الأحكام

16/04/1998

تمييز جزائي حكم رقم : 85 /1998

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
85/1998
التاريخ
16/04/1998
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عالية، سماحة
المصدر
الجامعة اللبنانية

- في الشروط الشكلية لنقض القرارات التي تصدر عن قاضي التحقيق العسكري.

-

حيث ان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 20/3/1998 , وقد تسجل استدعاء النقض بنفس التاريخ فيكون واردا ضمن المهلة القانونية, وحيث ان القرار جاء مخالفا للمطالعة في الاساس المؤرخة في 13/8/1998 , فيكون الشرط الشكلي الخاص المنصوص عليه في المادة 78 من القانون رقم 24/68 متوافرا; وحيث ان الاستدعاء استجمع شروطه الشكلية, فيقتضي قبوله في الشكل, والنظر في موضوعه وفقا للاصول المتبعة لدى الهيئة الاتهامية لدى القضاء العدلي عملا بالمادة 87 من القانون المذكور.

- في تعريف وشروط العمل الارهابي

-

حيث ان الجهة المستدعية تأخذ على القرار المطعون فيه عدم اتهام المستدعى ضدهم بالجنايتين المنصوص عليهما في المادتين 5 و6 من قانون 11/1/1958 تشترط لتطبيق احكامها, ان تتوافر بحق الفاعل او الفاعلين ادلة على ان صنع المتفجرات وحيازتها كانت تهدف الى تحقيق احدى الغايات التي نصت عليها بصورة حصرية وهي اثارة الحرب الاهلية او الاقتتال الطائفي, او اجتياح مدينة او محلة, او اجتياح املاك الدولة, او املاك جماعة من الاهلين او مقاومة او مهاجمة القوة العامة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات, او ارتكاب اية جناية اخرى ضد الدولة; وحيث ان ثبوت صنع واقتناء المواد المتفجرة المنصوص عليها في المادة الخامسة المذكورة غير كاف لاكتمال عناصرها, ما لم يتوافر الدليل, على ان هذا الامر كان يهدف الى تحقيق احدى الغايات المشار اليها اعلاه, وحيث انه ليس في الوقائع الثابتة ما يفيد عن ان غاية المستدعى ضدهم من صنع المتفجرات واستعمالها كان هادفا لتحقيق احدى الغايات المذكورة, على ما هو مبين في باب الوقائع المعروضة, وحيث ان عناصر المادة الخامسة من القانون تاريخ 11/1/1958 لا تكون متحققة بالنسبة للمستدعى ضدهم, مما يقتضي منع المحاكمة عنهم لجهة هذا الجرم لعدم اكتمال عناصره القانونية, وحيث ان القرار المطعون فيه بما انتهى اليه لهذه الجهة يكون واقعا في مكانه القانوني, وحيث لجهة المادة السادسة من قانون 11/1/1958 فهي تعاقب وتجرم الاعمال الارهابية, وقد عرفت المادة 314 من قانون العقوبات العمل الارهابي بانه يرمي الى ايجاد حالة ذعر, والمرتكب بوسائل كالادوات المتفجرة او المواد الملتهبة والمنتجات السامة او المحرقة والعوامل الوبائية او الميكروبية التي من شأنها ان تحدث خطرا عاما. وحيث انه ولئن صح اقدام المستدعى ضدهم على التحريض واستعمال المواد المتفجرة, الا ان ذلك, كما يستفاد من الوقائع المعروضة لم يكن هادفا الى ايجاد حالة من الذعر, كما تشترطه المادة 314 عقوبات لقيام العمل الارهابي, فالغاية من هذه التفجيرات كانت تهدف اما الى خلق مضايقات لبعض الاشخاص كما هي الحال بالنسبة للمتفجرة التي كان منوي وضعها قرب منزل احمد عز الدين دون ان يتم تنفيذ ذلك, واما الى تحقيق غايات شخصية كما هي الحال بالنسبة للمتفجرة التي وضعت على مسافة من منزل خليل ابو زيد, واما مجرد اختبار المتفجرات المصنعة منهم, كتلك التي تم تفجيرها في منطقة الماروت ومغارة الليون, فضلا عن انه ليس في الوقائع المعروضة ما يستدل منه على ان الكمية المستعملة من المتفجرات كانت بالمقدار الذي من شأنه ان يحدث الخطر العام المنصوص عليه في المادة 314 المذكورة, وحيث ان صفات العمل الارهابي, بما اقدم عليه المدعى عليهم والمنصوص عليه في المادة 314 من قانون العقوبات لا تكون متوافرة في فعلهم, فلا تنطبق عليهم احكام المادة السادسة من قانون 11/1/1958 لعدم اكتمال عناصرها القانونية. وحيث ان القرار المطعون فيه بما انتهى اليه لهذه الجهة يكون قد جاء في موقعه القانوني.

