23/07/1969
تمييز جزائي حكم رقم : 162 /1969
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 162/1969
- التاريخ
- 23/07/1969
- الرئيس
- بطرس نجيم
- الأعضاء
- خيرالله، حجار
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
- مفعول صدور قرارالاتهام عن الهيئة الاتهامية لجهة امكانية السلطة العسكرية الادعاء بنفس الافعال باعطائها وصفا جديدا كالاخلال بسلامة الدولة
-
وبما انه بمجرد صدور الاتهام تتحقق المبادىء القانونية التالية: اولاها: ان جميع الافعال المادية المعروضة على تمحيص الهيئة الاتهامية والتي تتوفر فيها الصفة الجرمية تكون قد اعطيت اوصافها وبذلك تقفل سبل تمحيص هذه الافعال المادية المعروضة مجددا وبالتالي ينتفي القول بوجود عناصر جرمية اخرى وتوجيه اتهام جديد بها. وهذا المبدأ مكرس باحكام المادة 260 من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي تنص على ما يلي: "اذا كان الفعل جناية بحسب وصفه القانوني وقامت ادلة كافية للاتهام فتحيل الهيئة الاتهامية الظنين على محكمة الجنايات " "وكيفما كان قرار قاضي التحقيق فانه يتعين على الهيئة الاتهامية في مطلق الاحوال ان تنظر بناء على طلب المدعي العام الاستئنافي في جميع الجنايات والجنح والمخالفات المستفادة من التحقيق بحق الاظناء المحالين عليها" كما ان هذا المبدأ مؤيدا باحكام المادة 279 من القانون المشار اليه التي تمنع النائب العام الادعاء بافعال خارجة عن منطوق قرار الاتهام ضمن الرجوع الى احكام هذه المادة وهذا نصها: "يتولى المدعي العام الاستئنافي بنفسه او بواسطة احد معاونيه الادعاء على المتهمين وفقا للاصول المبينة في الفصل السابق وذلك بالجرائم الواردة في قرار الاتهام ولا يسوغ له ان يدعي على المتهمين بافعال خارجة عن منطوق قرار الاتهام والا كان ادعاؤه باطلا واستهدف للشكوى من الحكام عند الاقتضاء". يتضح انه يتعذر بعد صدور قرار الاتهام الادعاء بشأن افعال مادية كانت معروضة على تمحيص الهيئة الاتهامية ولم تعطها وصفا جرميا الامر الذي يستفاد منه ان المشترع باقرار هذا النص يعتبر ان مجال تمحيص الافعال المادية موضوع الملاحقة قد استنفذ بحكم صدور قرار الاتهام.
- نطاق اختصاص محكمة الجنايات بالنسبة لحق تعديل الوصف القانوني للوقائع الواردة في قرار الاتهام ومفهوم الصلاحية الشاملة.
-
ثانيها: ان محكمة الجنايات تضع يدها على القضية بالاستناد الى قرار الاتهام وهي مقيدة بالافعال المادية المعروضة عليها والتي اعطيت الوصف الجرمي, فاذا كان لها حق تغيير الوصف هذا فليس من حقها ان تتناول افعالا خارجة عن مضمون مضبطة الاتهام وهذا المبدأ مستمد من احكام المادة 373 من قانون اصول المحاكمات الجنائية التي تنص على ان "محكمة الجنايات تنظر في الجرائم التي هي من نوع الجناية وكذلك الجرائم التي هي من نوع الجنحة المتلازمة مع الجناية والمحالة اليها بموجب قرار اتهام من الهيئة الاتهامية" وبما ان قرار الاتهام الصادر بهذه الدعوى بتاريخ 5 شباط 1968 بعد ان تناول تمحيص الافعال المادية موضوع الملاحقة واعطاها الاوصاف المبينة آنفا واحالها على محكمة الجنايات في لبنان الشمالي قد نفى ضمنا ان يكون في عداد هذه الافعال ما يشكل جرائم ماسة بسلامة امن الدولة او ماسة بالسلامة العامة. وبما انه بالاستناد الى احكام المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي رقم 52 الصادر في 5 آب 1967 خولت السلطة العسكرية العليا ان تحيل امام المحكمة العسكرية الجرائم الواقعة على امن الدولة وعلى الدستور وعلى السلامة العامة عند اعلان حالة الطوارىء. وبما ان هذا الحق بالاحالة اذا كان قد اعطي لسلطة غير قضائية بموجب نص تشريعي فلا يخرج بماهيته انه يخول صلاحيات قضائية في مجال الملاحقة. وبما ان الصلاحيات القضائية اذا كانت وضعت بنص