الأحكام

22/02/1952

تمييز مدني حكم رقم : 8 /1952

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
8/1952
التاريخ
22/02/1952
الرئيس
جورج صوراتي
الأعضاء
هنود، مزهر
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط البطلان في المخالفات المختصة بالصيغة او باصول المحاكمات

-

وحيث ان المادة /38/ من قانون 1950/05/10 تنص على انه اذا

تعدد طالبوا النقض وكانوا متحدي المصلحة فيكتفي بغرامة واحدة.

وحيث ان المميزين وان كانوا متعددين فهم متحدي المصلحة.

وحيث ان المميزين دفعوا رسوما نسبية على قيمة العقارات التي صرحوا بها

ولم يزعم المميز عليهم كما انهم يثبتوا ان هذه العقارات تفوق قيمتها

المبلغ المحدد من قبل المميزين.

وحيث ان الاستاذ ضو يطلب رد التمييز شكلا لانه ورد في استحضار التمييز

ان طلب النقض مقدم من توفيق ومريم اولاد طنوس واكيم نصر وان

المذكورين قد توفيا قبل تقديم استدعاء النقض .

وحيث ان الاستاذ رزق بوكالته عن باقي مستدعي النقض قد صرح في نفس

استدعاء النقض بان توفيق ومريم المذكورين قد توفيا وانحصر ارثهما بباقي

مستدعي النقض وهذا كاف لاثبات كون هؤلاء يتقدمون بالتمييز بالاصالة

عن نفسهم وباعتبارهم ورثة توفيق ومريم المذكورين.

وحيث ان المادة /326/ من قانون اصول المحاكمات المدنية تنص على ان

القاضي ينظر بعين الاعتبار الى ظروف القضية ومصلحة المتداعين عندما

يحكم في احوال البطلان او في المخالفات المختصة بالصيغة او باصول

المحاكمة الناشئة عن عدم مراعاة احكام هذا القانون.

وحيث انه يستدل من هذا النص ان الشارع اللبناني لم يتوخ فيما يختص

بالابطال تضييق الطريق على المتقاضين للوصول الى حقوقهم عندما لا يكون

النقض او الخطأ الحاصل لجهة الاصول ليمنع القضاة من تفهم مطالب

المتقاضين لعدم وجود الالتباس .

وحيث ان روح التشريع هذه التي تتجلى بصراحة في هذه المادة تطبق في

الاصول التي يجب اتباعها لدى محكمة التمييز وان لم يرد ذلك بصراحة في

قانون 1950/05/10

- نطاق اختصاص محكمة الاساس بتقدير الوقائع وتفسيرها ومدى رقابة محكمة التمييز.

-

حيث ان محكمة الاستئناف قد ردت في الحكم

المطعون فيه دعوى المميزين مستندة:

1- الى صك شراء الدكتور فغالي العقارات المنازع عليها وذلك في سنة 1935

والى صك شراء الاستاذ ضو من هذا الاخير في سنة 1944

2- الى وضع اليد من قبل نعامه منذ قبل سنة 1935 ببضعة سنوات وذلك

باقرار المدعين

3- الى حسن نية الاستاذ ضو.

وحيث انه لجهة صك شراء الدكتور فغالي فقد قالت المحكمة انه يشكل سندا

حقيقيا مسجلا وان صك شراء الاستاذ ضو هو سند حقيقي ويكون بالتالي سندا

صحيحا لان الاستاذ ضو شخص ثالث نسبة للعاقدين الاولين نعامه والدكتور

فغالي مزيفي سند /1935/ وانه بمأمن مما ادعى حصوله بين المذكورين من

تواطؤ ونية غير شرعية وان سند الاستاذ ضو مقرون بالتصرف القانوني

ويكسبه الملكية شرعا بمقتضى احكام المادة /257/ من القرار /3339/

وحيث ان الاستاذ ضو قد اشترى العقارات من الدكتور فغالي في 1944/07/04

وقد اقيمت الدعوى عليه بتاريخ 1945/10/30 فلم يمر على تصرفه بالعقارات

على افتراض حصوله خمس سنوات .

وحيث انه اذا كان بامكان الاستاذ ضو ان يضم الى تصرفه تصرف من تلقي

الملك عنه وهو الدكتور فغالي فيجب ان يكون هذا الاخير حائزا على سند

صحيح مقرون بحسن النية كما يستفاد من المادة /257/ من القرار /3339/

التي توجب على واضع اليد (possessery) ان يكون لديه سند صحيح.

وحيث ان القول بخلاف ذلك زعما عن انه يناقض صراحة النص فانه يؤدي

الى ضياع الحق الذي توخاه الشارع في المادة /257/ المذكورة اذ انه

بامكان الغاصب الذي ليس لديه سند صحيح ان يبيع من ثالث العقارات

المغصوبة بعد وضع يده عليها مدة خمس سنوات فيستفيد هذا الاخير بقوة

السند الصحيح الذي بيده ولو لم يكن صادرا عن مالك على حد قول الجهة

المميز عليها ويصبح الشاري بمأمن من دعوى الاستحقاق انظر prescription

civile No 731 et sur tt 734 , 735 , 736

وحيث ان محكمة الاستئناف لم تقل ان سند شراء الدكتور فغالي هو سند

صحيح مقرون بحسن نية بل قالت بان هذا السند مزيف من قبل نعامه

والدكتور فغالي بائع الاستاذ ضو كما انها قالت ايضا بان الدكتور فغالي

لم يضع يده على العقارات المشتراة بل ان نعامه بقيت واضعة يدها عليها

حتى بعد شراء الدكتور المذكور.

