21/05/1992
تمييز مدني حكم رقم : 7 /1992
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 7/1992
- التاريخ
- 21/05/1992
- الرئيس
- خليل زين
- الأعضاء
- شحاده، عيد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- في السبب التمييزي المبني على تشويه الوقائع.
-
بنت محكمة الاستئناف قناعتها
بالنسبة الى وجود والد المميزين على الاراضي اللبنانية بتاريخ 24 آب
1924 اولا واخيرا على ما استخلصته من شهادة الشهاد حسين احمد زكريا
ونظرت الادلة الاخرى في ضوء تقديرها لشهادة هذا الشاهد وقد تضمنت
حيثيات القرار المطعون فيه افادة الشاهد ان والد المميزين تعين في سلك
الدرك في لبنان سنة 1919 وبعد انفصال سوريا عن لبنان كان في صافيتا وقد
بقي فيها وعلى هذا الاساس تسجل في سوريا وانه افاد ايضا ان الوالد بين
سنة 1914 وسنة كان في مركزه في سوريا وكان يأتي الى الضيعة اثناء
اجازته.
ومن الاطلاع على افادة الشاهد يتبين انه ادلى بالحرف الواحد؟
"وفي سنة 1919 تعين في سلك الدرك في لبنان )اي والد المميزين( وبعد
"انفصال سوريا عن لبنان وعندما كان احمد محمود طالب في سلك الدرك في
صافيتا "جرى انفصال لبنان عن سوريا وقد بقي في صافيتا وعلى هذا الاساس
تسجل في "سوريا...."
وبسؤال الاستاذ غنطوس اجاب :"ان احمد محمود طالب كان ما بين 1914 و
سنة 1932 كان في صيغته وفي مركزه في سوريا وكان عندما يأخذ اجازته كان
يأتي الى تكريت ولا اعرف في اي سنة ذهب احمد محمود طالب الى سوريا في
سنة 1929 او سنة 1930"
وقد جرى تشويه افادة الشاهد في محلين:
الاول: عندما فسر قوله ان والد المميزين كان في صافيتا بعد انفصال سوريا
عن لبنان بمعنى انه كان في سوريا حين انفصال سوريا عن لبنان' ولا يجوز
تفسير كلمة بعد بكلمة برغم التعارض في المعنيين.
كما ان اعتماد النص المشوش وكأنه صريح يتساوى مع القول الذي لا يعتمد
على اي نص .
والثاني: جاء في افادة الشاهد قوله حرفيا "ان احمد محمود طالب كان بين
1914 و1932 في ضيعته وفي مركزه في سوريا..." في حين جاء في الحكم ان
الشاهد قال انه كان بين 1914 و1932 في مركزه في سوريا وكان يأتي الى
الضيعة في اثناء اجازته' وقول الحكم هذا يختلف عن واقع افادة الشاهد;
وما قال به صراحة فيما بعد انه لا يعرف في اي سنة ذهب والد المميزين
الى سوريا غي 1929 او 1930 الامر الذي يتضمن الجزم انه كان في لبنان قبل
1929 وهذا الامر يفرض على المحكمة عدم الجزم بما يخالف صراحة هذا النص
الاخير من شهادة الشاهد الذي من شأنه ان يزيل الغموض الحاصل ما بين
كلمتي "بعد الانفصال وحين الانفصال" وان يزيل ايضا الغموض عن الشهادة
لجهة الفترة المتراوحة بين 1914 و1932 وقد استقر الاجتهاد على ان
التشويه يجعل القرار فاقدا الاساس القانوني ويفسح المجال للنقض ' كما
انه يعتبر تشويه النصوص الصريحة الواردة في المستندات سببا للنقض يقع
تحت مخالفة قواعد الاثبات .
وحيث ان تشويه الوقائع يمكن ان يحصل في اقوال الخصوم والشهود المدونة
في مضحر المحاكمة )يراجع باز 1955 رقم 102 ص 182(.
وحيث ان القرار المطعون فيه يكون بالتالي قد شوه عبارة "ما بين 1914
و1932 كان في ضيعته وفي مركزه في سوريا" بقوله ان الشهاد افاد ان والد
المميزين كان بين 1914 و1932 في مركزه في سوريا وكان يأتي الى الضيعة
اثناء اجازته باغفاله ما قاله الشاهد بانه لا يعرف ما اذا كان ذهاب
احمد طالب الى سوريا كان سنة 1929 ام سنة 1930.
وحيث ان وضوح ام عدم وضوح النص الذي يحصل تشويهه لا يقدر بذاته بل
بالنسبة الى وقائع الدعوى وعناصر النزاع وهي التي تتيح معرفة ما اذا كان
قد بت بجلاء النقطة الواقعية او القانونية المنازع فيها.
وحيث ان ثبوت التشويه في احدى الواقعات التي اعتمدتها المحكمة كدليل
لرد دعوى المميزين يؤدي الى نقض القرار بقطع النظر عن صحة او عدم صحة
الادلة الاخرى لانها اعتمدت كمجموعة بما فيها الواقعة التي ثبت
تشويهها كدليل على عدم صحة الدعوى' وهي لا تشكل اسبابا متعددة لدعم
القرار كما تلمح المميز عليها بحيث يكفي ان يظل احدها سالما لحمله' بل
هي كما قلنا مجموعة ادلة اذا انتفى احدها وهو هنا الاهم لا يدري ما هو
تأثير بقاء الادلة الاخرى على اقتناع محكمة الاساس .