الأحكام

18/05/1999

تمييز مدني حكم رقم : 49 /1999

المحكمة
تمييز مدني
الرقم
49/1999
التاريخ
18/05/1999
الرئيس
طارق زيادة
الأعضاء
عبدالله، كرم
المصدر
الجامعة اللبنانية

- اصول تحديد قيمة المتنازع عليه لقبول طلب التمييز شكلا

-

حيث ان القرار

المطعون فيه ابلغ من المميز بتاريخ 1997/8/19 فورد استدعاء التمييز

بتاريخ 1997/9/27 اي ضمن المهلة القانونية موقعا من محام بالاستئناف

ومستوفيا شروطه الشكلية الباقية المنصوص عليها في المادة 718 محاكمات

مدنية التي لا تفرض تحت طائلة البطلان ابراز اصل الوكالة.

وحيث انه يقتضي معرفة ما اذا كانت قيمة المتنازع عليه بتاريخ تقديم

استدعاء التمييز في 1997/9/27 تفوق الستة ملايين ليرة لبنانية عملا

بالمادة 709 المعدلة محاكمات مدنية او ان هناك اسبابا اخرى في حال عدم

تجاوز نصاب التمييز تجيز قبول الاستدعاء التمييزي شكلا كالتي نصت عليها

المادة 709 معطوفة على المادة 708 محاكمات مدنية.

وحيث ان المميز اورد في لائحته امام محكمة الاستئناف بتاريخ 1997/5/15

بصفته مستأنفا ان قيمة العقار المتنازع عليه تجاوزت الخمسة ملايين ليرة

لبنانية ولم ينازعه المستأنف عليه المميز عليه حاليا بهذا التقدير.

فتكون بذلك قيمة المتنازع عليه بتاريخ تقديم التمييز لاحقا تفوق الستة

ملايين ليرة لبنانية بالنظر الى تطور قيمة العقارات مع عامل الوقت كما

هو معلوم من الكافة.

هذا بالاضافة الى وجود سبب اخر سيأتي بيانه عند بحث الاسباب التمييزية.

وحيث تكون بالتالي المراجعة التمييزية مقبولة شكلا.

- امكانية تقدير قيمة المتنازع عليه بتاريخ تقديم الاستئناف وليس بتاريخ نشر القانون المعدل لنصاب الاستئناف

-

حيث انه بمقارنة المادة 640

محاكمات مدنية المعدلة بالقانون رقم 529/96 بالمادة 640 محاكمات مدنية

قبل هذا التعديل فان قيمة النزاع لم تعد بعد التعديل خاضعة لاحكام

المواد 69 الى 71 محاكمات مدنية كما كان النص عليه في المادة 640 قبل

التعديل. بل اصبح يعتد بقيمة المتنازع عليه بتاريخ تقديم الاستئناف اي

ان النزاع الذي يكون بقيمة معينة بداية يصبح بقيمة اخرى عند تقديم

الاستئناف وطالما ان قبول الاستئناف يخضع لقيمة المتنازع عليه بتاريخ

تقديم الاستئناف فهذا يعني انها مسألة تتعلق بالنظام العام وعلى محكمة

الاستئناف ان تثيرها فقط فاذا كانت عناصر تقدير النزاع بتاريخ الاستئناف

متوفرة من خلال الاوراق تقضي المحكمة بالامر والا فانها تكلف المستأنف

بتقدير القيمة وللمستأنف عليه حق مناقشته وبيان حقيقة القيمة وعند

اختلافها تعمد الى التقدير بواسطة الخبرة.

وحيث ان التعديل بالقانون 529/96 جعل نصاب الاستئناف ثلاثة ملايين ليرة

لبنانية يطبق بعد ستة اشهر من نشر القانون وقد نشر في 1996/6/27 اي ان

نصاب الثلاثة ملايين ليرة لم يصبح نافذا الا اعتبارا من 1996/12/17

وحيث ان المشترع احتاط للدعاوى التي ما تزال عالقة فنص على ان الفقرة

المتعلقة بالاعتداد بقيمة المتنازع عليه تسري على هذه الدعاوي العالقة

من تاريخ نشر القانون اي من تاريخ 1996/6/27 وهذا يعني ان "كل استئناف

عالق قبل تاريخ 1996/6/27 وكل استئناف يقدم بعد هذا التاريخ يخضع لتقدير

قيمة المتنازع عليه" على النحو الذي صار بيانه.

