الأحكام

14/12/1999

تمييز جزائي حكم رقم : 159 /1999

المحكمة
تمييز جزائي
الرقم
159/1999
التاريخ
14/12/1999
الرئيس
رالف الرياشي
الأعضاء
عالية، عميش
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط اكتمال عناصر جرم تقليد وتزوير النقود وترويجه

-

حيث ان الجنحة المنصوص عليها في المادة 445 من قانون العقوبات والمتعلقة بصنع وترويج الاوراق المطبوعة التي من شأنها خلق الالبتاس بينها وبين الاوراق النقدية الصحية تختلف في عناصرها عن الجناية عن الجناية المنصوص عليها في المادة 443 عقوبات المتعلقة بتقليد اوراق نقدية وترويجها. وبالفعل فالمادة 443 المذكورة تشترط لاكتمال عناصرها ان يكون الفعل منصبا على صنع اوراق نقدية مقلدة مطابقة للاوراق الصحيحة ولا اثر لقيام هذا الجرم بان تكون هذا المطابق كاملة يكفي المشابهة بينهما فيكون للعملة المقلدة ظاهر العملة الحقيقية دونما مماثلتها تماما للعمل الصحيحة فلا اثر لرداءة الصنع او جودته لقيام الجرم المنصوص عليه في المادة 443 عقوبات طالما ان التقليد هو كاف لاعطاء مظهر يحتمل معه الاعتقاد بان العملة المقلدة هي صحيحة ولا اثر ايضا لكون التقليد هو من النوع الذي يسهل اكتشافه بالنظر المجرد فالمادة 443 عقوبات لم تشترط لقيام عناصرها ان يكون التقليد قدتم باتقان وحذق. اما بالنسبة للجنحة المنصوص عليها في المادة 445 عقوبات فان التقليد المنصوص عليه بموجبها ينصب على صنع اوراق مطبوعة ليس بهدف خلق اوراق مطابقة للاوراق النقدية الصحيحة بل بقصد ايقاع الناس بالخطأ والالتباس بشأن هذه الاوراق المطبوعة فيخالونها من الاوراق النقدية المتداولة بحيث تكون النتيجة المترتبة على الجرم المنصوص عليه في المادة 445 عقوبات اقل شأنا وخطرا مما هي عليه بالنسبة للجرم المنصوص عنه في المادة 443 عقوبات بالنسبة للعملة الرسمية المعتمدة بالتجريم في المادة 443 غايته تلا في نتائج التقليد على الثقة المقررة للعملة الرسمية ومفهومها الاقتصادي والمادي في حين ان التجريم في المادة 445 غايته الجمهور من الوقوع في الخطأ والالتباس فضلا عن تفاوت القصد لدى الفاعل في الجريمتين على الوجه المبين اعلاه الامر الذي يفسر تفاوت العقوبة وتخفيفها في المادة 445 عقوبات وتشديدها في المادة 443 منه وحيث انه تطبيقا لهذه القواعد فمن الثابت بالوقائع المعروضة المؤيدة بالادلة ان القصد لدى المتهمين قاسم النشار ونزيه الرفاعي كان منصبا علي تقليد اوراق النقد المصرفية اللبنانية والاجنبية بهدف ترويجها على انها اوراق مطبوعة لاستعمالها بقصد خلف الالتباس لدى الغير بينها وبين الاوراق النقدية المتداولة ولا اثر على ذلك كون هذه الاوراق ليست من الجودة والاتقان لجعلها مماثلة تماما لاوراق النقد الرسمية ان يكفي من الاطلاع على الاوراق المقلدة المضبوطة من فئة العشرة الاف ليرة لبنانية للتحقق من ان مظهرها فيه ما يحمل على الاعتقاد بانها صحيحة الامر المؤيد بكونهما تمكنا من ترويج هذه الاوقات في اكثر من مكان قبل اكتشاف امر تقليدها. وحيث ان المتهمين قاسم النشار ونزيه الرفاعي اشتركا في تقليد هذه الاوراق النقدية بالشكل المبين في باب الوقائع هادفين الى خلف اوراق نقدية مقلدة مطابقة لاوراق النقد الرسمية بقصد ترويجها كما عمدا الى ترويجها وفعل منهما لهذه الجهة يؤلف الجناية المنصوص عليها في المادة 443 من قانون العقوبات معطوفة على المادة 440 والمادة 213 منه وحيث ان هذه المحكمة لا يسعها بحالة الدعوى الحاضرة التطرق الى ما هو منسوب للمدعى عليه بادرو بطرس وذلك عملا بقرارها رقم 20/99 تاريخ 1999/01/21 القاضي بتعليق البت مؤقتا بالشق من استدعاء النقض المقدم من النيابة العامة بوجه المدعى عليه المذكور الى حين فصل محكمة الجنايات في الشمال بالاعتراض المقدم منه امامها بشأن القرار الغيابي الصادر بحقه.