الأحكام

09/07/1969

تمييز مدني حكم رقم : 30 /1969

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
30/1969
التاريخ
09/07/1969
الرئيس
امين طليع
الأعضاء
شدياق، طربيه
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مفهوم الاستملاك غير المباشر والمحكمة المختصة للنظر في التعويض المتوجب عنه.

-

وبما ان اجتهاد هذه

المحكمة سار على اعتبار ان الاستملاك غير المباشر الذي هو مظهر من مظاهر

الاستيلاء غير الصحيح يقوم بوضع يد الادارة بمناسبة تنفيذها مشروعا

يرتدي طابعا اداريا على ملكية فردية عقارية اعتبرتها لازمة لاجل حسن سير

المصلحة العامة دون مراعاة اصول الاستملاكات القانونية

وبما ان قانون الاستملاك والمبادىء العامة التي ترعى الاستملاكات لم

تستثنى من وجوب مراعاة الاصول القانونية الحالة التي تكون فيها المساحة

المقتطعة من العقار المصاب بالاستملاك دون الربع المجاني فاذا اقدمت

الادارة على اقتطاع جزء من العقار المصاب بالاستملاك ووضعت يدها على

هذا الجزء وخصصته لاجل المنفعة العامة دون ان تراعي اصول الاستملاكات

القانونية ومنها قرار وضع اليد الذي لا يغني عن اتخاذه كون المساحة

المقتطعة من هذا العقار هي دون الربع المجاني او تقدير التعويض وايداعه

يكون عملها هذا من قبيل الاستملاك غير المباشر فاذا ظهر فيما بعد ان

القياسات التي اعتمدتها الادارة هي مغلوطة وان المساحة المقتطعة من

العقار المصاب بالاستملاك تفوق مساحة الربع المجاني تكون الادارة ملزمة

بالتعويض على صاحب العلاقة وفقا لقواعد الاستملاك غير المباشر ويكون

النزاع حول التعويض من صلاحية القضاء العدلي.

- شروط قبول السبب التمييزي من قبل الفرقاء ومدى امكانيتهم الادلاء باسباب تمييزية لمصلحة القانون

-

وبما

ان من شروط قبول سبب النقض ان تكون لمقدمه مصلحة في تقديمه وتقدر هذه

المصلحة لا بصورة مطلقة ومن اجل المبدأ بل ضمن اطار الدعوى بالذات اذ

ان العبرة من اجل تقدير المصلحة للنتيجة التي انتهى اليها القرار

المطعون فيه لا للاسباب التي ارتكز عليها والا اصبح بامكان الفرقاء ان

يقدموا طلبات نقص لمصلحة القانون خلافا لنص المادة 84 من قانون

التنظيم القضائي الذي حصر تقديم مثل هذه الطلبات بالنيابة العامة.

- مفهوم الاشغال العامة التي تجريها الادارة والمحكمة المختصة للنظر بالتعويض المتوجب عن التشويه الناشىء عن تنفيذ هذه الاشغال.

-

وبما انه من الراهن ان الاضرار المطالب بتعويض

عنها والناجمة عن تشويه القسم ب من العقار 47 لوجود حائط يعلو بين 15

و20 مترا على طول واجهة القسم المذكور ولاخفاض مستوى هذا القسم عن سطح

الطريق ولصعوبة الوصول اليه ناجمة عن اشغال عامة لانه تتوفر فيها

العناصر الثلاثة التي يرتكز على قيامها مفهوم الاشغال العامة والتي هي:

1- عنصر اجراء الاشغال على عقار

2- عنصر الغاية في اجرائها لسبيل منفعة عامة

3- عنصر اجراء الاشغال لحساب شخص عام

وبما ان اجتهاد هذه المحكمة سار على اعتبار مفهوم الاشغال العامة يستقيم

قانونا في ما اجرته او تجريه الادارة من اشغال عامة وفي ما تمتنع عن

القيام به قرار مجلس الشورى رقم 241 تاريخ 1959/10/26 دعوى نمور على

الدولة المجموعة الادارية لعام 1960 ص 15 سواء استولت الادارة على

العقارات التي اجرت عليها الاشغال وفقا للاصول القانونية خلافا لها

وحتى لو حصل هذا الاستيلاء بنتيجة استملاك غير مباشر او تعد على ملكية

الافراد العقارية )قرار هذه المحكمة رقم 40 تاريخ 1968/06/14 دعوى

المصلحة الوطنية للتعمير ضد بدوره المار ذكره(

وبما انه يتحصل مما تقدم ان المطالبة بتعويض عن تشويه القسم ب من

العقار 47 لوجود حائط علو بين 15 و20 مترا على طول واجهة القسم المذكور

ولانخفاض مستوى هذا القسم على سطح الطريق ولصعوبة الوصول اليه ناجمة عن

اشغال عامة ويعود للمحاكم الادارية )المحكمة الادارية الخاصة في الدرجة

الاولى ومجلس الشورى استئنافا صلاحية النظر بها

وبما ان القرار الاستئنافي الذي حفظ صلاحية المحاكم العادية للنظر بهذه

المطالبة مستندا في قوله هذا الى نظرية الفرع يتبع الاصل التي لا مجال

لتطبيقها في هذا المضمار يكون مستوجب النقض لهذه الجهة فقط

- في الفائدة بمثابة التعويض الاضافي على تعويض الاستملاك والمحكمة المختصة للبت بها

