20/11/2001
تمييز مدني حكم رقم : 141 /2001
- المحكمة
- تمييز مدني
- الرقم
- 141/2001
- التاريخ
- 20/11/2001
- الرئيس
- مهيب معماري
- الأعضاء
- مولوي، عيد
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- السبب التمييزي المبني على مخالفة القانون فيما خص بطلان القرار التحكيمي الصادر خارج لبنان
-
حيث انه
يقتضي وقبل الدخول في تفاصيل الاسباب التمييزية المتذرع بها التطرق الى
ما أدلت به المستدعى ضدها في لائحتها الجوابية الثانية لجهة ان الاسباب
المتذرع بها من قبل المستدعية في اطار مخالفة المادة 817 أم م مردودة
حكما انطلاقا من ان البطلان الذي يطال قرارا تحكيميا صادرا خارج لبنان
مرعي باتفاقية نيويورك التي انضم اليها لبنان حيث كان مفروضا ان يؤخذ
على القرار الاستئنافي انه اخطأ في تطبيق او تفسير المادة الخامسة من
هذه الاتفاقية التي باتت تحكم وحدها مسألة بطلان القرارات التحكيمية
وحيث ان هذه المطالبة مردودة لسببين الاول وهو ان تطبيق اتفاقية نيويورك
لا يجري انطلاقا من مبدأ سمو الاتفاقات الدولية على القانون الداخلي او
من المبدأ الكلي القائل بان الخاص يلغي العام ذلك ان هذه الاتفاقية قد
وضعت قواعد تعتبرها حدا ادنى مقبولا اما اذا كان القانون الداخلي يضع
مبادىء اكثر رعاية لصحة القرار التحكيمي فانه يكون من الواجب التطبيق
انطلاقا من مبدأ الفعالية القصوى Principe de l'efficacite maximale
الذي يرعى تنازع القانون الوطني مع احكام الاتفاقية المذكورة بحيث يكون
واجبا التذرع بالاحكام التي يعتبر الفريق صاحب المصلحة انها تفسح المجال
اكثر من القانون اللبناني لجعل القرار التحكيمي الدولي نافذا ومعترفا
فيه
الثاني وهو انه يجب اثارة ذلك امام محكمة الموضوع الناظرة في البطلان اذ
لا يمكن ان يؤخذ على القرار الصادر عنها انه خالف احكام اتفاقية لا تطبق
بصورة آلية ولا بشكل كامل انطلاقا من هذا التعليل اضافة الى ان الطعن عن
طريق التمييز انما هو طعن موجه ضد القرار ذاته فيقر في ان تكون المحكمة
قد ارتكبت خطأ معينا في تفسير او تطبيق نص قانوني جرى التذرع به امامها
ولم يتبين من الرجوع الى القرار المميز ان مسألة تطبيق المادة الخامسة
من اتفاقية نيويورك قد اثيرت امام محكمة الاستئناف ولم يطعن في القرار
على هذا الاساس فيكون قد انبرم لهذه الجهة مما يجعل السبب المتذرع به
غير واقع في محله
عن السبب التمييزي الاول مخالفة القانون والخطأ في تفسيره وتطبيقه
بفرعيه الاول والثاني (مخالفة المواد 817 فقرة أ م م معطوفة على المواد
157 تجارة و62 قانون تنظيم المحاماة و769 م ع وفرعه السادس مخالفة
المادة 537 أ م م والسبب الثاني فقدان الاساس القانوني فيما يتعلق بوجود
البند التحكيمي والصفة اللازمة للوكيل
حيث ان المميزة تحت هذه العناوين جميعا تأخذ على القرار المطعون فيه انه
رد طلبها الرامي الى ابطال القرارين التحكيمين الصادرين في لندن
لصدورهما دون وجود بند تحكيمي على الرغم من ان ملحق عقد ايجار السفينة
المتضمن البند التحكيمي لم يوقع وان توقيعه صادر عن غير ذي صفة اذ ليس
لمجلس الادارة ان يلجأ الى التحكيم وان الوكالة الصادرة عنه للمحامي
بهذا الخصوص لا تكفي طالما ان الامر يخرج عن نطاق سلطته فيكون قد خالف
القانون في مواده المبينة اعلاه وجاء غير معلل كما جاء فاقدا الاساس
القانوني
وحيث من الرجوع الى القرار المطعون فيه والى اسباب البطلان المتذرع فيها
امام محكمة الاستئناف يتبين ان المميزة قد طالبت اعتبار القرارين
التحكيميين صادرين بناء على اتفاق تحكيمي غير موجود انطلاقا من ان الجزء
