15/02/2000
تمييز مدني حكم رقم : 23 /2000
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 23/2000
- التاريخ
- 15/02/2000
- الرئيس
- مهيب معماري
- الأعضاء
- مولوي، عيد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- شروط اعتبار السبب المدلى به سببا جديدا مما يبرر عدم البت به في مرحلة التمييز
-
اولا: فيما يتعلق بقوة القضية المحكمة (مخالفة المواد 537
و303 و 556 أ م م
حيث يدلي المميزان تحت السببين الاول والثاني ان الحكم المطعون فيه لم
يتطرق الى قوة القضية المحكمة الثانية عن القرار الابتدائي الذي انتهى
الى تقرير اختصاص المحاكم اللبنانية المكاني والذي لم يتفق فيه وفقا
للاصول وبان السبب المذكور كان قد اثير من قبلهما في المرافعة وفي
المذكرة التي قدماها بعد ختام المحكمة والتي اهملها القرار ولم يأت على
ذكرها فضلا عن انه كان مفروضا عليه ان يثير حجية القرار لهذه الجهة من
تلقاء نفسه
وحيث ان السبب المذكور لم يدلي به قبل ختام المحاكمة ولم تبين من الرجوع
الى محضر المحاكمة انه اثير خلال المرافعة فيعتبر سببا مستجدا لم يكن
بالامكان اخذه في الاعتبار الا بفتح المحاكمة ووضعه قيد المناقشة ولا
تكون المحكمة باهماله قد خالفت المادة 537 أ م م اذ لم يكن متعينا عليها
فتح باب المناقشة من جديد
وحيث انه اذا كان بامكان المحكمة ان تثير حجية الشيء المقضى به من تلقاء
ذاتها (المادة 303 فقرة اخيرة) الا ان هذا الامر لا يشكل واجبا عليها
فيبقى بامكانها في اهماله هذه الحالة دون ان يؤخذ عليها مخالفة القانون
مع الاشارة ومن باب الثانية على صوابية موقفها فحسب الى ان القرار
الابتدائي لم يكن قد بت مسألة اختصاصه المكاني ليكون متمتعا بحجية الشيء
المقضي به لهذه الجهة ولم يكن في المبدأ بامكانه ان يثير هذه المسألة
التي تتعلق بحقوق الفريقين في غياب المدعى عليه الذين لم يتذرع بها وانه
لم يكن بامكان المستأنف عليه الذي حضر لاول مرة في مرحلة الدعوى
الاستئنافية ان يطعن بالحكم الابتدائي حتى ولو حفظ اختصاص المحكمة
المكاني عن طريق الاستئناف الاصلي طالما ان الدعوى بحقه قد ردت اساسا
وانه لم يكن يتعين عليه ان يطعن فيه حتى عن طريق الاستئناف الطارىء
انطلاقا من السبب ذاته وكان بامكانه التذرع دون اللجوء الى الطعن بجميع
الدفوع والاسباب التي تؤدي الى رد الدعوى وحتى اثار الدفع المتعلق بعدم
اختصاص المحكمة النسبي وكوضع اولي وقبل المناقشة في الاساس فيكون ما
ادلي به تحت عنوان قوة القضية المقضية مردودا بمجمله انطلاقا من هذا
التعديل وبالاستناد الى المادة 728 أ م م التي تمنع التذرع بالاسباب
الجديدة امام محكمة التمييز والسبب المدلى به يعتبر جديدا لانه ورد
بصورة متأخرة وخلافا للاصول
- شروط تحديد الاختصاص المكاني للمحكمة تبعا لمكان وجود فرع للشخص المعنوي
-
ثانيا: فيما يتعلق بوجود مكتب تمثيلي للمدعى عليه في بيروت
مخالفة المادة 537 والمادة 101 فقرة 2 أ م م
حيث ان الجهة المميزة تأخذ على القرار المطعون فيه انه لم يعط جوابا
ملائما لمسألة وجود مكتب تمثيلي في لبنان للبنك المميز عليه في حين ان
