الأحكام

16/05/1995

تمييز مدني حكم رقم : 3 /1995

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
3/1995
التاريخ
16/05/1995
الرئيس
روجيه شدياق
الأعضاء
خليل، سكاف
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط مطالبة الموهوب له بتنفيذ الهبة العقارية غير المقيدة في السجل العقاري

-

بما ان المميز يدلي تحت السبب التمييزي الثاني بانه

سندا لاحكام المادة 48 موجبات وعقود اذا كان موضوع موجب الاداء انشاء حق

عيني غير منقول, كان لصاحبه حق التسجيل في السجل العقاري ويضيف بان

المميز عليها عندما وهبته الشقة المنازع بها, تصرفت بما تملكه بملىء

ارادتها وهي بأتم قواها العقلية وفقا لما نصت عليه المادتان 504 و515

موجبات وعقود, بحيث نشأ لمصلحته حق عيني غير منقول يعود له حق تسجيله في

السجل العقاري.

وبما ان المميز يدلي تحت السبب التمييزي الثالث بان حق القيد في السجل

العقاري يكتسب بالهبة سندا للمادة 228 من قانون الملكية العقارية, كما

ان الصكوك الرضائية والاتفاقات التي ترمي الى انشاء حق عيني تكون نافذة

سندا للمادة 11 من القرار 188 من تاريخ قيدها ولا يمنع ذلك المتعاقدين

من ممارسة حقوقهم ودعاويهم المتبادلة عند عدم التنفيذ, ويضيف المميز تحت

السبب التمييزي الثالث بانه استعمل حقه بالمداعاة بوجه الواهبة طالبا

تسجيل الهبة في السجل العقاري وان قبول الموهوب له بالهبة قد حصل وفقا

للاصول فتكون الهبة صحيحة وغير قابلة الرجوع عنها بالرغم من ادعاءات

المميز عليها بان الموهوب له قد خالف بنود العقد وشروط الهبة.

وبما ان المادة 10 من القرار 188 تاريخ 15 اذار 1926 المعدل بالقرار 45

تاريخ 20 نيسان 1932 اوجبت ان يسجل في السجل العقاري كل اتفاق بين

فريقين وبصورة عامة كل حدث يرمي الى انشاء حق عيني عقاري او نقل ذلك

الحق او اعلانه او تعديله او اسقاطه, وذلك تحت طائلة اعتبار الحق العيني

العقاري المحدث غير موجود تجاه الغير الا بقيده في السجل العقاري

وابتداء من هذا القيد كما ان الصكوك والاتفاقات لا تكون نافذة حتى بين

المتعاقدين الا اعتبارا من تاريخ قيدها على ان يحق لمكتسب الحدث ان يطلب

التسجيل بواسطة القضاء, وحق التسجيل هذا مستمد من نص المادة 48 من قانون

الموجبات والعقود والفقرة الاخيرة من المادة 11 من القرار 188 والمادة

467 من القرار 3339 .

وبما ان هذه النصوص الاخيرة الثلاث كانت في الاصل تشمل جميع العقود

والاتفاقات, ومنها الهبة حتى العمل بقانون الموجبات والعقود الذي خالف

بنصوصه احكام هذه القاعدة فيما يتعلق بالهبة اذ نصت المادة 510 منه ان

هبة العقار والحقوق العينية العقارية لا تتم الا بقيدها في السجل

العقاري كما ان القانون نص على مراسيم شكلية خاصة بالهبة, لا تعتبر

الهبة موجودة بدونها, من حيث وجوب اجراء هبة العقار خطيا ووجوب قيدها في

السجل العقاري واعتبار هذه القيود بمثابة عناصر انشائية وليس اداة ثبوت.

وبما ان المشترع بعد ان صرح في المادة 503 من قانون الموجبات والعقود ان

الهبة تتم عندما يقف الواهب على قبول الموهوب به اورد بنفس هذه المادة

العبارة التالية: "مع الاحتفاظ بتطبيق الاحكام الآتية" ومن هذه

"الاحكام الآتية" المادة 510 التي بمقتضاها لا تتم هبة العقار او الحقوق

العينية العقارية, الا بقيدها في السجل العقاري.

