الأحكام

13/05/1975

مجالس العمل التحكيمية حكم رقم : 458 /1975

المحكمة
مجالس العمل التحكيمية
الرقم
458/1975
التاريخ
13/05/1975
الرئيس
نزيه طربيه
الأعضاء
عبد الملك، سعادة
المصدر
الجامعة اللبنانية

- الطبيعة القانونية للعلاقة التعاقدية بين معد ومقدم البرامج الرياضية والتلفزيون.

-

ان المدعي كان اثناء تعامله مع شركة التلفزيون اللبنانية وشركة ادفيزيون يقبض مبلغا من المال مقابل البرنامج الرياضي الذي يقدمه وكان هذا المبلغ محددا على اساس البرنامج اي يزيد او ينقص وفقا لعدد الحلقات التي يقدمها المدعي. وانه عندما كان يسافر خارج الاراضي اللبنانية ويرسل الى شركة ادفيزيون برامج رياضية اضافية فانه كان يتقاضى مقابله عنها بالاضافة الى البرنامج الذي يقدمه بصورة اعتيادية واسبوعية. وانه لم يكن يتقاضى تعويضات عائلية ولم يسجل لدى الضمان ولم يطالب بهذين الامرين طوال مدة تعامله مع المدعى عليها وانه لم يكن يستفيد من الاجازات السنوية ولم يطالب بها. وحيث ان المدعي كان يعد البرنامج الرياضي بدون ان يطلع الادارة عليه وكان حرا في طريقة الاعداد وانما كان يعرضه على المخرج لترتيب الاخراج الفني دون التطرق الى المحتوى. وحيث تبين للمجلس ان المدعي لم يكن مرتبطا بشركة ادفيزيون وشركة التلفزيون من قبلها بعقد استخدام وانما علاقته معهما كانت علاقة منتج او مقدم برامج وذلك للاسباب التالية أ- لانه لو كان مستخدما لما توجب عليه اثناء الغياب او المرض ان يرسل على حسابه شخصا آخر ليقدم البرنامج مكانه فضلا عن القيام باعداد البرنامج بل كان على المدعى عليها ان ترسل مستخدما آخر على نفقتها بسبب كون غياب المدعي مشروعا فضلا عن ان السماح لشخص غريب عن الشركتين باعداد البرنامج الرياضي وتقديمه مكان المدعي بالرغم من دفع ثمن البرنامج لهذا الاخير يفيد بما لا يقبل الجدل ان المدعى عليهما كانتا تتوخيان بعلاقتهما مع المدعي غاية معينة هي اعداد برنامج رياضي وفقا لمواصفات عامة محددة ولم تكونا مصرتين على ان يكون هذا الاعداد او البث من فعل المدعي الشخصي ومن المعلوم ان ما يميز عقد الاستخدام عن عقد الاستصناع او المقاولة هو انه في الاول يجب ان يقوم الاجير بالعمل شخصيا بينما في الثاني فانه يمكنه ان يقوم به شخصيا او ان يؤمن اتمامه بواسطة شخص آخر. ب - لان اعداد البرنامج كان يحصل وفقا لمشيئة المدعي بدون اية رقابة من المدعى عليها ومعلوم ان عنصر الرقابة القانونية اي التوجيه والارشاد هو من العوامل الاساسية التي تميز عقد الاستخدام عن سواه من العقود المشابهة ج- لان لغة المذكرات الداخلية التي كانت ترسل للمدعي من مديري البرامج كانت تتضمن لهجة الترجي وليس لغة الامر التي تستعمل عادة بين الاجير ورب العمل د- لانه لو كان يعتبر نفسه اجيرا لما كان اغفل التصريح عن نفسه لصندوق الضمان وقبض التعويضات العائلية ه- لانه عندما كان يسافر خارج الاراضي اللبنانية من اجل حضور احد المؤتمرات المتعلقة بالرياضة فانه لم يكن يسافر على حساب الجهة المدعى عليها وانما على حسابه الخاص او حساب شخص آخر غير المدعى عليهما. ومعلوم انه لو كان مستخدما لدى الجهة المدعى عليها لوجب ان تتحمل هذه الاخيرة نفقات السفر خاصة متى كانت المناسبة التي يحصل السفر بصددها من ضمن نوع العمل الذي يقوم به الاجير لديها. و- لان المبالغ التي كان يقبضها المدعي لم تكن تتعدل على اثر صدور قرارات زيادات غلاء المعيشة فلو كان يعتبر نفسه اجيرا لما سكت عن المطالبة بالزيادة المقررة من قبل الدولة. وحيث لا يرد على ذلك بان الجهة المدعى عليها كانت تبلغه احيانا مذكرة تسأله بموجبها ان يحدد الوقت الذي يود ان يستفيد اثناءه من الفرصة السنوية للقول بانه اجير لان مثل هذه المذكرات الغاية منها تحديد برنامج العمل وتأمين استمراره علما بان طلب الاستفادة من عطلة سنوية ليس مقصودا في العصر الحالي على الاجير بمفهوم قانون العمل وانما يتناول جميع العاملين في القطاع الخاص والعام وفي حقل المهن الحرة اذ ان الغاية من الراحة السنوية هي اعطاء العامل بشكل عام فترة كافية كي يجدد نشاطه ويتمكن من متابعة عمله وسواء كان هذا العامل يعمل لحسابه ام لحساب سواه فانه بحاجة الى الراحة. وحيث لا يرد على ذلك ايضا بالقول ان الجهة المدعى عليها كانت بشخص مدير البرامج توجه للمذيعين ومنهم المدعي بعض التوجيهات للقول بوجود عقد استخدام بين الطرفين ذلك ان اطار توجيهات الجهة المدعى عليها كان يقتصر فقط على مواعيد البث ومدته دون التطرق الى مضمون البرنامج وحيث ان استعمال المدعي اجهزة المدعى عليها اثناء تغطيته البرنامج لا تجعل من رابطته بها رابطة اجير برب عمله ذلك انه لا شيء يحول في عقد المقاولة دون امكانية المقاول استعمال آلات واجهزة المقاول الآخر المتعاقد معه ذلك انه يجوز في عقد الاستصناع ان يقتصر الصانع على تقديم عمله فقط المادة 658 موجبات ويبقى في مطلق الاحوال العامل المفرق بين عقد الاستصناع وعقد الاستخدام وجود رابطة التبعية القانونية بين الطرفين في عقد الاستخدام بينما هي غير مطلوبة في عقد الاستصناع مع الاشارة والتأكيد بان القانون اللبناني لم يأخذ بعنصر التبعية الاقتصادية للقول بوجود عقد استخدام وانما بقي مشددا على التبعية القانونية. وحيث تأسيسا على ما تقدم وانطلاقا منه يرى المجلس ان علاقة المدعي بشركتي التلفزيون اللبنانية وادفيزيون لا تشكل عقد استخدام بحيث يقتضي رد هذه الدعوى لعدم الاختصاص .