/9/84 انه صدر بناء للترخيص الذي

استحصلت عليه شركة فيدكس )وليس ميشال ابراهيم ورده( من القاضي بنغهام

في 31/تموز سنة 1984 بتنفيذ القرارين التحكيميين بذات الطريقة المتبعة

في الاحكام والقرارات النافذة' مما يفيد بان حكم 5/9/84 انما هو حكم

باعطاء الصيغة التنفيذية للقرارين التحكيميين ولم يتضمن لا فصلا في اساس

القرارين ولا استيعابا لهما بعدما اثير حولهما من نزاع فيما لو اثير

مثل هذا النزاع.

وحيث ان اعطاء محكمة الاستئناف اللبنانية في قرارها المطعون فيه

الصيغة التنفيذية للحكم الاجنبي الصادر في 5/9/84 والذي اقتصر على اعطاء

الصيغة التنفيذية في بريطانيا لقراري التحكيم جاء مخالفا للمبادىء

القانونية المثبتة انفا وذلك لان هذا الحكم لا يضع امام القضاء اللبناني

قراري التحكيم الاجنبي للنظر فيما اذا كانا متوافقين مع الشروط المفروضة

قانونا لاعطائهما الصيغة التنفيذية في لبنان.

وحيث انه يقتضي بالتالي نقض القرار الاستئنافي المطعون فيه برمته ولم

يعد من حاجة لبحث سائر الاسباب المدلى بها لعدم تأثيرها على النتيجة.

حيث انه وفقا للمادة 734 من قانون اصول المحاكمات المدنية يحق للمحكمة

العليا في حال نقضت القرار المطعون فيه ان تفصل مباشرة في الاساس اذا

كانت القضية جاهزة للحكم.

وحيث ان المحكمة ترى ان القضية جاهزة للحكم في الاساس بالاستئناف لما

قررته في قرار النقض اذ ان حكم 5/9/84 غير قابل لاعطائه الصيغة

التنفيذية في لبنان للاسباب المبينة في قرار النقض مما يوجب رد

الدعوى المبنية على هذا الطلب .