وحيث يقتضي معرفة نصاب الاستئناف الذي كان سائدا في الفترة ما بين تاريخ

نشر القانون التعديل 1996/6/27 وتاريخ صيرورته نافذا بكليته في

1996/12/27

وحيث بحثا بذلك فان المشترع لم يجعل الفقرة الاولى من المادة 640

المعدلة محاكمات مدنية التي تجعل النصاب ثلاثة ملايين ليرة لبنانية

نافذة منذ تاريخ النشر في 1996/6/27 بل جعل الفقرة الثانية وحدها التي

تقول "يعتد بقيمة المتنازع عليه بتاريخ تقديم الاستئناف" مما يجعل

النصاب حتى تاريخ نفاذ المادة 640 بنصابها الجديد باقيا مبلغ ثمانماية

الف ليرة لبنانية للاستئناف الذي تقدم بظل هذا النصاب على ان يعتد بقيمة

المتنازع عليه بتاريخ تقديم الاستئناف اذا كانت الدعوى ما تزال عالقة.

وحيث تطبيقا على الدعوى الحاضرة فان الحكم الابتدائي صدر بتاريخ

1996/9/7 وجرى استئنافه بتاريخ 1996/9/24 اي في ظل نصاب الاستئناف

ثمانماية الف ليرة لبنانية وصدر القرار الاستئناف بتاريخ 1997/7/24 فكان

على القرار المطعون فيه ان يعتبر النصاب ثمانماية الف ليرة لبنانية لا

ثلاثة ملايين ليرة وان يعتد تقدير قيمة المتنازع عليه بتاريخ تقديم

الاستئناف في 1996/9/24 مع العلم بان المستأنف كان قد قدر قيمة النزاع

بمليون ليرة لبنانية لاجل استيفاء الرسم وصرح في لائحته تاريخ 1997/5/15

بان قيمة العقار تفوق الخمسة ملايين ليرة لبنانية.

وحيث ان القرار المميز رد الاستئناف شكلا معتبرا انه دون نصاب الاستئناف

معتدا بقيمة النزاع كما حدد بداية دون اعادة التقدير ومعتبرا نصاب

الاستئناف ثلاثة ملايين ليرة لبنانية فيكون قد خالف المادة 640 المعدلة

محاكمات مدنية فيقتضي نقضه.

وحيث ان القرار المميز بذهابه في الوجهة التي حددها قد خالف قواعد

الاختصاص النوعي المنصوص عليها في المادة 93 محاكمات مدنية. وان المادة

709 محاكمات مدنية المعدلة تنص على ان يقبل الطعن تمييزا للسبب الثاني

المنصوص عليه في المادة 708 محاكمات مدنية اي مخالفة قواعد الاختصاص

الوظيفي او النوعي اذا كانت قيمة المتنازع عليه دون الستة ملايين ليرة

لبنانية وبالتالي فان استدعاء التمييز يكون مقبولا شكلا واساسا لهذا

السبب ايضا ايا تكن قيمة المتنازع عليه.

وحيث انه بعد النقض وعملا بالمادة 734 محاكمات مدنية فان الدعوى جاهزة

للحكم بالشكل والاساس.

- مرور الزمن على دعوى الخداع اثناء عملية التحديد والتحرير

-

وحيث عن

السبب الاستئنافي الاول مخالفة المادة 31 من القرار 186 والمادة 17 من

القرار 188 والخطأ في تطبيق هذه المادة وتفسيرها فان الحكم الابتدائي لم

يخالف هاتين ولم يخطىء في تطبيق المادة 17 من القرار 188 ولا في تفسيرها

لان المدعي المستأنف عليه لم يتقدم بدعواه الحاضرة بشكل اعتراض

بالاستناد الى المادة 31 من القرار 186 التي توجب تقديم الاعتراض خلال

سنتين من تاريخ نفاذ قرار تصديق محضر التحديد او قرار القاضي العقاري

الذي رقن اعتراض الجد سلمان جمعه بتاريخ 1967/10/20 بل هو قدم دعواه

بالاستناد الى المادة 17 من القرار 188 المعدلة بالقانون المنفذ

بالمرسوم رقم 9794/68 لانها مبنية على الخداع الذي يسند المدعي ارتكابه

الى المدعى عليه وهذه الدعوى تقام خلال مهلة عشر سنوات تبتدىء من تاريخ

انقضاء مهلة السنتين المنصوص عليها في المادة 31 من القرار 186 والفقرة

الاولى من المادة 17 من القرار 188 وقد اورد الحكم الابتدائي السند

القانوني للدعوى في الحيثية المتعلقة بقبول الدعوى شكلا وطبق بشكل صحيح

قانون تعليق المهل رقم 50/91 وخلص الى قبول الدعوى شكلا لانها مقدمة ضمن

المهلة القانونية فلا يكون خالف القانون لهذه الجهة.

