الأحكام

10/12/1999

تمييز مدني حكم رقم : 108 /1999

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
108/1999
التاريخ
10/12/1999
الرئيس
روبير فرحات
الأعضاء
خليل، عواد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- الشروط الواجب توفرها لطلب ابطال القرار التحكيمي

-

اعتبرت محكمة الاستئناف في القرار المطعون فيه ان مراجعة

عماد واسماعيل شعر هي مراجعة استنئافية غير مقبولة لعدول الفريقين عنها

مشيرة الى ان العبارات الواردة في الاستحضار تسمي المراجعة المشار اليها

استئنافا.

ولكن من مراجعة الاستحضار المقدم الى محكمة الاستئناف وان اعطيت تسمية

"الاستئناف" الى عناوين اسباب الطعن بالقرار التحكيمي الا ان هذه

الاسباب ارتكزت الى احكام المادة 800 من الاصول المدنية المتعلقة بطلب

ابطال القرار التحكيمي وبالشروط الواجب توفرها لقبول هذا الطلب.

وقد طلب المميزان - اللذان تقدما بالاستحضار امام محكمة الاستئناف - في

خاتمة كل سبب وفي الطلبات النهائية ابطال القرار التحكيمي.

وحيث ان العبرة في الوصف القانوني للمراجعة امام محكمة الاستئناف هي

لماهية الطلبات وليس لتسمية لا تتوافق مع اسباب الطعن ولم تؤد الى اي

التباس طالما ان اسباب الطعن ارتكزت الى المادة 800 من الاصول المدنية

المتعلقة بالطعن بالقرار التحكيمي بطريق الابطال.

وحيث انه بموجب احكام المادة 804 من الاصول المدنية ان المرجع

الاستئنافي هو نفسه الصالح للنظر بالاستئناف وبالطعن بطريق الابطال وفق

نفس القواعد والاصول المقررة للخصومة امام محكمة الاستئناف.

وحيث يكون القرار المطعون فيه الذي اعتبر مراجعة المميزين بمثابة

استئناف للقرار التحكيمي فاقدا الاساس القانوني اذا جاءت اسبابه

الواقعية غير كافية لاسناد الحل القانوني المقرر فيه ويقتضي بالتالي

وعملا باحكام المادة 708 - فقرة 6 محاكمات مدنية - نقض القرار المميز.

وحيث انه بالاستناد الى المادة 734 من الاصول المدنية وطالما ان هذه

القضية هي جاهزة للحكم فيقتضي الفصل بها مباشرة.

- اصول ادراج البند التحكيمي في العقود المدنية

-

في الاسباب المدلى بها لابطال القرار التحكيمي

في السبب الاول: مخالفة القرار المطعون فيه لاحكام المادة 800 - فقرة

اولى - من الاصول المدنية لعدم وجود اتفاقية تحكيم.

تبين من العقد المنظم من قبل فريقي النزاع والمسمى "اتفاقية اشادة بناء

جديد على العقارين 2184 و2185 منطقة المصيطبه العقارية "والموقع بتاريخ

1992/05/15 ان البند 22 من هذا العقد ينص على "ان كل خلاف ينشأ حول هذا

العقد او حول بنوده او حول تفسيره او تنفيذه وبصورة خاصة ان كل خلاف

ينشأ بين الفريقين حول هذا العقد يحل بواسطة التحكيم المطلق ويجري تعيين

المحكم باتفاق الفريقين والا بواسطة محكمة بداية بيروت المدنية... ويفصل

المحكم بالخلاف في مهلة اسبوع من تاريخ عرض الخلاف عليه ويكون قرار

المحكم مبرما غير قابل لاي طريق من طرق المراجعة لا العادية ولا

الاستثنائية وتكون اتعابه على عاتق الفريقين مناصفة.

وحيث ان المواد 762 و763 و674 تنص على جواز ادراج بند تحكيمي في العقود

التجارية او المدنية وعلى ان تحل بطريق التحكيمي المنازعات التي تنشأ عن

تفسير او تنفيذ هذه العقود.

