الأبحاث

دراسة ربى الحيدري 01/01/2016

حسن النيّة في تنفيذ عقد العمل

المؤلف
ربى الحيدري
تاريخ النشر
01/01/2016
المصدر
الجامعة اللبنانية

حسن النيّة في تنفيذ عقد العمل

بقلم: المحامية الدكتورة ربى الحيدري

المقدمــة:

أدمج مفهوم حسن النية([1])كقاعدة أخلاقية في نصوص القانون المدني([2]). وظلت أحكام قانون العمل اللبناني خاضعة للمبدأ العام الذي كرسه نص المادة 221 م.ع([3]). لكنَّ المشترع الفرنسي وفي خطوة تشريعية جديدة أضاف موجب حسن النية في تنفيذ العقد الذي كرسته المادة 1134 من القانون المدني الفرنسي في نص المادة L.1221-1عمل فرنسي([4])التي أوجبت صراحة أن ينفّذ عقد العمل بحسن نية. لا سيما بعد أن تضمن قانون العمل الفرنسي الجديد لعام 2008 الكثير من الأحكام المدنية التي تتلاءم مع المتغيرات الإقتصادية التي فرضتها العولمة وأثّرت على علاقات العمل([5]).

إنَّ مبدأ حسن النية سواء في تنفيذ العقد أو في تحديد ما يتضمنه من إلتزامات هو مبدأ عام ينطبق على العقود كافة لكنّه يتخذ في عقد العمل أهميّة خاصة نظرا للرابطة المستمرة التي تربط بين الأجير وصاحب العمل والتي تقوم في كثير من الأحيان على أساس الثقة الشخصية وهو إلتزام يتميز به عقد العمل كما يشير الفقه الفرنسي([6]).

يلتزم الأجير وصاحب العمل بما اتفقا عليه بموجب العقد وما يلزمهما به قانون العمل من إلتزامات متعلقة بالنّظام العام على أن لا يخلا بها أو أن يتفقا على ما ينتقص منها، إنما هناك إلتزامات ترتب مسؤولية على عاتق المعاقد الذي يخالفها، مصدرها مبدأ حسن النية ([7]).

ومن النتائج العملية التي يمكن أن تتأتّى عن إعمال قاعدة تنفيذ الموجبات بحسن نية في عقد العمل، نستخلص موجب التعاون La coopérationالضروري بين المتعاقدين لتمام تنفيذ العقد وهذا الموجب يقع على صاحب العمل بشكل أساسي كونه هو الذي يقدِّم العمل للأجراء ويمارس سلطته في إدارة المؤسسة بما يحقق مصالحه(الفقرة الأولى).كما ينشأ على عاتق الأجير موجب الإخلاص التعاقدي La loyauté الذي يفرض عليه التزام سلوك مستقيم اتقاء لأي ضرر قد يلحق بصاحب العمل ومؤسسته(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : موجب التعاون على صاحب العملLa Coopération

يعني هذا الموجب أن يحافظ صاحب العمل على الرابطة التعاقدية مع الأجير واستمرار عمله بما يؤمن ديمومة العمل في المؤسسة([8]). يشكّل موجب حسن النية مرجعا للقاضي للتأكد من إلتزام صاحب العمل في الحفاظ على الرابطة التعاقدية وتأمين ديمومة العمل وإستقراره رغم أي تغيير إقتصادي أو تكنولوجي أو تنظيمي يطرأ اثناء تنفيذ العقد([9]). حيث يبرز دور صاحب العمل بالتصدي لهذه التغيرات إما بحسن نية أو بسوء نية تمكّنه من التخلص من عقود العمل. وهذا ما حذا بمحكمة التمييز الفرنسية([10]) أن تقضي بتعويض الأجير عن سوء نية صاحب العمل الذي أهمل موجب إعادة تصنيف الأجير وتكييفه في المؤسسة. كما يلتزم صاحب العمل أن يقدم للأجير ما يمكّنه من أداء العمل المتفق عليه، فيقدّم له المكان والمواد والأدوات اللازمة للعمل إلا اذا وجد إتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك. حيث يمتنع على صاحب العمل حرمان الأجير مما يمكّنه تنفيذ عمله كما يجب، ما يمس بكرامته وشعوره([11]). ويقضي مبدأ حسن النية أن يعامل صاحب العمل الأجير معاملة لائقة وألا يكلفه فوق طاقته وأن يوفر له الظروف الملائمة للعمل من الناحيتين الصحية والإجتماعية.

وعلى صاحب العمل أن يمتنع عن أي تصرف يجعل مستحيلا على الأجير أن ينفذ عمله، حيث قضت محكمة التمييز الفرنسية([12]) بأن منع الأجيرة من استخدام آلية المؤسسة التي تنقلها إلى عملها بعد 10 سنوات من استفادتها من هذا الوضع مما يعرضها لإستحالة متابعة عملها هو خرق لموجب حسن النية في تنفيذ العقد من صاحب العمل. وأيضا عند صرف الأجير لسبب إقتصادي من شركة تابعة إلى مجموعة شركات فإن عدم إلحاق الأجير قبل صرفه بإحدى فروع المجموعة هو تصرف مخالف لمبدأ حسن النية([13]). وإنهاء صاحب العمل لعقد العمل يجب أن يكون دائما عن حسن نية ولا يكون القصد منه حرمان الأجير مما يعول عليه في حال استمر في العمل ([14]).

