08/07/2008
شورى حكم رقم : 670 /2008
- المحكمة
- شورى
- الرقم
- 670/2008
- التاريخ
- 08/07/2008
- الرئيس
- غالب غانم
- الأعضاء
- صادر، سرحان، نصر، الصايغ عويدات
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
يرد طلب ضم المراجعات نظرا لصدور تقرير ومطالعة منفصلة بكل دعوى كما ان احدى المراجعات اصبحت جاهزة للحكم فلا تتوافر شروط ضم المراجعات ويقتضي فصل المراجعتين تأمينا لحسن سير العدالة.
وتتوافر لدى المستدعي صفة الادعاء وصحة تمثيل الشركة بموجب سند التوكيل الخاص به والتفويض بصلاحية التوقيع عن الشركة، وقد ثبت ايضا موافقة مجلس الادارة.
وتقبل المراجعة الادارية شكلا نظرا لتوافر الصفة والمصلحة بالادعاء وطلب التعويض عن الضرر. ولم يثبت تنازل المستدعي عن الحق بالمطالبة بالتعويض بموجب عقد مخالصة او عقد مصالحة.
وان العقود المدنية لها مفعول نسبي ولا تسري على الاشخاص الثالثين وذلك استنادا الى المادة 225 من قانون الموجبات والعقود.
ولمستأجر المستودعات المتضررة، وهو المستثمر ايضا، الحق بطلب التعويض.
ان الادلاء بعدم صحة تقرير الخبراء لجهة تحديد الضرر والمسؤولية نتيجة اندلاع حريق في محلات ومستودعات الجهة المستدعية مردود لان التقرير صحيح ولم تحصل مخالفات في اجراءات الكشف. وقد تم تبليغ موعد جلسة المعاينة على المبنى فلا مخالفة لمبدأ الوجاهية او لمبدأ حق الدفاع، وقد ارفق الخبير المستندات اللازمة في تقريره وذلك استنادا الى المادة 323 من اصول المحاكمات المدنية. ويعود لمجلس الشورى تقدير تقرير الخبير والاخذ به، لذا يرد طلب ابطال تقرير لجنة الخبراء.
إن الدولة مسؤولة عن الخطأ الجسيم الذي يرتكبه أشخاص من المرفق العام.
وبما انه ثبت بأن رجال الاطفاء تأخروا في الوصول الى مكان نشوب الحريق في المستودعات التجارية مما زاد في تفاقم الضرر. والصلة السببية متوافرة هنا بين الضرر والخطأ المرتكب.
وقد تبين من خلال تقرير لجنة الخبراء وتقرير قوى الامن الداخلي بأن سبب الحريق احتكاك في الاسلاك الكهربائية، وحددت ساعة نشوب الحريق عند الساعة السابعة. أما بالنسبة لافادات فوج الاطفاء وافادة رجال الدفاع المدني فهي متناقضة، ولم يتم اثبات عكس تقرير لجنة الخبراء لذا يعتمد التوقيت المحدد في تقرير لجنة الخبراء.
كما انه لا يمكن تذرع رجال الاطفاء بعدم وجود كمية كافية من المياه وبالشح او التقنين لان من واجبات الادارة تجهيز هذا المرفق بالمصادر اللازمة من المياه، لذا فان رجال الاطفاء قد ارتكبوا خطأ فادحا وتقصيرا في عملهم مما يرتب مسؤولية الدولة.
كما ان رجال الاطفاء اغفلوا تبريد مكان الحريق وبقي المكان ملتهب الحرارة وانسحبوا قبل التأكد من السيطرة التامة على الوضع. وكان عليهم موجب مراقبة المكان لمدة 24 ساعة. وان تجدّد الحريق ادى الى ازدياد نسبة الضرر بسبب الاهمال.
لا يمكن اعفاء السلطة العامة من المسؤولية عن الضرر الا في حال خطأ المتضرر الكامل.
وبما انه ثبت من خلال التقارير بأن المتضرر مستثمر المحلات قد أخطأ في المرحلة الاولى وهي مرحلة ما قبل تجدّد الحريق لانه لم يتخذ التدابير الوقائية والحماية الذاتية لمستودعاته.
ولم يزود الحارس بمفتاح المستودع كما ثبت تعطل هاتف الحارس في ذلك اليوم. لذا فان المتضرر يتحمل المسؤولية الجزئية في هذه المرحلة.
أما مرحلة ما بعد تجدّد الحريق فالمسؤولية تقع بكاملها على السلطة العامة بسبب الاهمال والخطأ الفادح الذي ارتكبه عناصر فوج الاطفاء ولم يثبت وجود أي مواد تتفاعل كيماويا في المستودعات.
