دراسة رندا كاج 24/01/2019
التمانع القانوني بين الوظيفة العامة والوظائف الانتخابية
- المؤلف
- رندا كاج
- تاريخ النشر
- 24/01/2019
- المصدر
- الجامعة اللبنانية
التمانع القانوني
بين الوظيفة العامة والوظائف الانتخابية
رندا كاج
مجازة في الحقوق
باحثة في مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية –الجامعة اللبنانية
حائزة على شهادة تدريب في المعلوماتية القانونية من جامعة مونبيليه
برز مفهوم التمانع في عهد الانتداب الفرنسي على لبنان وكانت السلطة الفرنسية تبحث دائماً عن مصالحها مثلها مثل الدولة العثمانية.
فقد عمدت الى مأسسة سلطة المختار الذي كان يُعرف سابقاً ب "شيخ الصلح" فأصدرت تشريعات قانونية وتنظيمية. وأوّل قانون صدر عن المختارين هو القانون الصادر في 13كانون الثاني 1928 الذي حوّل "المختارية" الى مؤسسة فعلية للسلطة المحليّة.
فقد ألغت المادة الأولى من القانون الوظيفة التقليدية " لشيوخ الصلح " التي كانت تقوم على الأعراف والتقاليد وحلّت محلّها وظيفة تعمل في إطار القوانين والأنظمة، ويعاون المختار مجلس اختياري.
ولأن السلطة الفرنسية المنتدبة كانت تتخوّف من السلطة المحليّة للمختار، رأت بأنه يهدّد نفوذها، فراحت تدريجياً تسعى إلى تفكيك بنية العائلة التي ينتمي اليها المختار وأعضاء المجلس الاختياري. لذلك، وضعت شروطاً وموانع لانتخابه.
فقد اشترطت لانتخاب المختار أن لا يكون ثمّة قرابة بين المخاتير أو مصاهرة وأعضاء الاختياريين وهذا ما يُعرف حالياً بالتمانع القانوني لجهة القرابة والمصاهرة. فقد جاء في المادة الحادية عشرة من قانون المختارين المشار اليه اعلاه : " لا يجوز أن يكون شخص واحد مختاراً أو عضواً في مجلس الاختيارية لأكثر من محلّة واحدة، وكذلك لا يجوز أن يكون الاب والابن وأخو الزوجة والصهر والأخوة والمصاهرون على اختلاف ضروب المصاهرة مختارين أو أعضاء مجالس اختيارية في محلّة واحدة، وإذا لم يتفقوا على هذا الشأن فيجب على المحافظ أن يعلن استقالة الأصغر سناً، وإذا تساوت الأعمار ينظم اقتراع في أثناء اجتماع خصوصي يعقده مجلس المحافظة الاداري" .
كما نصّ القانون الصادر في عهد الانتداب الفرنسي على عدم جواز الجمع بين وظيفة المختار ووظيفة أخرى.
فقد جاء في المادة التاسعة من القانون الصادر عام 1928 :
" إن الأشخاص الآتي ذكرهم لا يجوز انتخابهم مختارين.
أ - ......
ج – الموظفون والعمال في دوائر الدولة أو في البلديات ."
كما نصّت المادة 12 من القانون ذاته :
" لا تجتمع وظيفة المختار مع وظيفة عضو في مجلس المحافظ الاداري، وإذا اتفقت ان اجتمعت الوظيفتان لأحد فيمنح المنتخب مهلة عشرة ايام ليختار إحداهما وإذا انقضت هذه المهلة ولم يعرب عن مشيئته في هذا الشأن يُعدّ متخليّاً عن الوظيفة الأقدم تاريخاً ويصدر حينئذِ محافظ المنطقة قراراً بإقالته منها ثم يبلّغ هذا القرار إلى وزير الداخلية" .
وبالطبع إن السلطة الفرنسية أرادت من خلال اشتراط عدم وجود التمانع المذكور أن تخدم مصلحتها الخاصة وأن تحدّ من نفوذ المختار في ذلك الحين، ولمنعه أيضاً من استغلال سلطته لمصالحه الخاصة.
وفي عهد الاستقلال الوطني وزوال الانتداب الفرنسي على لبنان عرفت المؤسسة المختارية أوّل تنظيم قانوني لها مع صدور قانون المختارين في 27 تشرين الثاني 1947 الذي ما زال سارياً حتى اليوم مع التعديلات التي طرأت عليه.