لذا فإن واجب التعاون على صاحب العمل يفرض عليه السعي إلى تأمين ديمومة العمل واستقراره فلا يعرّض الأجير لمخاطر إنهاء عقده بصورة مفاجئة وتعسفية بحجة التحوّلات والمتغيرات الإقتصادية وأثرها على الإنتاجية في المؤسسة(البند الأوّل). وإن كان لصاحب العمل سلطة تنظيمية واسعة في إدارة مؤسسته إلا أنّ ممارسة هذه السّلطة أيضا ينبغي أن تمارس بحسن نية ( البند الثاني) .

البندالأوّل :تأمين ديمومة واستقرار العمل

ينشأ عن موجب التعاون التعاقدي الملقى على صاحب العمل بالدرجة الأولى والمنبثق عن موجب حسن النية واجب فرعي يتمثّل بتأمين ديمومة الرابطة التعاقدية([15])أي الحفاظ على ديمومة العمل واستمراره في المؤسسة([16]).

إنَّ التزام صاحب العمل في المحافظة على ديمومة عقد العمل واستقرار العمل، يعمق علاقته بالأجير في المؤسسة فيظهر الإثنان معاً كجزء من تنظيم جماعي ينشأ عنه موجب التضامن الذي نادى به الفقيه Ghestin لتحقيق أغراض مشروع واحد([17]). ولهذا سنتطرق لموجب تكييف الأجير وتأهيله بما يتلاءم مع مهامه الجديدة بسبب التغيرات والتعديلات التي يمكن لصاحب العمل أن يقوم بها بسبب التحوّلات التكنولوجية والفنيّة في وسائل الإنتاج ونوع العمل( أولاً) وكذلك موجب إعادة تصنيف الأجير في مركز مهني مختلف عن مركزه تداركا من إنهاء عقد عمله إذا ما توافرت الظروف الإقتصادية التي تحتم على صاحب العمل إتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على استمرارية مشروعه( ثانياً).

أولاً: موجب تكييف الأجير وتأهيله مهنيا

يلزم موجب حسن النيّة صاحب العمل تأمين استمرارية العمل بالرغم من أي ظرف إقتصادي طارىء من شأنه أن يؤثر في علاقة الأجير مع تطوّر الإنتاج وتحديثه بحيث يعجز عن مواكبة الطوارىء التقنية والتكنولوجية بسبب عدم إستعداده المهني لهذه التغيرات([18]). مما يلقي على صاحب العمل موجب إعادة تأهيل الأجير وإعداده لمواجهة هذه التحولات التي تطال العمل وتطوّره في المؤسسة([19]).

وهذا ما قررته محكمة التمييز الفرنسية في قرار Expovit([20])حيث قضت بأن صاحب العمل ملزم إنطلاقا من مبدأ حسن النية أن يؤمّن تكييف الأجير مع تطوّر العمل في المؤسسة. وفي هذا القرار صرف صاحب العمل أجيرة من مركز خدمة الزبائن ليستبدلها بأخرى بعد عدة أيام لتقوم بوظيفة تنظيم الفواتير فقررت المحكمة العليا بأنه كان بإمكان صاحب العمل، أن يستخدم الأجيرة المصروفة طالما أنه لديها الكفاءة للقيام بهذه الوظيفة. أدى هذا القرار إلى إدراج موجب تكييف الأجير في قانون العمل الفرنسي في نص المادة L.6321-1([21])منه حيث أصبح صاحب العمل ملزما أن يؤمن للأجير الإعداد اللازم لمواجهة تطوّر العمل في المؤسسة من الناحية التنظيميّة أو التكنولوجية قبل اتخاذ أي قرار بالصرف من العمل.

وبهذا تكون محكمة التمييز الفرنسية قد أحسنت في تكريس موجب حسن النية في قانون العمل لأن موجب إعداد الأجير وتكييفه الملقى على عاتق صاحب العمل ما هو إلا موجب فرعي منبثق عن موجب تأمين استقرار العمل وديمومته([22]). ولكنّ ينبغي أيضا أن لا يتعسف صاحب العمل أثناء تكييف الأجير في مركز لا يتناسب مع مؤهلاته الأساسية لإيجاد ذريعة تمكّنه من صرف الأجير دون تخطي موجب إعادة تأهيله([23]) .

ثانياً: إعادة تصنيف الأجير مهنياً في المؤسسة

يقع على عاتق صاحب العمل إعادة تصنيف الأجير مهنيا في المؤسسة تداركا لإنهاء عقد عمله لاسيما في حالات الصرف الإقتصادي([24]) وهذا الموجب الذي كرسه قانون العمل الفرنسي([25])هو نتيجة عدة قرارات صدرت عن محكمة التمييز الفرنسية([26])، انطلقت من مبدأ حسن النية في إنفاذ العقد كي تلقي على صاحب العمل موجب تأمين عمل بديل ولو في مركز مختلف عن سابقه وبأجر أقل إنما يكفي أن لا يتعرض الأجير للصرف مباشرة.

