08/09/1994
تمييز مدني حكم رقم : 11 /1994
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 11/1994
- التاريخ
- 08/09/1994
- الرئيس
- روجيه شدياق
- الأعضاء
- شحاده، عسيران
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مفهوم السبب التمييزي المبني على فقدان الاساس القانوني المتمثل بفقدان التعليل.
-
بما انه تجدر الاشارة اولا الى ان فقدان الاساس
القانوني المتمثل بالنقص في التعليل الواقعي هو غير فقدان التعليل اذ
ان فقدان التعليل بالنسبة لنقطة معينة يتحقق في حال خلو القرار كليا من
الاسباب او من الجواب على اية وسيلة في حين ان فقدان الاساس لا يعني خلو
القرار كليا من الاسباب بل يفترض ان هناك تعليلا ما يتناول الوقائع الا
ان هذا التعليل قد شابه قصور او جاءت الاسباب الواقعية فيه غير واضحة او
غير كافية لتمكين محكمة التمييز من اعمال رقابتها ومعرفة ما اذا كان
القانون قد طبق على وجه صحيح وبالتالي فانه يتعذر تحقق هذين العيبين معا
بالنسبة لنقطة واحدة بعينها وبحال الادلاء بهما معا كما هو الحال في هذا
السبب فان منطق الامور يقتضي بحث السبب المتعلق بفقدان التعليل اولا
ولا سيما وانه عيب في الشكل حتى اذا وجد مردودا امكن البحث في السبب
المبني على فقدان الاساس القانوني الذي هو عيب موضوعي.
وبما ان فقدان التعليل هو عيب على جانب من الخطورة اذ انه يهدر صيغة
جوهرية لسلامة الشكل ويمس بالمبدأ الذي يوجب ان يكون القرار مستوجبا
بذاته جميع اسبابه هذا الى ما يوفره واجب التعليل من ضمان للمتقاضين
ولذا فقد اولاه الاجتهاد القضائي اهتماما خاصا وصاغ المبادىء العديدة
التي تساعد قاضي الموضوع على صياغة تعليل قانوني سليم متناسب مع معطيات
النزاع المعروض عليه. ومن هذه المبادىء مثلا بيان اسباب الحكم وحل
جميع المسائل التي يطرحها المتقاضون واقتران كل جواب باسباب ملائمة
الخ... وهي مبادىء تضمنتها المادة 537 من قانون اصول المحاكمات المدنية
الجديد المطبق على النزاع (التي حلت محل المادة الرابعة من قانون اصول
المحاكمات السابق وبصيغة مماثلة) وبالتالي من فقدان التعليل هو وجه آخر
من وجوه مخالفة القانون وبالتحديد هو مخالفة للمادة 537 المذكورة التي
تفرض في فقرتها الاولى - البند 12 اشتمال الحكم على بيان الاسباب وفي
فقرتها الثالثة اشتماله على حل لجميع المسائل المطروحة من الخصوم مع
بيان الاسباب الملائمة لذلك والا كان باطلا.
وبما انه يعين المسائل المطروحة من الخصوم جميع الاسباب التي يدلي بها
المدعي والطاعن تأييدا لطلباته في الدعوى او الطعن وجميع الدفوع واوجه
الدفاع التي يدلي بها المدعى عليه او المطعون ضده.
وبما ان المشرع لم يتول تعريف هذه المسائل - التي تسمى وسائل - بنص
صريح لا في القانون السابق ولا في القانون الحالي الا انه يستشف من
احكام القضاء ان الوسيلة التي تستلزم جوابا من المحكمة يمكن ان تعرف
بأنها ادلاء احد الخصوم بواقعة او بعمل قانوني او ايضا بنص او قاعدة
قانونية يرمي بها عن طريق التحليل والاستنتاج القانوني الى استخلاص
الاساس الذي يسند اليه دفعا او دفاعا ويكون بالتالي ذا تأثير في حل
النزاع.
- مفهوم العقد الدولي ومدى اختصاص المحاكم اللبنانية عندما يتعلق العقد بالنظام العام اللبناني.
-
وبما انه لا جدال في ان العقد الذي كان يربط
بين المميزة السيدة هيلين نمور والمدرسة المميز عليها والمتولد عنه
النزاع الحاضر هو عقد دولي اي عقد مشتمل على عنصر اجنبي تقيم صلة ما بين
هذا العقد وبين نظام قانوني اجنبي ويطرح على بساط البحث - في حدود
الاطار الذي رسمه الفريقان للنزاع بطلباتهما ودفوعاتهما وما قدماه من
عناصر واقعية تأييدا له - الى جانب مسألة تنازع القوانين بل وقبل هذه
المسألة مسألة الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم اللبنانية لرؤية هذا
النزاع اذ ان القاعدة هي ان القاضي يواجه مسألة اختصاصه قبل مسألة
الواجب التطبيق.
