07/12/1993
تمييز مدني حكم رقم : 76 /1993
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 76/1993
- التاريخ
- 07/12/1993
- الرئيس
- فوزي عويدات
- الأعضاء
- مرتضى، متى
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- في امكانية تمييز القرارات الاستئنافية الصادرة عن القضاء المستعجل والمتعلقة بالايجارات
-
بما ان المادة 704 مدنية تجيز الطعن بطريق
التمييز بالقرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف والتي تنهي بها الخصومة
ما لم يرد نص مخالف.
وبما ان قوانين الايجارات الاستثنائية لا تمنع صراحة ولوج طريق التمييز
طعنا بالقرارات الاستثنائية الصادرة عن القضاء المستعجل فانه من الواجب
تطبيق القاعدة العامة المنصوص عنها في المادة 704 المشار اليها.
- نطاق اختصاص قضاء الامور المستعجلة للبت بصورية العقد واعتباره عقد ايجار سنوي وليس موسميا
-
بما ان قاضي الامور المستعجلة هو بالواقع
والقانون قاضي اليقين (le juge de l'evidence) وهو اذ يستند الى الظاهر
فيجب ان يفهم من ذلك انه يستند الى الظاهر الاكيد الواضح الذي لا يحتمل
اي منازعة جدية:
(le droit manifestement apparent et incontestable)
وليس له ان يستند الى الظاهر السطحي المشكوك فيه او الذي يحتمل تفسيرين
احدهما مغاير للآخر وبما ان المادة 579 مدنية اذ اعطت قاضي الامور
المستعجلة صلاحية اتخاذ التدابير الآيلة الى ازالة التعدي الواضح على
الحقوق والاوضاع المشروعة قصدت ان يكون التعدي واضحا وواقعا على حق او
وضع مشروع واضحين واكيدين لا تبدو المنازعة بشأنهما جدية, مماشية بذلك
المفهوم المشار اليه اعلاه.
وبما انه على ضوء ما تقدم يقتضي بحث ما يأخذه المميز في سببه الاول على
القرار المطعون فيه.
وبما انه من مطالعة القرار الاستئنافي المطعون فيه تبين انه استند لحفظ
صلاحية القضاء المستعجل في اتخاذ التدبير المطلوب, على ما ورد في
حيثياته التالية:
"بما ان جميع العقود التي اجراها الفريقان ورد فيها صراحة انها "عقود
موسمية ولفصل الصيف فقط".
"وبما ان ادلاء الجهة المستأنفة ان هذه العقود تخفي عقودا سنوية "لا
يمكن الاخذ به لصراحة ما ورد في العقود من انها عقود موسمية".
"وبما ان المحكمة ببحثها الوارد اعلاه لا تكون قد تصدت للاساس بل تكون
قد اخذت بالحق الظاهر المسند الى عقد موقع مكتوب".
وبما انه يتجلى من هذه الحيثيات ان القرار الاستئنافي اعتبر ان المادة
579 مدنية لا تجيز للقضاء المستعجل سوى الاخذ حرفيا بما يرد صراحة في
العقد الخطي دون ان يكون له حق تقدير جدية النزاع المشار امامه والذي
يتناول هذه الحرفية, مخالفا بذلك ما قصدته المادة 579 مدنية والمفهوم
الواقعي والقانوني لمؤسسة القضاء المستعجل المشار اليهما اعلاه.
وبما ان القرار الاستئنافي يكون بذلك قد اخطأ في تفسير المادة 579 مدنية
فاستوجب النقص عملا باحكام الفقرة الاولى من المادة 708 مدنية.
وبما انه لم يعد من فائدة من بحث باقي الاسباب المدلى بها وبما ان
الدعوى بعد النقض , جاهزة للفصل في مرحلتها الاستئنافية وترى المحكمة
فصلها عملا بنص المادة 734 مدنية.
وبما ان المميز, المستأنف, يدلي بان الاجازة هي سنوية وقد ورد في العقود
الموقعة بين الفريقين انها موسمية تحايلا على قوانين الايجارات
الاستثنائية التي تمدد عقود الايجارات السنوية, ويدلي ايضا بان بقائه في
المأجور اصبح مبررا بمقتضى احكام المؤسسة التجارية وليس بمقتضى سريان
عقود الايجار.
وبما انه يقتضي على ضوء المفاهيم التي من اجلها صار نقض القرار
الاستنئافي بحث جدية ما يتذرع به المستأنف, المميز توصلا للقول بمشروعية
بقائه في المأجور.
