الأحكام

14/05/1987

تمييز مدني حكم رقم : 2 /1987

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
2/1987
التاريخ
14/05/1987
الرئيس
سميح فياض
الأعضاء
سابا، شحاده
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفعول ضم دعويين والتلازم بينهما لجهة قبول التمييز فيهما.

-

وبما ان ضم

دعويين احداهما للاخرى من حيث هو مجرد عمل من اعمال الادارة القضائية

لا يزيل مبدئيا كل من الدعويين بل تبقى كل منهما متميزة عن الاخرى وينظر

اليها بالاستقلال لتقدير قيمة الدعوى وقابليتها للاستئناف ما لم

يعتبرهما الخصوم - بعد ضمها - كدعوى واحدة ويبدوا دفوعهم بشأن مجموع

المطالب الواردة فيهما دون اي تمييز فتعد ان عندئذ بحسب ما سار عليه

الاجتهاد كوحدة لا تتجزأ تنعدم معها ذاتية كل دعوى بعد ذاتها وتنصهران

في كل واحد الذي يعول عليه لتعيين حدود الاختصاص ونصاب الاستئناف شرط

ان تكون الطلبات فيهما متلازمة او مسندة لى سبب واحد ما تلمح اليه

المادة 38 فقرة 2 من قانون التنظيم المدني.

وبما انه من الاطلاع على اوراق هذه الدعوى يتبين انه بعد تقرير ضم

الدعويين فان المتداعيين استمرا في المرحلة الابتدائية والمرحلة

الاستئنافية وامام هذه المحكمة على التسليم كليا بهذا الوضع وتناول

الدعويين المضمومتين بالبحث ومعالجتهما كما لو انهما دعوى واحدة وتقديم

دفوعهما - واحدهما تجاه الاخر - بشأن المطالب الواردة فيهما دونما

تفريق او تمييز بعد اخذها بجملتها ككل لا يتجزأ ومن شأن ذلك في القضية

الحاضرة حيث الدعويان المضمومتان يقوم التلازم بينهما بصورة اكيدة لكون

الحل الممكن اعطاؤه لاحداهما يؤثر حتما في الحل الممكن اعطاؤه للاخرى ان

يؤدي الى جعل الحكم فيها قابلا للاستئناف وبالتالي للتمييز طالما ان

احد الطلبات في الدعويين المضمومتين وهو طلب ازالة التعدي هو غير معين

القيمة ويقبل الاستئناف وبالتالي التمييز.

- مفهوم السبب الجديد المدلى به في التمييز.

-

وحيث ان الجهة المميزة قد

تبنت هذا السبب الوارد في الحكم البدائي ص 6 من لائحتها المتضمنة

استئنافا تبعيا(واعتمدته فلا يعد والحالة هذه سببا جديدا يمتنع قبوله

ناهيك عن ان طلب المستأنف عليها لاسباب الحكم البدائي في ما لا يتعارض

تصديق الحكم المستأنف في شقة المتعلق برد دعوى الالحاق بعد تبنيا

لاسباب الحكم البدائي في ما لا يتعارض وما ادلت به استئنافا وهو ما

جاءت تكرسه الفقرة الاخيرة من المادة 661 مدنية جديدة) بحيث لا يعد

سببا جديدا في التمييز.

- السبب التمييزي القائم على مخالفة القانون في تقدير حسن نية الباني في عقار مجاور مسجل في السجل العقاري

-

حيث ان المميز عليه قد طلب في

دعواه تمليكه بالالحاق القسم من العقار رقم 654 دمياط (ديرميماس )

المسجل على الدولة اللبنانية وذلك عملا بالمادة 216 من القرار 3339 بحجة

انه بنى وغرس فيه عن حسن نية لاعتقاده ان هذا القسم داخل ضمن حدود

العقار ملكه والذي اشتراه بصك عادي لم يجر تسجيله في السجل العقاري من

بنت المالكة وهو الذي لا يزال مسجلا في السجل العقاري على اسم هذه

الاخيرة وان قيمة الاغراس تفوق قيمة الارض .

