الأحكام

11/07/1969

تمييز مدني حكم رقم : 29 /1969

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
29/1969
التاريخ
11/07/1969
الرئيس
كبريال بيضا
الأعضاء
فياض، عيد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مدى حق محكمة الاساس بتفسير بنود عقد الضمان لجهة النفقات القضائية التي تلزم بها الشركة الضامنة.

-

حيث اذا كان يعود لقضاة

الاساس حق تأويل بنود العقد ونية الاطراف فذلك بشرط ان لا يقدموا على

تشويهها فمن الرجوع الى عقد الضمان يتضح ان كلمة النفقات القضائية

الاتي على ذكرها قد تشمل ما تشمله من النفقات المعجلة سابقا من قبل

المضمون غير انها لا تشمل ما انفقه هذا الاخير في دعوى سابقة مقامة على

الضامنة بالذات وقد حكم فيها عليها بهذه النفقات والمصاريف بحيث لا

يسع الزامها مرة ثانية بنفس المبالغ.

وحيث ان القرار المطعون فيه اذ قضى بهذه النفقات بما فيها ما دفع في

الدعوى المدنية قد تعرض للنقض لمخالفة صراحة عقد الضمان وبالتالي

احكام المادة 221 من قانون الموجبات وبما ان القرار المبرز لم يفرق بين

النفقات المعجلة في الدعوى السابقة المدنية والنفقات المعجلة سابقا في

الدعوى الجزائية فقد وجب ابطال هذا الشق من القرار المختص بمبلغ الفي

ليرة بكامله لعدم امكان معرفة الجزء من الالفي ليرة العائد للدعوى

المدنية والجزء منه العائد للدعوى الجزائية.

- بدء سريان فائدة التأخير التي يجب على الشركة الضامنة ومنها للمضمون المحكوم عليه بالدعوى الجزائية بالتعويض للمتضرر بعد اقامة هذا الاخير الدعوى المدنية ضد الشركة.

-

حيث ان الفائدة كبدل تأخير لا

تترتب الا من تاريخ الانذار فيما خلا الحالات المنصوص عليها في

القانون المعفاة من هذا الانذار.

وحيث ان القرار المميز اذ قضى للمميز عليه بفائدة الثمانية آلاف ليرة

المحكوم عليه بها في الدعوى الجزائية لمصلحة المتضررة لم يخالف القانون

لان الدعوى المدنية المقامة منه على شركة الضمان لكي ترد اليه هذا

المبلغ قد شكلت انذارا وانه لم يكن الحكم الجزائي قد صدر بها مما اوجب

على هذه الشركة دفع المبلغ المذكور اليه بعد صدور الحكم الجزائي بحق

المميز عليه ومنذ تنفيذه من قبل هذا الاخير بحيث اصبحت الشركة في حالة

التأخر الموجب للفائدة ابتداء من تنفيذ هذا الحكم الجزائي وهذا ما قضت

به محكمة الاستئناف فتكون قد احسنت تطبيق القانون لجهة فائدة الثمانية

الاف ليرة.

- مفهوم الاقرار القضائي ومدى شموله الاقرار الحاصل امام القاضي في دعوى سابقة.

-

حيث ان الاقرار الذي يقيد صاحبه تقييدا حاسما هو الاقرار

القضائي اي هو التصريح الذي يجري امام القاضي الناظر في الدعوى ذاتها

وليس في دعوى سابقة وان كانت هذه متلازمة مع الدعوى الحالية.

ويجب ان يكون هذا التصريح صادرا عن صاحبه وهو يريد به ان يلزم نفسه به

اما التصريح الذي يهدف بالعكس الى دعم دفاع المدعى عليه فهو ليس من

الاقرار القضائي في شيء.

وبما انه يتضح من الوقائع الاجرائية في هذه الدعوى ان الاقرار المنسوب

للمميز عليه لم يحصل في هذه الدعوى بالذات فهو لا يشكل اقرارا قضائيا

فضلا عن ان التصريحات الصادرة عنه في الدعوى الجزائية السابقة لم تكن

الغاية منها الاعتراف بحق شركة الضمان ولا بحق المصدومة بل قصد بها

بالعكس تقوية موقف المميز عليه الدفاعي في تلك الدعوى الجزائية

المقامة عليه.

- شروط تحقق التسوية في تفسير نية المتعاقدين ومدى رقابة محكمة التمييز على اعتبار بنود العقد واضحة او مبهمة.