وبما ان تحديد اختصاص المحاكم الوطنية بالنسبة للقضايا المشتملة على
عنصر اجنبي اصبحت كقاعدة عامة مسلم بها' للقانون الوطني مبدئيا اي
لقانون القاضي.
وبما انه تجد الملاحظة اولا ان الصلاحية القضائية الدولية للمحاكم
اللبنانية اصبحت منذ صدور قانون 8 حزيران 1945 الذي الغى المادة 85 من
قانون اصول المحاكمات المدنية السابق خاضعة للقواعد التي تحكم الصلاحية
الداخلية للمحاكم اللبنانية بعد ان كانت مطلقة بمقتضى احكام المادة 85
المذكورة. وهكذا فقد اصبحت الصلاحية الدولية نسبية في القانون اللبناني
ما عدا في ما يتعلق بموضوعين: ملكية الاموال العقارية والحقوق العينية
العقارية والامتياز الممنوح والمعترف به من قبل دولة ذات سيادة
(المادة 870 من قانون اصول المحاكمات المدنية السابق) اذ ان الفقه
والاجتهاد اللبنانيان عقب تعديل 1945 رتبا على كون الاختصاص الدولي
للمحاكم اللبنانية خاضعا للقواعد ذاتها التي تحكم الاختصاص الداخلي
المكاني ان تظل هذه القواعد محتفظة بطابعها النسبي في المجال الدولي فلا
يحق للقاضي ان تحكم بعدم اختصاصه من تلقاء نسفه كما يتعين الدفع بعدم
الاختصاص قبل التعرض لموضوع الدعوى inluivine litis ذلك يحق للافراد -
كقاعدة عامة - الاتفاق على ما يخالف هذه القواعد ونقل الاختصاص الى
محكمة اخرى غير مختصة دوليا بالنظر في النزاع الذي يمكن ان تنشأ عن
العلاقة الدولية القائمة بينهم وذلك في ما عدا القواعد التي تعد ذات
صفة آمرة كالاختصاص المبني على وجود العقار في لبنان مثلا.
وقد استعاد قانون اصول المحاكمات المدنية الجديدة هذه القاعدة بنص في
المادة 74 منه على ان الاختصاص الدولي للمحاكم اللبنانية يخضع مبدئيا
للاحكام المتعلقة بالاختصاص الداخلي واكد في المادة 80 منه على انه
"يخضع عدم اختصاص المحاكم اللبنانية لقواعد الاختصاص المكاني الداخلي
ويكون نسبيا ما لم يتعلق بحالة اختصاص الزامية".
وبما ان القانون اللبناني الجديد وضع نصوصا صريحة تحدد اختصاص المحاكم
اللبنانية في القضايا التي يدخل فيها عنصر اجنبي اي عنصر دولي يمكن ان
يثير صلاحية دولتين او اكثر ويأتي اما عن جنسية المتقاضين او احدهما
الاجنبية او عن كون موضوع العلاقة القائمة بين المتقاضين يرتبط بأقليم
دولة اجنبية. وقد توخى في تحديده لهذا الاختصاص التوفيق بين اعتبارين
رئيسيين هما:
1- احترام سيادة الدولة وحقها بان تستقل برسم حدود اختصاص محاكمها في
المنازعات المشتملة على عنصر اجنبي وفقا لظروفها الخاصة.
2- حاجة المعاملات الدولية واعتبارات العدالة وتستدعيانه من اخراج بعض
المنازعات من ولاية القضاء المحلي كاختصاص محكمة موقع العقار. كما
حرص على الالتزام بما يفرضه المبدأ المعروف في فقه القانون الدولي
الخاص الخاص بمبدأ قوة النفاذ ومقتضاه ان اختصاص محاكم الدولة يجب
ان يراعي في تحديده توافر صلة بين النزاع المطروح وبين الدولة من شأنها
ان تخول المحاكم سلطة فصلية تجعلها قادرة على كفالة آثار الحكم الصادر
عنها والزام المدعى عليه بتنفيذه ولو جبرا. ومن ثم رسم حدود اختصاص
قضائه دوليا على اسس تربط ما بين المنازعة وولاية القضاء مقيما قواعد
هذا الاختصاص على ما تلجأ اليه عادة غالبية الدول عند قيامها بتجديد
الاختصاص القضائي الدولي لمحاكمهالا سيما منها الضوابط التي يؤخذ بها
عادة في تحديد الاختصاص القضائي الداخلي نتظرأ للارتباط الوثيق بين
الاختصاص ولكون المشترع اللبناني ما زال متمشيا على منطقة في اعتبار
قواعد الاختصاص الدولي من قبيل قواعد الاختصاص الداخلي المكاني. واهم
هذه الضوابط: اختصاص محكمة مقام المدعى عليه باعتبار انه اولى بالرعاية
واختصاص محكمة محل العقد (ويقصد بمحل العقد محل نشوئه او محل تنفيذه)
اختصاص محاكم الدولة لاتخاذ التدابير الاحتياطية المؤقتة. هذاالى بعض
قواعد اعتمدتها بعض الدول لتحديد اختصاص محاكمها بينما رفضها البعض
الآخر ومنها رابطة الجنسية (وقد اخذ القانون اللبناني بهذا الضابط
بالنسبة لمسائل الاحوال الشخصية في المادة 75 منه التي تقضي باختصاص
المحاكم اللبنانية دوليا بهذه المسائل اذا كان اصحاب العلاقة من
اللبنانيين وفي المادة 79 من للنظر بالمناعات الناشئة عن عقد الزواج
الذي تم في بلد اجنبي بين لبنانيين واجنبي بالكشل المدني المقرر في
قانون ذلك البلد وفي المادة 76 منه التي تضمنت قاعدة اختصاص احتياطية
لمصلحة اللبنانيين اذا لم تكن هناك محاكم اخرى مختصة).
