الأحكام

04/11/1969

تمييز مدني حكم رقم : 32 /1969

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
32/1969
التاريخ
04/11/1969
الرئيس
كبريال بيضا
الأعضاء
فياض، عيد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفعول بيان تاريخ القرار المميز بخط اليد وليس طباعة على قبول استدعاء التمييز شكلا

-

بما ان المميز بين في استدعائه تاريخ القرار

الاعدادي كما بين ولو بالخط المكتوب او غير المطبوع تاريخ الحكم

النهائي بعد ان وقع هذه الاضافة فيكون قد بين تاريخ القرارين المطعون

فيها ويغدو الاعتراض بحجة مخالفة المادة 70 تنظيم قضائي في غير محله

قانونا

- في توزيع الاختصاص بين غرف المحكمة الواحدة ومفعول تناقض الاحكام الصادرة عن هذه الغرف

-

وبما ان المميز يعرض بان الدعوى وهي

عقارية يعود امر النظر بها للغرفة العقارية التي اصدرت القرار الاعدادي

دون القرار النهائي الذي اصدرته الغرفة المالية مما يجعله صادرا عن

محكمة غير مختصة اختصاصا مطلقا ولو قيل انها من صلاحية الغرفة المالية

كونها ترمي للمطالبة بمبلغ من المال يكون القرار الاعدادي هو الصادر عن

محكمة غير مختصة لان توزيع الاعمال بين الغرف يرتدي طابع النظام العام

كما ان ما حصل يجعل تناقضا بين القرارين

وبما ان قضية الصلاحية المطلقة لا تثار الا بين محكمتين مختلفتين وليس

بين غرف المحكمة الواحدة كما ان التناقض الذي يشكل سببا للنقض بحسب

المادة 61 تنظيم قضائي هو التناقض بين منطوقهما الامر غير المتوفر

بالقضية ما دام النهائي جاء تتمة للاعدادي واستند اليه فيما قضى به مما

يجعل السببين المدلى بهما مردودين

- في الاستثناءات على مبدأ قوة القضية المحكمة

-

بما ان المميز

تحت هذا الشق من السبب ينعي على القرار الاعدادي مخالفة القضية

المحكمة الناشئة عن القرار الاستئنافي في تاريخ 962/08/14 الذي رد

دعواها المقابلة بحقها العيني في العقارات او حقها الارثية لتصرم مهلة

السنتين للطعن بمعاملات التحديد والتحرير

وبما انه اذا كانت القاعدة العامة تقرر ان قوة القضية المحكمة بصدد حق

ما ادعي به تمنع المداعاة به مجددا وكانت المداعاة بالحق عينا ان ردت

لسبب من الاسباب كمرور الزمن او سواه تحول دون المداعاة به ولو عن

طريق التعويض البدلي فان الشارع نفسه قد اوجد استثناءا لهذه القاعدة في

المادة 17 من القرار 188 عندما خول المالك الذي سجل ملكه على اسم الغير

عن طريق الغش اثناء اعمال التحديد والتحرير ان يعود ويداعي بالعطل

والضرر ان تصرمت مهلة السنتين للمداعاة بحقه عينا كما حصل في هذه

الدعوى

وبما انه اذا كان التعليل الذي قالت به محكمة الاستئناف من الموضوع في

الدعويين ليس واحدا هو خاطيء فان التعليل الاخر المتوافق مع ما قالت

به هذه المحكمة يكفي بحد ذاته لتبرير ما قضت به وذلك باستنادها للمادة

17 من القرار 188 ويكون السبب المدلى به مردودا في شقه هذا

- في بدء سريان مهلة العشر سنوات لاقامة دعوى العطل والضرر عن فقدان حق عيني نتيجة الغش اثناء اعمال التحديد والتحرير