وأصبح قانون العمل الفرنسي يحظر صرف أي أجير لسبب إقتصادي ما لم يكن صاحب العمل قد استنفذ كل جهوده في إعداد الأجير وتكييفه مع التغيرات الإقتصادية التي طرأت في المؤسسة.وإنّ إعداد الأجير وتكييفه مع الظروف الإقتصادية هو موجب متمم لموجب إعادة التصنيف المهني الملقى على صاحب العمل([27]).

أما في لبنان فقد نظّم قانون العمل اللبناني إجراءات الصرف الإقتصادي عند حصول تغيير في وسائل الإنتاج أو تقليص حجمه أو توقف المؤسسة عن العمل في المادة 50 الفقرة "واو" و "زين" منه ولم يتطرق الى بدائل عن الصرف الإقتصادي على غرار ما ورد في نصوص قانون العمل الفرنسي. لكنّ ما يبرر إلزام صاحب العمل في لبنان بموجبي إعادة تكييف الأجير وإعادة تصنيفه تفاديا لصرفه من العمل هو مبدأ حسن النية في تنفيذ عقد العمل المكرس في نص المادة 221 م.ع وهو نص عام لا يجوز مخالفته([28]).

البند الثاني:حسن النيّة في ممارسة سلطة صاحب العمل

إنّ رقابة صاحب العمل للأجراء أثناء تنفيذ عملهم لا تعني أنه يملك صلاحية مطلقة في كيفية إجراء الرقابة وأن يتعرض للحياة الشخصية للأجير كأن يلجأ إلى وسائل لمراقبته في المؤسسة يتعرض فيها لحياته الخاصة([29]). وبهذا الإتجاه قضت محكمة التمييز الفرنسية([30])بأنه لايجوز الإطلاع على الملفات الشخصية للأجير الموجودة في مكان العمل، كما كرست محكمة التمييز الفرنسية([31])حق الأجير أثناء دوام عمله وأثناء وجوده في مكان العمل بأن تحترم خصوصياته وحياته الشخصية بحيث لا يحق لصاحب العمل أن يطلع على رسائله المدرجة على الحاسوب الذي يعمل عليه وخاصة إذا لم يكن لصاحب العمل أي عمل يذكر على الحاسوب([32]).

لكنّ المحكمة العليا([33]) أجازت أن يطلب صاحب العمل بموجب أمر على عريضة، تعيين خبير من المحكمة للدخول إلى الحاسوب الذي يعمل عليه الأجير في المؤسسة لأن هذا الأمر لا يشكل تعديا على إحترام الحياة الشخصية للأجير طالما أنّ للقاضي في هذه الحالة سلطة تقدير مشروعية هذا الطلب وبما أنّ صاحب العمل في المؤسسة قدم الحاسوب للأجير للقيام بموجباته المهنية فإنّ الملفات المدرجة فيه، هي حتما ذات صفة مهنية ويمكن لصاحب العمل الإطلاع عليها خارج وقت العمل وبعدم حضور هذا الأجير منعا للمنافسة غير المشروعة إلا إذا استطاع الأجير إثبات أنها ملفات شخصية.

وفي قرار آخر قضت محكمة التمييز الفرنسية([34]) بأن الاطلاع على الملف الشخصي للأجير لا يجوز إلا بحضور هذا الأخير، وعند وجود طارىء أو حدث خاص يبرر ذلك، كما في حالة وجود شكوك مبررة حول قيام الأجير بمنافسة غير مشروعة لصاحب العمل([35]). لكنّ بالمقابل قضت محكمة التمييز الفرنسية([36]) بأن الأوراق والمستندات التي يحوزها الأجير في مكتبه في المؤسسة أثناء العمل يستنتج أنها ليست وثائق شخصية ما لم يصرّح الأجير بذلك صراحة بل هي وثائق تخص العمل ولصاحب العمل حق الإطلاع عليها حتى أثناء غياب الأجير.

كما قضت محكمة التمييز الفرنسية([37]) أن بند الحصرية في عقد العمل أي البند الذي يتعهد بموجبه الأجير أن لا يعمل إلا لحساب صاحب العمل فيه تعد على حرّية العمل وهو غير مشروع إلا إذا كان مبررا في مصلحة الحماية المشروعة للمؤسسة. ولهذا فإن حسن النية في تنفيذ عقد العمل يوجب على صاحب العمل أن يتصرف بما يحقق مصلحة مشروعه ومؤسسته دون أن يكون ذلك على حساب إنسانية وكرامة الأجير. وبهذا الإتجاه قضى مجلس العمل التحكيمي في جبل لبنان([38]) أنه يعود لصاحب العمل تأمين سير العمل ولكنّ ذلك لا يعني على الإطلاق إهانة الناس واستعبادهم واستغلال حاجاتهم.

الفقرة الثانية: موجب الإخلاص على الأجيرLa Loyauté

يتلخص موجب الإخلاص بضرورة أن يقوم الأجير بكل ما من شأنه المحافظة على مصالح صاحب العمل والإمتناع عن كل ما يضرّ بتلك المصالح أو يتعارض معها([39]). اذ لايكفي أن يقوم الأجير بأداء العمل المتفق عليه بل يجب أن يلتزم بتنفيذ عمله وفقا لقواعد الإستقامة والنزاهة([40])، لأن الثقة بين طرفي عقد العمل هي مصدر من مصادر الإخلاص التعاقدي([41]).والإخلاص في العمل يتفرع عنه موجبي الإستقامة والنزاهة أي عدم انتهاج أي سلوك يسيىء لصاحب العمل([42]).