ولم يكتف الشرع اللبناني في قانون اصول المحاكمات المدنية الجديدة
بأخضاع الاختصاص الدولي للمحاكم اللبنانية كقاعدة عامة للقواعد التي
تحكم الاختصاص الداخلي جريا على نهجه الذي لا يوجد تشابه بين الاثنين
منذ التعديل الذي ادخله على المادة 83 من القانون السابق بقانون 8
حزيران 1945 وانما عن تنظيم هذا الاختصاص تنظيما شاملا آخذا بعين
الاعتبار ان الاصل ان تؤدي الدولة العدالة في اقليمها فتخصص محاكمها
بالمنازعة متى توافرت صلة بينها وبين الدولة وان الاصل ان بين الاختصاص
على مقام المدعى عليه اعمالا لقاعدة المدعي يتبع المدعى عليه المضررة في
الاختصاص الداخلي فلم يأخذ بضابط الاختصاص من ناحية المدعي الا في
حالات قليلة (كما في المادة 109 التي ينص على انه في الدعاوى المتلعقة
بضمان الحياة يكون الاختصاص لمحكمة مقام المضمون وفي المادة 110
المتلعقة بضمان الحوادث والتي ينص على اختصاص محكمة مقام المضمون او
محكمة مكان وقوع الحادث وفي المادة 103 المتعلقة بدين النفقة والتي تعطي
الاختصاص لمحكمة مقام المدعى عليه او محكمة مقام المدعي على السواء).
ورثت مختلف قواعد الاختصاص الدولي هذه الاصول وذلك في المواد 74 الى
80 والقانون الجديد الى المواد 96 الى 112 ذاته المتعلقة بتنظيم
الاختصاص الداخلي المكاني الذي تطبق قواعده على الاختصاص الدولي وقد
تضمنت المواد المذكورة - الى جانب حالات الاختصاص المبنية على الضوابط
المستمدة من المبادىء العامة التي استقر عليها العمل في القانون الدولي
المقارن والمنوه بها مما سبق - حالات اختصاص خرج فيها الشرع على
المبادىء العامة المذكورة وذلك الاعتبارات عليها طبيعة النزاع او
مراعاة للملاءمة ويسير أعلى الخصوم من العلاقات ذات الطابع الدولي
(مثل عقد الاختصاص للمحاكم اللبنانية في جميع الدعاوى الناشئة عن
الافلاس اذا كانت هي التي اشهرت الافلاس - مادة 108 مدنية او في
الدعاوى المقامة ضد اي شخص لبناني او اجنبي ليس له محل اقامة حقيقي او
مختار او سكن في لبنان في احوال معينة - مادة 78 مدنية). وفي الوقت
نفسه فقد التزم المشرع اللبناني بما تستدعيه حاجة المعاملات الدولية
واعتبارات العدالة من وجوب المنازعات المتعلقة بعقار واقع من الخارج
من ولاية القضاء اللبناني (980 مدنية).
ومن جهة ثانية - ولما كان الاختصاص القضائي الدولي نسبيا ويحق بالتالي
للافراد والاتفاق على ما يخالفه ونقل الاختصاص الى محكمة اخرى غير
مختصة دوليا بالنظر في النزاع الذي يمكن ان تنشأ عن العلاقة الدولية
القائمة بينهم وما في ذلك من مناقضة للتوجه المبدئي للمشرع الوطني الذي
يربط ما بين ولاية القضاء وفكرة سيادة الدولة وبالتالي فاذا كان يسهل
عليه ان يتخلى عن تطبيق القانون الوطني ويسمح بتطبيق القانون الاجنبي
احتراما لحاجة المعاملات الدولية واعتبارات العدالة فانه على العكس
يصعب عليه ان يتخلى عن سلطان القضاء الوطني لان اداء ولاية القضاء هو
بنظره مظهر فعلي لسيادة الدولة على اقليمها - ولذا فقد تبصر لهذا تشدد
في الحد من سلطان الادراة في التعاقد على الاختصاص الدولي ونص على
حالات متعلقة بمواد معينة خرج فيها استثناء على القاعدة التقليدية
القاضية بادلاء الاختصاص الى محكمة تقام المدعى عليه وجعل اختصاص
المحاكم اللبنانية بالنظر فيها الزاميا بحيث لا يعود بامكان المتعاقدين
الاتفاق على تولية الصلاحية بشأنها الى محكمة اجنبية وقد اعتمد القانون
اللبناني الجديد نظاما موحدا لقواعد الاختصاص المكاني الزامي هذه واخضع
الدفع الناجم عن مخالفتها للنظام الذي تخضع له دفوع عدم الاختصاص
الوظيفي والنوعي وهو النظام الجزائي لدفوع عدم الاختصاص المطلق المرتبط
بالنظام العام.