وقد أبقى القانون على حالة التمانع لجهة القرابة والمصاهرة في المادة 11 منه، وعلى حالة التمانع لجهة الوظيفة العامة في المادة 12 منه.
وكرّس نظام الموظفين الصادر عام 1959 (1) التمانع القانوني الوظيفي وعدم جواز الجمع بين وظيفة عامة وإحدى الوظائف الانتخابية سواءً كانت اختيارية أم بلدية أم نيابية في المادة الخامسة عشرة منه .
ومن الأعمال المحظرة على الموظف :
" أن يجمع بين وظيفته والوظائف الانتخابية النيابية والبلدية والاختيارية كما هو مبيّن في القوانين الخاصة بهذه الوظائف " .
يتبيّن من خلال هذا النص أن الموظف لا يمكنه مزاولة وظيفته إلى جانب وظيفة انتخابية سواءً كانت نيابية أو بلدية أو اختيارية.
وإن النص أحال أيضاً إلى القوانين الخاصة المتعلقة بالمختارين والبلديات والنواب.
1 – مرسوم إشتراعي رقم112 تاريخ 12-6-1959 (قانون الموظفين)
ولا يحق للقاضي ممارسة وظيفة انتخابية (1)، وفقاً لما جاء في المادة العاشرة من قانون الانتخابات النيابية رقم 25 تاريخ 8-10-2008 ، إلاّ بعد استقالته أو انتهاء خدمته مع التقيد بالمهل المحددّة قانوناً .
فقد جاء في المادة العاشرة :
" لا يجوز للأشخاص المذكورين أدناه، أن يترشّحوا خلال مدة قيامهم بمهامهم أو وظائفهم وخلال المهلة التي تلي تاريخ انتهاء خدماتهم أو تاريخ قبول استقالتهم وفقاً لما يأتي :
أ – القضاة على اختلاف فئاتهم ودرجاتهم...."
أما بالنسبة إلى العسكري فإن القانون نص على عدم إمكانية الموظف العسكري ممارسة مركز انتخابي إلاّ بعد مرور ستة أشهر على تقاعده أو استقالته. وتقدّر أهلية الانتخاب بتاريخ إعلان الفوز وليس بتاريخ تقديم طلب الترشيح.
إن اثبات حالة التمانع القانوني سواءً لجهة القرابة والمصاهرة أو لجهة الجمع بين الوظائف يؤدي الى عدم قانونية الانتخاب وبالتالي الى إقالة المرشح المنتخب الموجود في حالة تمانع.
بالإضافة الى أن فقدان أحد الشروط العامة المفروضة لصحة الانتخاب كالأهلية مثلاً، يجعل الانتخاب باطلاً.
وقبل التوسّع في موضوع بحثنا حول التمانع القانوني لجهة الوظيفة يقتضي التطرق الى الشروط العامة التي يجب توافرها في المرشح للانتخابات الاختيارية أو البلدية أو النيابية. وبعدها نعمد الى تفصيل حالتي التمانع القانوني لجهة القرابة والمصاهرة ولجهة عدم جواز الجمع بين الوظائف، مرتكزين إلى اجتهادات قضائية صادرة عن مجلس شورى الدولة حول هذه المسائل. مع تبيان موجز لأصول الطعن بالتمانع ونتائجه.
وسيتم البحث على الشكل التالي :
1 – الشروط العامة للترشح للانتخابات
2 – التمانع القانوني – لجهة القرابة والمصاهرة
لجهة الوظيفة العامة والوظائف الانتخابية
3- أصول الطعن بالتمانع القانوني ونتائجه
– مادة 50 من قانون القضاء العدلي (م.إ رقم 150 ت 16-9-1983)
1 - الشروط العامة للترشح للانتخابات الاختيارية والبلدية والنيابية
يجب ان تتوافر في المرشح للانتخابات الشروط التالية :
ان يكون المرشح ناخباً مقيّداً اسمه في القائمة الانتخابية
ان يكون لبنانياً
سجله العدلي نظيف لا حكم عليه
ان يتقدّم بطلب الترشيح ضمن المهلة
ان يدفع رسماً مقطوعاً وإيداع تأمين
أن يتمتّع بالأهلية.
