26/10/2010
محكمة الجنايات حكم رقم : 371 /2010
- المحكمة
- محكمة الجنايات
- الرقم
- 371/2010
- التاريخ
- 26/10/2010
- الرئيس
- هيلانة اسكندر
- الأعضاء
- القاضي، الحجار
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
تساءل جزائيا الشركة المشغلة للطائرة التي سقطت في كوتونو لاسباب تعود الى عدم كفاءتها في التشغيل والى عدم تعاقدها مع شركات متخصصة في تحميل الحمولة وتوزيعها واحتسابها وتركيزها. وتساءل عن فعل مديرها العام المفوض بالتوقيع عنها لممارسته العمل باسم الشركة او باحدى وسائلها سندا الى المادة 547 معطوفة على المادة 189 عقوبات.
ان مدير الشركة المشغلة مسؤول عن خطأه الشخصي المتمثل باقدامه شخصيا على الاشراف على تحميل الطائرة دون ان يكون مختصا بشؤون الطيران، واعطائه امرا بالاقلاع الى قبطان الطائرة مع علمه هو والقبطان بوجود حمولة زائدة على الطائرة فيكونان قد توقعا النتيجة الجرمية اي سقوط الطائرة وقبلا بالمخاطرة فيشكل فعلهما الجناية المنصوص عنها في المادة 547 معطوفة على المادة 189 من قانون العقوبات.
يرد سبب الدفاع المبني على وجوب محاكمة اخرين امام محكمة الجنايات لان اختصاصها ينحصر بمضمون قرار الاتهام سواء لجهة موضوع الجرائم او الاشخاص المتهمين بموجبه، فلا يجوز لها البت بجرائم لم يتضمنها قرار الاتهام او محاكمة غير المحالين امامها بموجبه سندا الى المادة 233 اصول محاكمات جزائية.
لا يحق للمتهم الفار من وجه العدالة والمحاكم غيابيا التمثل بمحام امام محكمة الجنايات سندا الى المادة 285 اصول المحاكمات الجزائية، وبالتالي لا يحق لوكيله في معرض مرافعته عن موكلين ماثلين في المحاكمة، الدفاع عنه سواء في مرافعته الشفهية او في مذكرة الدفاع الخطية، فيهمل ما ورد فيها من دفاع عنه.
يرد الدفع المتعلق بعدم اختصاص المحاكم اللبنانية للنظر بحادث سقوط طائرة في كوتونو سندا لاتفاقيتي فرصوفيا وبروكسل وذلك لوجود قضية محكمة، فقد سبق لمحكمة الجنايات ان ردت الدفع الشكلي واعلنت اختصاص المحاكم اللبنانية وقد ابرم قرارها تمييزا.
يكون مدير عام الشركة المشغلة للطائرة مسؤولا عن حادث سقوطها سندا للمادتين 564 و565 عقوبات. ويرد دفاعه لجهة تنازله عن اسهمه لابنه بتاريخ سابق للحادث. وانه يعود للمحكمة حق تقدير الادلة لجهة ممارسته فعليا لوظيفة المدير العام استنادا الى مضمون كتاب مواصفات تشغيل الطائرة بانه المدير العام للشركة والى اقراره والى استئجاره الطائرة لصالح الشركة، والى تكليفه موظفين لمتابعة شؤون الرحلات والاستحصال على اذن لهبوط الطائرة واقلاعها لدى المديرية العامة للطيران المدني والى انه كان صاحب فكرة فتح خط جوي بين لبنان وافريقيا وتسيير رحلات منتظمة، والى اصداره الاوامر لاصلاح الطائرة.
ان المدير العام للشركة المشغلة مسؤول سندا للمادة 564 عقوبات لمخالفته قوانين وانظمة الطيران بادارته مع اولاده شؤون الشركة دون ان يكونوا متخصصين بشؤون الطيران واقدامه على صيانة الطائرة وتبديل قطعها بشكل غير اصولي بدليل شراء جهاز اعتلام لها دون وجود شهادة المنشأ، وعدم تعاقده مع شركة تحميل متخصصة لتوزيع الحمولة وتركيزها مما سبب سقوط الطائرة.
ان المدير العام للشركة المشغلة للطائرة يكون مسؤولا سندا الى المادة 564 عقوبات لان خطأه واهماله اديا الى وفاة بعض ركاب الطائرة وجرح بعضهم الآخر عند سقوطها، فتكون الصلة السببية بين افعاله الخاطئة والنتيجة الجرمية متوافرة.
