الأحكام

25/05/1995

تمييز مدني حكم رقم : 26 /1995

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
26/1995
التاريخ
25/05/1995
الرئيس
روجيه شدياق
الأعضاء
خليل، سكاف
المصدر
الجامعة اللبنانية

- شروط قبول طلب نقل الدعوى من محكمة الى اخرى للارتياب المشروع

-

بما ان المستدعي طالب النقل يسند

طلبه الى الفقرة الثالثة من المادة 116 اصول محاكمات مدنية التي ورد

فيها: "تنقل الدعوى من محكمة الى محكمة اخرى من درجتها... اذا وجد سبب

يبرر الارتياب بحياد المحكمة.

وبما ان المفهوم القانوني للارتياب المشروع بحياد المحكمة الذي يبرر نقل

الدعوى هو ان يكون تصرف المحكمة - وفي القضية الحاضرة القاضي المنفرد

الجزائي في بيروت - يشكل تصرفا خاطئا او مظهرا من المظاهر التي يفترض

الا تقع فيها المحكمة عندما تقوم مهمتها بصورة عادية مما يحمل على الشك

بحيادها.

وبما ان ما يخرج القاضي عن حياده, هو تلك التصرفات او المواقف التي تصدر

عنه والتي تشكل من حيث طبيعتها واهميتها وخطورتها ما يوحي بانه اتخذ

موقفا منحازا تجاه احد المتقاضين مجردا نفسه من حقه الحكم ومن النزاهة

والعدالة الملازمين لقضائه.

وبما انه من الرجوع الى ملف الدعوى الجزائية يتبين:

1- ان الدعوى المطلوب نقلها وردت الى قلم المحكمة الجزائية بتاريخ

23/9/1994 وان المستدعي طالب النقل ابلغ بتاريخ 29/11/1994 موعد الجلسة

الاولى المحدد بتاريخ 12/1/1995 وقد حضر المستدعي في الموعد المحدد

واستمهل لتوكيل محام رغم تبلغه الموعد قبل شهر ونصف تقريبا. فامهل من

قبل القاضي رغم معارضة محامي الادعاء وارجئت الجلسة الى 30/3/1995 اي

مدة تزيد عن الشهرين والنصف وفي التاريخ المذكور ارسل المستدعي تقريرا

طبيا مؤرخا في 28/03/1995 يفيد بأنه يشكو من الم في صدره وانه بحاجة

للراحة في المنزل لمدة عشرة ايام فأرجئت الجلسة ايضا من قبل القاضي رغم

معارضة الخصم الى 27/04/1995 حيث حضر المستدعي ووكيله الذي استمهل

للاطلاع تقرير المحكمة وبعد معارضة وكيل الادعاء ونظرا للامهال الحاصل

في الجلسة الاولى وللاعتذار الحاصل في الجلسة الثانية رد الطلب وبما انه

بالنسبة لهذا الموضوع فانه يتبين ان المدعى عليه المستدعي كان على علم

بالدعوى المقامة بحقه منذ تاريخ تبلغه اوراق الدعوى في 29/11/1994 بحيث

يكون قد مر ما يقارب الخمسة اشهر وهي مدة اكثر من كافية كان باستطاعته

خلالها لو شاء تعيين محام للدفاع عنه بدلا من ان يعمد بعد التبليغ

والاستمهال والاعتذار ومعارضة الخصم الى توكيل محام في اللحظة الاخيرة,

وبذلك لا تكون المحكمة هي التي حرمته فرصة الدفاع عن نفسه.

وبما انه بالنسبة للنقطة الثانية التي اوردها المستدعي بوجوب تنحي

القاضي فإنه يتبين ان القاضي الجزائي اصدر حكمه تاريخ 16/3/1995

بالاستناد الى نصوص قانونية وتتعلق بالاضرار اللاحقة بالمدعيين الدكتور

باسيلا وزوجته نتيجة سرقة وتخريب محتويات منزلهما وهي نصوص واسباب تختلف

عن تلك التي ترتكز اليها الدعوى الحالية المطلوب نقلها والمسندة الى نص

المادة 69 اصول جزائية نتيجة للدعوى الجزائية التي اقامها المستدعي بحق

المدعيين مباشرة لدى قاضي التحقيق بجرم خرق حرمة منزل ومخالفة قرارات

قضائية وتهديد والتي اقترنت بقرار اعلان منع المحاكمة عنهما مما حدا

بهذين الاخيرين للتقدم بالدعوى الحالية المطلوب نقلها مطالبين المستدعي

ببدل عطل وضرر وبذلك لا تتوافر فيها احكام البند السادس من المادة 120

اصول مدنية التي توجب تنحي القاضي اذا كان قد ابدى رأيا في الدعوى

بالذات.

اما في ما يتعلق بالنقطة الثالثة فإنه يتبين ان قاضي التحقيق في بيروت

كان قد اصدر بتاريخ 25/2/1993 قرارا ظن بموجبه بحق المستدعي طالب طالب

النقل بمقتضى المادتين 733 و670 عقوبات فصدر حكم القاضي المنفرد الجزائي

المشكو منه بتاريخ 16/3/1995 معتبرا افعال المدعى عليه المستدعي منطبقة

على المواد 733 و636 عقوبات خلافا لما جاء في القرار الظني وذلك عملا

بالمبدأ القانوني المتبع في القضاء الجزائي بأنه اذا كانت المحكمة مقيدة

بالوقائع المدعى بها وبالاشخاص المدعى عليهم فان لها الحق في تغيير

الوصف القانوني الذي البسه للوقائع المادية قاضي التحقيق في قراره الظني

او النائب العام في ادعائه او المتضرر في دعواه المباشرة, وعليها ان

تعطي في حكمها الوصف الذي تراه منطبقا على هذه الافعال شرط ان تحصر

نفسها بها فلا تضيف اليها وقائع جديدة, لتتلاءم والوصف الجديد. ذلك ان

مجرد احالة الدعوى على المحكمة بموجب ادعاء او قرار ظن لا يوليها

الصلاحية بل يشير الى الصلاحية.

وبما انه اذا كان للمستدعي من مأخذ قانوني على الحكم المذكور فإن

المراجعة بشأنه تحصل وفقا للاصول القانونية الخاصة بتلك المراجعة وليس

بطريق التشكيك في حياد المحكمة طالما انه لم يصدر عنها اي من التصرفات

التي تشكل من حيث طبيعتها واهميتها وخطورتها ما يوحي بعدم حيادها وبما

انه يتحصل في ضوء ما تقدم انه لا يمكن اعتبار ايا من الاسباب التي ساقها

المستدعي في مراجعته الحالية خروجا للمحكمة عن حيادها ولا تصح اقواله

مرتكزا لنقل الدعوى.