وحيث ان المحكمة لم تبين في حكمها ما اذا كانت نعامه المذكورة تعتبر

بهذا الصدد مصدرا لحقوق الاستاذ ضو اي حتى يكون بالامكان عند اثبات

تصرفها بقوة سند صحيح ضم تصرفها بالعقارات الى تصرف الاستاذ المذكور

رغم ان المحكمة تصرح في حكمها المطعون فيه ان الاستاذ ضو تلقى الملك عن

الدكتور فغالي وليس عن نعامه.

وحيث ان المحكمة المشار اليها لم تبين في حكمها المطعون فيه كيف ان

نعامه كانت وما زالت قبل بيعها العقارات من الدكتور فغالي وبعد هذا

البيع حتى تاريخ شراء الاستاذ ضو سنة 1944 واضعة يدها على العقارات

المذكورة بتاريخ 1948/03/05

وحيث ومع هذا كله فان محكمة الاستئناف بقولها بصراحة ان نعامه كانت

واضعة يدهاعلى العقارات طيلة هذه المدة وان شراء الدكتور فغالي هو

حقيقي غير صوري تكون قد منعت على محكمة التمييز حق الرقابة لان صورية

العقود وعدمها تقع تحت سلطانها عندما لا تكون محكمة الاساس اتخذت في

حكمها من هذا القبيل اساسا قانونيا ولا يكفي لذلك ان تقول محكمة الاساس

انه لما لها من حق التقدير المطلق تعتبر العقد صوريا ام غير صوري دون

تبيان الوقائع التي تستند اليها على ان تكون هذه الوقائع حرية بالقبول

(pertinants)

وحيث ان محكمة الاستئناف استندت في حكمها للقول بان نعامه كانت

واضعة يدها على العقارات قبل سنة 1935 الى ما ورد في استحضار الدعوى من

ان حليم اخذ يتصرف منذ مدة بهذه الاملاك ويقايض عليها ويواصل

استثمارها لمصلحة نفسه وقد اتخذت المحكمة المشار اليها تاريخ سنة 1936

وهو تاريخ صك المقايضة المبرز من المدعين اساسا للقول بان حليما كان

واضعا يده على العقارات المنازع عليها.

وحيث انه من الرجوع الى الاستحضار المذكور يتبين ان المميزين قد ادعوا

مصرحين: ان الاملاك المذكورة لا تزال بتصرفهم وتصرف نعامه وان السيد

حليم احد المدعى عليهم واحد ورثة والدته نعامه يدير شؤون هذه الاملاك

لحساب الشركاء ويوزع عليهم نصيبهم في الغلة سنة فسنة الى ان اختلف معه

المدعون في السنة الماضية وان الصكوك التي بيدهم تؤيد ملكيتهم للحصص

التي يملكونها في هذه العقارات .

الى ان قالوا: ولما كانت البائعة نعامه قد توفيت وانحصر ارثها بزوجها

وبولدها وبابنتها المدعى عليهم وكان ابنها حليم اخذ يتصرف منذ مدة بهذه

الاملاك ويقايض عليها ويواصل استثمارها لمصلحة نفسه فيطلبون تعيين حارس

قضائي لادارة شؤون هذه الاملاك ومن ثم الحكم بملكيتهم للعقارات

المذكورة.

وحيث ان قول المميزين بان حليم اخذ يتصرف منذ مدة بهذه الاملاك يتفق

مع ما جاء في استدعائهم بان حليما اخذ يدير الاملاك المشتركة ويعطي

المميزين حصصهم حتى السنة الماضية ولا يجوز ان تكون المدة التي قال عنها

المميزون ترجع الى ما قبل السنة الماضية اما اتخاذ المحكمة سنة 1935

اساسا لوضع يد حليم على العقارات بالاستناد الى صك المقايضة المؤرخ في

سنة 1936 فان المحكمة نفسها قد قالت في حكمها المطعون فيه بان هذه

المقايضة لا تمت الى العقارات المنازع عليها بصلة وهي تحمل نمرا خلاف

نمر العقارات المذكورة هذا فضلا عن انه اذا كانت المقايضة تعتبر

واقعية فتكون قد حصلت في سنة 1936 لا قبل سنة 1935 كما قالت المحكمة

في حكمها اي تكون حصلت بعد بيع العقارات من الدكتور فغالي.

وحيث انه اذا كان لمحكمة الاساس حق تقدير الوقائع وتفسير نية الطرفين

من وراء اقوالهما فان هذا الحق لا يكون مطلقا عندما تفسر المحكمة

المذكورة المعنى الصحيح لهذه الاقوال وتفسرها تفسيرا خاطئا وبذلك يقع

حكمها تحت مراقبة محكمة التمييز.

وحيث تكون المحكمة بتفسيرها لاقوال المدعين الواردة في استحضار دعواهم

بالاستناد الى ما تقدم قد افسدت معنى هذه الاقوال ويكون استنتاجها من

هذا القبيل في غير محله ويكون حكمها بالتالي غير مبني على اساس قانوني.