15/12/1956
تمييز مدني حكم رقم : 100 /1956
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 100/1956
- التاريخ
- 15/12/1956
- الرئيس
- جورج سيوفي
- الأعضاء
- بستاني، حيدر
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- السبب التمييزي المبني على فقدان الاساس القانوني لجهة عدم بيان محكمة الاستئناف للسبب الذي من اجله ردت الدعوى.
-
بما انه من الاطلاع على الحكم المطعون فيه يتبين ان محكمة
الاستئناف لم توضح بصورة قاطعة السبب الذي من اجله ردت دعوى المدعين
فقد اوردت في حيثيات حكمها ان من حقها الاطلاع على الوقائع والامور
المطلوب اثباتها بالبينة الشخصية لمعرفة ما اذا كان يجوز الترخيص
باستماع البينة الشخصية كما اوردت فيها ان الجهة المدعية لم تبين بصورة
واضحة مفصلة ما هي الوقائع التي تطلب الاثبات بشانها والتي في حال
ثبوتها تؤدي الى القول بصورية العقدين على اعتبار انهما تنظما لاجل
الاضرار بها وحرمانها من حصتها الارثية وبمعنى اخر انها من جهة كانت
تسعى لاثبات صورية العقدين بالبينة الشخصية لو ان الجهة المدعية بينت
لها الوقائع التي تريد اثباتها ولكنها من جهة ثانية قررت ان من حق
المرء وخصوصا الزوج ان يؤمن حياة الزوجة بعد وفاته بان ينظم لها العقود
اللازمة لذلك وان هذا الحق يؤلف سببا صحيحا للعقد وبمعنى اخر انه لا
حاجة للاثبات بالبينة الشخصية سواء اعينت الوقائع المراد اثباتها ام
لم تعين طالما ان السبب الذي بني عليه العقد هو سبب صحيح.
وبما ان هذا التناقض في اقوال المحكمة يفقد الحكم المطعون فيه اساسه
القانوني ويحول دون تمكن محكمة التمييز من اجراء رقابتها بشأنه
وبما انه يقتضي اذا نقض القرار المميز ورؤية الدعوى بطريق الانتقال
- الطبيعة القانونية للعقود التي يجريها المورث اثناء مرضه الذي يسبق الوفاة عن وعي وادراك صحيحين.
-
وبما ان زوج
المميز عليها منذ اصابته بعيارين ناريين بتاريخ 15 حزيران سنة 1951
وبقائه قيد المعالجة وخاضعا للعمليات الجراحية في المستشفى حتى تاريخ
وفاته الحاصل بتاريخ 7 اب سنة 1951 اتجهت نيته الى تأمين حياة زوجته
بعد وفاته فاخذ ينظم لها العقد تلو الاخر فنظم لها في بادىء الامر سند
دين بمبلغ خمسة الاف ليرة لبنانية ثم باع منها بتاريخ 14 تموز سنة 1951
جميع عقاراته معترفا بقبض الثمن وهما العقدان المطلوب ابطالهما في
الدعوى الحاضرة واخيرا نظم صك وصية بجميع ممتلكاته.
وبما ان هذه المحكمة ترى في الظروف التي اجريت فيها العقود المشار
اليها ما يحملها على الاقتناع بان نية المورث زوج المميز عليها اتجهت
الى الايصاء لها بكل ما يملك فحرر لها في البدء السند بقيمة خمسة الاف
ليرة لبنانية ثم صك بيع يشمل جميع عقاراته واخيرا وزيادة في الحيطة اوصى
لها بكل ما يملك.
وبما ان العقدين الاولين المطعون بهما يخفيان الحقيقة ايصاء صحيحا
مستترا لمصلحة الزوجة المميز عليها وان هذا الايصاء تأكد فيما بعد
بالوصية المحررة لها من زوجها
وبما ان هذه التصرفات صدرت عن المورث في اثناء مرضه الذي سبق الوفاة
ولم يتبين انه كان حينئذ فاقد الوعي والادراك وانه على كل حال لم يأت
الحاكم البدائي على ذكر حالة المورث المرضية ولم يجر استئناف حكمه
بشأن هذه المسألة فيجب اعتبار العقدين صادرين عن وصي وادراك صحيحين.
وبما ان المحكمة وقد اعتبرت العقدين المطعون بهما كالوصية التي اكدتهما
فيهما يخضعان لقانون الوصية لغير المحمديين ولا سيما لجهة الحصة
المحفوظة العائدة للمدعية مورا والدة المورث .
وبما ان الحكم البدائي ابطل العقدين المدعي بطلانهما مخالف نية المورث
ولكنه التقى بالنتيجة بما ذهبت اليه هذه المحكمة لان الحكم المشار اليه
لم يتعرض للوصية لعدم الادعاء بشأنها وان تنفيذ الوصية مع مراعاة حق
صاحبة الحصة المحفوظة ان بمقتضى نصها او بواسطة القضاء يؤدي بالنهاية
الى النتيجة التي توصلت اليها هذه المحكمة وهي ان جميع ما تركه المورث
يؤول بحكم الايصاء الى زوجته باستثناء الحصة المحفوظة (Part
reservataire) العائدة لوالدته المدعية مورا.