25/06/1957
تمييز مدني حكم رقم : 48 /1957
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 48/1957
- التاريخ
- 25/06/1957
- الرئيس
- جورج سيوفي
- الأعضاء
- بستاني، حيدر
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- امكانية تقديم دعوى بطلان عقد الايجار بعد البت بدعوى فسخ العقد لعدم دفع البدلات
-
حيث ان موضوع دعوى فسخ عقد الاجارة بسبب عدم دفع
الاقساط المستحقة في مواعيدها هي خلاف دعوى ابطال ذات العقد بسبب
مخالفته للنظام العام والاداب العامة
وحيث ان دعوى الفسخ اذا قبلت تؤدي الى زوال العقد منذ تاريخ تلكؤ
المستأجر عن الدفع والى الابقاء عليه في الفترة السابقة لذلك التاريخ
بينما ان دعوى الابطال تؤدي الى زوال العقد برمته او الى اعتبار انه لم
يكن
وحيث انه عندما تقام دعوى الفسخ بسبب عدم دفع بدلات الاجور المستحقة
وتفصل بها المحكمة انه لا يمكن القول انها في حال رد الدعوى هذه او
قبولها واعلان فسخ العقد تكون بتت ضمنا في قضية بطلان العقد بطلانا
مطلقا يسبب مخالفة احد بنوده النظام العام لانه وان كان لها ان تدلي
عفوا لسبب البطلان المطلق اذا وجد الا انها اذا هي لم تفعل ولم يطلب
منها احد الفريقين ذلك فانه لا يمكن القول انها بتت ضمنا بقضية لم
تنتبه اليها ولم تعرض عليها
وحيث ان موضوع دعوى الفسخ الذي يتناول المستقبل ولسبب لاحق لانشاء
العقد يختلف عن موضوع دعوى الابطال الذي يتناول الماضي والحاضر
والمستقبل ويقضي عند الاستجابة اليه الى زوال العقد برمته في نتائجه
وتختلف اسبابه عن اسباب الفسخ في ان الاولى تعاصر انشاء العقد بينما
الثانية تظهر الى حيز الوجود بعد انشائه وهي تنبثق عن عدم تنفيذ كل او
بعضها موجبات العقد التي اخذها كل واحد من المتعاقدين على نفسه
وحيث انه لا يكون هناك حكم بالبطلان المطلق اكتسب الدرجة القطعية
وبالتالي انه رغم صدور الحكم بفسخ الاجارة فانه يمكن لمن له مصلحة في ان
يقدم دعوى جديدة يدلي فيها ببطلان عقد الاجارة بطلانا مطلقا
- مفهوم الشرط المعلق عليه انشاء او سقوط الموجب 'وشروط ابطال المتضمن شرطا مخالفا للنظام العام
-
وحيث انه يتبين من مراجعة المادة
81 من قانون الموجبات والعقود ان ما يسمى بالشرط هو عارض مستقبل غير
مؤكد يتعلق عليه تولد الموجب او سقوطه
وحيث انه كيما يعتبر الحادث شرطا بالمعنى القانوني يجب ان يعلق عليه
تولد الموجب او سقوطه
وحيث انه في قضيتنا الحاضرة كيما يعتبر البند التاسع شرطا بالمعنى
القانوني يجب ان يعلق انشاء العقد او سقوطه على تحققه
وحيث انه يتبين من نص البند التاسع انه لا يحق للمؤجرة فسخ الاجارة او
الرجوع عنها قبل نهاية مدتها وفي حال نكولها او رجوعها قبل نهاية المدة
او لاي ظرف كان تتعهد ان تدفع الى المستأجر عشرين الف ليرة بدل عطل
وضرر وان تعيد ما كانت قبضته من اجار
وحيث ان هذا البند لا يتضمن اية واقعة يتعلق عليها انشاء العقد او
سقوطه بل ان ما يتضمنه هو تعليق اعادة بدلات الاجار المقبوضة من
المؤجرة ودفع مبلغ عشرين الف ليرة كبند جزائي على شرط اقامة المؤجرة
دعوى فسخ العقد واخذ حكم به قبل نهاية الاجارة
وحيث ان محكمة الاستئناف قالت ان الشرط الوارد في البند التاسع من
العقد هو اساسي في العقد اذ لولاه لما تعاقد المستأجر وقبل بان ينفق على
الماجور ما يلزمه لتجهيزه ولجعله صالحا للعمل المعد له وانه عملا
