الأحكام

13/03/2001

تمييز مدني حكم رقم : 26 /2001

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
26/2001
التاريخ
13/03/2001
الرئيس
مهيب معماري
الأعضاء
مولوي، عيد
المصدر
الجامعة اللبنانية

- في مدى صلاحية المحكمة المدنية النظر بقضية تحديد النصيب الارثي للزوجة الاولى بعد وفاة زوجها

-

حيث ترى المحكمة

قبل الدخول في تفاصيل الاسباب التمييزية المدلى بها التوقف عند وقائع

الدعوى الثابتة والتي تتمحور حول ما يأتي:

- ان المميز عليها السيدة مرسال طعمه قد تزوجت من المورث المرحوم فيليكس

طعمه لدى الطائفة المارونية وهي طائفة الزوجين وهي تقدمت اثر خلاف حاد

نشأ بينهما بطلب يرمي الى اعلان الهجر المؤبد فصدر قرار بدائي بهذا

المعنى عن المحكمة المارونية الموحدة صدق استئنافا بقرار روحي ثبت الهجر

ورد دعوى بطلان الزواج

ان المرحوم فيليكس طعمه قد تصرف خلال المحاكمة على المميزة وابدل دينه

الى مسلم سني واعتنق دين السلام وتزوجا على المذهب الحنفي السني وسجل

زواجهما على خانة الزوج الذي طالب بتدوين قراره بطلاق زوجته الاولى امام

المحكمة الشرعية السنية في جبيل التي ردت طلبه على اعتبار ان لا تأثير

لتغيير مذهب الزوج على صلاحية المحكمة المارونية التي عقد لديها الزواج

والتي تبقى وحدها صالحة للنظر في نتائجه

ان الزوج قد توفي عن زوجتين وعن شقيق واولاد شقيقة توفيت قبله وفقا

لافادة مختار بلدة النقاش وان الزوجة الثانية المميزة قد عمدت الى

الاستحصال على قرار حصر ارث 14/9/1996 صادر عن محكمة بيروت الشرعية

السنية تضمن ان للزوجة سهما واحدا والمديرية العامة للاوقاف ثلاثة اسهم

وقد استبعدت الزوجة الاولى المميز عليها من الارث بسبب مانع اختلاف

الدين ثم تقدمت في مرحلة ثانية بطلب وجه الى المحكمة ذاتها بتثبيت وصية

المتوفي المعقودة لمصلحيتهما والتي تناولت جميع امواله المنقولة وغير

المنقولة وذلك بمواجهة المديرية العامة للاوقاف وصدر قرار في 30/8/1997

باثبات صحة الوصية المسجلة لدى الكاتب العدل في 6/1/1994 وبمنع هذه

الاخيرة بمعارضتها وبالاشارة الى صدور هذا القرار على هامش سجل الجنح

بجانب قرار حصر الارث السابق حيث اصبحت المميزة الوريث الوحيد لزوجها

المتوفي في نظر المحكمة الشرعية

ان المميز عليها قد تقدمت امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز باعتراف

تناولت فيه قرار حصر لاارث الاول الصادر في 14/5/1996 طالبة ابطاله لعدم

اختصاص المحكمة التي اصدرته عارضة انه كان على المحكمة الشرعية ان تقدر

ما تشاء بالنسبة لتعيين الحصص الارثية بين المستحقين من الطائفة

الاسلامية انما كان من واجبها ان تحفظ اختصاص المحاكم المدنية للنظر في

تحديد الحصة الارثية الثابتة قانونا للمعترضة (قرار الهيئة العامة ص 30)