وحيث ان البند التحكيمي الوارد في العقد المنظم بين فريقي النزاع

والمشار اليه اعلاه اوضح كفاية العناصر الضرورية لقيام التحكيم: فهو

يشمل كل خلاف ينشأ حول تنفيذ العقد - والنزاع الحاضر يتعلق بتنفيذ العقد

ومدى تقيد الجهة طالبة الابطال ببنوده - وقد حددت طريقة تعيين المحكم

بالاضافة الى تحديد مهلة التحكيم واستبعدت المراجعة الاستئنافية.

وطالما ان البند التحكيمي جاء محددا للعناصر اللازمة لقيام التحكيم

ونافيا الجهالة بالنسبة الى هذه العناصر فيقتضي بالتالي رد السبب الاول.

- شروط سقوط التحكيم ومفعول تمديد المهلة

-

تنص المادة 800 - فقرة اولى من الاصول المدنية على سقوط التحكيم اذا لم

يصدر القرار التحكيمي خلال المهلة المحددة له.

وتبين ان الفريقين في هذا النزاع قد حضرا جلسة 1995/09/11 امام المحكم

واتفقا مع هذا الاخير على تعيين الخبير نبيل الجميل لبيان مدى مطالبة

المواصفات المتفق عليها على ما تم تنفيذه في البناء من قبل المميزين.

وتبين ان الخبير المذكور قدم بتاريخ 1996/01/18 تقريره وقد حضر وكيلا

الفريقين الى منزل المحكم وتسلم كل منهما نسخة عن التقرير وامهلا مدة

شهر للتعليق عليه.

وانه بتاريخ 1996/05/07 قدم وكيل الجهة طالبة الابطال مذكرة الى المحكم

اعتبر فيه الخصومة منتهية بسبب انقضاء مهلة التحكيم الا ان المحكم اصدر

قراره المطعون فيه بتاريخ 1996/05/11 يستنتج من هذه الوقائع ان الفريقين

قد وافقا ضمنا على تمديد مهلة التحكيم عندما توافقا بتاريخ 1995/09/11

في وقت كانت قد انقضت فيه مهلة التحكيم على تعيين خبير للتحقيق بوقائع

النزاع وانه بعد ان قدم الخبير تقريره وتبلغه كل منهما واعطيا مهلة

معقولة للتعليق عليه لا يجوز لطالبي الابطال وقبل انقضاء مهلة التعليق

على التقرير الادلاء بسقوط التحكيم.

وقد اصدر المحكم قراره قبل انقضاء المهلة المشار اليها بعد ان ابدى كل

من الفريقين ما اراد الادلاء به.

وحيث ان المادة 773 محاكمات مدنية قد لحظت امكانية تمديد المهلة

القانونية او المهلة الاتفاقية لاصدار القرار التحكيمي وهذا ما تم في

القضية الحاضرة ويكون السبب المدلى به لهذه الجهة مردودا ايضا.

- مفعول تجاوز المحكم لصلاحياته

-

يعيب طالبا

الابطال على القرار المطعون فيه انه خرج عن المهمة الموكولة الى المحكم

الذي قضى بالزامهما بتعويض وباجراء تسوية بالنسبة الى مخالفات البناء

وباتمام معاملات الافراز وفي حال تمنعهما عن القيام بذلك وجوب دفع بدل

العطل والضرر واعتبر طالبا الابطال ان القرار التحكيمي قضى بما لم يطلب

منه وبما لم يكن موضوع نقاش.

ولكن ان مهمة المحكم هي فصل النزاع القائم بين الفريقين حول مسألة تنفيذ

طالبي الابطال لموجباتهما التعاقدية.

وفي القضية الحاضرة ان ما الزم به طالبا الابطال من قبل المحكم يندرج في

نطاق موجب حسن تنفيذ ما التزما بالنسبة الى اشادة البناء ولا مجال

بالتالي للقول بتجاوز المحكم لصلاحياته ويقتضي بالتالي رد هذا السبب

الثالث.

- السبب التمييزي المبني على مخالفة النظام العام لجهة حرمان المميز من حق الدفاع من قبل المحكم في عقد التحكيم

-

عدم مراعاة حق الدفاع ومخالفة النظام العام - مادة 800 فقرة 4 و6 من

الاصول المدنية.

