الأحكام

09/05/1996

تمييز مدني حكم رقم : 0 /1996

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
1996
التاريخ
09/05/1996
الرئيس
فيليب خيرالله
الأعضاء
هرموش، متري، زين، رياشي
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط قبول طلب تعيين المرجع

-

وحيث ان استدعاء تعيين المرجع وقعته محامية وكيلة وربطت به بصورة طبق

الاصل عن كل من القرارات الصادرة عن المرجع الاستئنافي المدني وعن رئيس

المحكمة الشرعية السنية العليا وايصالات بدفع الرسوم والتأمين فيكون طلب

تعيين المرجع قد استوفى قبوله من هذه النواحي.

وحيث ان هناك اختلافا ايجابيا على الاختصاص بين المرجع المدني والمحكمة

الشرعية بالنسبة لطلب اعطاء الصيغة التنفيذية وقد بات القراران الواقع

فيهما الاختلاف المبرر لتعيين المرجع والصادران بتاريخ 21/08/1995

و30/09/1995 قطعيين لعدم الطعن بهما.

فباتت مستوفاة شروط المادة 114 م.م. فقرة2

حيث انه تجب الملاحظة تمهيدا وفي المبدأ تعيين المرجع يهدف اصلا الى

تحديد اي من المحكمتين اللتين صدر عن كل منهما قرار اولي بحفظ الاختصاص

هي المختصة فعلا بحيث يمنع على المحكمة غير المختصة الاستمرار بالنظر في

الدعوى فيتم الحؤول دون احتمال صدور قرارين متناقضين في الدعوى ذاتها.

وحيث انه اذا كان قد صدر فعلا قراران متناقضان في الموضوع ويستحيل

تنفيذهما معا فيكون تعيين المرجع مبررا من اجل ازالة التناقض عن طريق

ابطال الحكم الصادر عن المحكمة غير الصالحة بحيث يصبح وحيدا الحكم

الصادر عن المحكمة الصالحة وبالتالي قابلا للتنفيذ بدون عقبة.

وتبقى مفترضة ذاتية الدعوى المطروحة على المرجعين المتنازعين بشأن

الاختصاص او على الاقل التلازم بين الدعويين.

وهذا ما كرسته الهيئة العامة بقرار حديث لها تاريخه 3/8/1995 رقم 18

بدعوى نبيل الخوند/انطوانيت انطون.

وفي القضية الحالية.

حيث انه صدر قراران متناقضان بموضوع اعطاء القرار الاجنبي الصادر في دبي

الصيغة التنفيذية احدهما صدر عن رئيس محكمة الاستئناف في بيروت بتاريخ

21/8/1995 برد طلب الصيغة التنفيذية والاخر صدر عن رئيس المحكمة الشرعية

السنية بتاريخ 30/9/1995 باعطاء الصيغة التنفيذية للقرار المذكور

فيثور التساؤل عن اي من المرجعين هو الصالح.

وحيث انه يقتضي بادىء ذي بدء معرفة طبيعة الحكم الاجنبي اهو حكم شرعي ام

مدني.

- المحكمة المختصة باعطاء الصيغة التنفيذية لحكم شرعي اجنبي ومفعول زواج الدرزي زواجا مدنيا واجراء الطلاق لدى محكمة شرعية اجنبية

-

حيث انه يلاحظ بهذا الصدد ومن الرجوع

الى صور الاحكام الصادرة في دبي باثبات طلاق المستدعي او برد دعوى

المستدعى بوجهها بطلب ابطال حجة الطلاق ان محكمة دبي الشرعية هي التي

اصدرت حكم تثبيت اشهار الطلاق وقد طبقت في النزاع احكام الشرع واستبعدت

احكام الاحوال الشخصية للمذهب الدرزي بحجة انها مخالفة لاحكام الشريعة

الاسلامية من ناحيتين الاولى ان الزواج بحسب القانون اللبناني للمذهب

الدرزي لا ينحل الا بحكم قاضي المذهب والثانية ان مفاد نص المادة 38 من

نفس القانون هو انه لا تحل للرجل مطلقته ابدا فيما انه مقرر شرعا ان من

حق الزوج تطليق زوجته متى شاء واعادتها لعصمته في اوجه العدة اذا كان

الطلاق رجعيا.

وحيث ان الحكم الاجنبي المبحوث باعطائه الصيغة التنفيذية هو حكم شرعي

سواء من حيث المرجع الذي اصدره او القانون الذي اسند الحل اليه فيه او

موضوع النزاع وهو مرتبط بالاحوال الشخصية.

مع الملاحظة كما يبدو مما جاء في الاحكام الاجنبية المبرزة ان لا محكمة

في دبي سوى المحكمة الشرعية للنظر في دعاوى الاحوال الشخصية مهما كان

مذهب الازواج المتنازعين.