بالمادة 82 من قانون الموجبات ان اشتراط الشيء المخالف للاداب العامة
وللقانون باطل ومبطل للاتفاق المعلق عليه اذا كان لهذا الشرط شأن السبب
الدافع الحامل على انشاء الموجب وانه لذلك يجب اعتبار الايجار الحاصل
بين الفريقين في 12 تشرين الثاني سنة 1946 باطلا
وحيث انه كيما يمكن ابطال كامل العقد ابطالا مطلقا في الماضي والحاضر
والمستقبل يجب ان يثبت بان البند التاسع الذي يلزم المالكة ان تدفع
مبلغ عشرين الف ليرة كبند جزائي وان تعيد بدلات الاجور التي قبضتها من
المستاجر في حالة تقديمها دعوى فسخ عقد الاجارة ونوالها حكما بذلك هو
السبب الدافع الحامل على انشاء الموجب اي الدافع للمستأجر باجراء عقد
الاجارة
وحيث ان المحكمة لم تستثبت هذا الامر بل انها استنتجته من ان المستاجر
لولا هذا البند لما قبل بان ينفق على الماجور ما يلزم لتجهيزه ولجعله
صالحا للعمل
وحيث ان محكمة الاستئناف ارادت اذن ان تقول انه لولا تاكد المستاجر
بان اخلاله الخطير بموجبات العقد لا يؤدي الى فسخ هذا العقد لما كان
اجرى العقد وصرف المال لتحسين حال الماجور واجراء الانشاآت فيه
وحيث على رأي المحكمة ان السبب الدافع على اجراء العقد والانشاآت في
المأجور هو ليس الارباح التي تأمل المستاجر ان اشغاله في المأجور
ستدرها عليه بل اعتقاده ان عدم قيامه بموجباته وتعهداته هي وحدها التي
دفعته الى اجراء العقد
وحيث انه لا يمكن قانونا القول بذلك الا ان يثبت بصورة اكيدة هذا
الامر
وحيث ان المحكمة اخذت بهذا الرأي اعتباطا دون اي دليل
وحيث انها تكون خالفت احكام المادة 82 من قانون الموجبات والعقود
التي يستدل من نصها ان العقد لا يبطل تبعا للشرط المخالف للنظام العام
الا اذا ثبت ان الشرط المذكور كان الدافع الجازم لاجراء العقد
وحيث انه بالتالي يجب نقض الحكم الاستئنافي للسبب المذكور
وحيث انه لم يثبت باي وجه بان الدافع الجازم لاجراء عقد الاجارة هو
الشرط الذي وضعه المستاجر على عاتق المالكة بان لا تقيم دعوى فسخ العقد
مهما كانت الاسباب الداعية الى ذلك
وحيث انه في هذه الحالة يسقط البند التاسع وحده دون ان يؤدي ذلك الى
ابطال بقية بنود العقد
- مصير البند الرامي الى تمليك المؤجر التحسينات التي يجريها المستاجر في حال فسخ عقد الايجار
-
حيث ان المميز عليه كان طلب بداية
واستئنافا وبصورة استطرادية اعتبار ان في الدعوى كسبا غير مشروع جنته
المدعى عليها من اموال المدعي وهي المبالغ التي دفعت في سبيل الاصلاح
والترميم والانشاآت في العقار المذكور وقد طلب الحكم له بها
وحيث ان هذا الطلب الاستطرادي غير المبني على قوانين الاجور والذي
يستمد سببه من احكام المادة 140 الى 142 من قانون الموجبات والعقود هو
وحده الذي كان يجب بحثه اساسا من قبل المحكمة
وحيث ان البند السابع من عقد الاجارة ينص انه عند انتهاء مدتها يترك
المستاجر جميع ما احدثه من تحسينات وانشاآت بحيث تصبح ملكا للمؤجرة
وحيث انه يجب التساؤل عما يحل بهذا البند بعد فسخ عقد الاجارة
وحيث ان المبدا الاساسي الذي ينطبق على جميع العقود هو ان الفريق الذي
طلب الفسخ او الالغاء بسبب نكول الفريق الاخر عن تعهداته او عن بعضها
لا يجب ان يتضرر من جراء هذا الفعل الخاطيء الصادر عن المعاقد معه
وحيث انه يتاتى عن تطبيق المبدأ المذكور على عقود الاجارة المفسوخة
بسبب خطا المستاجر ان للمؤجر الحق في ان يتناول كتعويض بدل الاجر