هذه الشروط المذكورة أعلاه اشترطها المشترع على كل من يترشح لمنصب مختار أو عضو مجلس بلدي أو عضو مجلس نيابي وهذه الشروط يجب توافرها عند تقديم طلب الترشيح.
وتوجد بعض الشروط الأخرى التي يجب توافرها بتاريخ إعلان النتائج كشرط السن وبلوغ المرشح الخامسة والعشرين أو شرط التواجد والإقامة في لبنان وشرط الأهلية وخاصة أهلية القراءة والكتابة وعدم التمانع القانوني إن لجهة القرابة والمصاهرة أو لجهة الجمع بين الوظائف.
وقد حدّدت المادة 27 من قانون البلديات (المرسوم الاشتراعي رقم 118 تاريخ 30-6-1977) ، والمطبّقة على المختارين أيضاً ، شروط الترشح للانتخاب : (1)
” لا يكون أهلاً لعضوية المجالس البلدية :
1 – الذين لا يعرفون القراءة والكتابة.
2 – المحكومون بالحرمان من الحقوق المدنية أو بالتجريد المدني.
3 – المحكومون من أجل جنايات أو جنح شائنة كما هي معيّنة في الفقرة 3 من المادة 10 من قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب أو من أجل الجنح المنصوص عليها في المواد 329 الى 334 من قانون العقوبات.
4 – المحكومون بجرائم الانتماء إلى الجمعيات السرية.
5 – المحجور عليهم قضائياً لعلّتي العته والجنون.
6 – الاشخاص الذين يعلن إفلاسهم حتى إعادة اعتبارهم "
– قرار شورى رقم 588 تاريخ 30-5-1998
كما أن الفقرة 3 من المادة 10 من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 171-2000 حدّدت الحالات التي يُحرم فيها الاشخاص من ممارسة حقوقهم الانتخابية، الاشخاص الذين حكم عليهم بجناية أو جنحة شائنة.
تعتبر شائنة الجرائم التالية :
السرقة – الاحتيال – سحب شك بدون مقابل – سوء الائتمان - التزوير – الاختلاس – الرشوة – اليمين الكاذبة - الاغتصاب – التهويل – التزوير استعمال المزور – الجرائم المخلّة بالأخلاق العامة المنصوص عليها في الباب السابع من قانون العقوبات – الجرائم المتعلّقة بزراعة وصناعة المواد المخدّرة والاتجار بها.
فإن انتحال الهوية هو بمثابة تزوير واحتيال (1).
ومن الشروط الأساسية للمرشح لمركز انتخابي معرفة القراءة والكتابة.
فقد نصت المادة 27، فقرتها الاولى، من قانون البلديات (والمطبقة على المخاتير):
" لا يكون أهلاً لعضوية المجالس البلدية :
1 – الذين لا يعرفون القراءة والكتابة "
إلاّ أن قانون المختارين وقانون البلديات لم ينصّا صراحة على مقياس يرجع إليه للقول بتوافر الشرط المنازع فيه ويرجع تقديره للقاضي.
وإن اجتهاد مجلس شورى الدولة استقرّ على أن القدرة على الكتابة لا تعني خلو النص المكتوب من أية أغلاط إملائية. فضلاَ عن أن القدرة على القراءة لا تتطلب بالضرورة تلاوة النص على نحو يراعي الإلمام بلفظ كل الكلمات المقروءة تبعاً لحالتها في الإعراب.
فجاء في قرار لمجلس شورى الدولة (2)" بأن المطعون في صحة انتخابه يستطيع القراءة والكتابة بشكلٍ جيد بالرغم من ارتكابه بعض الأخطاء الإملائية في الكتابة "
ولكن الظروف الحالية والتطور الذي طرأ بدخول عالم التكنولوجيا والمعلومات إلى الإدارات العامة تستلزم من المخاتير وجميع من يمارسون الوظائف الانتخابية ان يكونوا على مستوى معيّن من الكفاءة العلمية تمكنهم من استعمال الحاسوب والاستفادة من المكننة لتسهيل معاملات الناس.