يعتبر الفقه الفرنسي([43])أن موجب الإخلاص هو النتيجة الطبيعية التي تنشأ حتما لحظة توقيع عقد العمل ليمتد طيلة استمرار تنفيذه وما يصيبه من طوارىء أو تعديلات تحتم مواجهتها بحسن نية من الأجير([44]). وبهذا الإتجاه قضت محكمة التمييز اللبنانيّة([45])بأن علاقة العمل القائمة بين صاحب العمل والأجير تفرض على هذا الأخير موجبات عديدة منها موجب الأمانة ومن تجليات هذا الموجب، موجب عدم المنافسة بغض النظر عن انطواء عقد العمل على بند عدم المنافسة أو عدم احتوائه على مثل هذا البند. كما قضت محكمة التمييز الفرنسية([46])، أنَّه على الأجير أثناء فترة تعليق عقد العمل أن يطلع صاحب العمل أو زملائه على عناصر وطرق تنفيذ العمل إذا كان متخصصا فيه وأن لا يمتنع عن تقديم أية معلومات تمكن من متابعة العمل واستمراريته. كأن يمتنع عن إعطاء كلمة السرّ للدخول إلى الحاسوب الذي يعمل عليه([47]). كما لم يتساهل مجلس العمل التحكيمي في جبل لبنان([48])مع خطأ الأجير، إذ قضى أن قيام الأجير بإنزال برنامج خاص بالشركة في حاسوبه الخاص ونسخه كاملا والقيام بتشغيله مما أدى إلى تعطيل النسخة الأصلية للبرنامج دون الترخيص له من قبل المسؤولين في الشركة أو علمهم بذلك يعتبر خطأ جسيما بحقه.

ومن إنعكاسات حسن النيّة في تنفيذ عقد العمل بإخلاص تجاه صاحب العمل، يلتزم الأجير بحفظ أسرار العمل (البند الأوّل) وعدم منافسة صاحب العمل طيلة فترة تنفيذ العقد(البند الثاني).

البند الأوّل: حفظ أسرار العمل

يقضي حسن النيّة في تنفيذ عقد العمل، إلتزام الأجير بعدم إفشاء أسرار صاحب العمل المهنية والشخصية التي وقف عليها بمناسبة العمل لديه. لم يتطرق قانون العمل اللبناني لهذا الموجب الذي يفرضه حسن النيّة في تنفيذ العقد، إنما تطرق قانون العقوبات اللبناني إلى جرم إفشاء أسرار العمل مقابل منفعة وإلحاق الضرر بالعمل حيث نصت المادة 354 عقوبات لبناني أنّ كل عامل في القطاع الخاص سواء كان مستخدما أم خبيرا أم مستشارا وكل من ارتبط مع صاحب العمل بعقد استخدام لقاء أجر، التمس أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعدا أو منفعة أخرى لكشف أسرار أو معلومات تسيء للعمل أو للقيام بعمل أو الإمتناع عنه بقصد إلحاق الضرر المادي أو المعنوي بصاحب العمل أو بمصالح العمل يعاقب بالحبس من سنة الى سنتين وبالغرامة.

بينما نلاحظ أن المشترع الفرنسي قد عاقب الأجير على جرم إفشاء سرّ التصنيع بالسجن أو بالغرامة في قانون العمل ولم يكتف بما ورد في قانون العقوبات الفرنسي. حيث نصت المادة L.1227-1 عمل فرنسي([49])أنه على الأجير أن يحفظ سرّ التصنيع وأن لا يطلع الآخرين على معلومات اطلع عليها بسرية بسبب أعماله تحت طائلة معاقبته بالسجن لمدة سنتين أو الغرامة.

ويشير الفقه الفرنسي([50])إلى أنّ موجب حفظ أسرار المؤسسة يلقي على عاتق الكادرات المهنية، الذين يعملون في مراكز عليا تمكّنهم من الإطلاع على ملفات ووثائق المؤسسة السريّة أكثر من الأجراء العاديين. ويعتبر الأجراء من الكادرات المهنية كمعاونين لصاحب العمل، الذي يوليهم عن ثقة مهمة الإشراف على العمل ويحيل إليهم سلطته بتوجيه الأوامر والتعليمات في علاقاتهم مع بقية الأجراء الذين بدورهم ينفذون تعليماتهم دون البحث إذا كانت تصب في مصلحة المؤسسة أو تسيء إليها طالما أن مصدرها ثقة صاحب العمل بهذه الكادرات([51]). وإنّ حفظ الأسرار وعدم إفشائها يجب أن لا يكون حتى لأقرب المقربين من أفراد عائلة الأجير حيث يعاقب الأجير الذي أفشى سرا لوالده وهذا الأخير استخدمه مما أدى إلى إلحاق الضرر بالمؤسسة([52]).