وهكذا فان المبدأ القائل بان مخالفة قواعد
الاختصاص المكاني يترتب عليها عدم اختصاص نسبي يقتصر في القانون
اللبناني الجديد فقط على قواعد الاختصاص المكاني العادي وهذا ما صرحت به
المادة 80 مدنية حين قالت: "يخضع عدم اختصاص المحاكم اللبنانية لقواعد
عدم الاختصاص المكاني الداخلي ويكون نسبيا ما لم يتعلق بحالة اختصاص
الزامية وقواعد الاختصاص المكاني الالزامي هذه بعضها يعطي الاختصاص لغير
محكمة مقام المدعى عليه والبعض الاخر يعطي الاختصاص لاكثر من محكمة
ويترك للمدعي ان يختار واحدة منها وهي تتعلق بدعاوى الافلاس (مادة 108
مدنية) والدعاوى المتعلقة بالضمان (ضمان الحياة , ضمان الحريق , وضمان
الحوادث (المواد 109 و110 و111 مدنية) وبالدعاوى التي يعطي القانون فيها
الاختصاص الحصري لمحكمة معينة دون سواها (المادة 112 مدنية) وباعمال
قواعد الاختصاص الداخلي على الاختصاص الدولي وفقا للمادة 74 مدنية يكون
مجال تطبيق القاعدة التي تجيز للخصوم الاتفاق على الخروج من اختصاص
المحكمة الوطنية المختصة دوليا الاختصاص بالارادة لمحكمة اجنبية مقصورا
على الحالات المتعلقة بقواعد اختصاص مكاني عادي وبالتالي فمد ولاية
المحاكم الاجنبية باتفاق المتعاقدين على صعيد الصلاحية القضائية الدولية
يكون غير جائز القبول به كلما كان اختصاص المحكمة الوطنية تمليه قاعدة
اختصاص الزامية منصوص عليها صراحة او مستفادة من كون المشرع قد افصح عن
ارادته في استقاء العلاقة في ولاية محاكمة الوطنية بشكل او بآخر فنص
مثلا صراحة على حصر الاختصاص بشأن النزاعات المتولدة عن هذه العلاقة
بمحكمة وطنية بينها او على بطلان كل اتفاق مخالف لقواعد الصلاحية
وبما ان كل ذلك مفصل في موضعه من قانون اصول المحاكمات المدنية الجديد
ولا يعنينا منه الا ما هو ضروري للفصل في الطعن المدلى به في اطار هذا
السبب التمييزي
وبما ان الدفع بالنظام العام لاعلان بطلان البند الاتفاقي الناقل
للصلاحية من المحاكم اللبنانية الى محكمة اخرى اجنبية او تعطيل تطبيقه
يستلزم اولا ان تكون المحاكم اللبنانية صالحة مبدئيا لرؤية النزاع بنظر
القانون اللبناني
وبما ان من المعلوم في فقه القانون الدولي الخاص ان من شأن ان تحقق احد
ضوابط الاختصاص القضائي الدولي المعتمدة في التشريع الوطني وقوع
المنازعة تحت سيادة الدولة ودخولها بالتالي في ولاية قضائها طالما ان
ولاية القضاء هي احداهم مظاهر السيادة
وبما انه - وتطبيقا لتبني قواعد الاختصاص الداخلي في الصلاحية الدولية -
تكون الدعاوى الشخصية عملا باحكام المادة 97 مدنية من اختصاص محاكم
الدولة التي يكون في دائرتها مقام المدعى عليه ما لم ينص القانون على
خلاصة ذلك ويعتبر مكان السكن بمثابة المقام عند عدم وجوده ويعتبر المقام
المختار بمنزلة المقام الحقيقي
واذا كانت الدعوى تتعلق بالتحديد بعقد مدني كما هو الحال في الدعوى
الحاضرة فيكون الاختصاص عملا بالمادة 100 من القانون المذكور لمحكمة
مقام المدعى عليه الحقيقي والمقام المختار او للمحكمة التي ابرم العقد
في دائرتها واشترط تنفيذ احد الالتزامات الرئيسية الناشئة عنه فيها او
للمحكمة التي اشترط تنفيذ العقد بكامله في دائرتها اي دوليا لمحاكم
الدولة التي يكون فيها للمدعى عليه مقام حقيقي او مقام مختار او لمحاكم
الدولة التي ابرم العقد في دائرتها واشترط تنفيذ احد الالتزامات
الرئيسية الناشئة عنه فيها او لمحاكم الدولة التي اشترط تنفيذ العقد
بكامله فيها
واذا كانت الدعوى تتعلق بشخص معنوي له فرع في لبنان فتجوز اقامتها لدى
المحاكم اللبنانية اذا كان النزاع ناشئا عن التعاقد مع هذا الفرع او عن