المتفق عليه منذ تاريخ اخلاء المستاجر للماجور حتى التاريخ الذي يتسنى
له فيه قبل نهاية المدة المتفق عليها في العقد المفسوخ اجراء عقد اجار
اخر على ذات المحل والا فحتى نهاية مدة العقد المفسوخ
وحيث انه اذا كان لا يجب ان يتضرر المؤجر من نكول المستاجر عن تنفيذ
بعض تعهداته فانه لا يجب بالمقابلة ان يثرى على حساب المستاجر
والاثراء فيما يتعلق بالانشاآت يكون على حساب المستاجر بالفائدة التي
يجنيها المؤجر من هذه الانشاآت
وحيث انه عندما يتفق الفريقان المؤجر والمستاجر على ان يترك هذا الاخير
الانشاآت والتحسينات التي يجريها في الماجور ملكا للمؤجر ودون بدل
فانه يجب اعتبار ان الفريقين ادخلا قيمة هذه الانشاآت في بدل الايجار
ويكونان كانهما عدلا هذا البدل بالمبلغ المتفق عليه نقدا يضاف اليه
قيمة الانشاآت والتحسينات التي يتركها المؤجر ملكا للمستاجر
وحيث ان فسخ العقد لا يجب ان يحول دون حق المؤجرة دون حق المؤجرة في
تملك الانشاآت والا لنشا عن هذا الفسخ الذي حصل نتيجة خطا المستاجر ضرر
للمؤجرة لا يعوض
وحيث انه عندما يترك المستاجر الماجور بسبب فسخ الاجارة قبل نهاية مدة
الايجار المتفق عليها فانه يجب ان يحسم من ذلك البدل الجزء العائد منه
الى المدة المتراوحة بين التاريخ الذي فيه يتسنى للمؤجر قبل نهاية المدة
المتفق عليها في العقد المفسوخ اجراء عقد اخر على ذات المحل ببدل ايجار
على الاقل مساو للبدل السابق وبين نهاية المدة المذكورة
- قابلية الدعوى المسندة الى المطالبة بتعويض عن التصليحات التي اجراها المستاجر في المأجور للتمييز عند ابطال عقد الايجار بطلانا مطلقا
-
حيث تبين من مراجعة الاوراق ان المميز عليه ادعى امام الحاكم
المنفرد في طرابلس ان محكمة التمييز باعلانها بطلان الشرط الذي كان
الشرط الاساسي للتعاقد تكون ابطلت عقد الاجارة برمته عملا بالمادة 82
من قانون الموجبات والعقود
وبما انه يجب اعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل التعاقد ويتوجب
بالتالي على المدعى عليها ان تعيد للمدعي محمد مكايل المبالغ التي
انفقها على اصلاح وتحسين الماجور والتي قدرها الخبير بخمسة عشر الف
وخمس وثمانين ليرة لبنانية يضاف اليها ثلاثة الاف ليرة قبضتها المدعى
عليها من اصل بدل الايجار وان المدعى عليها كسبت على كل حال كسبا غير
مشروع يوازي المبلغ المذكور وتلزم باعادته
وحيث ان الدعوى الحاضرة تدور حول التعويض على المميز عليه لما يدعي
انه اجراه من تحسينات وانشاآت في الماجور وما كسبته المميزة من ذاك
كسبا على قوله هو غير مشروع
وحيث ان الدعوى الحاضرة تستند ليس الى عقد اجارة بل الى عدم وجود عقد
باعتبار انه كان منذ البدء عقدا باطلا بطلانا مطلقا والعقد الباطل
بطلانا مطلقا هو عقد لا وجود له وفقا لاحكام المادة 196 من قانون
الموجبات والعقود
وحيث ان عقد الاجارة المتعلق بهذه الدعوى قد فسخ بموجب حكم قطعي سابق
واطاره القانوني قد زال وما هذه الدعوى سوى ما خلفه بعد زواله من بقايا
اثار مختلف عليها
وحيث ان الدعوى الحاضرة لا تفرق عن اية دعوى ثانية تتعلق بطلب تعويض
يرتكز على مبدأ الاثراء غير المشروع
وحيث ان الاسباب التي تدعو الى اقتصار دعاوى الاجور على درجتي
المحاكمتين البدائية والاستئنافية مفقودة في هذه الدعوى
وحيث ان التمييز قدم ضمن المدة القانونية وقد روعيت فيه الاصول
الشكلية فهو مقبول شكلا