الثاني من العقد الذي تضمن بندا تحكيميا هو غير موقع فضلا عن انه عقد
اذعان اتى فيه البند المذكور غير مقروء ولان الدكتور حسن عواضة وكيل
المميزة لا يحمل وكالة تجيز له متابعة جلسات ومجريات التحكيم اما مسألة
اختصاص رئيس مجلس الادارة لتوقيع عقد التحكيم والنتائج المترتبة عليها
فهي لم تكن موضع بحث امام محكمة الاستئناف فيهمل هذا الفرع من السبب في
جميع ابعاده لانه خليط من الواقع والقانون لا يمكن اثارته للمرة الاولى
امام هذه المحكمة العليا
وحيث ان
محكمة الاستئناف في اطار ردها عن ما ادلي به بشأن التوقيع اجابت بان
المقدمة تشير بوضوح الى ان العقد يتألف من جزئين وان الجزء الثاني يتعلق
بالضمانة والرحلة والحمولة وقد تضمن البند التحكيمي من المادة 29 منه
وبان التوقيع الجاري باسفل الجزء الاول لا بد ان يكون قد تناول الجزء
الثاني ايضا لانه ورد دون تحفظ او استثناء صريح على قسم يشير الى مضمون
العقد بمجمله
وحيث ان قاضي الموضوع يستقل في تحديد نية الفريقين وتفسيرها وطالما ان
البند التحكيمي وهو فرع من اصل هو عقد الايجار وهو عقد رضائي فان قول
المحكمة ان التوقيع جاء شاملا ليس للجزء الاول فحسب انما الثاني ايضا
انطلاقا من ان هذا الاخير يتضمن عددا كبيرا من البنود تتعلق بعقد
الايجار وبموجبات الفريقين لا يمكن فصلها عن القسم الاول دون ادخال
تجزئة على ما لا يتجزأ في النتيجة هذا القول لا يخالف القانون فهو لا
يقع تحت رقابة المحكمة العليا طالما انه جاء يرتكز الى وقائع كافية
لتبرير التفسير الذي تضمنه
وحيث ان محكمة الاستئناف في اطار الرد على ما اثير حول عدم صفة المحامي
المعين من قبل مجلس الادارة في اللجوء الى التحكيم وتفويض المحامين في
انكلترا لمتابعة اجراءاته فضلا عن تعين المحكم قد اجابت بان الوكالة
المعطاة من المستأنفة تخول المحامي القيام بالتوكيل وبتوكيل من شاء بكل
او ببعض ما تضمنته الوكالة هذه من صلاحيات مما يعني ان الصفة المطعون
فيها ثابتة بما تنكره الجهة طالبة الابطال
وحيث ان ما ورد في القرار يكفي لتبرير النتيجة هذه ان هو يرتكز على
مضمون الوكالة ذاتها الذي لم يدلي بتشويهه مع الاشارة تأكيدا لما سبق ان
مسألة عدم اختصاص مجلس الادارة او رئيسه او عدم اهليتها للتوكل فيما
يدعى انه عمل تحكيم له طابع التصرف لم تثار امام محكمة الاستئناف انما
اثيرت للمرة الاولى امام هذه المحكمة العليا مما يجعله مردودا ومع
الاشارة ايضا وعلى سبيل التأكيد المقدر ان بطلان البند التحكيمي للسببين
المذكورين (انعدام التوقيع والاهلية) لم يثار اثناء معاملات التحكيم
التي امتدت على سنوات امام هيئة الخصم بالذات فلم يعد في الاصل جائزا
التمسك فيه وللمرة الاولى امام قاضي البطلان اذ ان ذلك يشكل خروجا واضحا
عن حدود حسن النية التي يجب ان تسود الاعمال الاجرائية وقد جرى التذرع
بهذه المسألة ووضعت قيد المناقشة في اطار هذه المحاكمة التمييزية وتعتبر
سببا قانونيا صرفا لان الوقائع هذه ثابتة في القرار ومتفق عليها بين
الفريقين وهو يكفي ولتبرير الحل الذي توصلت اليه المحكمة فيرد التمييز
لهذه الجهة وعلى السبب التمييزي الاول في فرعه مخالفة المادة 142 أ م
حيث تأخذ المميزة على القرار انه رد طلبها الرامي الى ابطال القرارين
الحكميين لتجاوزهما الحد الوقتي المقبول باعتماده افادة تقول ان القانون
الانكليزي لا يحدد مهلة معينة للمحكمين في حين ان قانون 1979 يتضمن
قاعدة مختلفة
وحيث ان القانون الاجنبي يعامل كواقع فيما يتعلق بمسالة ثبوته ويستدل
عليه بجميع الوسائل وقد استند القرار المميز الى افادة صادرة عن رئيس