عمله وذلك عملا بالمادة 101 فقرتها الثانية من القانون ذاته
وبما ان محكمة الاستئناف اثبتت في قرارها المطعون فيه ان المدعى عليها
المميز عليها مدرسة الجالية الاميركية لها مقام في لبنان اذ قالت:"اذ من
الواضح المبين والذي لا خلاف عليه ان المستأنفة مدرسة الجالية الاميركية
لها محل اقامة حقيقي في لبنان وعلى الاقل محل سكن فيه(صفحة 6 من القرار
المطعون فيه) كما انه يتبين من القرار المطعون فيه ان العقد المتولدة
عنه المنازعة شرط تنفيذه في لبنان ونفذ منه وبالتالي فثمة اكثر من ضابط
اختصاص يحصل المنازعة الحالية تقع مبدئيا في ولاية المحاكم اللبنانية"
وتأسيسا على ذلك فقد تقدمت المميزة بدعواها الشخصية هذه امام المحاكم
اللبنانية في بيروت
وبما ان المدعى عليها المميز عليها مدرسة الجالية الاميركية رفعت الدعوى
بادىء ذي بدء امام محاكم الدرجة الاولى واستمرت على ذلك استئنافا بعدم
الصلاحية النسبية للمحاكم اللبنانية لرؤية هذه الدعوى استنادا الى ان
نبدأ في العقد الذي قام بين المميزة والمميز عليها اتفاقية الفريقان على
اخراج جميع المنزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور من ولاية القضاء
اللبناني وعلى ادخالها في ولاية محاكم نيويورك الاجنبية بالولايات
المتحدة الاميركية وهذا البند هو البند الثالث - فقرة 3 من عقد
20/9/1977 الذي قام بين الفريقين وجود حتى تاريخ 30/6/1984 والذي ينص
وفقا لما اثبته الحكم الاستئنافي المطعون فيه على ما يلي:"3- من المتفق
عليه صراحة ان قوانين ولاية نيويورك - الولايات المتحدة الاميركية هي
القوانين التي ترعى تفسير هذا العقد والتي تطبق ويعمل بها في اعمال
بنوده والتي تحدد ايضا الحقوق والموجبات بين المدرس المعين والمدرسة
اضافة الى ذلك فان كافة الحقوق والموجبات الناتجة عن هذا العقد تفصل بها
محاكم نينيورك - الولايات المتحدة الاميركية دون سواها"
وبما ان النزاع الحالي يتعلق بعقد دولي اي عقد مشتمل على عنصر اجنبي وهو
يثير في ضوء الفقرة الثالثة من البند الثالث من العقد الذي تم بين
المميزة والمميز عليها والمنوه به اعلاه مسألة تنازع القوانين ومسألة
تنازع الاختصاص القضائي الدولي ومن ضمنها مسألة الاختصاص القضائي
للمحاكم اللبنانية لرؤية النزاع الحاضر
وبما ان هذا النزاع يتعلق بتطبيق عقد دولي وآثاره فيكون حل مسألة تنازع
القوانين اي تنازع الاختصاص التشريعي التي يثيرها هذا النزاع خاضعا
لمبدأ سلطان الارادة وبالتالي فقد كان يحق مبدئيا للمتعاقدين اي المميزة
والمميز عليها اخضاع العقد الذي قام بينهما لقانون ولاية نيويورك -
الولايات المتحدة الاميركية الذي اختاراه لرعايته
وبما ان هذا النزاع يطرح كذلك على بساط البحث وكما سبق القول مسألة
اختصاص المحاكم اللبنانية لرؤيته بالنظر لوجود عنصر اجنبي في المنازعة
مدار البحث يثير تنازع الاختصاص القضائي الدولي بين المحاكم اللبنانية
ومحاكم ولاية نيويورك الاميركية وهو بالاضافة الى البند المدرج في العقد
والمتفق فيه بين الفريقين على اخراج جميع المنازعات التي قد تنشأ عن
العقد في ولاية المحاكم اللبنانية وادخالها في ولاية في ولاية محاكم
نيويورك الاجنبية- الجنسية الاجنبية على الاقل لاحد المتعاقدين ان لم
يكن لكليهما علما بان المميزة- كما اثبته الحكم المطعون فيه- تحمل
الجنسيتين الاميركية واللبنانية معا الا انه تبين انها وقعت العقد
بصفتها من الجنسية الاميركية
وبما انه سبق القول ان القاعدة في القانون اللبناني الجديد هي ان عدم
اختصاص المحاكم اللبنانية دوليا ما لم يكن متعلقا بحالة تفرد فيها