-

وبما انه

يقتضي في قضايا الاستملاك التفريق بين الفائدة المطالب بها عن المدة

السابقة لتاريخ صدور الحكم والفائدة المطالب بها عن المدة اللاحقة

للتاريخ المذكور(

1- في الفائدة عن المدة السابقة لتاريخ صدور الحكم

بما ان فائدة المبالغ المقضى بها في قضايا الاستملاك عن المدة السابقة

لتاريخ صدور الحكم هي الفائدة التي تقضي بها المحاكم من قبيل التعويض

الاضافي او البدلي والذي يقصد منه التعادل بين الضرر الفعلي والتعويض

المقرر (dommages a interets compasatoires) وقد سارت المحاكم على

الحكم بهذا النوع من التعويض في حال تفاقم الضرر بين تاريخ وقوعه

وتاريخ تقديره من قبل القاضي ويستقل قاضي الاساس في حساب معدل الفائدة

المقضى بها بمثابة تعويض اضافي او بدلي.

وتجدر الاشارة الى ان الفائدة عن ثمن عقار الزمت الادارة بتملكه بنتيجة

دعوى استملاك غير مباشر وكذلك الفائدة عن ثمن فضلة ناتجة عن استملاك

قانوني وفقا لاحكام المادة 26 من قانون الاستملاك لا تسرى الامن تاريخ

صدور الحكم القاضي بتمليك الادارة العقار المذكور والفضلة المذكورة وذلك

لان للحكم المشار اليه مفعول انشائي وليس اعلاني.

- في فائدة التأخير عن دفع تعويض الاستملاك من قبل الدولة والمحكمة المختصة للبت بها.

-

بما ان هذه

النقطة تثير مسألة ما اذا كانت المحاكم العدلية صالحة للنظر في الدعوى

التي تقام ضد الادارة العامة لمطالبتها بفائدة التأخير في دفع مبالغ

حددتها كما ان الفائدة التأخير تعتبر فرعا من اصل ويعود النظر بها الى

المرجع الذي يدخل الاصل في اختصاصه ام لا انها تشكل ضررا مستقلا يجد

منبعه في تصرف الادارة.

وبما انه يجدر التنويه بان توجب التعويض في الاستملاكات المباشرة

وغير المباشرة جعله القانون اللبناني من صلاحية المحاكم العدلية بصورة

استثنائية

وبما ان الاستثناء لا يعمم ويقتضي تفسيره ضمن نطاق ضيق ومحصور بحيث لا

يدخل في نطاق صلاحية المحاكم العدلية من هذا الباب سوى مسألة التعويض

عن نزع الملكية فتقوم عندئذ المحاكم العدلية بدورها التقليدي في حماية

الملكية الفردية.

اما سبب التأخير في الدفع بعد تحرير التعويض وتحديده فيشكل خطأ تسأل

عنه الادارة ضمن اطار عملها الاداري والمسلكي دون ان يكون للملكية

الفردية ومبدأ حمايتها اية صلة سببية.

وبما ان تقدير عمل الادارة يعود الى المحاكم الادارية التي تتمتع

بصلاحية التقدير والرقابة وفرض الجزاء القانوني عليها.

وبما انه اذا كان للحكم مفعول اعلاني لجهة مبدأ توجب التعويض عن

المساحة الزائدة عن الربع المجاني في العقار رقم 47 وعن بذل الاغراس

الا ان هذا الحكم يعتبر انشائيا فيما يتعلق بتحويل الدين من دين

بالتعويض الى دين بمبلغ من النقود.

- حق محكمة الاساس في التقدير لجهة اعتبار الفائدة السابقة للحكم بمثابة تعويض اضافي ولجهة اعتمادها عنصر التحسين الطارىء على العقار ورقابة محكمة التمييز

-

وبما ان محكمة

الاستئناف بقولها ان الدين يحرر بالحكم وان الفائدة لا تعتبر فائدة

تأخير الا من تاريخ صدور الحكم لا تكون خالفت المادة 458 اصول مدنية.

وبما ان قولها بان الفائدة عن المدة السابقة لصدور الحكم وهي دائما

تعتبر بمثابة تعويض اضافي غير متوجبة لان التعويض المحكوم به تعادل

تماما للضرر يدخل في نطاق تقديرها المطلق الذي لا يخضغ لرقابة هذه

المحكمة.

وبما ان محكمة الاستئناف بنت قناعتها لتخمين سعر الارض على عنصر

التحسين الذي طرأ على العقار منذ تنفيذ الاشغال واعتمدت الاسعار

الرائجة في المنطقة.

وبما ان محكمة الاستئناف رأت بمالها من حق مطلق في تقدير الادلة

والقرائن والمستندات المبرزة والذي لا يقع تحت رقابة محكمة التمييز

طالما انها لم تشوه الوقائع وهذا ما لم يبدو للمحكمة ان الادعاء بحصول

اقتطاع سابق غير ثابت فردت المطالبة الرامية الى حساب المساحة

المزعوم اقتطاعها سابقا.