10/06/1993
تمييز مدني حكم رقم : 61 /1993
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 61/1993
- التاريخ
- 10/06/1993
- الرئيس
- سليم العازار
- الأعضاء
- عويدات، معوشي
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مدى امكانية تمييز القرارات الصادرة عن القضاء المستعجل والمتعلقة بالايجارات
-
بما ان المادة 21 من القانون رقم 160 تاريخ 23/07/1992 لم
تقفل باب التمييز الا بوجه القرارات الاستئنافية الصادرة في قضايا
الايجار عن قضاء الاساس على ما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة, بحيث ان
القرارات الصادرة عن القضاء المستعجل تبقى قابلة للطعن تمييزا عملا
بالقاعدة العامة المنصوص عنها في المادة 704 مدنية طالما انه ليس من نص
صريح يحول دون ذلك,
- مدى اختصاص القضاء المستعجل عند وجود نزاع جدي حول وصف عقد الايجار بانه سنوي او موسمي.
-
بما ان القضاء المستعجل لا يصدر احكاما على غرار
ما يفعله قضاء الاساس - بل يتخذ تدابير, على ما نصت عليه المادة 579
مدنية, في القضايا الملحة دون التعرض لاصل الحق, منعا لخطر مداهم او
حفاظا على حق حيوي,
وبما انه اذا كان المشترع قد اجاز في الفقرتين الثانية والثالثة من
المادة 579 مدنية, للقضاء المستعجل ان يتخذ التدبير الآيل الى ازالة
التعدي على الحقوق المشروعة كليا او الى منح الدائن سلفة على حساب حقه
دون ان يكون في هذا التدبير مسا بالاساس بطبيعة الحال, فانه اشترط
بالمقابل ان يكون التعدي واضحا اكيدالا لبس فيه, وان يكون الدين ثابتا
لا يحتمل المنازعة الجدية,
وبما انه من الراهن, ان المدعية المميز عليها تتذرع بعقد موقع في اول
تموز 1987, عائد حسب لاجارة صيفية في برمانا تنتهي مدته في آخر ايلول
1987 ببدل محدد بثلاثين الف ليرة لبنانية.
وبما انه من الراهن ايضا ان المستأجر, المميز قد دخل في بدء صيف 1985
وما يزال يقيم بصورة متواصلة صيفا شتاء دون ان يتبين ان له مسكنا آخر
وهو القادم من بلدة علمان في منطقة الشوف دون ان يتلقى اي طلب بتركه الا
عندما تبلغ البطاقة المكشوفة المؤرخة في 09/09/1991 وقد تعاقد مع المميز
عليها حتى سنة 1987 بموجب عقود ايجار سميت صيفية, وراحت البدلات المحددة
فيها ترتفع بعض الشيء سنة فسنة بالعملة اللبنانية, بحيث ان البدل الصيفي
عن سنة 1986 اصبح /21.000/ل ل والبدل الصيفي عن سنة 1987 /30.000/ل ل,
وبما انه اذا ما راحت البدلات بالظاهر السطحي ترتفع تباعا سنة فسنة
بالعملة اللبنانية, مما يحمل على الظن للوهلة الاولى بان التعاقد كان
لاجارة صيفية وليس سنوية, الا انها في الحقيقة كانت تنخفض تبعا للهبوط
في قوة شراء النقد الوطني. اذا ما حسبت بالنقد الاجنبي كالدولار, اذا ان
البدل عن صيف 1985 كان حوالي /1500/ دولار اميركي وهو ايجار مرتفع
بالنسبة للمأجور موضوع الدعوى, في حين صار سنة 1987 /30.000/ل ل اي ما
يوازي /100/ دولار اميركي, اذ ان سعر الدولار في تلك السنة قد بلغ حوالي
/300/ ل ل, في حين ان المميز عليها طالبت المميز عن صيف 1988 ببدل قدره
الف دولار اميركي لم يرض المميز بدفعه. مما يحمل على الظن ان الزيادة
التي طرأت على البدلات بالعملة اللبنانية ربما كانت رضائية ونابعة من
ارادة المستأجر المميز وجده.
وبما انه ازاء هذه الوقائع المادية غير المنازع فيها, يصبح من غير
الواضح ومن غير الاكيد القول ان هنالك تعديا على حقوق المميز عليها
المشروعة. بمعرفة ما اذا كانت الاجارة هي فعلا صيفية, كما يدل على ذلك
ظاهرها السطحي. ام هي سنوية في الحقيقة, صيغت بالشكل الصيفي تحايلا على
القانون كما توحي بذلك قرائن مستخلصة من الوقائع الثابتة المعروضة
اعلاه, ان معرفة ذلك يتطلب تحقيقا معمقا +وطويلا, يمتنع على القضاء
المستعجل القيام به,لانه من اختصاص قضاء الاساس وحده, مما بالتالي دون
امكانية القضاء المستعجل لاتخاذ التدبير المستعجل لاتخاذ التدبير
المطلوب الايل الى طرد المستأجر المميز من المأجور بداعي انه يغتصبه.
وبما ان القرار الاستئنافي بأخذه بالظاهر السطحي, غير الواضح وغير
الاكيد, للعقود التي ينازع بصحتها او بطبيعتها منازعة جدية. مدعيا بانها
صيغت بالشكل الصيفي تحايلا على القانون ومسندا اقواله الى بعض الادلة
التي صار بيانها اعلاه والتي قد يجدر التوقف عندها ان القرار
الاستئنافي, والحالة هذه, قد اعطى الوقائع المعروضة عليه وصفا قانونيا
خاطئا, وخالف احكام المادة 579 مدنية, مما يوجب نقضه سندالاحكام الفقرة
الاولى من المادة 708 مدنية,
وبما انه بعد النقض يجب فصل هذه الدعوى مباشرة في مرحلتها الاستئنافية
سندا للمادة 734 مدنية
وبما ان المحكمة ترى بالتالي وللاسباب نفسها التي من اجلها صار نقض
القرار الاستئنافي, قبول الاعتراض اساسا وفسخ الحكم الابتدائي وبالتالي
الحكم مجددا برد الدعوى لعدم اختصاص القضاء المستعجل.