حيث انه من الرجوع الى النصوص القانونية يلاحظ ان المادة 1014/م.م. عينت

المرجع الذي يقدم اليه طلب الصيغة التنفيذية لحكم اجنبي بموجب عريضة

فقالت انه "رئيس محكمة الاستئناف المدنية التابع لها مقام المدعى

عليه..."

وحيث ان هذا النص يرعى القضاء المدني اصلا ولم يشر بشىء الى الاحكام

الصادرة عن محكمة شرعية اجنبية كما ان قانون المحاكم الشرعية بدوره لم

ينظم هذا الموضوع بصورة صريحة.

فوجب التساؤل هل انه بغياب النص بالنسبة للقضاء الشرعي يتحتم القول

باختصاص محكمة الاستئناف المدنية على اساس 1014 م.م لاعطاء الصيغة

التنفيذية للحكم الاجنبي الشرعي.

وحيث من ناحية اولى ان القضاء الشرعي الذي يشكل جزءا من تنظيمات الدولة

القضائية بحسب المادة الاولى من قانون المحاكم الشرعية منفصل عن القضاء

المدني ومستقل عنه وله اختصاصه في امور الاحوال الشخصية المحددة في

المواد 17 وما يليها من القانون ذاته وهو مشكل من محاكم ابتدائية ومن

محكمة استئناف عليا لكل من المذهبين السني والجعفري وكذلك الامر بالنسبة

للقضاء المذهبي الدرزي الذي يرعاه قانون خاص به.

وحيث انه من الطبيعي في هذه الاحوال ان يكون اعطاء الصيغة التنفيذية

لحكم شرعي اجنبي من صلاحية المرجع القضائي لدى الطائفة المعنية الموازي

لرئيس محكمة الاستئناف المدنية اي رئيس محكمة الاستئناف الشرعية او

المذهبية شرط ان تكون مختصة في الاساس.

وحيث من ناحية ثانية ومما يؤيد هذا التوجه ان المحكمة التي يرفع الى

رئيسها طلب اعطاء الصيغة التنفيذية والتي قد تدعى للنظر بالطلب اعتراضا

مدعوة في حالات معينة منصوص عليها في المادة 1015/م.م الى اعادة النظر

في اساس الحكم الاجنبي فلا بد وان تكون مختصة للنظر بالطلب موضوعا حتى

تتمكن من التصدي لاساسه في مثل هذه الحالات.

وحيث من ناحية ثالثة ان قاعدة تولي المحاكم الطائفية المختصة اساسا

النظر بطلب اعطاء الصيغة التنفيذية منصوص عليها صراحة بقانون 2 نيسان

1951 المتعلق بصلاحية المحاكم المذهبية المسيحية والاسرائيلية.

فقد نصت المادة 30 من هذا القانون على ما يلي:

"ان الاحكام والقرارات الصالحة للتنفيذ والصادرة خارج لبنان بالامور

التي تدخل في لبنان ضمن اختصاص المراجع المذهبية تنفذ بعد ان تعطى لها

الصيغة التنفيذية من المحاكم المدنية الصالحة اذا كانت الاحكام

والقرارات الآنفة الذكر صادرة عن محاكم مدنية اما اذا كانت صادرة عن

مراجع مذهبية فالصيغة التنفيذية تعطى لها من قبل المراجع المذهبية

المختصة في لبنان وفقا لقانونها الداخلي."

وحيث ان هذه القاعدة الواردة بتعابير عامة وشاملة والتي تعني موضوع

تنازع الاختصاص بالنسبة لموضوع اعطاء الصيغة التنفيذية تشكل قاعدة عامة

فكان لا بد من اعتمادها ومراعاتها بالنسبة لمحاكم الطوائف الاسلامية

طالما ان لا نصوص مخالفة تنظم هذا الموضوع بالنسبة لهذه الطوائف وكان

يصح اللجؤ اليها قياسا لوحدة العلة.

وحيث انه على اساس النواحي المبدئية السابق ذكرها صالحا لاعطاء الصيغة

التنفيذية المرجع الشرعي او المذهبي او المدني المختص اصلا للنظر باساس

النزاع.

وحيث ان هذه النتيجة تستدعي التساؤل عن المحكمة المختصة في لبنان للنظر

في اساس القضية الحاضرة لو طرح هذا الاساس على القضاء اللبناني.

وحيث ان الزوج درزي والزوجة سنية وحيث ان المادة 9 من

قانون 5/3/1960 بتنظيم القضاء المذهبي الدرزي تنص على ما يلي:

"عند عدم وجود النص تمارس المحاكم المذهبية الدرزية الصلاحيات وتطبق

اصول المحاكمة لدى المحاكم الشرعية الاسلامية وعند عدم وجود نص في

القانون المذكور تطبق القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المحاكمات

المدنية..."

وحيث انه لا يوجد نص في قانون القضاء الدرزي يحدد الاختصاص عندما يكون

احد الزوجين درزيا والآخر من طائفة اخرى.