- مدى اثبات الخداع في ملكية عقار اثناء التحديد والتحرير

-

وحيث ان الخداع

المعنى بالمادة 17 من القرار 188 ليس بالضرورة الفعل المبني على

المناورات الاحتيالية بل هو يتكون من خلال قبول المدعى عليه ملكية

العقار اثناء التحديد والتحرير واستبقائها له وهو يعلم بانها لا تعود

له.

وحيث ان الحكم الابتدائي استعرض وسائل الاثبات المتوفرة من خلال مستندات

الدعوى وافادة المختار المرفقة بتقرير الخبير والتقرير ذاته واقوال

الشهود فقضى بان المدعي اثبت طلباته وحكم على المدعى عليه بالعطل والضرر

بسبب الخداع فلم يخالف المادة 17 من القرار 188 ولم يخطىء في تطبيقها

ولا في تفسيرها فيقتضي رد السبب الاستئنافي الاول.

- لا فقدان الاساس القانوني للحكم ولا تشويه في الوقائع عند اعطاء الوقائع والمسائل القانونية الحلول المناسبة

-

وحيث عن السبب الاستئنافي الثاني

عدم مطابقة التعليل على السند القانوني للحكم المستأنف فان الحكم

الابتدائي علل سبب توفر الخداع بعد ان استعرض وسائل الاثبات المتوفرة من

خلال اوراق الدعوى وهذا يعني ان ثبوت الملكية للمدعي بينما هي مسجلة

باسم المدعى عليه وقبول هذا الاخير بها وسكوته كل هذه المدة عليها يشكل

عناصر الخداع الذي يبرر الحكم بالعطل والضرر. اما استناده الى افادة

المختار الحديثة فلا يشكل مخالفة للقانون طالما ان المدعي عليه لم يطعن

بهذه الافادة الرسمية عن طريق ادعاء التزوير المادي او المعنوي. اما

المختار السابق فلم يدل على محضر التحديد باية افادة بل اقتصر دوره على

التوقيع على المحضر اما صك البيع الذي يتذرع به المدعى عليه فقد تهاتر

مع افادة الجد سلمان جمعه وهو المالك الاساسي للعقارين 4035 موضوع

الدعوى 4033 الذي يملكه المدعى عليه والجد لا يملك مستندات تفيد عدم بيع

العقار الى المدعى عليه بل هو المالك الاساسي وقد توافق الفريقان على

ثبوت ملكيته اصلا.

وحيث ان الحكم الابتدائي لا يكون فاقدا التعليل ولا فاقدا الاساس

القانوني ولا اورد تعليلا لا يأتلف مع السند القانوني للحكم فيقتضي

للحكم رد السبب الاستئنافي الثاني.

وحيث عن السبب الاستئنافي الثالث - تشويه الوقائع فان الحكم الابتدائي

اورد اقوال الفرقاء تفصيلا ولا معقب عليه على طريقة العرض وان ما تفرضه

المادة 537 محاكمات مدنية من مندرجات الزامية قد روعي في الواقع

والقانون ولا يعتد باقوال المدعى عليه بان المحكمة الابتدائية لم تسجل

اشارة على محضر ضبط المحاكمة بان المختار الجديد هو والد وكيل المدعي

طالما انه لم يرد على محضر الضبط اية اشارة من هذا القبيل والمحضر هو

رسمي ولا يجوز الطعن به الا بادعاء التزوير والمدعى لم يطعن بادعاء

التزوير لا بداية واستئناف. اما مسألة تبليغ افادة المختار من المدعى

عليه فانه ثابت من محضر ضبط المحاكمة الابتدائية ان المدعى عليه تبلغ

تقرير الخبير وافادة المختار مربوطة بالتقرير. واذا لم تستجب المحكمة

الى طلب استجواب الخبير فالامر يعود الى تقريرها وليس ثمة مخالفة

للقانون في التدبير المتخذ ولا ضرورة للاستجواب على ضؤ الاثبات المتوفرة

في الدعوى اما مسألة عدم الاشارة الى الاجتهادات التي يقول المدعى عليه

انه اوردها في لوائحه فلا تشكل تشويها للوقائع بالمفهوم القانوني.

وحيث ان الحكم المستأنف يكون اورد الوقائع والمسائل القانونية واعطاها

الحلول المناسبة فلم يشوه الوقائع ولم يشوه المستندات ولم يأت فاقدا

الاساس القانوني فيقتضي رد السبب الاستئنافي الثالث.