لذا فان المسؤولية على الدولة بنسبة ثمانين بالمئة وعلى المتضرر بعشرين بالمئة.
ويحق للمتضرر طلب التعويض عن الضرر الذي لحق به من جراء نشوب الحريق بمستودعاته لانه صاحب حق وهو في وضع قانوني صحيح والمبنى مرخص قانونا ولديه رخصة استثمار قانونية وهذا يتبين من خلال الافادة العقارية المبرزة من قبله.
ويقتضي لكي يتم التعويض عن المسؤولية وعن الضرر أن تتوافر في الضرر الشروط او العناصر التالية: ان يكون الضرر متحققا فعليا، اكيدا ومباشرا وناجما عن نشاط مرفق عام.
ويقبل طلب التعويض والزام الادارة بدفع كلفة اعادة البناء والترميم من جراء الحريق الذي اصاب المبنى وتفاقمه بسبب اهمال وتقصير رجال الاطفاء مما أدى الى تصدّع اجزاء من المبنى.
وقد ثبتت توجب نفقات اعادة الترميم من خلال تقرير لجنة الخبراء والصور الفوتوغرافية لذا تلزم الدولة بدفع التعويض عن كلفة اعادة البناء بعد حسم المبلغ المدفوع من قبل شركة التأمين وذلك عملا بمبدأ عدم اثراء المتضرر غير المشروع.
يقبل طلب التعويض عن اجور مستودعات مؤقتة بسبب توقف العمل لمدة ستة اشهر من جراء المستودعات التجارية واعادة الترميم.
وقد تبين من خلال لجنة الخبراء والكشف على العقار المتضرر بأن الشركة اضطرت الى استئجار مستودعات لايداع البضائع وتخزينها ريثما تنتهي عملية الترميم، وعبء هذه النفقات يقع على الدولة التي تسببت بالاضرار، ويقدر التعويض بسبعة وعشرين الف دولار اميركي.
ويتوجب على الادارة التعويض عن الربح الفائت نظرا لثبوت خسارة أرباح لان تسجيل عمليات الشركة تتم على الحاسوب وجميع فروع الشركة المتضررة مرتبطة بشبكة معلوماتية واحدة.
وقد تبين من تقارير مفوض المراقبة ان الخسارة اكيدة ويقدر الربح الفائت بعد تقدير القيمة الفعلية للبضاعة المحروقة وحسم قيمة البضائع السليمة.
ويرد طلب التعويض عن اجور العمال ونفقات رسوم الضمان والتأمين لان الدولة غير مسؤولة عن هذه النفقات وهي تقع على عاتق رب العمل، وكان بامكانه تشغيل العمال في الفروع الاخرى للشركة ولا يمكنه التذرع بالحريق والاضرار اللاحقة بمستودعاته. كما لم يثبت دفع الرواتب دون الاستفادة بالمقابل من عمل الاجير.
ويرد طلب التعويض عن خسارة وكالات حصرية لعدم ثبوت بأن الحريق في مستودعات الشركة سيؤدي الى خسارتها لوكالات حصرية، فهذا ضرر احتمالي وليس اكيدا ولا يمكن الزام الدولة بالتعويض عنه.
ويقبل طلب التعويض عن النفقات الاعلانية التي تكبدتها الشركة المتضررة بسبب تكثيفها لحملة الدعاية الاعلانية بعد فترة توقفها عن العمل بسبب الحريق مما اضطرها الى دفع نفقات مضاعفة عن تلك المعتادة على صرفها. لذا تلزم الدولة بدفع نفقات الاعلانات المضاعفة فقط ويقدر التعويض بخمسين الف دولا اميركي.
كما أن الشركة المتضررة دفعت نفقات إضافية عبارة عن تكاليف النقل والتنظيف بسبب الحريق وعلى الدولة تحملها. أما نفقات التشغيل كنفقات السفر واستحقاق فوائد مصرفية فهذه غير ثابتة وغير ناجمة عن الحريق فلا تلزم الدولة بدفعها.
ويقبل طلب التعويض عن النفقات الفنية المتمثلة باتعاب الخبراء والتحاليل المخبرية والتقارير والدراسات الهندسية. ويحق للمتضرر طلب التعويض عن نفقات الخبرة استنادا الى المادة 133 من نظام مجلس الشورى، وقد ثبت دفع المتضرر لهذه النفقات الفنية وتلزم الدولة بدفعها وتقدر بخمسين الف دولار اميركي.