يكون مدير التشغيل في الشركة مشغلة الطائرة مسؤولا عن حادث سقوطها سندا للمادتين 564 و565 عقوبات. ويرد دفاعه لجهة استقالته بتاريخ حصول الحادث وذلك لعدم ثبوت الاستقالة. وفي كل حال ان الاستقالة لا تعفيه عن خطأه السابق للاستقالة.
ان مدير التشغيل خالف انظمة وقوانين الطيران لاستلامه المركز دون توافر الاختصاص العلمي لديه ودون ان يكون له خبرة في مجال النقل الجوي، ولم يتعاقد مع مختصين لمعالجة هذا النقص ولم يمارس اختصاصه بوضع خطة متكاملة لتشغيل الطائرة والتعاقد مع شركة تحميل مختصة لضمان السلامة العامة في مرحلة النقل الجوي.
ان مدير التشغيل اهمل واجباته في مراقبة عمل شركة التحميل والتحقق من وجود خطة للتحميل وما اذا كانت الحمولة زائدة. وقد ثبت وجود صلة سببية بين خطأه والنتيجة الجرمية بسقوط الطائرة وجرح ووفاة بعض ركابها فيقتضي ادانته بالجنحتين المنصوص عليهما في المادتين 564 و565 عقوبات.
يرد طلب الظنين بسماع شهادة منظمي محضر التقرير الفني الذي حدد اسباب سقوط الطائرة لانه يهدف الى المماطلة، ويعود للمحكمة حق تقدير ذلك اذ يتبين ان هذا الطلب قدم في مرحلة متأخرة من المحاكمة دون تحديد اسم الشاهد المطلوب سماعه في ضوء عدم ذكر التقرير لاسماء منظميه.
ان المحكمة استمعت الى ممثل لبنان في لجنة التحقيق بالحادث الوارد اسمه في قائمة شهود الحق العام ولم يناقشه وكيل الظنين. ولم يثبت عكس ما هو وارد في التقرير الفني مما يقتضي رد الطلب لان الهدف منه تأخير الفصل في الدعوى.
تكون شركة تشغيل الطائرة مسؤولة عن اعمال مديرها العام ومدير التشغيل في حادث سقوطها سندا للمواد 210 و464 و465 عقوبات عندما يعملان باسمها او باحدى وسائلها.
يكون مسؤولا مالك الطائرة ومؤجرها بموجب عقد ايجار اكمي يؤجر به الطائرة مع الطاقم والصيانة والتأمين عند حادث سقوطها سندا للمادتين 564 و565 عقوبات لانه خالف قوانين الطيران وانظمته بعدم تعاقده مع شركة صيانة ضمن برنامج محدد للصيانة بل استعان بمهندسين لاصلاح اعطال الطائرة بتركيب قطع غيار دون شهادة منشأ، وعين قبطانا غير مؤهل لقيادة نوع الطائرة المنكوبة والذي اخطأ بالاقلاع مع وجود حمولة زائدة. كما ان عدم تأمين المالك لوثائق ومستندات الطائرة عرقل عمل الشركة المشغلة للطائرة، مما ساهم بحصول الحادث ووفر العلاقة السببية بين خطأه والنتيجة الجرمية الحاصلة بجرح بعض ركاب الطائرة ووفاة بعضهم الآخر. ويعود للمحكمة حق تقدير الادلة لادانة الظنين بقرينة فراره.
يرد الدفع الشكلي بعدم التلازم بين الجنحة والجناية ووجوب فصلهما وعدم بت محكمة الجنايات بالجنحتين المنصوص عنهما في المادتين 373 و770 عقوبات وذلك ان تعداد حالات التلازم المنصوص عنها في المادة 133 اصول المحاكمات الجزائية لم يرد على سبيل الحصر.
ويتوافر التلازم عند تعدد الفاعلين المرتكبين لفعلهم في آن واحد او عندما يكون هناك اتفاق في ما بينهم او عندما يكون الفعل مهيئا او مسهلا لفعل آخر او عند اشتراك الفاعلين في الاخفاء.
