الأحكام

26/06/1953

شورى حكم رقم : 230 /1953

المحكمة
شورى
الرقم
230/1953
التاريخ
26/06/1953
الرئيس
جورج صوراتي
الأعضاء
زهار، مرتضى
المصدر
الجامعة اللبنانية

- مطالبة مجلس شورى الدولة بابطال القرار الاداري المخالف للقانون والمتعلق بتثبيت المدرس المتمرن

-

حيث ان المعترضين يطعنون بالقرار الصادر عن وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة الذي يشير اليه البلاغ الصادر عن الوزارة المشار اليها بتاريخ 26 حزيران سنة 1953 والذي يفرض عليهم امتحانا بصفتهم مدرسين متمرنين على ان يكون هذا الامتحان الزاميا لجميع المدرسين المتمرنين الا الذين يحملون القسم الثاني او القسم الاول من شهادة البكالورياوان من يتخلف منهم او يرسب في الامتحان المذكور يعتبر مصروفا من الخدمة. وحيث انه من الثابت ان المعترضين قد تعينوا مدرسين متمرنين بموجب قانون اول تموز سنة 1950 وان المادة الثانية من هذا القانون قد نصت على ان المدرس المتمرن يثبت بعد سنة من تمرنه وان الذي لا يثبت بعد سنتين لاسباب تتعلق بكفاءتهم المسلكية يصرفون من الوظيفة. وحيث ان المادة 79 من المرسوم الاشتراعي رقم 25 الصادر في 6 شباط سنة 1953 قد عدلت المادة الثانية المذكورة فيما يتعلق بتثبيت المدرسين المتمرنين فنصت على ان المدرسين والمعلمين المتمرنين يعينون لمدة سنة ويثبتون في نهايتها او يصرفون من الخدمة لعدم كفاءتهم المسلكية. وحيث ان البلاغ الصادر عن وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة بتاريخ 26 حزيران سنة 1953 والذي يشير الى القرار المطعون فيه يوجب لاجل تثبيت المدرسين المتمرنين الذين تعينوا تحت ظل قانون اول تموز سنة 1950 ان يتقدموا الى امتحان خطي وشفوي على ان من يتخلف منهم او يرسب في الامتحان يعتبر مفصولا حكما عن الوظيفة. وحيث ان المادة 79 من المرسوم الاشتراعي رقم 25 لم تفرض لاجل تثبيت المدرسين المتمرنين امتحانا بل ان الامتحان يكون شرطا حسب المادة 77 من المرسوم الاشتراعي المذكور لتعيين حاملي الشهادات الثانوية او ما يعادلها. وحيث ان التثبيت يحصل بموجب المادة 79 , المذكورة بعد ممارسة المدرس المتمرن وظيفته مدة سنة لاعتبارات مسلكية. وحيث يكون الشارع قد ترك امر التثبيت الى تقدير الرؤساء وبالاستناد الى عوامل مسلكية تقديرية لم تقع تحت الحصر. وحيث انه اذا كان لحضرة وزير التربية ان يجعل من الامتحان احد العناصر التقديرية التي يمكنه الركون اليها توصلا لتثبيت المتمرن او عدمه فانه لا يجوز ان يجعل من هذا الامتحان العنصر الوحيد للتثبيت واعتبار ان من يرسب فيه او لم يخضع له فصل حكما عن الوظيفة كما نص البلاغ المطعون فيه. وحيث ان الدولة في جوابها على المراجعة تصرح بان وضع الموظف هو وضع قانوني عرضة للتبديل والتغيير كلما دعت الحاجة العامة الى ذلك دون ان يكون له اي حق مكتسب يسوغ له التمتع بالوضع السابق. وحيث انه اذا كان الموظفون لا يتمتعون بحقوق مكتسبة بالنسبة للقوانين والانظمة التي كان معمولا بها بتاريخ تعيينهم فان لهم كل الحق بان يكونوا بمناعة من اعمال الادارة التي تخالف القوانين التي تسود حالتهم القانونية وتلحق بهم ضررا. وحيث انه اذا كان يجوز للسلطة التشريعية ان تعدل في هذه القوانين والانظمة التي تهيمن على حالة الموظف القانونية Sa situation juridique فلا يجوز للسلطة الادارية ان تخالف منطوق هذه القوانين في القرارات والاوامر التي تصدرها وتكون متعلقة بالموظف بل يجب ان تكون هذه القرارات والاوامر الادارية منسجمة مع القوانين والانظمة المرعية الاجراء. وحيث ان قول الدولة بمذكرتها المبرزة بعد التقرير بان القرار المطعون فيه انما هو اعلان مسبق لا يجوز الطعن به بمراجعة تجاوز حد السلطة كما انه لا يجوز الطعن بهذه الطريقة ضد القرار الاداري الذي يحيل احد الموظفين الى مجلس التأديب يتلاشى هذا القول ويضمحل ازاء المبادىء العامة القانونية التي تسود الموضوع وهي ان كل عمل اداري صادر عن السلطة الادارية يمكن الطعن به لدى مجلس الشورى اذا كان يتضمن تصريحا جازما Decision من شأنه ان يعود بالضرر على الموظف واذا كان يتولد من هذا التصريح الجازم مفاعيل قانونية مباشرة Effets juridiques directs بحق الموظف المذكور. وحيث ان القرار المطعون فيه هو صادر عن سلطة ادارية هي وزارة التربية الوطنية ويتضمن تصريحا جازما Decision فيما يتعلق بالمستدعيين يتولد عنه مفاعيل قانونية من شأنها الاجحاف بحقوقهم بالتثبيت باعتبار انه يخضعهم الى تكليف لم تنص عنه الانظمة والقوانين التي تسود حالتهم القانونية. وحيث يكون لهذا المجلس وبالاستناد للمبادىء المبينة اعلاه الحق بمراقبة القرار المذكور بمراجعة التجاوز لحد السلطة. وحيث يتبين مما تقدم ان في القرار المطعون فيه تجاوزا لحد السلطة فيما يتضمنه من ان الامتحان الزامي لاجل تثبيت المدرسين المتمرنين وان من يتخلف او يرسب فيه يعتبر مصروفا من الخدمة.