ويتفرع عن موجب حفظ الأسرار أيضا واجب "التّحفظ"، أي عدم التصريح العلني بآراء تسيء إلى إدارة وآلية العمل في المؤسسة، مما يروّج لسمعة سيئة تضر بصاحب العمل([53])أو بالمؤسسة خاصة إذا كان الأجير يشغل مركزا مهما مما يجعل من أقواله موضعا للتصديق([54]).إنَّ موجب التحفّظ هو امتداد لموجب التعاون مع صاحب العمل في المؤسسة لتحسينها وازدهارها([55]).وأخيراً يلتزم الأجير بعدم إفشاء الأسرار إلى الغير ولكنّ ذلك لا يمنعه من استخدام تلك الأسرار بنفسه ولحسابه الخاص ما لم تكن هذه الأسرار من الحقوق المسجلة كبراءات الإختراع([56]).

ولا يقتصر إلتزام الأجير بعدم إفشاء أسرار العمل على مدة تنفيذ العقد بل يستمر حتى بعد انتهاء العقد وإلا كان باستطاعة الأجير بعد إنهاء العقد أن يبيع الأسرار التي اطلع عليها بحكم عمله إلى صاحب عمل منافس. وطبيعي أنّ هذا الالتزام يبقى قائما ما بقيت المعلومات التي اطلع عليها الأجير بحكم عمله لها الصفة السريّة، فاذا زالت عنها هذه الصفة فإنّ الأجير يتحلل من هذا الإلتزام([57]). كما يتحلل الأجير من هذا الإلتزام لدى إبرازه لمستندات خاصة بالعمل أمام القضاء في حال ممارسة حق الدفاع. حيث قضت محكمة التمييز اللبنانيّة([58])بأنه وإن كان الأجير قد التزم لدى تسلمه وظيفته في الشركة بعدم إفشاء ما يطلع عليه من معلومات، إلا أنَّ إبرازه لمستندات عائدة للشركة أمام مجلس العمل التحكيمي في إطار النزاع الذي يتناول حقوقا مرتبطة بعقد استخدامه فإن ذلك لا يخرج عن ممارسة حق الدفاع المشروع أمام القضاء.

البند الثاني: عدم منافسة صاحب العمل

أثناء تنفيذ عقد العمل لا يستطيع الأجير منافسة صاحب العمل إنطلاقا من موجب الإخلاص المفروض عليه خلال تنفيذ العقد([59]) وسواء أدرج في العقد بندا يمنع المنافسة أم لم يدرج. إذ إن مصدر موجب عدم الإضرار بمصالح المؤسسة وهو موجب عام يلتزم به الأجير تحت طائلة ارتكابه خطأ فادحا يعرّضه للصرف على مسؤوليته([60]).

ولكنّ حسن النية لا يقتضي منع الأجير منعا مطلقا من القيام بعمل آخر في أوقات فراغه سواء كان العمل لحسابه الخاص أو لحساب الغير ما دام يقوم بعمله لدى صاحب العمل على النحو الواجب. وإنما لا يجوز للأجير أن يعمل في أوقات فراغه لدى منافس لصاحب العمل. وبهذا الإتجاه قضت محكمة التمييز الفرنسية([61])بأنه بإمكان الأجير أثناء تنفيذ عمله أن يحضّر للقيام بعمل خاص دون أن يباشره إلا بعد انتهاء رابطته التعاقدية مع صاحب العمل إذ يكون حرّا حينها وطليقا من أي موجب.

أما بعد انتهاء عقد العمل يستعيد الأجير حرّيته واستقلاليته كي يعمل في مؤسسة منافسة أو أن يعمل لحسابه الخاص. ولمجرد حصول هذا الأمر فإن ذلك لا يجعله في حالة منافسة غير مشروعة([62]) فأحيانا المنافسة تكون مشروعة لأنه من المنطقي أن يكون الأجير قد استفاد في عمله السابق من المعارف والمعلومات التي اكتسبها واستثمرها في مهنته كي يقوم بعمل جيد. وهنا يصبح الأمر دقيقا لمعرفة الحد الفاصل بين المنافسة المشروعة وتلك التي تتخطى حدود المشروعية وعلى من يدّعي عدم المشروعية أن يثبت ذلك([63]).

هذا ما أكده إجتهاد القضاء اللبناني([64])الذي اعتبر بأن "عمل المدعي في مؤسسة أخرى بعد استقالته من الشركة ضمن حقل اختصاصه لا يشكِّل إفشاءً للسريّة المهنية طالما أنّ علمه واختصاصه يوليه العمل ضمن هذا الإطار. وإن اكتساب المستخدم الخبرات والمعلومات لدى صاحب العمل ثم انتقاله الى آخر للعمل لديه واستغلاله لخبراته في عمله الجديد لا يشكل مزاحمة غير مشروعة طالما أنّه لم يقدم على إفشاء أسرار عمل صاحب العمل الأوّل".

ولهذا من الأنسب أن يلجأ طرفي العقد وحماية لمصلحتيهما إلى ادراج بند تعاقدي في عقدهما يعمل به بعد انتهاء عقد العمل([65]) ويلزم الطرفين بحدود مشروعيته التي ينبغي أن تحافظ على مبدأين جوهريين هما حرّية العمل من دون أية قيود، وحماية مصلحة المؤسسة أو صاحب العمل من أي ضرر.