وبما انه يتحصل مما تقدم ان الهبة العقارية تعتبر غير موجودةان لم تسجل

في السجل العقاري وهذا القيد يعد شرطا اساسيا لقيام الهبة وبدونها لا

كيان قانوني لها,ژولا يتولد عن عدم التسجيل هذا اي حق للموهوب له

للمطالبة بتسجيل الهبة مما يوجب رد السببين التميزين الثاني والثالث.

وبما انه بعد ان وجد السببان التمييزيان الثاني والثالث مردودتي لعلة

فقدان الهبة كيانها القانوني وعدم قيامها اساسا لم يعد من موجب لبحث

السبب التمييزي الرابع المبني على القول بعدم صحة وقانونية الرجوع عن

هذه الهبة.

- المطالبة بنقض القرار الاستئنافي لفقدان التعليل لجهة التلازم الصادر بتنفيذ عقد الهبة واخلاء العقار

-

بما ان المميز يدلي

تحت السبب التمييزي الاول بانه صرح وتعهد باخلاء القسم 26 من العقار

الرقم 1953 بساتين طرابلس, وهذا ما طلبته المميز عليها, ويضيف ان

التلازم غير متوفر نظرا لان الهبة تتعلق بالمقسم 29 من نفس العقار بينما

ان الاشغال على سبيل التسامح واقع على القسم 26 منه وان النظر بدعوى

الهبة هو من اختصاص القاضي العقاري بينما ان انهاء الاشغال يعود لقاضي

العجلة,ژويضيف المميز ان المميز عليها طلبت اخلاء المقسم 26 من العقار

1953 بينما ان القرار الاستئنافي قضى باخلاء المقسم 29 منه,ژبحيث ان هذا

القرار جاء فاقدا الاساس القانوني ومخالفا للاحكام القانونية ومخطئا في

تطبيقها. كما ان فقرته الحكمية اتت بدون تعليل كان ومسندة الى وقائع

مخالفة لمنطوقها وتضمنت الحكم بما لم يطلب.

وبما ان فقدان الاساس القانوني للقرار المميز يتحقق حسبما نصت عليه

المادة 708 بند 6 محاكمات مدنية عندما تأتي اسبابه الواقعية غير كافية

او غير واضحة لاسناد الحل القانوني المقرر فيه, فمتى كان القرار المطعون

فيه يتضمن عرضا ناقصا او غامضا يشوبه الابهام والالتباس مما يجعل متعذرا

على محكمة التمييز ان تمارس رقابتها العامة على وصف الوقائع او على

تطبيق القانون فيتعين عندئذ نقض القرار لفقدانه الاساس القانوني كالحالة

التي تعتمد فيها محكمة الاستئناف تعليلا غير منتج قد اخفى عنها نقاط

الواقع والقانون التي كان عليها معالجتها لحل المسألة موضوع النزاع,ژمما

يتيح لمحكمة التمييز ان تجري بعض الرقابة على ملاءمة اسباب القرار

وملاءمة الجواب الذي تبديه محكمة الاستئناف على الاسباب والوسائل المدلى

بها من الخصوم.

وفي المسألة المعروضة,ژبما ان محكمة الاستئناف اعتبرت من خلال التعهد

الصادر عن المميز والمصادق على توقيعه من قبل الكاتب العدل في طرابلس

بتاريخ 19 ك1 1979 والذي تعهد فيه باخلاء المقسم 26 من العقار الرقم

1953 بساتين طرابلس في مدة اقصاها آخر 1980 ان هناك تلازما بين الدعوى

الاصلية الرامية الى تسجيل الهبة والدعوى المقابلة الرامية الى اخلاء

المقسم 26 وتسليمه للمستأنف عليها (المميزة عليها) الا ان محكمة

الاستئناف قضت في منطوق قرارها المميز بالزام المميز بتسليم المميز

عليها المقسم 29 من العقار 1953 بساتين طرابلس موضوع دعوى تسجيل الهبة

خاليا من اي شاغل مما يفقد قرارها الاساس القانوني ويوجب نقضه لهذه

الناحية.