الأحكام

25/11/1997

تمييز مدني حكم رقم : 116 /1997

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
116/1997
التاريخ
25/11/1997
الرئيس
منح متري
الأعضاء
مولوي، متى
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اصول منح الدائن سلفة وقتية من قبل قاضي الامور المستعجلة ومدى رقابة التمييز على الوقائع المادية التي تذرع بها فريقا النزاع

-

بما ان المستدعي جمال ترست بنك ش م ل. يأخذ في السبب الثاني من استدعاء

التمييز على القرار الاستئنافي المطعون فيه مخالفته احكام الفقرة

الثالثة من المادة 579 أ م م التي تنص على انه في الحالة التي يكون فيها

وجود الدين غير قابل لنزاع جدي يجوز لقاضي الامور المستعجلة منح الدائن

سلفة وقتية على حساب دينه وان وجه المخالفة هو ان الدين موضوع الدعوى هو

موضع خلاف جدي بين المدعي المميز عليه والمدعى عليه المميز وذلك في

مسائل عديدة عددها في جميع مراحل المحاكمة وان القرار المذكور باعطائه

المدعي المميز عليه سلفة على حساب الدين المنازع فيه يكون قد خالف احكام

الفقرة الثالثة المذكورة من قانون اصول المحاكمات المدنية.

وبما ان المميز عليه المدعي ردا على هذا السبب ادلى بادىء ذي بدء ان

محكمة الاساس تستقل بتقديرها للوقائع التي تستمد منها قناعتها للقول ما

اذا كان الدين منازعا فيه منازعة جدية ام لا وان الاسباب التي يتذرع بها

المميز تدخل في سلطان محكمة الاساس بالتقدير فيكون ما ادلى به المميز

مردودا لانه يخضع لرقابة محكمة التمييز.

وبما انه يتعين التفريق بين الوقائع المادية المخضة والوقائع المادية

التي يدخل فيها عنصر قانوني فالاولى وحدها هي التي يتفرد قضاة الاساس

بتحديدها وتقديرها اما الثانية فان العنصر القانوني فيها اي الوصف الذي

يعطيه قضاة الاساس للوقائع يخضغ لرقابة محكمة التمييز.

وبما انه على اساس ما تقدم يتعين بحث ما اذا كان القرار الاستئنافي

المطعون فيه بتقريره ان الدين موضوع الدعوى ليس موضع نزاع جدي بين

الفريقين قد اعطى للوقائع التي استثبتها الوصف القانوني الصحيح ام لا.

وبما ان الوقائع المختلف بشأنها تنصب حول المسألة التالية: هل ان

العملية المصرفية هي عملية نقل مصرفي اي تحويل VICEMENT ام هي استلام

شيكات برسم التحصيل فاذا كانت العملية عملية تحويل بناء لطلب العميل

نهاد حمزه يكون البنك المميز ملتزم بدفع مبلغ الستماية الف دولار اميركي

الذي بعد التحويل قيده في حساب المدعي المميز عليه. اما اذا كانت

العملية هي عملية شكات برسم التحصيل فيكون المصرف المستدعي ملتزم بدفع

قيمة هذه الشكات فقط بعد تحصيلها.

وبما ان المدعي المميز عليه يتذرع للقول بان العملية هي عملية تحويل الى

كون قيود البنك الاساسية الموجودة في مركزه الرئيسي كما استثبت منه

الخبير المعين بداية لا يظهر فيها كما قال القرار المطعون فيه ارتباط

للدين بان قيد او شرط.

وبما انه بالمقابل يتذرع البنك المميز للقول بان العملية هي عملية شكات

قيد التحصيل الى ان الايصال الاول الذي اعطاه الى المدعي عند فتح الحساب

ورد فيه ان الشكات التي اودعت قيمتها في حسابه هي قيد التحصيل وان

المدعي اقر بهذا الامر اقرارا قضائيا لدى استجوابه من قبل الغرفة

الابتدائية في لبنان الشمالي بمعرض دعوى افلاسية كانت عالقة امام

المحكمة المذكورة بوجه نهاد حمزه.

وبما ان المدعي المميز عليه يتذرع كذلك للقول بان العملية هي عملية

تحويل نهائية الى كون المصرف المميز اعطى المميز عليه دفتر شكات وانه

استعمل هذا الدفتر وسحب من اصل المبلغ المودع وقدره /600.0000 د أ مبلغ

/200.000/ د أ فيرد المصرف على هذا القول بان عملية سحب المايتي الف

دولار اميركي قبل تحصيل قيمة الشكات قد تمت بالتواطؤ بين المدعى المميز

عليه ومدير فرع المصرف في طرابلس الذي اقيمت عليه على اثرها دعوى جزائية

وقضى عليه بعقوبة الحبس بعد تجريمه.

وبما ان كلا من الفريقين يتذرع لذلك لتأيد موقفه الى احكام قضائية تتعلق

بنزاعات جانبية قالت بعضها ان العملية هي عملية تحويل فردت دعوى ابطال

التحويل وقالت بعضها الاخرى ان دين المدعي المميز عليه على المصرف

المميز هو موضوع نزاع فردت دعوى اعلان موقف البنك عن الدفع.

وبما ان الامر الوحيد الذي لا خلاف عليه هو ان الشكات كانت شكات مزورة

ولم يتمكن البنك المميز من تحصيل قيمتها.

وبما ان المادة 579 أ م م وان لم يرد فيها تعريف فلدين غير القابل لنزاع

جدي فان الفقه والاجتهاد عرفا هذا الدين للدين الاكيد الساطع توجبه

واستحقاقه.

وبما ان الدين الاكيد هو الدين الذي لا اساس قانوني للاسباب المتذرع بها

لعدم دفعه او ابقائه والتي لا يمكن لمحكمة الاساس في حال رفع الدعوى

امامها الا ان تحكم به.

وبما ان هذه المحكمة العليا على ضؤ ما اوردته من اسباب يتذرع بها كل من

الفريقين لا ترى ان الدين موضوع الدعوى يتسم بالدين الاكيد كما ورد

تعريفه اعلاه.

وبما ان القرار المطعون فيه باعتباره ان الدين هو دين اكيد وغير قابل

لنزاع جدي يكون قد اعطى الوقائع المثبتة في الملف وصفا قانونيا خاطئا

ويكون القرار قد خالف الفقرة الثالثة من المادة 579 أ م م واستوجب

النقض.