هذا الوجود كان يبرر اعلاه اختصاص المحاكم اللبنانية سندا للمادة 101
فقرة 2 وهي تنص على انه تجوز اقامة الدعوى لدى المحكمة التي يقع فيه
دائرتها فرع الشخص المعنوي في المنازعات الناشئة عن التعاقد مع هذا
الفرع او عمله
وحيث يتبين من العرض الذي قدمته الجهة المميزة للوقائع انها لم تتعاطى
يوما مع المكتب القائم في بيروت وان علاقتها مع المميز عليها بقيت
محصورة في المانيا حيث يتواجد هذا الاخير الرئيسي فيكون تطبيق الفقرة 2
من المادة 101 مستبعدا بصورة بديهية اذ يتنافى في الواقع المعروض مع
النص القانوني المطلوب تطبيقه بشكل واضح لا يحتاج الى تعليل فلم يكن
يتعين على محكمة الاستئناف ان ترد عليه بشكل مباشر لانه حجة ولا تشكل
وسيلة بالمعنى القانوني ولان هذا القول في ذاته سبب فساده
- القاعدة القانونية الواجب اعتمادها لتحديد الاختصاص المكاني للمحاكم اللبنانية
-
ثالثا: فيما يتعلق بمخالفة المادتين 102 و78 أ م م والقاعدة
القانونية القائلة بان الخاص يلغي العام مخالفة المادة 537 أ م
حيث تعيب الجهة المميزة على القرار المطعون فيه اهماله الرد على وسيلتي
ارتكز عليهما لتبرير اختصاص المحكمة المكاني وهما تتعلقان بتطبيق المادة
78 فقرة اولى والمادة 102 أ م م اي بنصين خاصين يبقى كل منهما لعقد
اختصاص المحكمة واكتفاء القرار بتطبيق المبدأ العام القائل انه في
الدعوى المتعلقة بالشخص المعنوي يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في
دائرتها المركز الرئيسي (المادة 101 أ م م)
وحيث انه من الرجوع الى اقوال المميزين الاستئنافية يتبين بالفعل انهما
كانا قد تذرعا بالمادتين 78 فقرة الاولى والمادة 102 أژم م معتبرين
انهما تكفيان لاعتبار المحكمة صالحة مكانيا للنظر في الدعوى وان لا مجال
وطالما ان شروط تطبيقهما متوافرة لتطبيق القاعدة العامة المنصوص عليها
في المادة 101 أژم م
وحيث ان القرار المطعون فيه لم يتطرق الى هاتين الوسيلتين مكتفيا برد
الدعوى انطلاقا من المادة 101 أژم م التي تقرر مبدأ عاما يلغيه
الاستثناءان الواردان في المادتين المتذرع بهما فيكون قد خالف المادة
537 أ م م التي فرض اشتمال الحكم على بيان الاسباب وعلى حل جميع المسائل
المطروحة مع بيان الاسباب الملائمة لذلك فيتعين ابطاله جزئيا لهذه الجهة
وفسر الدعوى مجددا
في الدعوى في مرحلتها الاستئنافية
حيث ان هذه الدعوى جاهزة للفصل المباشر فيقتضي التطرق الى السببين
المتركز عليهما من المستأنفين لارساء اخصائي المحكمة
على السبب الاول المسند الى المادة 78 فقرة اولى أ م م
حيث تنص هذه المادة على اختصاص المحاكم اللبنانية للنظر في الدعاوي
الموجهة ضد شخص لبناني او اجنبي ليس له محل اقامة حقيقي او محل يسكن في
لبنان اذا تعلقت الدعوى بعقد اشترط تنفيذ احد الالتزامات الرئيسية
الناشئة عنه في لبنان ويفرض الجهة المستأنفة ان دفع الثمن تم في لبنان
لان فتح الاعتماد حصل فيه وابقاء ثمن البضاعة المشتراة يعتبر موجبا
رئيسيا مما يؤدي الى ايلاء الاختصاص للنظر في هذه القضية الى المحاكمة
اللبنانية
ولكن حيث ان هذه الدعوى لا تستند الى المسؤولية التعاقدية انما ترمي الى
