13/03/2014
تمييز جزائي حكم رقم : 97 /2014
- المحكمة
- تمييز جزائي
- الرقم
- 97/2014
- التاريخ
- 13/03/2014
- الرئيس
- سهير الحركة
- الأعضاء
- فواز، شربل
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
قضت محكمة التمييز، اولا، بتجريم المتهمين بجناية القتل سندا للمادة 548 معطوفة على المادة 5 عقوبات لاقدامهما على الاشتراك في اطلاق النار قصدا على شخصين وأردياهما قتيلين. ولكن المحكمة اعتبرت ان المتهمين يستفيدان من الاعذار المخففة سندا للمادتين 251 و560 عقوبات.
اولا، سندا للمادة 251 عقوبات لأن المغدورين دخلا الى منزل المتهمين الساعة الثالثة فجرا وهم مسلحين وتهديدهم بالقوة وتوجيه الرشاش نحوهم مما شكل عمل غير محق، واعتبرت المحكمة ان ردة فعل المتهمان وان كانت قد تجاوزت الخطر الناجم عن فعل المغدورين الا انها نتجت من دون شك عن غضب وخوف انتابهما نتيجة استفزاز المسلحين لهما.
وثانيا، سندا للمادة 560 عقوبات، لأن من الثابت ان مقتل المغدورين حصل اثر مشاجرة حصلت بين هذين الاخيرين من جهة والمتهمين من جهة ثانية وان اطلاق النار حصل من جهات متعددة يتعذر معه التحديد بالذات عمن هو الشخص الذي ادى فعله الى قتل المغدورين.
وقضت محكمة التمييز ثانيا بتجريم احد المتهمين بجناية محاولة القتل سندا للمادة 547 عقوبات معطوفة على المادتين 201 و251 لمحاولته قتل شخص باطلاقه النار عليه من مسدسه الحربي وثبت ان هدف المتهم لم يتحقق لسبب خارج عن ارادته.
وثالثا، قضت المحكمة العليا، بادانة المتهمين بجنحة حيازة سلاح حربي غير مرخص واستعماله سندا للمادة 72 اسلحة، لجهة استعمال الاول مسدسا حربيا غير مرخص وقيام الثاني باستعمال رشاشا حربيا غير مرخص.
واعتبرت المحكمة من جهة اخرى ان شروط الدفاع المشروع عن النفس منتفية في حالة الدعوى الحاضرة، واعتبرت ان المادة 184 عقوبات التي كرست حق الدفاع المشروع كسبب من اسباب التبرير، وضعت شروطا لامكانية التذرع بهذا الحق ان لجهة الخطر الذي يتعرض له المدافع والذي يجب ان يكون حالا ووشيك الدفوع ومستمرا اي لم ينته بعد، وان يكون هذا التعرض غير محق وغير مثار ومهددا للنفس او للمال وموجبا لضرورة الاقدام على فعل الدفاع لرده على ان يكون هذا الفعل متناسبا من حيث الجسامة مع الخطر وموجبا لرد هذا الخطر دون تجاوز ما هو كاف لهذا الغرض.
واعتبرت المحكمة، ان دخول المغدورين الساعة الثالثة صباحا وهم يحملون رشاشات حربية هو امر متوقع بين الفريقين ولا يدعو الى المفاجأة لا سيما بعد الاشكال الذي حصل في ساحة البلدة وان قيام المسلحين بتهديد اخ المتهمين بالقوة، وان كان تعرضا يدعو للريبة والخوف ويصل الى درجة الخطر، الا ان رد الفعل الذي اتاه احد المتهمين لجهة البدء باطلاق النار على احدهم مباشرة وليس في الهواء ومن ثم متابعته مع شقيقه اطلاق النار على المغدورين بشكل عشوائي وبصورة مباشرة هو امر غير متناسب مع الخطر الذي شعر به المتهمان.
واعتبرت المحكمة ان تذرع المتهمين بالاكراه المادي والمعنوي مستوجب الرد سندا للمادة 227 عقوبات.
ان الاكراه المادي يفترض قوة مادية يستحيل على الشخص مقاومتها فتسيطر عليه وتدفعه نحو الفعل بحيث يكون في حالة استحالة مطلقة، والاكراه المادي يجب ان يكون ناشئا عن فعل الطبيعة او الانسان او السلطة او الحيوان بمعنى ان هذا الاكراه ينشأ عن قوة خارجية لا دخل للمعتدي فيها اما اذا صدرت عنه، دون ان يتحقق سبب خارجي يستحيل دفعه، فيكون مسؤولا عن الجريمة.
واضافت المحكمة العليا، ان الاكراه المعنوي كمانع من موانع العقاب يستلزم انتفاء حرية الارادة لدى الفاعل نتيجة ضغط يمارسه شخص آخر على ارادته ويحمله على ارتكاب الجريمة. واعتبرت محكمة التمييز ان المتهمان اتيا فعلهما بملء ارادتهما دون تدخل اية قوة خارجية اجبرتهما على ذلك ودون اي ضغط او اكراه افقدهما حرية ارادتهما ودفعهما نحو الفعل.
واخيرا، ردت المحكمة العليا تذرع احد المتهمين بالمادة 228 عقوبات لاعفائه من العقاب متذرعا انه كان عند اتيانه الفعل في حاله ثورة وانفعال انعدمت معها قوة وعيه وارادته.
واعتبرت محكمة التمييز انه ينبغي لتحقق هذه الحالة ان تكون شروط الدفاع المشروع متوافرة باستثناء شرط التناسب بين الخطر الناتج عن فعل المسلحين وردة فعل المتهمين، وان يكون فعل افراط الفاعل هذا قد حصل نتيجة انفعال شديد انعدمت معها قوة وعيه وارادته.
واضافت المحكمة ولئن سيطر الانفعال الشديد على المتهم نتيجة تهديد شقيقه سامي من قبل المسلحين او نتيجة خوفه الا ان هذا الانفعال لم يصل الى حد فقدان الوعي والارادة، اذ لم يتبين من وقائع القضية ومن التحقيقات ان المتهم كان منعدم الوعي والارادة عندما اطلق النار على المغدورين.