الأحكام

07/05/1996

شورى حكم رقم : 516 /1996

المحكمة
شورى
الرقم
516/1996
التاريخ
07/05/1996
الرئيس
سليم سليمان
الأعضاء
كنعان، نصر
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مدى امكانية شمول قانون العفو العقوبات المفروضة من قبل ديوان المحاسبة

-

بما ان المستدعي فرضت عليه غرامة مالية بموجب احكام المادتين 57 و58 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة لمخالفته الاحكام المتعلقة بادارة الاموال العمومية وايقاعه الضرر بهذه الاموال وبما ان المستدعي يدلي بقانون العفو رقم 8 تاريخ 17/2/1969 وبما انه لدى مراجعة قانون العفو المذكور تبدو نية المشترع واضحة في انه اراد فقط ان يعفو عما يقع تحت طائلة قانون العقوبات وذلك عندما نص في المادة الثانية منه على ان يشمل هذا العفو كامل العقوبة عن جميع المخالفات عن الجرائم الواقعة على امن الدولة الداخلي عن جميع الجنح غير الشائنة عن الجرائم المتعلقة بالمظاهرات عن الجرائم المرتكبة قبل اول ايار سنة 1967 والمعاقب عليها بموجب المرسوم رقم 52/67 وكذلك عندما خفض في المادتين الثالثة والرابعة منه عقوبة سائر الجرائم غير الواردة في المادة الثانية وعندما اورد الاستثناء في المادة الخامسة ومنع في المادة السادسة شمول العفو مخالفات قوانين الجمارك وحصر التبغ والمالية وبما ان الغرامة المفروضة بموجب احكام المادة 57 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة هي غرامة مضافة "الى الالزامات المدنية والعقوبات الجزائية والمسلكية التي يمكن ان تقضي بها المراجع المختصة" كما هو وارد في نص المادة 57 المذكورة مما يعني ان هذه العقوبة هي عقوبة غير جزائية ولا علاقة لها بقانون العقوبات وبما انه اضافة الى ما ذكر اعلاه فان اجتهاد مجلس شورى الدولة يعتبر ان العقوبات المفروضة بموجب احكام المادتين 57 و58 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة ليست مدنية ولا جزائية ولا مسلكية بل هي عقوبة من نوع خاص Sui Generis بحيث يتوجب النص عليها بالتخصيص في قانون العفو كي يمكن الاعفاء منها. وبما انه لا يوجد في القانون رقم 8/69 ما يشير الى الاعفاء من العقوبات المفروضة بموجب المادتين 57 و58 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة فانه يقضي رد الدفع المدلى به لهذه الجهة

- الوصف القانوني لاعمال متولي ادارة الاموال العمومية ومدى خضوعها لرقابة ديوان المحاسبة