فكان يجب الرجوع الى قانون المحاكم الشرعية الاسلامية اي القانون تاريخ

16/7/1962 الذي تضمن قاعدة بشأن تنازع الاختصاص في مثل هذه الحالة وردت

في نص المادة 61 كما يلي:

"ان محكمة مذهب الزوج هي ذات الاختصاص لاجل اعطاء الاذن بالنكاح ولاجل

النظر في دعاوى النكاح والفرقة وما يتصل بهما عندما يكون احد الزوجين

سنيا والآخر شيعيا" ونصت المادة 62:

"اذا اتفق الزوجان في صلب عقد الزواج على تعيين محكمة المذهب التي

يرجعان اليها فتكون تلك المحكمة هي وحدها ذات الاختصاص.."

وحيث ان محكمة الزوج هي المحكمة المذهبية الدرزية وهي المختصة مبدئيا

وبحسب قواعد تنازع الاختصاص للنظر بموضوع نكاح وفرقة الفريقين

المتخاصمين وبما يتصل بهذين الموضوعين.

ولكن هل ان هذه المحكمة تبقى مختصة للنظر بالفرقة بين الزوجين في حال

كانا قد عقدا زواجهما في الخارج بالشكل المدني ووفقا لقانون البلد الذي

تم فيه العقد.

وحيث انه حتى تنظر المحكمة المذهبية بالفرقة والطلاق لا بد وان يكون هذا

الزواج بنظر القانون الطائفي الذي تطبقه قائما صحيحا اصلا.

وحيث ان المادة 16 من قانون الاحوال الشخصية للطائفة الدرزية (قانون

24/2/1948) تنص على انه " لا يكون عقد الزواج صحيحا الا اذا اجراه احد

شيخي العقل او قاضي المذهبي او من انابه عنه لاجرائه.

وحيث انه طالما ان الزواج المنازع بشأنه لم يجر وفقا لهذه الاصول فمن

الطبيعي ان لا يعتبر قائما بنظر القضاء المذهبي ومن الطبيعي بالتالي ان

لا يعتبر هذا القضاء نفسه مختصا للنظر بما ينتج عن هذا الزواج.

وحيث انه في هذه الحال لا بد من البحث عن المرجع المختص في لبنان لان

يرجع اليه الزوجان او احداهما اذا قام بينهما نزاع ناشىء عن الزواج الذي

تم بالشكل المدني في الخارج.

وحيث ان المادة 79 م.م. تنص على ما يلي:

"تختص المحاكم اللبنانية المدنية بالنظر في المنازعات الناشئة عن عقد

الزواج الذي تم في بلد اجنبي بين لبنانيين او بين لبناني واجنبي بالشكل

المدني المقرر في قانون ذلك البلد. وتراعى احكام القوانين المتعلقة

باختصاص المحاكم الشرعية والدزية اذا كان كلا الزوجين من الطوائف

المحمدية واحدهما على الاقل لبنانيا."

وحيث ان هذه المادة تقر في الشق الاول منها مبدأ عاما لا بد من العودة

اليه في حال لم يكن محجوبا باختصاص المحكمة الشرعية او المذهبية بحسب

القوانين الخاضعة لها.

وحيث طالما ان المحكمة الدرزية المختصة اصلا بحسب مذهب الزوج للنظر في

امور زواجه ليست مختصة للنظر بشؤون زواج الطرفين المتخاصمين المعقودة

بالشكل المدني خارج لبنان فتكون المحكمة المدنية اللبنانية هي المختصة

للنظر بالنزاعات الناشئة عن هذا الزواج عملا بالمبدأ المقرر في الشق

الاول من المادة 89/م.م

وحيث انه ينتج عما تقدم بالنسبة للمسألة الاساسية المطروحة في المراجعة

الحاضرة الامور التالية"

الامر الاول هو ان المرجع المختص لاعطاء الصيغة التنفيذية للحكم الاجنبي

الصادر في دبي بموضوع طلاق الزوج المستدعي من زوجته المستدعى ضدها هو

المرجع المختص للنظر في اساس النزاع اي المرجع المدني.

الامر الثاني هوان القرار الصادر عن رئيس محكمة الاستئناف الشرعية

السنية باعطاء الصيغة التنفيذية للحكم الصادر في دبي يكون صادرا عن مرجع

غير مختص ومستوجبا الابطال.

الامر الثالث هو من القرار الصادر عن رئيس محكمة الاستئناف المدنية

تاريخ 21/8/1995 برفض اعطاء الصيغة التنفيذية يكون صادرا عن مرجع مختص

فيبقى قائما.

وحيث انه ليس للهيئة العامة بعد ان عينت المرجع الصالح ان تتصدى لموضوع

اعطاء الصيغة التنفيذية ولا اساس النزاع فلا محل بالتالي للاستفاضة في

بحث كل ما اثير بشأن هذين الموضوعين.

كما انه ليس ما يبرر القضاء بعطل وضرر لاي من الطرفين على الآخر عن هذه

المراجعة.