الأحكام

17/03/1994

تمييز مدني حكم رقم : 13 /1994

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
13/1994
التاريخ
17/03/1994
الرئيس
فيليب خيرالله
الأعضاء
عوجي، زين، هرموش، متري، قاصوف
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفهوم الخطأ الجسيم وشروط مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين

-

حيث ان الدعوى مبنية بصورة اساسية على الخطأ الجسيم

ويؤسس تقدير جدية اسبابها على مفهوم الخطأ الجسيم المعبر عنه في البند

4 من المادة 741/م.م. وعلى المبادىء التي تحكم دعوى المسؤولية المبنية

عليه منها:

آ- ان دعوى المسؤولية هذه التي تقام امام اعلى هيئة قضائية هي مراجعة

غير عادية المادة 630 م.م وهي استثنائية جدا بدليل ان الشروع بالمحاكمة

فيها غير ممكن قبل التأكد بادىء ذي بدء من جدية اسبابها والا رفضت قبل

اي بحث او مناقشة في موضوعها وحتى قبل تبليغها الى الاخصام كما ان من

يخسرها في الشكل او في الموضوع عليه حكما بالتعويض )المادة 750/م.م(

ب - ان الهيئة العامة ليست في دعوى المسؤولية هذه مرجعا تسلسليا اضافيا

ينظر في طعن موجه ضد حكم لاخطاء مدعى وقوعها فيه وليست في اي حال مرجعا

تمييزيا مدعوا لمراقبة قانونية حكم غير خاضع للمراجعة التمييزية.

ج- ان نظر الهيئة العامة في دعوى المسؤولية الواردة في القانون بعنوان

"مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين ينحصر

في اعمال القاضي المدعي وقوع الخطأ في الحكم بسببها ويبحث في نطاق

الاعمال عن اخلال القاضي بواجباته المهنية على ما ورد في المادة

741/م.م. في تحديدها الخطأ الجسيم وعلى ما درجت الهيئة العامة عليه في

وصفها الاخلال المشكل للخطأ الجسيم بالاهمال المفرط او الجهل المطبق

للقانون.

د- ان مداعاة كمسؤولة عن اعمال قضاتها هي في الاصل دعوى مسؤولية فهي

تفترض تحقق الضرر للمدعي من جراء حكم خاطيء في نتيجته وان يكون الضرر

بما هو ناتج عنه على علاقة سببية اكيدة باهمال خطير ارتكبه القاضي مصدر

الحكم في قيامه بواجباته.

ه- ان الخطأ في نتيجة الحكم لا بد وان يكون خطأ واضحا ولا يختلف عليه

اثنان ولا يحتاج الى تمحيص الهيئة العامة وتقديرها كمرجع اعلى للقول به

ويبقى ان يرتد الى خطأ في اعمال القاضي ناجم عن اهمال فاضح او جهل مطبق

للقانون.

ومن مقابلة ما جاء في اسباب الدعوى مع القرار المشكو منه الذي عرض

للادعاء بارتكاب المدعي عليهما جرم الايذاء المنصوص عليه في المادة

/557/ ع

ولاحظ ان هذه المادة واردة في باب جرائم ايذاء الاشخاص القصدية.

وحدد معنى القصد الجرمي في هذه المادة بانه يعني قصد النتيجة اي قصدا

خاصا تنصرف معه الارادة الى الايذاء سعيا وراء الانتقام.

واضاف انه لم يقم دليل على ان المدعى عليه قصد ايذاء المريض والحاق

الضرر به فاجرى عمله الطبي ليسبب له شللا او عاهة دائمة وان ما يقال عن

الطبيب المدعى عليه ينطبق على عناصر التمريض في المستشفى اذ ان عمل

هؤلاء لم يهدف الى حرمانه من العناية الطبية الضرورية.

وانه بانعدام قصد ايذاء المدعي لا بد من التطرق الى الوجه الاخر للقصد

الجرمي المتمثل بالقصد الاحتمالي اذ يستوي في هذه الحالةالجرم المقصود

والجرم الناجم عن توقع حصول الضرر والقبول بالمخاطرة اذ في هذه الحالة

وعملا بنص المادة 189 ينزل الجرم المرتكب منزلة الجرم القصدي.

وان الدليل لم يقم ايضا على ان الدكتور حداد توقع النتيجة السيئة وهي

الشلل وقبل بالمخاطرة واجرى العمل الطبي.

وانه على فرض اغفال بعض قواعد الحيطة فان هذا الاغفال لا يجعل من جرمه

قصديا طالما ان الاهمال يبقى امرا سلبيا مستقلا عن توقع النتيجة السيئة

والقبول بالمخاطرة.