الأحكام

23/03/1995

تمييز مدني حكم رقم : 2 /1995

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
2/1995
التاريخ
23/03/1995
الرئيس
روجيه شدياق
الأعضاء
خليل، سكاف
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفعول تصحيح العيب من قبل محكمة الاستئناف الناجم عن عدم تسجيل الدعوى على الصحيفة العينية العقارية

-

بما ان

الجهة المميزة تعيب على محكمة الاستئناف في الفرع الاول من السبب

التمييزي الاول مخالفة احكام المادة 37 منن قانون اصول المحاكمات

المدنية (القديم) الذي كان معمولا به لدى صدور قرارها المميز بقولها ان

الدعوى غير مسموعة "لاغفال امر تسجيلها في السجل العقاري منذ بدء

المرحلة البدائية وقولها ايضا انه" وان كان التصحيح بقيد الدعوى ممكنا

فهذا الامر منحصر بالمرحلة البدائية وقبل صدور قرار في الاساس وليس في

المرحلة الاستئنافية.

زبما ان الجهة المميز عليها ورثة اميل صباغة تطلب رد التمييز شكلا وعدم

سماعه لعدم بيان تحت اي فقرة من فقرات المادة 61 من قانون التظيم

القضائي السابق الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم رقم 7855 تاريخ 16 ت1

1961 تقع اسباب النقض وتضيف الجهة المميز عليها ان المادة 37 محاكمات

مدنية (قديم) غير قابلة للتطبيق في المسألة المعروضة لانها وردت في باب

الادعاء وان لا علاقة لها بأحكام قانونية غريبة عن هذا الموضوع كاحكام

المادة 47 من القرار 188 فضلا عن انه لا يجوز لمحكمة الاستئناف تصحيح

محاكمة ابتدائية معدومة وان التصحيح اذا كان ممكنا متروك لتقدير المحكمة

واستنسابها.

وبما ان المادة 61 من قانون التنظيم القضائي الذي كان معمولا به بتاريخ

تقديم التمييز والموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم الرقم 7855 تاريخ 16 ت1

1961 قد اكتفت بتعداد اسباب النقض ومنها السبب الاول المبني على مخالفة

القانون او الخطأ في تطبيقه او تفسيره "كما ان المادة 70 التي تليها

والتي عددت مشتملات استدعاء النقض اوجبت ان يشتمل استدعاء النقض هذا على

اسباب النقض.

وبما ان النصوص المذكورة اوجبت على الطاعن ان يعين سبب التمييز وان يبين

بوضوح ودقة المآخذ التي يوجهها للقرار المطعون فيه وهذا ما قامت به

الجهة المميزة عندما عابت على محكمة الاستئناف مخالفة احكام المادة 37

محاكمات مدنية (قديم) وبينت اوجه المخالفة هذه مما يوجب رد الدفع المدلى

به من الجهة المميز عليها لهذه الناحية.

وبما انه بالرغم من بعض اللبس والتناقض الذي يشوب القرار الاستئنافي

المطعون فيه بالنسبة لتحديد الزمان الذي يقبل فيه طلب تصحيح العيب الذي

يعتري المحاكمة الابتدائية والقول فيما اذا كان طلب التصحيح يقبل فقط في

بدء المحاكمة الابتدائية كما يستشف ذلك من احدى حيثيات القرار

الاستئنافي ام ان طلب التصحيح هذا يبقى مقبولا احوال المحاكمة

الابتدائية وطالما لم تنته هذه المحاكمة بصدور حكم نهائي كما يتضح ذلك

من الحيثية قبل الاخيرة من القرار الاستئنافي عينه فبالرغم من هذا اللبس

وهذا التناقض يبقى ان محكمة الاستئناف قد فصلت بشكل صريح من الناحية

المبدئية في امكانية تصحيح العيب الناجم عن عدم تسجيل الدعوى في

الصحيفة العينية العقارية, وان قرارها لهذه الناحية اصبح مبرما لعدم

الطعن به اصولا فترد اقوال الجهة المميز عليهاالمنصبة على عدم جواز

تطبيق المادة 37 محاكمات مدنية (قديم) لورودها في باب الادعاء وخروجها

بالتالي عن اطار المسألة المطروحة كما وعلى القول بعدم جواز قيام محكمة

الاستئناف بتصحيح محاكمة ابتدائية معدومة, وبان التصحيح اذا كان ممكنا

متروك لتقدير محكمة الاستئناف.

