05/05/1999
تمييز جزائي حكم رقم : 109 /1999
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 109/1999
- التاريخ
- 05/05/1999
- الرئيس
- عفيف شمس الدين
- الأعضاء
- عبدالله، جعجع
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- الشروط الواجب توفرها للقول بالدفاع المشروع وعناصر القتل العمدي ومحاولة القتل والعقوبة عليهما
-
ثالثا: في القانون: حيث ان المتهم قد احيل بموجب قرار الاتهام ليحاكم سندا للمواد 549 و549/201 من قانون العقوبات و72 من قانون الاسلحة باعتباره اقدم على قتل المغدور امين رطيل ومحاولة قتل آخرين عمدا وبواسطة اسلحة حربية ممنوعة. وحيث ان ممثل النيابة العامة قد طلب ايضا على ضؤ نتائج المحاكمة العلنية تطبيق مواد الاتهام بحق هذا المتهم. وحيث بالمقابل فان الدفاع يعتبر ان نية القتل لم تكن متوفرة في حينه لدى المتهم الذي وجد نفسه في حالة الدفاع المشروع عن النفس فمارسها. وحيث من الثابت خاصة باعتراف المتهم في التحقيق والمحاكمة انه هو الذي رمى القنبلتين الاولى التي ادت الى مقتل المغدور امين رطيل واصابة زوجته علوية بجروح بليغة وابنه حسن بجروح طفيفة والثانية بعد فترة والتي ادت الى اصابة كل من الشاهدتين فاطمة ضاهر ونبيهة توبة. وحيث ان هذا الاعتراف تأيد وتعزز بافادات المدعين والشهود من جهة وبالكشف المجرى على مكان الحادث وخاصة بحضور المتهم وبناء على ايضاحاته من جهة ثانية. وحيث من الثابت سواء بالاعتراف ام بافادات المدعين والشهود ان المتهم اقدم على رمي القنبلتين وهما سلاح حربي متفجر بسبب الوفاة الاولى بين رجلي المغدور وبالقرب من زوجته فاطمة وابنه حسن والثانية على دار المغدور حيث كان اولاده والشاهدتان المذكورتان وذلك قصدا وبعد اخذهما الواحد تلو الاخرى من سيارته. وحيث ان هاتين القنبلتين قد اديتا فعلا الى قتل المغدور وعدم قتل الآخرين لاسباب خارجة عن ارادة المتهم الذي استنفذ كل نشاطه الجرمي. وحيث تأسيسا على ما تقدم يكون القتل ومحاولة القتل قد حصلا قصدا فهل ان المتهم كان فعلا في حالة الدفاع المشروع عن النفس كما يدعي ام ان عناصر التشديد في القتل المقصود المنصوص عليها في المادة 549 من قانون العقوبات متوفرة كما تعتبر ذلك النيابة العامة. حيث ان المتهم يبرر ادعاءه وبالتالي عمله بكونه تعرض للعنف والضرب خمن قبل المغدور وولديه محمود وحسن الاول يكون ضربه على رأسه تارة بالعصا وتارة اخرى بالرفش والثاني بطعنه بسيخ شك فر ذراعه الايمن والثالث بالسكين التي شهرها ولم يتمكن من طعنه بها وانه عندما انه لم يعد بمقدوره ردهم عنه تناول القنبلة من السيارة ورماهم بها. ولكن حيث من الثابت في التحقيق وخاصة بافادات الشهود من قوى الامن من جهة بان المتهم لدى القاء القبض عليه لم يكن قد تعرض لاي عنف باستثناء بتر يده نتيجة تفجر القنبلة الثالثة فيها ومن جهة ثانية فمن الثابت ايضا بالتقرير الطبي المعطى للمتهم في مستشفى حمود فور نقله اليه بعد الحادث ان هذا المتهم لا اثر عليه اية رضوض ناتجة عن ضرب او تعدي ومن جهة ثالثة فان قاضي التحقيق الاول الذي استجوب المتهم خلال اقل من اثنتي عشرة ساعة على الحادث لم يلاحظ عليه اية آثار عنف. وحيث بالاضافة الى كل ذلك فانه لم يثبت ايضا في التحقيق ما ادعاه المتهم في بعض