جمعية المحكمين البحريين عضو المحكمة الدولية للتحكيم في لندن ليقول ان
القانون الانكليزي الواجب التطبيق لا يفرض اية مهلة محددة لاصدار القرار
فكان على المميزة طالبة ابطال القرار التحكيمي ان تثبت خلاف ذلك فضلا عن
ان عبء اثبات ما تدعيه من وقوع المخالفة لهذه الجهة كان في الاصل واجبا
عليه فيرد هذا السبب
- السبب التمييزي المبني على فقدان الاساس القانوني اذا كان الطعن موجه الى منطوق القرار لا الى اسبابه
-
على السبب الثاني فقدان الاساس القانوني والفرع الامن من السبب الاول
مخالفة المادة 537 أ م م
حيث تعرض المميزة ان القرار جاء خاليا من ذكر الوقائع ومن ايراد الحجج
التي تذرعت بها في طعنها مما يجعله باطلا
وحيث انه سبق لهذه المحكمة في اطار ردها على ما اثير حول عدم وجود البند
التحكيمي ان اكدت ان القرار المميز قد استند الى ما يبرره ورد على
الاسباب التي اثيرت في اطار المحاكمة الاستئنافية حول هذا الموضوع اما
الاخذ على القرار انه وبشكل عام ودون تركيز انه اهمل ذكر الوقائع والحجج
ودون ان تبين المميزة مدى تأثير هذا العيب المزعوم على النتيجة التي
توصل اليها فهو امر مردود لان هذه المراجعة هي في الاصل طعن موجه الى
منطوق القرار لا الى اسبابه فيرد ما ورد تحت هذا العنوان
- السبب التمييزي المبني على مخالفة القانون وتشويه المستندات فيما خص القواعد التي ترعى التحكيم الدولي في لبنان
-
وعلى الفرع الخامس من السبب الاول المتعلق بالاخلال مبدأ
المساواة وعدم احترام حق الدفاع ومخالفة النظام العام الاقتصادي مخالفة
المادة 817 فقرة 4 أ م م وعلى السبب الثالث تشويه المستندات
حيث ان تشويه المستندات او اقوال الفرقاء لا يشكل سببا من اسباب البطلان
الواردة حصرا في المادة 817 أم م اما التركيز على اقوال وصف فريق دون
آخر وعلى بعض عناصر الاثبات دون الاخرى فلا مجال للشكوى منها الا في
نطاق طعن عادي لا عن طريق البطلان واما اخلال مبدأ المساواة فلا يتحقق
كسبب من اسباب البطلان الا اذا خرقت قاعدة الوجاهية او اذا لم يتمكن احد
الفريقين من تقديم جواب ضمن مهلة ادنى مقبولة وهذا ما اكدته محكمة
الاستئناف مضيفة ان المميزة لم تشكو من هذه التصرفات امام المحكمين كما
انها لم تثبت حصولها فيرد ما ورد تحت هذا العنوان الاول
وحيث تعرض المميزة ان القرار التحكيمي قد حملها مسؤولية الاضرار الناجمة
عن هلاك الباخرة لا لسبب الا لان مرفأ الجية هو عديم الاهلية مما يشكل
خرقا للنظام العام الاقتصادي اللبناني
وحيث ان القرار المميز قد اجاب على ذلك بان هذا القول قد استند الى حالة
استثنائية معينة ولم يرد بشكل عام حتى يقال ان النظام العام قد مس به في
حين تؤكد الجهة المميزة عليها ان القرار التحكيمي قد استند على عدد كبير
من المعطيات حتى يصل الى الحل الذي اعتمده
وحيث ان النظام العام الدولي هو المعني بالبطلان لا النظام العام
الداخلي الذي ورد النص عليه في المادة الخامسة فقرة اخيرة من اتفاقية
نيويورك ذلك ان القواعد التي ترعى التحكيم الدولي في لبنان هي اكثر
مرونة وليونة اذ هي تكتفي بمخالفة النظام العام الدولي الذي هو اوسع من
النظام العام اللبناني في مفهومه الاقتصادي وان مخالفة قاعدة ماسة
بالنظام العام الدولي لا تفضي الى البطلان الا اذا ورد هذا المساس في
نتيجة القرار لا في اسبابه وهي لم ترد في اي منها فيرد التمييز لهذه
الجهة في مخالفة المادتين 10 و11 أ م م
حيث ان مسألة التحقق من حق او سوء نية المتقاضي هي مسألة واقع يستقل في
تقديرها قاضي الموضوع الذي علل قراره بصورة كافية اذ اكد على عدم جدية
الاسباب المتذرع بها امامه فيرد هذا الطعن