وبما انه يتبين من الملف ان الجهة المدعية, المميز عليها, ابرزت تأكيدا
لاقوالها ما يلي:
1- صور ثلاث سندات ايجار موقعة من الفريقين ورد فيها ان وجهة استعمال
المأجور "تجارة الثياب الجاهزة" وان من حق المستأجر اجراء بعض اعمال
الديكور في المحل "تتناسب ومدة الايجار" وان عليه ان "يسلم المأجور, عند
انتهاء مدة الايجار, والا يحق للمؤجرة ان تفتح "الباب عنوة وتستلم
المأجور دون حاجة الى انذار او اية مراجعة قضائية" وقد نظم السند, الاول
من صيف 1984 ببدل قدره سبعة الآف ليرة لبنانية والسند الثاني عن صيف
1988 ببدل قدره اربعمائة دولار اميركي والسند الثالث عن صيف 1990 ببدل
قدره الف وستمائة دولار اميركي, كما شطبت من السندات الثلاث عبارة
"سنوي" ودون مكانها عبارة صيفية.2- صورة عن انذار مؤرخ في 11/02/1991
موجه الى المميز لاخلاء المأجور, وتسليمه بعد انتهاء مدة الاجارة
الموسمية المحددة في العقد العائد لصيف 1990 وهي تنتهي وفقا للعقد في
آخر تشرين الاول 1990 تحت طائلة مراجعة القضاء.
3- صورة عن كتاب موجه من وكيل المميز الاستاذ كعدي كعدي بتاريخ
09/03/1991 ردا على الانذار, تضمن ما خلاصته ان الانذار, ورد بعد انتهاء
مدة الاجارة وبقاء المستأجر واضعا يده على المأجور, مما يوجب تجديد
العقد عملا بنص المادة 592 موجبات وعقود بالشروط عينها.
4- صورة كتاب في 24/11/1991 موجه من وكيل الجهة المميز عليها الى وكيل
المميز ردا على كتابه المشار اليه اعلاه تضمن موافقة الجهة المميز عليها
على تجديد العقد الموسمي يشمل صيف 1991 وانذارا بوجوب تسليم المأجور.
وبما ان المميز ابرز مع لائحته الجوابية المقدمة بداية صورة كتاب موجه
من وكيله الى وكيل الجهة المميز عليها ردا على الكتاب المؤرخ في
24/11/1991 ورد فيه ما خلاصته ان المأجور موضوع الدعوى يخضع لقانون
المؤسسات التجارية وليس لقانون الايجارات او لقاون الموجبات والعقود.
وبما انه على ضوء العقود والمستندات المشار اليها اعلاه يتبين ان ادعاء
المميز من ان الاجارة هي سنوية وليست موسمية يبدو غير جدي للاسباب
التالية:
- لان العقود تضمنت صراحة ان الاجارة هي محسومة ولفصل الصيف.
- ان البدل كان يزاد في كل منها زيادة موسمية كما يتبين من صور العقود
والمبرزة ومن عدم منازعة المميز بواقعة رفع البدل بالنسبة للعقود والتي
لم تبرز صورتها علما بأنه لم يبرز سبب الزيادات.
- لو صح ما يدعيه المميز لكان تمنع عن توقيع العقود اللاحقة وزيادة
بدلها وتذرع بقانون الايجارات الاستثنائي الذي كان ساريا خلال 1985
و1986
- ان المميز في رده بواسطة وكيله الى انذارات الجهة المميز عليها لم
تنازع في كون الاجارة موسمية ويتذرع بأنها سنوية.
- لان بقاء المأجور باستلام المستأجر بين صيف وآخر ليس من شأنه وحده ان
يجعل الاجارة سنوية.
وبما انه اذا ما ورد في عقد الايجار الموسمي ان وجهة استعمال المأجور,
هي للتجارة واستعمله كذلك المستأجر فان ذلك ليس من شأنه ان يلغي مفاعيل
العقد بين فريقيه لجهة مدة الاجارة ام لجهة وصفها كما يدعي المميز
مستندا الى الاحكام المختصة بالمؤسسات التجارية.
- وبما انه وبعد اعتبار المنازعة التي يثيرها المميز, ان لجهة وصف العقد
وان لجهة استناده الى احكام المؤسسة التجارية, غير جدية يصبح اشغاله
للمأجور, بعد انتهاء المدة المحددة في عقد الايجار الموسمي بمثابة
الاعتداء على الحقوق المشروعة للجهة المميز عليها مما يجعل قاضي الامور
المستعجلة صالحا لاتخاذ التدبير الرامي الى رفع هذا الاعتداء.
وبما ان القرار المستأنف, بالزامه المميز بالاخلاء, يكون في محله
القانوني مما يوجب رد الاستئناف اساسا وتصديق القرار السمتأنف من حيث
النتيجة.