افاداته من ان الطريق امام منزل المغدور كانت في حينه مقطوعة بالحجارة وانه توقف هناك فقط بقصد رفع هذه الحجارة خاصة وانه هو بالذات ذكر في افادته الاولى لدى قاضي التحقيق الاول بانه حضر مباشرة الى منزل المغدور لمطالبته باجرة تصليح السيارة ولاعادة زوجته آمال الى المنزل الزوجي ولم يذكر شيئا بخصوص قطع الطريق بالحجارة. وحيث تبين من كل ما تقدم ان المتهم لم يكن وقت الحادث في حالة خطر محدق اخطرته لتفجير القنبلتين الاولتين وخاصة الثانية منهما للخروج سالما من الوضع الذي كان فيه وبالتالي تكون شروط الدفاع المشروع عن النفس وفق المادة 184 من قانون العقوبات غير متوفرة في القضية الحاضرة. وحيث بالمقابل فمن الثابت ان المتهم حضر عند الليل الى منزل حميه وسواء كان هذا الحضور مباشرة كما جاء في افادته الاولى ام بعد ايصال صديقه الشاهد علي صفا وزوجته الى منزله كما جاء في سائر افاداته اللاحقة خاصة وانه في الحالة الاخيرة كان قد انقضى قرابة الساعتين بين تركه لمنزل علي صفا ووصوله الى منزل المغدور وفي الحالتين كان المتهم ينقل معه ثلاثة قنابل ومسدس حربي وهو الذي افتعل المشكل مع المدعي محمود امين رطيل اولا ثم مع حماته المدعية وحميه المغدور لاحقا وهو يعرف رأيهم وموقفهم مسبقا بشأن استعادة زوجته وهو الذي اسرع الى تفجير القنبلة الاولى دون مبرر ومن ثم لتفجير الثانية بعد فترة ودون اي مبرر على الاطلاع قبل ان تنفجر الثالثة في يده. وحيث ان هذه الادلة والقرائن توفر القناعة لدى المحكمة بان المتهم كان قد حقد على زوجته وعلى اهلها بسبب رفضها ورفضهم لعودتها الى المنزل الزوجي وانه نتيجة حقده هذا قرر الانتقام منهم وصمم على ذلك واختيار الطريقة واعد العدة لها وهي القتل عن طريق تفجير القنابل فيهم وان ما يؤكد هذا القول كونه لم يكتف بتفجير القنبلة الاولى التي قتل المغدور واصابت زوجته وابنه حسن اصابات بليغة بل عاد بعد فترة ليفجر الثانية ويصيب آخرين كانوا في دار المنزل ودون اي مبرر ظاهر. وحيث ان فعل المتهم وعلى ضؤ كل ما تقدم يشكل جناية المادة 549 فقرة اولى من قانون العقوبات لجهة قتل المغدور امين رطيل عمدا وجناية المادتين 549 فقرة اولى/201 من قانون العقوبات لجهة محاولة قتل كل من فاطمة علوية وحسن رطيل وفاطمة ضاهر ونبيهة يوسف عمدا كون النتيجة المرغوبة لم تحصل لاسباب خارجة عن ارادة المتهم. وحيث بالاضافة الى ذلك فان فعل المتهم لجهة القتل ومحاولة القتل قصدا عن طريق استعمال القنابل المتفجرة يشكل جنايتي المواد 549 فقرة 7 من قانون العقوبات و549 فقرة 7/201 من نفس القانون. وحيث ان فعل هذا المتهم لجهة حيازة المسدس الحربي والقنابل دون ترخيص يشكل جنحة المادة 72 من قانون الاسلحة. وحيث ان المتهم ترى بالنظر لظروف هذه القضية منح المتهم اسباب التخفيف سندا للمادة 253 من قانون العقوبات. وحيث ان المحكمة ترى اخيرا الزام المتهم بان يدفع الى ورثة المغدور امين رطيل مبلغ اربعين مليون ليرة لبنانية يوزع فيما بينهم وفقا للحصص الارثية لكل منهم وبان يدفع للمدعية فاطمة علوية شخصيا مبلغ ستة ملايين ليرة لبنانية وبان يدفع للمدعي حسن رطيل شخصيا مبلغ خمسماية الف ليرة لبنانية وذلك بمثابة تعويضات مادية ومعنوية عن العطل والضرر الذي لحق بهم من جراء الحادث.