-

وبما ان ديوان المحاسبة عندما اصدر القرار المطعون فيه قد مارس وظيفته القضائية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 26 من المرسوم الاشتراعي رقم 118 تاريخ 12/6/1959 والوارد فيها ان الديوان يمارس وظيفته القضائية: "برقابته على الحسابات وعلى كل من يتولى ادارة الاموال العمومية" وبما ان المادة 56 من المرسوم الاشتراعي نفسه حددت الموظفين المشمولين بهذه الرقابة على النحو التالي: "يعتبر في حكم الموظف في تطبيق احكام هذه الرقابة كل شخص عهد اليه تولي ادارة الاموال العمومية سواء كان ذلك بالتعيين او بالانتخاب او بالتعاقد" وبما ان الصلاحية القضائية هي صلاحية استثنائية تطبق حصرا وفقا لما نص عليه القانون ولا يجوز تطبيقها على سبيل القياس وبما ان الفقرة الثانية من المادة 26 الوارد نصها اعلاه قد حددت صفة الموظف الخاضع لرقابة الديوان القضائية بانه من يتولى ادارة الاموال العمومية بمعنى ان هذه الرقابة لا تشمل من لا يتولى هذه الادارة بحيث تبقى جميع المخالفات الناتجة عن اهمال هؤلاء مهما كان تأثيرها على الاموال العمومية خاضعة للملاحقات الادارية والتأديبية والقضائية كل بحسب نوعها وصفتها وبما ان اجتهاد مجلس شورى الدولة قد استقر على ان "ادارة الاموال العمومية تنحصر في تصريف الشؤون المتعلقة بالاموال التي تجبى وتصرف في وجه العموم اذا كانت من المثليات والاموال المخصصة لاستعمال العموم اذا كانت منقولة او غير منقولة" قرار مجلس شورى الدولة رقم 130 تاريخ 18/11/1966 وبما ان مجلس شورى الدولة اعتبر ان الموظفين المعنيين بادارة الاموال العمومية هم "الذين يوليهم القانون من جهة تصريف الشؤون المتعلقة بالاموال التي تجبى وتصرف في وجه العموم اذا كانت من المثليات - وهذه الفئة من الاموال العمومية تتألف من المعاملات الخاصة بواردات الموازنة ونفقاتها ومقبوضات الخزينة وكل ما يتعلق بالحسابات العائدة لهذه المعاملات وانطباقها على القانون ومن جهة ثانية تصريف الشؤون المتعلقة بالاموال المخصصة لاستعمال العموم اذا كانت منقولة او غير منقولة وهذه الفئة تختص بالمواد وبالاملاك العامة "بحيث يخضع لرقابة الديوان" كل عمل يدخل في الفئات المذكورة اعلاه وايضا كل من يعقد نفقة ويصفيها ويصرفها او يدفعها او يقبضها دون مسوغ شرعي اذ يعتبر كمحتسب واقعي Comptable de fait وبصورة عامة كل من له علاقة بصرف او قبض الاموال العمومية او دفعها او انفاقها" (قرار رقم 200/84 حايك/الدولة) وبما انه بالاضافة الى ذلك فان قرار ديوان المحاسبة رقم 286 الصادر في نطاق رقابته القضائية على الموظفين بتاريخ 28/5/1968 اكد ان اعمال ادارة الاموال العمومية تتناول المقررات المتخذة في هذا الحقل كعملية عقد النفقة او تصفيتها او صرفها دون ان تتعدى هذا الحقل الى :"الاعمال المادية التي تقتضيها او تستلزمها اعمال الادارة" وبما انه بالنسبة للقضية المعروضة يقتضي اولا تقرير ما اذا كان المستدعي الذي نفذ اشغالا بالامانة بوصفه مدربا في وزارة الاشغال العامة يعتبر مشمولا بالوصف القانوني لمتولي ادارة الاموال العمومية وبما ان الاشغال بالامانة هي الاشغال التي تتولى الادارة تنفيذها بنفسها وفقا لما نصت عليه المادة 152 من قانون المحاسبة العمومية المنفذ بالمرسوم رقم 14969 تاريخ 30/12/1963 وبما ان تنفيذ ومراقبة الاشغال بالامانة نصت عليهما المادتان 154 و155 من قانون المحاسبة العمومية على النحو التالي: المادة 154: يجب ان يعين في كل ادارة تتولى تنفيذ اشغال بالامانة جهاز خاص مهمته تنفيذ هذه الاشغال بالامانة يرتبط هذا الجهاز برئيس الادارة مباشرة ولا يتولى اي عمل من اعمال التنفيذ المادة 155: على رئيس الوحدة التي تولت تنفيذ الاشغال بالامانة ان يقدم الى ادارته بنهاية الاشغال بيانا مفصلا بالكميات المنفذة والاكلاف المدفوعة على اختلاف انواعها "يتولى جهاز المراقبة التدقيق في هذا البيان ويحيله مذيلا بمطالعته الى ادارة التفتيش المركزي" وبما انه يفهم من نص المادتين 154 و155 من قانون المحاسبة العمومية ان الذي يتولى تنفيذ الاشغال العامة بالامانة وحدة تحت اشراف ومراقبة جهاز خاص مهمته مراقبة تنفيذ هذه الاشغال وهذا الجهاز مرتبط مباشرة برئيس الادارة (المادة 154 من قانون المحاسبة العمومية) وبما انه سبق لديوان المحاسبة ان اصدر الرأي الاستشاري رقم 111 تاريخ 15/11/1974 بشأن جهاز مراقبة تنفيذ الاشغال بالامانة في البلديات فقرر وجوب وجود هذا الجهاز لدى البلديات اسوة بالادارات الاخرى مما يعني ان تنفيذ الاشغال بالامانة يتم تحت اشراف ومراقبة جهاز فني هو جهاز المراقبة وقد نص عليه القانون بوجه صريح وان التنفيذ هو سلسلة اعمال مادية على الارض لا علاقة لها بعمليات الموازنة او الخزينة من عقد للنفقة وصرف وقبض الاموال العمومية او دفعها او انفاقها وبما انه بالاستناد لما ذكر اعلاه لا تدخل وظيفة المدرب في اي فئة من الفئات المار ذكرها والتي تقع تحت وصف ادارة الاموال العمومية على الوجه المبين اعلاه كما ان العمل الذي قام به المستدعي لا يدخل في عداد الاعمال المتعلقة بادارة هذه الاموال ولو ادى هذا العمل الى وقوع الضرر بها كما ان جداول العمال والفواتير المتعلقة بالمواد والتي كان يوقعها المستدعي وتصفها الدولة في جداولها بانها جزء من عملية التصفيفة فان هذه الجداول والفواتير تخضع لمراقبة جهاز المراقبة الذي عليه تدقيق البيانات واحالتها مذيلة بالمطالعة الى ادارة التفتيش المركزي وفقا لاحكام الفقرة الثانية من المادة 155 من قانون المحاسبة العمومية ولهذه الادارة بدورها ان تأخذ القرارات المناسبة بهذا الشأن ضمن اختصاصها وبما ان القرار المطعون فيه بتغريمه المستدعي عن اعمال لا تدخل ضمن نطاق ادارة الاموال العمومية يكون مخالفا للاحكام القانونية المشار اليها اعلاه ومستوجبا للنقض