وبما ان المسألة الواجب حلها تنحصر والحالة ما تقدم في معرفة ما اذا

يعود لمحكمة الاستئناف اذا تبين لها ان المحاكمة الابتدائية سارت بشكل

مخالف للقانون ان تتخذ الاجراءات الآيلة الى تصحيح العيب تطبيقا لاحكام

المادة 37 محاكمات مدنية (قديم) ام ان اصلاح العيب هذا ممنوع عليها بحيث

لا يبقى للجهة المدعية سوى الادعاء ثانية امام المحكمة الابتدائية.

وبما ان المادة 37 المذكورة نصت بالحرف الواحد على انه "اذا رأت المحكمة

ان المحاكمة غير قانونية فلها ان تأمر باتخاذ التدابير اللازمة لتصحيحها

اذا كان التصحيح ممكنا وان تعين مهلة لاجرائه وتتابع المحكمة رؤية

الدعوى موقتا ولكن ليس لها ان تصدر الحكم الا اذا اصلح العيب..."

وبما انه سندا للنص المذكور يكون للقاضي ان يأمر بتصحيح اجراءات

المحاكمة بسبب عيوب واقعة فيها, فمن حقه ان يقرر قيد الدعوى المتعلقة

بحق عيني عقاري في الصحيفة العينية للعقار بعد ان اغفل هذا القيد عند

رفع الدعوى, كما هي الحال بالنسبة للمسألة المعروضة ويعود للقاضي ان

يعين مهلة مناسبة لاجراء التصحيح ويجوز له ان يمدد هذه المهلة عند

الاقتضاء, ولكن ليس له ان يصدر الحكم الا اذا اصلح العيب.

وبما انه يترتب على رفع الاستئاف نشر الدعوى امام محكمة الدرجة الثانية

بحيث تنقل امامها ويصبح النظر بها من حقها وحدها ويكون لمحكمة الاستئناف

عندئذ ان تنظر في النزاع من جميع وجوهه بالمحاكمة الابتدائية نفسها,

بحيث يكون لها اختصاص شامل في هذا الصدد, فهي تدقق في المسائل الواقعية

والقانونية التي ادلى بها الخصوم, وتقوم باتخاذ ما تراه ضروريا من

اجراءات, وتخلص بالنتيجة اما الى تأييد الحكم المستأنف واما الى فسخه

بكليته او الى تعديله في بعض نصوصه فقط, وهذا ما نصت عليه ايضا المادة

659 محاكمات مدنية (جديد) بقولها "ان الاستئناف يطرح مجددا القضية

المحكوم بها امام محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد في الواقع

والقانون".

وبما انه يتعين بالتالي على محكمة الاستئناف ان تباشر بفحص النزاع بذات

الشروط كمحكمة اول درجة وان تنظر النزاع من جديد على غرار المحكمة

الابتدائية نفسها, ولا يجوز ان تقتصر على بعض وجوهه فقط ولا يمكنها

بالتالي ان تحيل القضية للفصل فيها الى محكمة ابتدائية اخرى فيما اذا

تحققت بعض الشروط.

وبما انه اذاكان الحكم الابتدائي باطلا لعيب في الاجراءات التي ينبني

عليها, كما هي الحال بالنسبة للمسألة المطروحة, وقضت محكمة الاستئناف

بابطاله, انصرفت بعد ذلك الى نظر موضوع القضية التي تنشر امامها برمتها,

وهذا ما اكده قانون اصول المحاكمات المدنية (الجديد) في المادة 660 فقرة

2 التي جاء فيها ان القضية تنشر برمتها امام محكمة الاستئناف.... اذا

كان الاستئناف يرمي الى ابطال الحكم... كما اكده في المادة 664 فقرة 2

حيث جاء: "تطبق القاعدة ذاتها (اي تنظر محكمة الاستئناف في الموضوع), في

حالة فسخ الحكم المتعلق بالموضوع بسبب بطلان اجراءات المحاكمة (الحكم).

وبما ان التعرض للموضوع بعد نشر القضية برمتها في الحالة المتقدمة

الرامي لمحكمة الاستئناف, فليس لها ان تقرر اعادة الدعوى الى محكمة

الدرجة الاولى للنظر فيها من جديد, كما ليس لها ان ترد¹ الدعوى شكلا,

على ان ترفع من جديد وفقا للاصول.

وبما ان القرار الاستئنافي المطعون فيه عندما قضى بفسخ الحكم الابتدائي

وبرؤية الدعوى انتقالا ومن ثم بعدم سماعها عملا بأحكام المادة 47 من

القرار 188 لعدم تسجيلها في السجل العقاري دون النظر في طلب تصحيح العيب

الحاصل يكون خالف احكام المادة 37 محاكمات مدنية (قديم) والمبادىء المار

ذكرها, مما يوجب نقضه لهذه العلة.