الا ان هذه المراجعة قد ردت لسببين الاول هو ان القرار المطعون فيه وهو

رجائي لم ينبرم بوجهها فيكون الشرط المقرر في المادة 95 فقرة 4 لقبوله

???? الثاني وهو ان الحكم الرجائي لا يتمتع بقوة القضية المحكوم بها فهو

لا يحول دون ان يمارس اي مرجع آخر يعتبر نفسه مختصا اختصاصه للنظر بما

تدعيه المعترضة مما ينفي عنه صفة القطعية

ان المميز عليها قد تقدمت اثر ذلك بهذه الدعوى تطلب بمقتضاها تحديد

نصيبها الارثي بالاستناد الى المادة 23 من القرار 60/LR التي تبقي

الزواج وما يتعلق به خاضعا للقانون الذي احتفل بموجبه به والتي تعطي

المحكمة المدنيين اختصاصا للنظر في القضية والى المادة 20 من قانون

الارث لغير المحمديين وهي تعطي الزوجة نصف التركة في حال اجتماعها مع

الاخ والاخت

وحيث ان الحكم الابتدائي الصادر في 28/1/1999 قد اخذ بالوصية لخفضها الى

حد النصاب الحد المسموح به اي 70 بالمئة

وحدد النسبة الباقية وهي 30 بالمئة اعطاها للزوجة المدعية وان القرار

الاستئنافي المطعون فيه قد حدد نصيب المدعية الارثي خمسين بالماية بعد

ان استبعد الوصية اذ انها لم توضع في التنفيذ مستندا في ذلك الى احكام

المادة 20 من قانون الارث

وحيث ان الاسباب التمييزية المدلى بها ترمي الى نتيجتين الاولى وهي

استبعاد المميز عليها الزوجة الاولى من التركة كليا الثانية استطرادية

وهي اعطاء المميزة حصة في التركة تتراوح بين السبعين والخمسين بالماية

من نسبتها والاسباب الخمسة الاولى تندرج في اطار النتيجة الاولى اما

السببان الباقيان فيندرجان في اطار الثانية فعلى الوجه الاصلي من

المطالبة

1- على الاسباب التمييزية الاول والثاني والثالث وهي تتعلق بعدم اختصاص

المحاكم المدنية والرابع المتعلق بمخالفة مبدأ حرية المعتقد وهي متكاملة

ذهب في الاطار ذاته

حيث ان المميزة تأخذ على محكمة الاستئناف انها باعطائها المميز عليها

حصة ارثية في تركة زوجها المتوفي على دين الاسلام وهي مسيحية تكون قد

خالفت قواعد اختصاص المحاكم الشرعية التي تولي هذه المحاكم صلاحية حصرية

لفصل المسألة الارثية المتعلقة بالشخص المتوفي على مذهبها (المادتان 60

و17 فقرة 12 قانون المحاكم الشرعية كما خالفت احكام المادة الاولى من

القرار 53/LR التي تنص على عدم تطبيق القرارين 146 و60/LR على المسلمين

كما خالفت المادة 23 من القرار 160/LR التي تحصر اختصاص محكمة الطائفة

التي انعقد الزواج في ظلها في حال ترك احد الزوجين طائفته بالمسائل

المختصة بالزواج واحكامه دون غيرها من مسائل الارث والايصاء التي هي

احكام قائمة بذاتها تستقل عن نظام الزواج كما خالفت في الوقت ذاته مبدأ

حرية المعتقد الذي لحظه الدستور ووضعته شرعة حقوق الانسان وكرسته

القوانين الداخلية (سيما المادة 11 من القرار LR) وهو يجيز للمتوفي بل

يطلق له الحرية في تغيير دينه

وحيث ان المميز عليها لم تدل بان اثبات وفاة المرحوم فيلكس طعمه المسلم

وانحصار ارثه بورثته المسلمين وتعيين الحصص الارثية العائدة لهم هي

مسائل خارجة عن اختصاص المحاكم الشرعية السنية حتى تكون هذه القضية

معروضة على محكمة الموضوع

ولم يتطرق القرار

الاستئنافي المطعون فيه الى هذه النقطة ولم ينف على المحكمة الشرعية

حقها في ممارسة هذا الاختصاص انما انتهى الى اعلان حق المميز عليها في

جزء معين من التركة يخفض هو هذا ايضا في تحديده انطلاقا من المادة 23 من

القرار 60/LR الذي يطبق على غير المسلمين والتي تنص على انه اذا ترك احد

الزوجين طائفته يبقى الزواج والحقوق المتعلقة بالاحوال الشخصية خاضعة

للقانون الذي احتفل بموجبه بالزواج

وحيث انه وبمقتضى احكام هذه المادة لا يمكن ان يؤدي الزواج الجديد الى

تعديل الحقوق المالية التي تترتب على الزواج الاول لان هنالك استحالة

منطقية للابقاء على الزواج الاول كاملا بمفاعيله الناشئة عن نظام

الاحوال الشخصية الذي بموجبه تم عقده واستبعاد الحقوق الارثية التي

مصدرها هذا الزواج والتي ترتبط به ارتباطا وثيقا وجودا او عدما

وحيث ان في مفاعيل الزواج المسيحي ???????? في القضية الراهنة ان تصبح