- في الوصف الجرمي لنقل المتفجرات واستعمالها وللتحريض على نقلها واستعمالها.

-

وحيث ان الاستدعاء يرمي الى الطعن بالوصف القانوني الذي انتهى اليه القرار باعتباره افعال المستدعى ضدهم, المدعى عليهم منطبقة على المواد 72 و75 و76 من قانون الاسلحة والذخائر, فانه يبقى لهذه المحكمة وفي اطار الطعن نفسه ان تتطرق الى ما انتهى اليه القرار موضوع الطعن لهذه الجهة تأييدا لهذا الوصف او تعديلا له, وحيث انه من الثابت ان المستدعى ضدهم المدعى عليهم العريف عبد الحسين شمس الدين, والجندي رضا ابو زيد, والمجند كريم درويش, ومهدي احمد شعيتاني, وابراهيم ياغي قد نقلوا متفجرات, وفعلهم لهذه الجهة يكون منطبقا على الجنحة المنصوص عليها في المادة 76 من قانون الاسلحة والذخائر, وليس على المادة 72 منه, على النحو الذي ذهب اليه القرار المطعون فيه لان المادة 72 تتناول الاسلحة الواردة في الفئات الاربعة المعددة في القانون, والمتفجرات ليست منها, وحيث ان المستدعى ضدهم الخمسة المذكورين اعلاه اقدموا على استعمال هذه المتفجرات في اماكن آهلة, وفعلهم لهذه الجهة ينطبق على الجنحة المنصوص عليها في المادة 75 من قانون الاسلحة والذخائر, وحيث ان المستدعى ضده الرقيب الاول علي حسن شقير اقدم على تحريض الجندي رضا ابو زيد ومهدي شعيتاني وكريم درويش على نقل العبوات المتفجرة واستعمالها في الاماكن الآهلة, وفعله لهذه الجهة ينطبق على الجنحتين المنصوص عليهما في المادتين 76 و75 من قانون الاسلحة والذخائر معطوفتين على المادتين 217 و218 من قانون العقوبات, وحيث ان الجهة المستدعية تطعن بقرار منع المحاكمة عن المستدعى ضده المدعى عليه كمال رضا ابو زيد; وحيث انه ولئن كان فعل المدعى عليه المذكور لا ينطبق على المادتين 5 و6 من قانون 11/11/1958 , للاسباب السابق بيانها الا انه من الثابت ان كمال ابو زيد المذكور قام بتحريض علي شقير ورضا ابو زيد وكريم درويش على نقل المتفجرات واستعمالها في اماكن آهلة وكونه مخبرا لدى المخابرات ليس من شأنه ان يقوض الادلة المتوافرة بحقه, وفعله لهذه الجهة ينطبق على الجنحتين المنصوص عليهما في المادتين 75 و76 من قانون الاسلحة والذخائر معطوفتين على المادتين 217 و218 من قانون العقوبات. وحيث ان القرار المطعون فيه بذهابه خلاف ذلك يكون قد خالف القانون, فيقتضي نقضه ونشر الدعوى والتقرير مجددا بالنتيجة المبينة اعلاه فيما خص المستدعى ضده المدعى عليه كمال ابو زيد.