خاص فليس من شأنها ان تحول دون تطبيق القواعد القانونية الاساسية المستمدة من قانون اصول المحاكمات الجزائية ومنها بالاخص القواعد القانونية المتوجب التقيد بها, عند صدور قرار الاتهام وهي المبسوطة آنفا. وبما ان قيادة الجيش العليا بقرارها رقم 2607 الصادر في 24 آذار 1969 قد احالت على المحكمة العسكرية القضية الحاصلة خلال 1961 بين آل ناصر الدين واهالي فنيدق وهي الدعوى الحاضرة وذلك بالاستناد الى احكام المرسوم الاشتراعي رقم 52 المشار اليه معتبرة انها تنطوي على جرائم ماسة بسلامة امن الدولة والسلامة العامة. وبما ان محكمة الجنايات في لبنان الشمالي بقرارها المطعون فيه والصادر في 30 نيسان 1969 قد قضت برفع يدها عن الدعوى هذه لمجرد تلقيها قرار قيادة الجيش العليا المشار اليه. وبما ان محكمة الجنايات (في لبنان الشمالي بقرارها) باصدارها هذا القرار تكون قد اعتبرت ضمنا ان وقائع الدعوى موضوع الاحالة تنطوي على افعال مادية تتوفر فيها اوصاف جرائم الاخلال بسلامة امن الدولة او بالسلامة العامة والتي يخول للسلطة العسكرية بصورة مبدئية اصدار قرار الاحالة هذا عند توفر هذه الجرائم. وبما ان الهيئة الاتهامية باصدارها قرار الاتهام واحالة الدعوى على محكمة الجنايات قد اقامت بتمحيص وقائعها واعطت الافعال الاوصاف القانونية ونفت ضمنا- كما سبق القول- توفر عناصر جرائم الاخلال بسلامة امن الدولة فتكون محكمة الجنايات ياصدارها القرار المطعون فيه قد تخطت المبادىء القانونية الناجمة عن صدور قرار الاتهام وارتكبت بذلك مخالفة قانونية تنال من قواعد الانتظام العام وتوجب الابطال. وبما انه يتضح ان السلطة العسكرية باصدارها قرار الاحالة المشار اليه لم يكن يخاف عليها وجوب التقيد بهذا المبدأ اذ انها تعمدت ان تثبت في قرارها هذا ان الدعوى موضوع الاحالة لم تزل عالقة امام الهيئة الاتهامية في لبنان الشمالي. وبما انه يتضح مما تقدم بيانه انه بعد صدور قرار الاتهام يتعذر على السلطة العسكرية ممارسة الحق المخول لها بموجب المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي رقم 52 الصادر في 15 آب 1967 . وبما ان محكمة الجنايات باصدارها القرار المطعون فيه قد ارتكبت من جهة ثانية مخالفة اخرى لاحدى القواعد الاساسية في مجال الملاحقة والصلاحية اذ انها بصفتها محكمة جنايات تتمتع بصلاحية شاملة للنظر بجميع الجرائم المعروضة عليها بقرار الاتهام استنادا الى احكام المادة 333 من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي توجب عليها ابقاء يدها على الدعوى والحكم بها حتى لو كان الفعل المسند الى المتهم يشكل جنحة او مخالفة خلافا لما اقرته المادة 227 من قانون اصول المحاكمات الجزائية بشأن الافعال المعروضة على محكمة الاستئناف التي يتوجب عليها اعلان عدم صلاحيتها عندما يكون الجرم خارج امر النظر به عن اختصاصها. وبما ان الاجتهاد ورأي اصحاب القول الراجح مي العلم الجزائي قد اجمعا على ايضاح مفهوم الصلاحية الشاملة لمحكمة الجنايات بانها تتناول وجوب النظر من قبلها بجميع الجرائم المعروضة عليها بقرار الاتهام الا ما كان منها من الجرائم الذاتية الخارج امر النظ بها عن صلاحية القضاء العادي والتي لا يعاقب عليها في قانون العقوبات العام كجرائم التمرد او الفرار من المرتكبة من قبل العسكريين. وبما ان محكمة الجنايات في لبنان الشمالي باقرارها رفع يدها عن الدعوى الحاضرة تكون ضمنا قد ارتكبت مخالفة لقواعد الصلاحية التي هي من قواعد الانتظام العام وتكون هذه المخالفة موجبة للابطال. وبما انه لم يعد من فائدة لبحث باقي لاسباب المدلى بها من النيابة العامة طالبة النقض . وبما انه بابطال القرا المطعون فيه يقتضي اعادة القضية الى محكمة الجنايات في لبنان الشمالي لمتابعة النظر بها من المرحلة التي كانت قد وصلت اليها.