الزوجة وريثة لزوجها بنسبة معينة حددها القانون تتأثر بدرجة القرابة بين

المتوفي وباقي المستدعين وهذا الحق الارثي يعود حق تقديره للمحاكم

المدنية طالما انها من غير المحمديين وذلك انطلاقا من الاستثناء التي

نصت عليه المادة 23 المذكورة والذي يؤدي الى اخراج الورثة التي نشأت

حقوقهم عن عقد الزواج دون غيرهم من دائرة اختصاص المحكمة الشرعية التي

توفي المورث على قانونها ليرفع عنهم المانع الارثي الذي يسببه اختلاف

الدين

وحيث ان حرية المعتقد ليس من شأنها ان تبح حرية التملص من نتائج ثابتة

اكتسبها الوريث بفعل الزواج من خلال مؤسسة قانونية ملزمة للطرفين في

مفاعيلها ونظام يخرج عن دائرة الحرية التعاقدية في آثاره وابعاده الا

انها تبقى على المبدأ بحيث ان الارث يبقى خاضعا فيما خلا هذه الحالة

وبالنسبة لباقي الورثة من اصحاب الحقوق خارج الزواج الى القانون الذي

توفي عليه المورث

وحيث ان محكمة الاستئناف اذ انتهت في قرارها الى حفظ حصة الزوجة المميز

عليها بالنسبة التي عينها القانون الساري على زواجها لا تكون قد اخطأت

في تطبيق وتفسير المواد المثبتة نفس هذه الاسباب الاربعة فترد جميعا

2- وعلى السبب الخامس مخالفة مبدأ قوة القضية المقضية حيث ان قرار حصر

الارث الصادر عن المحكمة السنية هو قرار رجائي لم تكن المميز عليها طرفا

فيه فلا وجه لهذه المخالفة اذ هو لا يتمتع بقوة القضية المحكوم بها

تجاهها

وعلى الوجه الثاني من المطالبة الرامي الى اعطاء حصة للميزة

3- على السببين السادس والسابع فقدان الاساس القانوني ومخالفة قاعدة

شمولية حصر الارث

حيث ان المميزة تأخذ في اطار هذين السببين على محكمة الاستئناف انها

وقعت في تناقض عندما اعتبرت ان الاحكام القانونية التي اوجبت ترتيب حقوق

ارثية للزوجة الاولى لا تطبق على الزوجة الثانية فحددت حصة الاولى بنصف

التركة تاركة النسبة الاخرى معلقة دون توزيع بحيث تكون خالفت قاعدة

مفروضة في حصر الارث هي شمولية والتي كانت تفرض توزيع الارث كاملا بين

جميع الورثة المستحقين

حيث ان المميز عليها لم تغير حق المميزة الارثي لا بل انها اقرت صراحة

ان المحكمة الشرعية هي صاحبة الاختصاص في توزيع التركة على المستحقين في

اطار المراجعة التي كانت قد تقدمت بها امام الهيئة العامة من القرار وفي

اطار هذه المراجعة التمييزية اذ اعتبرت ان قول المميزة لهذه الجهة هو

تشويه واضح لمضمون استحضارها (ص 7 لائحتها المؤرخة في 12/6/2000) انما

طلبت في اطار دعواها الحالية منحها حقها في التركة وفقا للنسبة التي

حددتها المادة هي من قانون الارث لغير المحمدين لان عنده النسبة لا يمكن

ان يغير فيها الزواج الثاني غير الساري بوجهها بالاستناد الى المادة 23

من القرار رقم 46/LR ?????? المميزة حقها في التذرع ???? لم تضعها في

التنفيذ بمواجبتها

وحيث ان المحاكم المدنية لا تختص في ولا حل لتوزيع التركة عمل الورثة

المسلمين لان الاختصاص يورد في ذلك الى القضاء الشرعي المادتان 60 و17

فقرة 12 من قانون المحكمة الشرعية ولم تطلب فيها المميزة في ولاجل اجراء

مثل هذا التوزيع لانها كانت تتثبت بحقها في التركة حصريا كاملا منقوص

كما ورد في حكم حصر الارث معطوفا على حكم تثبيت الوصية الذي اصبح جزءا

لا يتجزأ منه

وحيث ان كل ما كان على المحكمة المدنية ان تقوم به هو تعيين الجهة

الصالحة لتوزيع النسبة الباقية من التركة ولم تكن بحاجة الى القاضية

الراهنة لان المحكمة الشرعية كانت قد فصلت هذه المسألة واصدرت قرار حصر

الارث معتبرة ان التركة تعود بكاملها الى الزوجة الثانية فبت ????

القرار المطعون فيه اذ انطلق من هذا الاساس واستند في اعلان اختصاصه الى

علاقة الزوجة القائمة ليس ???? (المادة 23 من القرار 146/LR قد قام فعلا

باقتطاع نسبة النصف من مجمل التركة التي عادت جميع عناصرها الى المميزة

ليعطيها الى المميز عليها فلم يناقض ذاته او يخرج عن مبدأ الشمولية فيرد

السببان الخامس والسابع انطلاقا من هذا التعليل لتبرير ما انتهت اليه

محكمة الاستئناف في اي حال فترد السببان السادس والسابع من هذا المنطلق