الخاتمــة:

حتمت التغيرات الإقتصادية العالمية على أصحاب العمل أن يسارعوا إلى زيادة المنافسة في المؤسسة عبر تحسين مستوى الإنتاج وإجراء التعديلات المناسبة في هيكلية وتنظيم المؤسسة استدراكا لذلك. وبالمقابل فرضت هذه التغيرات بعض الظروف والطوارىء الإقتصادية التي تتطلب اتخاذ اجراءات غير اعتيادية للحفاظ على ديمومة عمل المؤسسة كتحويل دوامات العمل الكلية إلى دوامات جزئية بدلا من إنهاء بعض عقود العمل. أو تعديل موجبات وصلاحيات الأجير المتفق عليها تعاقدا عبر تخفيضها في فترات الكساد بدلا من صرفه وزيادتها في فترات النمو بدلا من الإستعانة بغيره. أو كما في حالة نقل الأجير من فرع لآخر يتطلب خبرته ووجوده بشكل إستثنائي.

إلا أن مواجهة الظروف والطوارىء الإقتصادية في المؤسسة وممارسة صاحب العمل لسلطته للتصدي لها، لايعني على الإطلاق تجاوز إلزامية تنفيذ عقد العمل بحسن نية أو اتخاذ إجراءات تعسفية غير مألوفة بحق الأجير. فموجب حسن النية لا يتلاشى أو يضمحل بحجة أن صاحب العمل مضطر إلى تدارك واقع الأزمات الإقتصادية في المؤسسة عبر إجراء تعديلات في عقد العمل وشروطه وظروفه بما يخالف إرادة الطرفين في العقد بل على العكس تماما فإن تجليات موجب حسن نية تظهر لحماية الاجير عند محاولة صاحب العمل التملص من إلتزاماته التعاقدية حفاظا على مؤسسته.

ومن جهة أخرى، إنّ موجب حسن نية يفرض على الأجير أن يتعاون مع صاحب العمل لاستيعاب التحولات الطارئة في المؤسسة حتى يتمكنا من تجاوزها. فلا يفسخ الأجير عقده في وقت غير مناسب بحجة التعديلات التي أجراها صاحب العمل وهي ضرورية لإستمرارية العمل([66]). أو أن يرفض بشكل غير مبرر الإنتقال إلى فرع يعاني من عجز بذريعة تغيير مكان العمل أو أن لا يستجيب لزيادة حجم العمل الملقى عليه بسبب زيادة الطلبيات. لأن ذلك يضر بديمومة العمل في المؤسسة ويحتم فسخ عقد العمل على مسؤولية الأجير الذي تسبب بذلك عن سوء نية([67]). ولهذا فانه ضمانا لمصلحة طرفي عقد العمل، يلتزم صاحب العمل بالتعاون مع الأجير ويلتزم الأجير بالإخلاص في العمل كي يحافظا على رابطتهما التعاقدية.

([1])G.L.Caen, De l’évolution de la notion de bonne foi, Rev.trim de dr.civ, 1946, p 83.

([2])J.Mester, Bonne foi et équité même combat, Rev.trim.civ, 1990, p 652.

([3])المادة 221 م.ع :" ان العقود المشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين. ويجب أن تفهم وتفسر وتنفذ وفاقا لحسن النية والإنصاف والعرف".

([4])Art L.1222-1 C.Tr.Fr: « Le contrat de travail est exécuté de bonne foi ».

([5]) تراجع أطروحتنا لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق بعنوان "تطور عقد العمل في ظل العولمة- دراسة مقارنة مع قانوني العمل الفرنسي والمصري" المعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية والإدراية والإقتصادية في الجامعة اللبنانية، بيروت، 2012.وتألفت لجنة المناقشة من المحامي الدكتور عبدالسلام شعيب مشرفا ورئيسا وعضوية كل من الدكتورة ليلى عازوري والدكتور غالب فرحات والقاضي روكس رزق والدكتور خليل خيرالله.

([6])CH.Vigneau, L’impératif de bonne foi dans l’exécution du contrat de travail, Dr.Soc 2004 , p 714.

([7])Hélène Camana, La conception du contrat de la jurisprudence contemporaine relative au contrat de travail, Thèse, Paris, 2007, p217 .

([8])Y.Picod, L’obligation de coopération dans l’exécution du contrat, J.C.P 1988, ed G.I p 3318, n 3.

([9])cass.soc, 23 oct 2007, D.2007, p 2874, obs. Perrin: « L’employeur assure l’adaptation des salariés à leur poste de travail. Il veille au maintien de leur capacité à occuper un emploi au regard notamment de l’évolution des emplois, des technologies, et des organisations ».

([10])cass.soc, 25 fev 1992, D.1992,Som.p 294, obs.A.L.Caen.

([11])Durand et Vitu, Traité de droit du travail, Tome 111, paris, 1956, p 594.