ادلى طالبا الابطال بسقوط وانتهاء الخصومة لانقضاء مهلة التحكيم

الاتفاقية وانقضاء المهلة القانونية ايضا ويتوجب على المحكم الفصل في

مبدأ او مدى ولايته للبت بالنزاع المعروض عليه - المادة 785 محاكمات

مدنية - وابلاغ قراره من الفريقين وتكليفهما بالتعليق عليه واعطائهما

مهلة لذلك وتحديد التاريخ الذي تصبح فيه القضية قيد التدقيق (المادة 787

محاكمات مدنية) ويعود لهما التقدم بمذكرة واعتبرا انهما حرما من حق

الدفاع ولا سيما وان القرار التحكيمي انتهى الى ارقام مالية دون بيان

الاسباب الموجبة لذلك مما يخالف حق الدفاع والنظام العام.

الا انه تبين ان المحكم اعطى للفريقين مجال التعليق وابداء الملاحظات

على تقرير الخبير الجميل فاكتفت الجهة طالبة الابطال بطلب اسقاط الخصومة

وامتنعت عن تقديم اية ملاحظات بشأن تقرير الخبير الذي تناول طريقة تنفيذ

العقد من قبلها.

وحيث ان المحكم قام بفصل النزاع المعروض عليه بعد استكمال التحقيق وبدون

ابطاء ولم يحرم اي من الفريقين من حق الدفاع ولم يكن يتوجب عليه تكليف

السيدين شعر ابداء الملاحظات بعد ان اتخذا موقفا نهائيا بالنسبة الى

النزاع عندما اعلنا سقوط التحكيم وامتنعا عن التعليق على ما جاء في

تقرير الخبير بالنسبة الى طريقة تنفيذ موجباتهما التعاقدية المتعلقة

بمواصفات البناء.

وحيث ان التعويض المحكوم به على السيدين شعر ورد بصورة مفصلة في تقرير

الخبير الجميل وكان بوسعهما مناقشة ذلك عندما اعطيا مهلة للتعليق على

التقرير المذكور ويكون بالتالي قول المميزين انهما حرما من حق الدفاع هو

في غير محله ويكون مردودا.

- شروط ابطال الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي واصول الطعن به

-

مخالفة قرار الصيغة التنفيذية لاحكام المادة

793 محاكمات مدنية ووجوب ابطاله.

ادلى طالبا الابطال ان المادة 793 اصول مدنية اوجبت ابراز اصل القرار

التحكيمي وصورة عن اتفاقية التحكيم للاستحصال على الصيغة التنفيذية وبما

ان هذا الاتفاق غير موجود فيقتضي بالتالي ابطال قرار الصيغة التنفيذية.

وحيث وان نصت المادة 805 من الاصول المدنية في فقرتها الاولى على ان

القرار الصادر باعطاء الصيغة التنفيذية لا يقبل اي طعن الا ان الطعن

بطريق الابطال يفيد حكما في حدود الخصومة المنعقدة امام محكمة الاستئناف

طعنا بقرار الصيغة التنفيذية.

وحيث ان المادة 762 من الاصول المدنية تجيز للمتعاقدين ادراج بند تحكيمي

في العقود المدنية او التجارية فيكون القانون قد اجاز التحكيم بالاستناد

الى هذا البند المدرج في العقد تحسبا لنشوء نزاع في المستقبل بين

المتعاقدين كما اجاز اجراء عقد تحكيمي بعد نشؤ النزاع

وحيث ان ما ورد في المادة 793 اصول مدنية بوجوب ابراز اتفاقية التحكيم

عند تقديم طلب الصيغة التنفيذية لا يفيد استبعاد البند التحكيمي وحصر

الحق بالتحكيم لمن نظم عقدا تحكيميا.

وحيث كما سبق بيانه ان البند التحكيمي الوارد في العقد المنظم من قبل

فريقي النزاع ينطبق على القانون ويبرر اعطاء الصيغة التنفيذية للقرار

التحكيمي المطعون فيه وفقا لما قضى به القرار الصادر عن رئيس المحكمة

الابتدائية في بيروت 1996/05/28