اختصاص المحاكم اللبنانية قاعدة اختصاص الزامية وهذا ما كرسته المادة 80
أ.م.م جديد التي تقول بانه يخضع عدم اختصاص المحاكم اللبنانية لقواعد
عدم الاختصاص المكاني الداخلي ويكون نسبيا ما لم يتعلق بحالة اختصاص
الزامية وتأسيسا على ذلك يمكن للفرقاء مبدئيا الاتفاق على مخالفة قواعد
الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم اللبنانية ومنح الاختصاص الى محكمة
اجنبية شرط الا يخالف اتفاقهم هذا قاعدة اختصاص الزامية للمحاكم
اللبنانية منصوصا عليها صراحة في القوانين المختلفة او مستفادة من كون
المشرع اللبناني افصح عن ارادته استبقاء العلاقة في ولاية محاكمة
الوطنية بشكل او بآخر فنص مثلا على حصر الاختصاص بشأن النزاعات المتولدة
عن هذه العلاقة لمحكمة وطنية يعينها او على بطلان كل اتفاق مخالف لقواعد
الصلاحية او على طبيعة العلاقة او تعلقها بالانتظام العام اللبناني وما
قد يكون لفكرة الانتظام العام هذه من تأثير يحد من حرية الافرقاء في
التعاقد على الصلاحية وادخال المنازعة في ولاية محاكم دولة اجنبية وقد
يصل الى عدم الاخذ بضابط الارادة هذا الذي يبنى عليه اختصاص المحكمة
الاجنبية مثل هذه الحالات وفقا لما صار بيانه في ما سبق
وبما ان النزاع عرض امام محكمة الاستئناف بشقيه الاثنين:"تنازع الاختصاص
التشريعي اي تنازع القوانين وتنازع الاختصاص الدولي
وبما ان محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه فصلت بالدعوى بشقها
المتعلق بمسألة الاختصاص القضائي الدولي لمحاكم بيروت اللبنانية لرؤية
الدعوى الحاضرة فقضت بردها لعدم صلاحية المحاكم اللبنانية دوليا لرؤيتها
معلله ما قضت به بان المواد 75 الى 79 من قانون اصول المحاكمات المدنية
نصت على حالات متعلقة باختصاص المحاكم اللبنانية ليس من بينها حالة
متعلقة بخلاف ناجم عن مثل العقد الذي يربط الفريقين وان النزاع الحالي لا يتعلق بحالة من حالات
الاختصاص الالزامي للمحاكم اللبنانية المعددة في المواد 107 وما يليها
من قانون اصول المحاكمات المدنية كما ان قانون 15 حزيران سنة 1956
المتعلق بالهيئة التعليمية الخاصة لا يضع اية قاعدة صلاحية مكانية
الزامية بشأن خلاف ينجم عن عقد يربط مدرسة اجنبية بمعلم لديها او اية
مدرسة من اي نوع بمدرس يعمل لديها ويعلم فيها وانه اذا كانت احكام قانون
15 حزيران 1956 الزامية في مضمونها فان مكان تطبيقها هو لدى المحكمة
الصالحة وانه ينبغي بادىء ذي بدء الاشارة الى انه يجب التمييز بين مسألة
التنازع بين القوانين - والتي ادلت بها المستأنف عليها المدعية وارتكزت
مرارا في استحضارها وفي لوائحها - وبين مسألة الصلاحية الدولية التي
يتعين حلها ابتداء وبالتالي تحديد ما اذا كانت محكمة استئناف بيروت
مختصة اصلا بالبت بالنزاع الراهن ام لا وذلك قبل التطرق الى اية نقطة من
النقاط المثارة من قبل طرفي الدعوى وانه عند وجود الارادة المعلنة
الصريحة في العقد حول اختيار المحكمة الصالحة دون ان يتعارض ذلك مع اية
قاعدة من قواعد الاختصاص المكاني الالزامي المنصوص عنها في القانون
اللبناني لا يصار الى البحث عن قواعد الاسناد المعروضة من القانون
الدولي الخاص التي ترمي الى كشف الارادة المفترضة وبالتالي يكون
الاختصاص المكاني الذي اتفق عليه الفريقان داخلا ضمن الاختصاص المكاني
العادي وتطبق عليه قواعده ولها الطابع النسبي ويمكن مخالفته من قبلهما
وتكون المحاكم اللبنانية بالتالي غير صالحة لرؤية النزاع
وبما انه يتضح من تعليلات الحكم الاستئنافي المبسوطة اعلاه ان محكمة
الاستئناف اذ ردت الدعوى لعدم صلاحية المحاكم اللبنانية اقتصرت على بحث