فان الشارع قد نص في المادة 11 من القرار المذكور على ان التفرغ عن

العقار كما في البيع مثلا لا ينقل الملكية ولو كان موقعا بصك عادي او

رسمي الا باجراء القيود في السجل العقاري مما يعد والحالة هذه غير مالك

للعقار الذي ادعى شراءه بصك عادي كي يسوغ الادعاء من ثم بانه اخطأ في

تقصي حدود العقاري الذي اشتراه. علما انه مثل هذا الادعاء في كل حال

مردودا قانونا عملا بما نص في المادة 8 من القرار 188 ما دامت خريطأ

المساحة هي التي تعين الحدود كونها تشكل وثيقة هامة من الوثائق التي

يتألف منها السجل العقار (م ا من القرار 188) والتي يمكن الرجوع اليها

حكما اقتضى الامر ذلك.

وحيث اذا كان لا يمتنع مبدئيا التملك بالالحاق عند توفر شروط المادة

216 من القرار 3339 حتى في ظل نظام السجل العقاري كما هي الحال بالنسبة

للوارث الظاهر ان كان حسن النية اي عندما يعتمد طالب التملك بالالحاق

قيود السجل العقاري لان يتجاوزها او يناقضها فان ما ذهبت اليه المحكمة

في قرارها يشكل خطأ في الوصف القانوني للوقائع التي استثبتتها وذلك

بمخالفة المواد المنوه عنها وبالتالي المادة 216 من القرار 3339 التي

طبقتها الامر الخاضع لرقابة هذه المحكمة.

وحيث لا يرد على ذلك ان تقدير حسن النية او سوئها انما يعود لمحكمة

الاستئناف باعتبارها محكمة الاساس لان ذلك محله عندما يكون الامر

متروكا لتقديرها وليس عندما يكون الشارع قد تدخل في الامر مستبعدا حسن

النية ومكرسا سوءها بفعل النصوص المار ذكرها ناهيك عن انه حتى فيه

الموضع الذي يسوغ التذرع بحسن النية فان حسن النية الذي صاحبه خطأ ناجم

عن اهمال يرتب مسؤولية صاحبه بحيث يكون خير تعويض عنه التنفيذ عينا

وذلك باستبعاد اعتماد النية المدلى بها وهو ما كرسه الفقه والاجتهاد.

وحيث مع علم المحكمة بان هذا الرأي الذي تعتمده يشكل رجوعا عن الاجتهاد

الذي ساد عندها مؤخرا وبالوقت نفسه رجوعا لرأي القضاء الاول الذي سار

في هذا الاتجاه منذ قرار المحكمة العليا هذه (تمييز رقم 66 تاريخ

1955/06/29 مجموعة اجتهادات حاتم جزء 25 ص 28) بعد ان سارت زمنا بعده

على القول على ان حسن النية وسوء النية للتملك بالالحاق امر متروك

تقديره لمحكمة الاساس حتى لو كان العقار المعتدى عليه بالبناء او الغرس

مسجلا في السجل العقاري على اسم شخص غير الشخص مدعى التملك بالالحاق

لانها تعتبر ان هذا الرأي لا يتوافق ونظام السجل العقار لا سيما الاحكام

القانونية التي سبق ايرادها وعلى الاخص كون هذا الاجتهاد الاخير وان

طغى زمنا على الاجتهاد السابق فقد ظل يلقى مقاومة محقة منه (يراجع على

سبيل المثال في اتجاه الرأي الاول: تمييز رقم 116 تاريخ 1970/01/27 -

المصنف في الاجتهاد العقاري - الاستاذ عفيف شمس الدين ص 280 ص ).

فالمحكمة هذه تعتبر ان مبدأ علنية قيود السجل العقاري يفترض قيام قرينة

قاطعة لا تقبل اثبات العكس على اطلاع العموم على تلك القيود بحيث تسري

بوجهها مذ كانت الغاية الاساسية لنظام السجل العقاري هي سريان تلك

القيود بوجه الغير بمجرد شهرها وبالتالي تمكينه من الاطلاع عليها.

وحيث يكون القرار المطعون فيه من حيث قضائه تمليك المميز عليه

بالالحاق مستوجبا النقض .