([12])cass.soc 10 mai 2006, bull.civ V, N 169 : « L’employeur prenant en compte la spécifité de son travail d’inventoriste en équipe et l’horaire exceptionnel de prise du travail faisait prendre la salariée depuis plus de dix ans à son domicile par un véhicule de l’entreprise et cessant de la faire bénéficier de cet avantage lié à sa fonction l’avait mise dans l’impossibilité de travailler ce qui caractérisait un manquement de l’employeur à l’exécution de bonne foi du contrat de travail ».

([13])cass.soc, 7 avril 2004, bull.civ, V, N 114, p 103:" En vertu de l'article 1134 du code civil l’employeur est tenu d' exécuter loyalement son obligation de reclassement. Manque à cette obligation la société, faisant partie d'un groupe, qui engage un processus de licenciement pour motif économique contre l'un de ses salariés alors qu' à la même époque un poste, qui aurait pu être offert à ce salarié, était pourvut par un recrutement extérieur dans une autre société du groupe".

([14])cass.soc, 4 juin 2002, bull.civ, V, n 188 : « L’engagement de la responsabilité contractuelle de l’employeur envers le salarié n’impose pas que l’employeur ait agi dans le but de nuire au salarié, il suffit qu’il ait manqué à l’obligation d’exécuter de bonne foi le contrat de travail».

([15])Y.Picod, L’obligation de coopération dans l’exécution du contrat, op.cit, p 71: « Le devoir de loyauté qui repose…sur l’employeur aboutit à une obligation de coopération renforcée en vue de la permanence du lien contractuel ».

([16])cass.soc, 25 fève 1992, D.1992, juris.p391, note M.Defossez : « L’employeur a l’obligation de garder le salarié à son service, il doit exécuter de bonne foi cette obligation et donc donner par une adaptation appropriée au salarié les moyens de cette permanence du contrat ».

([17])Ghestin.J, Traité de droit civil, Les effets du contrat, 2e édition, Delta, 1996, no 313.

([18])J.E.Ray, La mobilité du salarié, aspects individuels, Dr.Soc 1989, p 347.

([19])M.J.Gomez-Mustel, Les enjeux de l’obligation d’adaptation, Dr.Soc 2004, p 499.

([20])cass.soc, 25 fev 1992, Dr.Soc 1992, p 379 : « L’employeur tenu d’exécuter de bonne foi le contrat de travail, a le devoir d’assurer l’adaptation des salariés à l’évolution de leurs emplois ».

([21])Art.L.6321-1C.Tr.Fr:"l'employeur assure l'adaptation des salariés à leur poste de travail. Il veille au maintien de leur capacité à occuper un emploi, au regard notamment de l'évolution des emplois, des technologies et des organisations" .

([22])J.Mester, Une bonne foi décidément très exigeante, Rev.Trim.Dr.Civ 1992, p 760.

([23])cass.soc 29 mai 2002, D.2002, juris p 2284, obs. P.Waquet.

([24])G.Couturier, Vers un droit du reclassement, Dr.Soc 1999, p 497. V.aussi : B.Lardy-Pélissier, L’obligation de reclassement, D. 1998, p 399.

([25])Art.L.1233-4 C.Tr.Fr : « Le licenciement pour motif économique d’un salarié ne peut intervenir que lorsque tous les efforts de formation et d’adaptation ont été réalisés et que lorsque le reclassement de l’intéressé ne peut être opéré dans l’entreprise ou dans les entreprises du groupe auquel l’entreprise appartient ».

([26])cass.soc, 1er avril 1992, bull.civ, V, n 258 ; cass soc 8 avril 1992, J.C.P 1992, ed E,II,n 360, note J.Savatier : « L’employeur doit en cas de suppression ou de transformation d’emplois, proposer aux salariés concernés des emplois disponibles de même catégorie ou à défaut de catégorie inférieure fut ce par voie de modification substantielle des contrats de travail ».

([27])M.J.Gomez-Mustel, Formation et adaptation dans la jurisprudence sociale, Dr.Soc 1999, p 801.

([28]) أحمد البرجاوي، صرف العمال لأسباب إقتصادية وفنية، صادر 2005، ص 59.

([29])cass.soc, 20 mars 1991, bull.civ,V n 519.

([30])cass.soc, 2 oct 2001, bull.civ, V, n 291.

([31])M.Despax, La vie extra-professionnelle du salarié et son incidence sur le contrat de travail, J.C.P, 1963, I, P 1776.

([32])cass.soc, 2 oct 2001,bull.civ, V, n 291.

J-E Ray,Courrier privé et courriel personnel, Dr. Soc, nov 2001 p 951 : « Le salarié a droit même au temps et au lieu de travail au respect de l’intimité de sa vie privée celle ci impliquant en particulier le secret des correspondances, l’employeur ne peut dès lors sans violation de cette liberté fondamentale prendre connaissance des messages personnel semis par le salarié et reçus par lui grâce à un outil informatique mis à disposition pour son travail même au cas ou l’employeur aurait interdit une utilisation non professionnelle de l’ordinateur ».

([33]) cass.soc,18 mai 2007 ,bull.civ, V, n 3.

([34]) cass.soc,17 mai 2005,bull.civ, V,n 165.

([35]) cass.soc, 23 mai 2007, bull.civ, V, n 84.

([36])J-E Ray, Droit du travail , Dr. Soc, fev, 2007 p 140.