مسألة الصلاحية هذه في ضوء النصوص الوضعية فقط المتعلقة بالصلاحية
الالزامية ولم تتناولها من زاوية الدفع بالنظام العام
وبما ان العودة الى لوائح المميزة المستأنف عليها المقدمة في المحاكمة
الاستئنافية تبين ان المستأنف عليها المذكورة دفعت بالنظام العام
استئنافا ليس فقط بقصد تعطيل تطبيق قانون ولاية نيويورك الاجنبي على
النزاع الحاضر كوسيلة قانونية دفاعية في اطار مسألة تنازع القوانين - اي
مسألة تنازع الاختصاص التشريعي - المطروحة من ضمن هذا النزاع وانما دفعت
ايضا بالنظام العام كوسيلة دفاعية في اطار الشق الاخر من الدعوى المتعلق
بمسألة تنازع الاختصاص القضائي الدولي وصلاحية محاكم بيروت اللبنانية
دوليا لرؤية النزاع الحاضر وتذرعت بالتحديد بقاعدة قانونية معمول بها في
القانون الدولي الخاص تعرف بقاعدة اجتذاب الاختصاص التشريعي للاختصاص
القضائي
Attraction de la competence juridictionnelle par la competence
legislative كما يقول بعض فقهاء القانون الدولي الخاص وبمقتضاها تختص
محاكم الدولة بالمنازعات التي يطبق فيها القانون الوطني لاستبعاد
القانون الاجنبي الواجب التطبيق حسب قواعد الاسناد في قانون القاضي
لتعارضه مع النظام العام في بلد القاضي وهي صورة من الصور التي يجلب
فيها الاختصاص التشريعي الاختصاص القضائي واساس اختصاص المحاكم الوطنية
هنا هي كفالة تطبيق القوانين الوطنية حملا على ان المحاكم الاجنبية قد
لا تكفل احتراما
وبالفعل فان المميز عليها في لائحتها الجوابية المقدمة الى محكمة
الاستئناف بتاريخ 13 تشرين الاول 1992 تدلي بهذه القاعدة بصورة واضحة
وتسميها باسمها وبانها معمول بها في لبنان فتقول:
"ثالثا: في تلازم الحتمي بين قانون 15/6/1956 وقواعد الاختصاص المكاني
"تدلي المستأنفة(اي المميز عليها) ان قوانين الاختصاص المكاني لا تتلازم
مع قوانين ذات طابع الانتظام العام وتعليلها مخالف للقواعد القانونية
صحيح ان المشترع تولى في المواد 108/111 تعداد الاختصاص الالزامي
للمحاكم اللبنانية لكن اوضح في المادة 111 ان هذا التعداد ليس حصريا لان
تعيين المرجع يمكن ان يكون مكتوبا نصا واما يكون ضمنيا وناجما عن روح
قانون عن اهداف المشترع
وتدخل في هذا التعيين الضمني كل قضية متعلقة بالانتظام العام اللبناني
وهكذا عندما يحتم الانتظام العام تطبيق القانون اللبناني تحصر الصلاحية
بالمحكمة اللبنانية وكذلك كل نزاع يكون فيه القانون الاجنبي مخالفا
للانتظام العام اللبناني لا يجوز وصفه تحت اشراف المحكمة الاجنبية
تعرف هذه القاعدة بمبدأ اجتذاب الصلاحية القضائية عن طريق القانون
الواجب تطبيقه
وبهذا المعنى نرجو الرجوع الى التعليل الوارد تفصيلا في الاستشارة
الخطية تاريخ 27 شباط 1987 المعطاة من البروفسور بيار صفا حيث اوضح ان
هذه القاعدة معمول بها في مختلف القوانين اللبنانية وليس فقط في قانون
15/6/1956 ولا اختلاف حولها ولا استثناء عليها
وفي النزاع الحالي ان تعويضات الصرف من الخدمة وسائر الحقوق المترتبة
للمستأنف عليها ناشئة عن نص ربطها حكما بالانتظام العام (المادة 54 من
قانون 15/6/1956)
مقابل ذلك زعم المستأنفة بنص البند 3 من عقد الاستخدام حيث اوليت
الصلاحية لمحاكم نيويورك لتطبق قانون نيويورك وقد اعترفت المستأنفة
تكرارا ان هذا القانون لا يمنح المعلمين اي تعويض صرف من الخدمة
فمن المحتم ان يكون المرجع المختص للبت بمطالب المستأنف عليها هو
المحاكم اللبنانية اي المراجع التي تسهر على حماية القانون اللبناني
المتعلق بالانتظام العام"
(الصفحة 25 و26 من اللائحة المذكورة)