-

حيث ان القرار المميز

لا يكون قد خالف المادة 221 من قانون الموجبات والعقود الا اذا شوه

معنى بوليصة الضمان ورفض بالتالي احترام ارادة الطرفين المتعاقدين وهو

الاحترام الذي الزمته به المادة 221 المذكورة.

وحيث ان التشويه المذكور لا يتصور الا اذا جاءت بنود عقد الضمان من

الصراحة والوضوح بحيث لم تكن تترك اي مجال للتفسير والتأويل اما اذا لم

تكن كذلك ووجب تقصي نية المتعاقدين الحقيقية عن طريق تفسير بنود غامضة

فان هذا التفسير يدخل في صلاحية قضاة الاساس الذي لا رقابة لمحكمة

التمييز عليه لان مثل هذا التقصي يتعلق بتقديرهم الوقائع القضية وان

استخلاص نية المتعاقدين هو من صميم وقائع القضية والحق الوحيد المعطي

لمحكمة التمييز في هذا الموضوع هو القول ما اذا كانت البنود المختلف

عليها في العقد هي واضحة ام غامضة حتى اذا تجلى لها وضوحها كان لها الحق

في نقض القرار لعلة انه خالف المادة 221 من قانون الموجبات والعقود

التي تلزم القاضي باحترام ارادة المتعاقدين وخالف كذلك النصوص

القانونية في اصول المحاكمات المدنية التي تلزم القاضي بان يحترم القوة

الثبوتية العائدة للصكوك المبرزة له.

وحيث من الرجوع الى البند الثاني من عقد الضمان والبند السابع منه يتضح

انهما يتنافيان على الاقل في ظاهرهما اذ ان البند الثاني فقرة خامسة

يعطي للمضمون حق المطالبة بالاضرار الناتجة عن التدني في قيمة السيارة

في حين ان البند السابع منه ينفي عنه ذلك مما يدل على ان هذه البنود

ليست من الصراحة بما يمنع على قضاة الاساس ممارسة حق تقديرهم لنية

الطرفين فاذا فسر القرار المطعون فيه هذه البنود واستخلص منها ما

اعتبره نية الطرفين فانه يكون قد استعمل حقه في تقصي نية الطرفين وبما

انه قد رتب بصد ذلك وبناء على هذه النية التي استخلصها التزام شركة

الضمان باحترام بنود العقد فهو لا يكون قد خالف المادة 221 من قانون

الموجبات والعقود بل انه بالعكس راعاها وطبق احكامها.

- مفعول عدم بت محكمة الاساس بوسائل الدفاع.

-

ان السبب

التمييزي الثاني تعيب فيه المميزة على القرار اخذه بتقرير الخبير رغم

ما ورد على لسان المميز عليه نفسه امام القاضي الجزائي من تصريحات حول

سبب تعطل السيارة وهل انها تعطلت من اجل اجهزة التوقيف ام غير ذلك في

حين ان المميزة قد بنت سببها التمييزي الحالي على ان هذه التصريحات

الصادرة عن المميز عليه امام القاضي الجزائي فضلا عن انها تفيد السبب

الحقيقي للحادث فهي قد انطوت على اعتراف المميز عليه بمسؤوليته مما

يبطل مفعول الضمان وان هذه الوسيلة بالذات قد اثارتها الجهة المميزة في

لائحتها الاستئنافية بوضوح كلي مما يوجب على محكمة الاستئناف ان تجيب

عليها.

وحيث من الرجوع الى القرار المميز يتضح انه اجاب بشأن تصريحات المميز

عليه امام القاضي الجزائي لكن جوابه اقتصر على الناحية الاولى من هذه

التصريحات اي ناحية حقيقة سبب الحادث وقد اكد القرار المميز ان

تصريحات المميز عليه المذكورة لا تغير شيئا من حقيقة ما جرى وحقيقة

سبب الحادث كما يتبين من بقية مستندات الدعوى وبخاصة تقرير الخبير

غير ان القرار لم يتطرق الى الناحية الثانية من تلك التصريحات وهي ان

عقد الضمان د منع على المضمون بحسب زعم المميزة الادلاء بكل ما يثبت

عليه مسؤوليته في الحادث تحت طائل زوال عقد الضمان وذلك بصرف النظر

عن تأثير هذه التصريحات على ذهن القاضي .

وحيث ان عدم الاجابة على مثل هذه الوسيلة الدفاعية يعرض هذا الشق من

القرار للنقض دون حاجة لبحث صحة هذه الوسيلة اذ ان الجواب عليها كان

ضروريا في اي حال.