([37]) cass.soc,11 juill 2000, bull.civ,V,n 276.

([38])مجلس عمل تحكيمي جبل لبنان، قرار تاريخ 4/8/2004 العدل 2005، العدد 1، ص 162.

([39])D.Corrignan-Carsin, Loyauté et droit du travail, In mélanges en l’honneur de H.Balaise, Economia, 1995, p 143.

([40]) C.Vigneau, op.cit, p 708.

([41])cass.soc, 30 avril 1987, bull.civ, V, n 236.

([42])cass.soc, 25 janv 2006, bull.civ, V, N 26 : « La salariée dans une banque est tenue à ce titre d’une obligation particulière de probité à laquelle elle avait manqué en étant poursuivie pour des délits reconnus d’atteinte à la propriété d’autrui…rendaient impossible la poursuite du contrat de travail même pendant la durée limitée du préavis et constitueraient une faute grave ».

([43])J.E.Ray, Fidélité et exécution du contrat de travail, Dr.Soc, 1991, p 380.

([44])J.Frossard, Note sous cass.soc 7 juill 1982, D.1982, IR, P 443: « L’exigence de loyauté contraint le salarié à faire prévue d’une certaine disponibilité vis à vis de l’entreprise qui l’emploie ».

([45])محكمة التمييز المدنية، قرار رقم 30، تاريخ 21/3/2006، كساندر 2006 العدد 3، ص 573.

([46])cass.soc, 6 fev 2001 , bull.civ, V, N 43.

([47])cass.soc, 18 mars 2003, sem.soc, Lamy 31 mars 2003 n 1116, p 13.

([48])مجلس العمل التحكيمي في جبل لبنان، قرار رقم 703 تاريخ 21/11/2005، العدل 2007 العدد الأوّل، ص 303.

([49])Art L.1227-1C.Tr:Fr : « Le fait pour un directeur ou un salarié de révéler ou de tenter de révéler un secret de fabrication est puni d’un emprisonnement de 2 ans et d’une amende de 30000 euro. La juridiction peut également prononcé à titre de peine complémentaire pour une durée de 5 ans au plus l’interdiction des droits civils et de famille prévue par l’art 131-26 C.Pénal ».

([50])J.C Javallier, L’obligation de loyauté des cadres , Dr.Ouv 1977, p 133.

([51])P.Durand, A.Vitu, traité de droit du travail, tome 111, op.cit, n 43.

([52])cass.soc, 20 juin 1980, bull.civ, V, n 395.

([53])cass.soc, 30 juin 1982, D.1982, IR, p 341:«Un cadre supérieur ne doit pas faire connaitre au dehors les difficultés financières que traverse l’entreprise et porter ainsi atteinte à sa réputation et à son crédit ».

([54])cass soc, 25 juin 2002, bull.civ, V n 211 : « A l’occasion de sa visite à l’entreprise, le salarié avait eu des propres particulièrement insultants et injurieux consistant notamment dans le dénigrement des services et des membres du personnel de l’entreprise et entendu en dehors du bureau ont-ils étaient tenu, la cour d’appel a pu décidé qu’il avait ainsi manqué à son devoir de loyauté et commis une faute grave ».

([55])Y.Picod, L’obligation de coopération dans l’exécution du contrat, op.cit, p 3318, n 3.

([56])محمد حسين منصور، قانون العمل، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2010، ص 349.

([57]) عبد الودود يحي، شرح قانون العمل، دار النهضة العربية، الطبعة الثالثة، 1989، ص 186 .

([58]) محكمة التمييز الجزائية، قرار رقم 92 تاريخ 3/5/2007، كساندر 2007 العدد 5-8 ص 1031.

([59])J.Pelissier,G.Auzero, E.Dockes :Droit du travail, Précis Dalloz,26e,2012,p 365 : « Une jurisprudence fermée s’établit sur ce point qui considère la concurrence ainsi déloyale par un salariée comme une faute grave car constituant un manquement à l’obligation de fidélité ou de correction que tout salarié doit respecter pendant la durée du contrat de travail ».

([60])cass.soc, 5 mai 1971, bull.civ,V, N 327: « Le salarié même en l’absence de clause expresse est tenu par une obligation de non concurrence vis-à-vis de son employeur jusqu'à l’expiration de son contrat ».

([61])cass.soc, 30 avril 1987, bull.civ, V, n 236.

([62])J.A.Domat, Les clauses de non concurrence en droit du travail, Litec, Paris1988, p 130.

([63])cass.com, 23 mars 1982, D.1983,IR 54, obs Y.Serra .

([64]) القاضي المنفرد المدني في بيروت، قرار رقم 16 تاريخ 19/1/2005 العدل 2006 العدد الأوّل، ص 395.

([65]) محكمة التمييز المدنية، قرار رقم 17 تاريخ 31/1/2007، كساندر 2007، العدد الأوّل، ص 49.

([66])J.Barthélémy, Modulation des horaires et contrat de travail, Dr.Soc 2011, p 151.

([67]) محكمة التمييز المدنية، قرار رقم 120 تاريخ 12/12/2006، كساندر 2006 العدد 12، ص 2213.

مُستشهد به

النصوص التي يستند إليها