وبما ان هذه المسألة التي تذرعت بها الجهة المميزة استئنافا على النحو
المبين اعلاه - خلافا لما تدلي به الجهة المميز عليها - ليست مجرد حجة
Argument لا تستلزم جوابا وانما هي وسيلة قانونية لا بد من الجواب عليها
تحت طائلة تعرض القرار للنقض لفقدان التعليل (مخالفة المادة 537 اصول
اصول مدنية) اذ ان الوسيلة كما يستشف من احكام القضاء يمكن ان تعرف
بانها ادلاء احد الخصوم بواقعة او بعمل قانوني او ايضا بنص قانوني او
قاعدة قانونية يرمى بها عن طريق التحليل والاستنتاج القانوني الى
استخلاص الاساس الذي يسند اليه دفعا او دفاعا ويكون من شأنه ان يؤثر في
حال النزاع في حين ان الحجة تقتصر على ايضاح الوسيلة او تقديم الدليل
عليها او على تقديم البراهين الواقعية او القانونية التي تبرر قبولها او
مع الادلاء بواقعة دون اتباعها بتحليل او استنتاج قانوني خاص يجعل منها
وسيلة مستقلة
وبما ان المميزة انما ادلت استئنافا هنا بقاعدة قانونية جعلتها ركيزة من
ركائز دفاعها ورتبت عليها نتيجة معينة من شأنها التأثير في الحل الذي
انتهى اليه القرار المطعون فيه وبالتالي فهي وسيلة قانونية كانت تستلزم
جوابا
وبما ان القرار المطعون فيه لم يجب على هذه الوسيلة ولم يتناولها بالبحث
من قريب او بعيد كما يتضح من تعليلاته المبسوطة اعلاه
وبما ان قول القرار المطعون فيه:"انه اذا كانت احكام قانون 15/6/1956
الزامية في مضمونها فان مكان تطبيقها هو لدى المحكمة الصالحة" لا يشكل
ردا ملائما على هذه الوسيلة او حلا للمسألة القانونية التي تطرحها ذلك
ان قاعدة "جذب الاختصاص التشريعي للاختصاص القضائي" التي تذرعت بها
المميزة استئنافا تقتضي ان تبدأ المحكمة الوطنية المعروض عليها النزاع
بتحديد القانون الواجب التطبيق بنظرها توصلا للبت بالدفع بعدم الاختصاص
مضطرة بذلك للنظر بالموضوع لا لذاته وانما باعتباره مسألة اولية تعين
بحثها اولا وقبل الفصل في مسألة الاختصاص حتى اذا اقرت اختصاص قانونها
الوطني المتعلق بالانتظام العام مستبعدة بذلك تطبيق القانون الاجنبي
الواجب التطبيق حسب قواعد الاسناد في قانون دولتها بحجة انه مخالف
للانتظام العام في هذه الدولة
انعقد الاختصاص لمحاكم هذه الدولة وذلك لكفالة تطبيق قانونها المتعلق
بالنظام العام في حين ان قول ان محكمة الاستئناف بشأن قانون 15/6/1956
الذي اقرت ضمنا انه القانون اللبناني الوطني الذي ينطبق على مثل هذه
العلاقة القائمة بين المميزة والمميز عليها والمنازعة التي قد تتولد
عنها انه اذا كانت احكامه الزامية في مضمونها فان مكان تطبيقها هو لدى
المحكمة الصالحة وما يعينه من عدم تعرض محكمته الاستئنافي قرارها لبحث
هذه المسألة بأي شكل وارجاء البت بها الى ما بعد الفصل بمسألة الاختصاص
وتعيين المحكمة الصالحة دوليا للفصل بالنزاع الحاضر التي ترى انه يعود
لها امر البت بهذه المسألة وبالتالي فلا علاقة لهذا القول بمسألة
الاختصاص والوسيلة المدلى بها بشأنه من قبل المميزة امام محكمة
الاستئناف وهو والحالة هذه يمكن اعتباره على ابعد احتمال ردا متعلقا
بمسألة تنازع القوانين لذاتها وكمسألة مستقلة وليس باعتبارها مسألة
اولية توصلا للبت بمسألة الصلاحية
وبما ان قرار المطعون فيه بالتالي لم يتضمن اي رد على الوسيلة مدار
البحث المدلى بها استئنافا من قبل المميزة ولم يحل المسألة القانونية
المطروحة فيها باسباب ملاءمة فيكون قد جاء فاقدا التعليل كليا من هذه
الناحية وخالف بالتالي المادة 537 فقرة12 وفقرتها ما قبل الاخيرة من
قانون اصول المحاكمات المدنية وذلك كاف بحد ذاته لنقضه برمته دونما حاجة
لبحث باقي الاسباب التمييزية