-

وبما ان

محكمة الاستئناف في قرارها 966/06/30 بعد ان استثبتت ان محاضر التحديد

الاختياري للعقارات موضوع الدعوى قد جرت في 951/09/18 وان المدعية

تقدمت بدعواها العطل والضرر في 962/11/23 خلصت للقول استنادا لاحد

الاجتهادات بان مهلة العشر سنوات لاقامة دعوى العطل والضرر لا تبدأ

بالسريان الا من تاريخ تصرم مهلة السنتين للمداعاة بالحق عينا اي منذ

الوقت الذي تصبح فيه غير ممكنة المطالبة بعين العقار وذلك عملا بالمبدأ

المكرس بالمادة 348 موجبات

وبما انه من الرجوع لاحكام المادة 31 من القرار 186 والمادة 17 من

القرار 188 يتضح ان الشارع في سبيل توطيد الثقة العامة بقيود السجل

العقاري وجعلها ذات حجية مطلقة لم تعط لصاحب الحق العيني كحق الملكية

سوى مهلة سنتين تبدأ من تاريخ صيرورة قرار القاضي العقاري بالتصديق على

محضر التحديد والتحرير نافذا للمداعاة بدعوى الاستحقاق تجاه من تعرض

لملكيته او اغتصبها حتى اذا تصرمت هذه المهلة التي هي مهلة اسقاط اصبح

القيد المجرد في السجل العقاري مصدر الملكية من قيد لصالحه وبات لقيود

السجل العقاري القوة الثبوتية المطلقة

وبما ان الشارع في الوقت نفسه وهو الذي يعلم ان المباديء العامة تجعل

دعوى الاستحقاق ابدية لا تسقط بمرور الزمن المسقط للحقوق بحيث تظل

قائمة دوما ان لم يكسب المتعرض لها حق الملكية بمرور الزمن المكسب

راى ان هذه المهلة القصيرة التي نص عليها للمداعاة بدعوى الاستحقاق في

سبيل الصالح العام الذي املى عليه انشاء نظام السجل العقاري قد تغدو

اداة لتكريس الظلم المنافي للعدالة فعاد ينص على امكان مطالبة صاحب

الحق بحقه عن طريق التعويض او بالنقد عندما يرافق عملية التحديد

والتحرير التي تنتج مفعولها بتصديق محضر التحديد والتحرير غش ادى لنزع

الملكية من صاحب الحق لصالح مرتكب ذلك الغش معتبرا بانه بذلك يوفق

بين المصالح المتضاربة واضطر بسبب ذلك لمخالفة القاعدة العامة القائلة

بان من فقد حقه بسبب او باخر وامتنع عليه المطالبة به عينا امتنع عليه

المطالبة به عند طريق التعويض

وبما انه تبعا لما تقدم يكون الحق واحدا في كل الحالتين سواء طولب به

عينا او عن طريق التعويض وليس موضوع التعويض مستقلا عن موضوع

المطالبة بالحق العيني عينا لكي يقال بان الحق بالتعويض لا ينشأ الا

بعد تصرم مهلة السنيتين على المطالبة بالحق عينا ما دام مبعث الدعوى

ذات الوجهين المختلفين هو واحد ونعني التعرض لحق ملكية صاحبها

وحيث ان مثل هذا القول الخاطيء الذي قالت به محكمة الاستئناف يتنافى

حتى مع المعطيات المستمدة من احكام القوانين العقارية ذاتها كما لو قام

من سجل عليه العقار في السجل العقاري نتيجة عملية التحديد والتحرير

للمسارعة بنقل الحق لسواه وكان هذا الاخير حسن النية اقر في مكتسبه كما

هو صريح في المادة 13 من القرار 188 ولاستحال على صاحب دعوى الاستحقاق

المطالبة بحقه عينا حتى قبل تصرم مهلة السنتين ولم يعد بوسعه سوى

المطالبة بالتعويض

وحيث بالنتيجة وعلى ضوء احكام المواد المار ذكرها وخاصة الفقرة الاخيرة

من المادة 13 من القرار 188 يمكن القول :

بان عملية التحديد والتحرير التي تؤدى لتسجيل حق عيني على اسم من ليس

بصاحبه حقا او ما ان يرافقها غش ادى لهذا التسجيل او يكون التسجيل قد

تم دونما غش ففي الحالة الثانية يبقى لصاحب دعوى الاستحقاق ممارستها

خلال سنتين تحت طائلة السقوط لاستعادة الحق عينا ان امكن ذلك بان لم

يكتسب هذا الحق شخص ثالث حسن النية قبل تصرم المهلة " اما اذا انتقل

الحق الثالث حسن النية واستحال على مالك الحق المطالبة به عينا كان

عليه المداعاة بالتنفيذ البدلي وفقا للقواعد العامة وذلك خلال السنتين

والا سقط حقه نهائيا وفي الحالة الاولى امكن لصاحب دعوى الاستحقاق

والمتضرر بالوقت نفسه من الغش بجرم مدني يرتب المسؤولية الجرمية ان

يداعي بالحق عينا خلال مهلة سنتين من تصديق محضر التحديد والتحرير وخلال

عشر سنوات بالتعويض اي بالعطل والضرر تسري منذ تصديق محضر التحديد

والتحرير

وحيث ان ذهاب محكمة الاستئناف خلاف هذا الرأي يكون فيه مخالفة

لاحكام تلك النصوص للخطأ في تفسيرها ويتعين نقض القرار الاعدادي لهذه

الجهة كما يتعين نقض القرار النهائي الذي استند اليه