يتوافر التلازم ايضا عندما تتعلق الافعال بموضوع واحد وفي الحالة الراهنة ان الموضوع يتعلق بالطائرة التي سقطت فتكون الافعال مشابهة لما هو معدد في المادة 133 اصول المحاكمات الجزائية.
ان ورود الافعال في مضبطة اتهام واحدة يفرض الحكم بها من محكمة الجنايات تأمينا لحسن سير العدالة، وان ضمانة حقوق المتقاضين امامها تتوافر اكثر من الاصول الموجزة مما يقتضي رد طلب فصل ملفات الجنحة عن الجناية لعدم التلازم.
يكون رئيس مصلحة سلامة الطيران المدني مسؤولا جزائيا سندا للمادتين 373 و770 عقوبات لاعطائه الاذن باقلاع الطائرة مع ركاب رغم وجود تقرير فني يمنع اقلاعها مع ركاب، بسبب عدم وجود جهاز اعتلام على متن الطائرة ودليل الطيران ولائحة الحد الادنى للتجهيزات ومستند العمليات.
ان اقدام الظنين على الكشف على الطائرة ليلا والاستحصال على تقرير من مفتش يسمح باقلاعها رغم علمه بعدم جواز ذلك، واجراء تصليح الاعطال بصورة غير اصولية وعدم الكشف اللاحق، يشكل من قبله مخالفة لموجبات الوظيفة التي توجب الحرص والتشدد في مجال سلامة الطيران المدني خاصة وانه خالف بدون سبب مشروع رأي المفتشين، الا ان خطأه المذكور لم يسبب بحادث سقوط الطائرة وبالتالي لا علاقة سببية بين خطأه والحادث ويرد طلب الزامه بالتعويض.
يدان مدير محطة شركة الطيران لمخالفته الانظمة المتعلقة بسلامة الطيران المدني سندا للمادة 770 عقوبات لاقدامه رغم علمه بشوائب الطائرة واعطالها على تأمين قطع غيار لاصلاحها دون وجود شهادة منشأ عليها ولتدخله لدى السلطات بغية تحديد برنامج رحلاتها لتشمل نقطة غير مشمولة في الاتفاق بين لبنان وغينيا.
يدان مهندس الطيران الذي يرتبط بعقد عمل مع مؤجر الطائرة لمخالفته الانظمة المتعلقة بسلامة الطيران المدني سندا للمادة 770 عقوبات لاقدامه على الاشراف على تصليح طائرة من نوع بوينغ 727 لا يدخل اصلاحها ضمن اختصاصه، ولعلمه بتركيب قطع غيار لها دون توافر شهادة المنشأ، كما ولعلمه بعدم جواز اقلاعها فورا بعد تغيير دواليبها بدليل رفضه السفر على متنها.
يدان الوسيط بين مؤجر الطائرة والشركة المشغلة لها لمخالفته الانظمة المتعلقة بسلامة الطيران المدني سندا للمادة 770 عقوبات لاقدامه وهو الحائز على شهادة طيار على شراء جهاز اعتلام للطائرة دون وجود شهادة المنشأ وتدخله لدى السلطات في المطار لتسهيل الاذن باقلاع الطائرة وذلك لقاء منفعة مادية يحصل عليها من شركة التحميل عن كل حمولة للطائرة.
لا تطبق احكام اتفاقية وارسو لتحديد التعويض الشخصي عن ضرر ناجم عن جرم جزائي ناجم عن سقوط طائرة والتي ينحصر تطبيقها فقط في مجال المسؤولية التعاقدية للناقل الجوي.
ترد دعوى الجمعية الاجتماعية لاهالي ضحايا طائرة كوتونو الرامية الى الحصول على تعويض لاهل الضحايا وذلك لعدم الصفة اذ ان الضرر المطالب به عن جرم جزائي هو ضرر شخصي، الامر غير المتوافر في الدعوى، وان الجمعية تأسست بتاريخ لاحق لحادث سقوط الطائرة وهدفها تقديم المساعدة القانونية لاهالي الضحايا، ولا يمكن لوكيلها المطالبة بالحقوق بعدما اسقط بعضهم الدعاوى.
يعود للمحكمة حق تقدير التعويض الشخصي لورثة ضحايا سقوط طائرة كوتونو والجرحى استنادا الى عمر الضحية وورثتها وفقدان الجثة ومقدار الاذى والهلع الذي اصاب الجرحى وما سببه من ضرر نفسي.