التعويض على الجهة المدعية عن الاضرار التي لحقت بها من جراء عمل غير
مباح منسوب الى احد موظفي المدعى عليه حدث خارج لبنان والى مسؤولية هذا
الاخير تصفيه فيكون مسؤولا عن اعمال تابعة بالاستناد الى المادة 127 م ع
فيرد ما ورد تحت هذا السبب
ب: وعلى السبب الثاني المسند الى المادة 103 أ م م
حيث تنص هذه المادة على انه في الدعاوي الناشئة عن جرم او شبه جرم يكون
الاختصاص لمحكمة محل مقام المدعى عليه او للمحكمة التي وقع في دائرتها
الفعل الضار او الضرر الموجب للتعويض وتعرض الجهة المستأنفة في هذ
المجال ان الضرر قد حصل في لبنان ذلك ان سمعة السيد غزاوي قد تضررت في
لبنان حيث ظهر بمظهر التاجر غير الجدي بعد ان منعته السلطات المصرية من
الدخول الى اراضيها وان السيد نوفل بدوره قد فسر فيه قيمة الاعتماد
المستدين الذي دفعه في بيروت دون ان يستلم البضاعة في المقابل بسبب
اقدام السيد شريف وهو موظف لدى المدعى عليه على مساعدة الشركة البائعة
على تزوير المستندات التي مكنتها من استيفاء الثمن دون ان تشحن البضاعة
وحيث ان الخيار الثالث المعطى للمتضرر من جرم مدني اذ يسمح له بمداعاة
المسؤول امام المحكمة التي وقع في دائرتها الضرر الا انه لا يولي
المحكمة التي يقع الضرر في منطقتها الاختصاص المكاني ذلك ان المستدع لم
يشأ بوصفه هذه الفقرة المستحدثة ايلاء هذا الاختصاص الى محكمة محل اقامة
المدعي وهو امر يخالف القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 97 أ م م
انما قصد من وراء ذلك وضع قاعدة تمكن المدعي من مراجعة محكمة وقوع الضرر
حتى كان منفصلا عن الفعل الضار من حيث المكان وهو امر لا يحصل الا في
حالات خاصة نادرة الوجود نسبيا اذ لا ينفصل الضرر بمظهره الاول عادة عن
الفعل الضار حتى لو تعددت الامكنة التي ظهرت فيها نتائج هذا الضرر
المادية والعبرة تبقى للضرر المباشر الذي يتحدد من خلاله الاختصاص ولا
تأثير بمظاهرة في هذا المجال
وحيث ان الضرر الذي يشكو منه احد المدعيين والذي يتمثل بفقدان قيمة
الاعتماد المدفوع في بيروت يعتبر حاصلا في الخارج لان عملية فتح
الاعتماد قد اكتملت في المانيا حيث تم دفع الثمن بواسطة المصرف والذي
كلف بالايفاء بعد التحقق من صحة الاعتماد واتمام الصيغة وفقا للاصول
ولان الضرر المشكو منه وهو استيلاء البائع احتيالا على الثمن المدفوع له
في الخارج قد ظهر في مظهره الرئيسي الاصلي هناك فلا يكون من شأنه ايلاء
المحاكم اللبنانية اختصاصا للنظر بالدعوى بالاستناد الى الخيار الثالث
الوارد في المادة 102 أ م م
وحيث ان الضرر المعنوي المشكو منه من المدعي الاخير والذي يبقى من الصعب
تحديد مكان وقوعه انطلاقا من طبيعته غير المادية قد برز الى حيز الوجود
في المانيا ايضا حيث وقع الفعل المشكو منه وحيث كان المدعي قد فاوض
البائع واتفق معه على شحن بضاعة الى مصر لم ترسل مما الحق سمعته الضرر
الاولى المدلى به والذي يطالب بالتعويض عنه اما مظاهر هذا الضرر الباقية
فهي لا تعدو عن كونها نتائج لا يأخذها القانون في الاعتبار لتمديد
العلاقة
وحيث ان الدعوى تكون بالاستناد الى ذلك مردودة لعدم الاختصاص