1 - قرار شورى رقم 550 تاريخ 26-4-2004
2 – قرار شورى رقم 743 تاريخ 18- 8-2010
أما لجهة الترشح لعضوية مجلس النواب فقد ورد في المادة الثامنة من قانون الانتخابات النيابية رقم 25/2008 بأنه لا يجوز أن يترشح لعضوية مجلس النواب إلاّ من كان مقيداً في قائمة الناخبين، متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية ، متعلماً، ولا يجوز ان يترشح المجنس لبنانياً إلاّ بعد انقضاء عشر سنوات على صدور مرسوم تجنيسه.
بالإضافة إلى جميع الشروط المذكورة، يقتضي أن لا يكون ثمّة حالة تمانع قانوني في المرشح للانتخابات. فما هي حالات التمانع ؟
2 – التمانع القانوني
يوجد نوعان من التمانع القانوني :
أ – التمانع القانوني لجهة القرابة والمصاهرة.
ب – التمانع القانوني لجهة الجمع بين الوظائف العامة والوظائفة الانتخابية.
أ – التمانع القانوني لجهة القرابة والمصاهرة :
في عهد الاستقلال الوطني عرفت المؤسسة المختارية أوّل تنظيم قانوني لها مع صدور قانون المختارين في 27 تشرين الثاني 1947 الذي ما زال سارياً حتى اليوم مع التعديلات التي جرت عليه.
وقد أبقى القانون الصادر عام 1947 على حالة التمانع لجهة القرابة والمصاهرة التي وردت في القانون الصادر عام 1928 ايام الانتداب الفرنسي.
فنصت المادة الحادية عشرة من قانون المختارين الصادر عام 1947 : " لا يجوز للشخص الواحد ان يكون مختاراً أو عضواً اختيارياً لأكثر من محلّة واحدة.
وكذلك لا يجوز أن يكون الاب والابن والحمو وزوج الابنة والاخوة والمصاهرين على اختلافهم مختارين أو أعضاء مجلس اختيارية في محلّة واحدة . فإذا انتخب اثنان من الاقارب والانسباء المار ذكرهم ولم يستقل أحدهما فعلى المحافظ أو القائمقام أن يقيل أحدثهما سناً وإذا تعادلا في السن فيقال أحدهما بالقرعة ".
وقد صدرت اجتهادات كثيرة عن مجلس شورى الدولة تتعلق بحالة التمانع القانوني لجهة القرابة والمصاهرة (1) .
ونصت المادة 28 من قانون البلديات رقم 118/77 :
" لا يجوز للشخص الواحد أن يكون عضواً في عدة مجالس بلدية وكذلك لا يجوز في البلدية الواحدة ان يكون الاب وأحد الاولاد ، والام وأحد الاولاد، والزوج والزوجة،
والحمو وزوج الابنة، او زوجة الابن، والحماة وزوجة الابن، او زوج الابنة، والاخوة والاخوات، والعم وابن الاخ، والخال وابن الاخت، وزوج الاخت، وزوج الاخ، على اختلافهم، أعضاء بمجلس بلدي واحد، واذا انتخب اثنان من الاقارب والانسباء المار ذكرهم ولم يستقل احدهما، فعلى القائمقام ان يقيل أحدثهما سناً، واذا تعادلا في السن فيقال أحدهما بالقرعة في اول اجتماع يعقده المجلس البلدي".
إن توافر حالة التمانع لجهة القرابة او المصاهرة تؤدي الى فقدان أهلية المرشح المنتخب ويكون انتخابه باطلاً وبالتالي إقالة العضو المنتخب.
ولكن هل تؤدي المصاهرة اللاحقة لتاريخ الانتخابات تمانعاً قانونياً يؤدي الى إقالة العضو المنتخب ؟
ورد في قرار لمجلس شورى الدولة رقم 110 تاريخ 14-12-1999 :
" وبما ان شروط الأهلية والتمانع القانوني لتولي عضوية المجلس البلدي هي من الشروط الواجب توافرها في العضو طيلة فترة ولايته وان فقدانه لأي من هذه الشروط بتاريخ لاحق لانتخابه يؤدي الى إقالته او اعتباره مستقيلاً...
وبما ان واقعة المصاهرة الحاصلة بتاريخ لاحق للانتخابات موضوع الطعن من شأنها ان تفقد المستدعي احد الشروط القانونية المفروضة قانوناً..."
– قرار شورى رقم 83 تاريخ 27-10-2005 (مركز المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية)
– قرار شورى رقم 60 تاريخ 20-10-2010 (مركز المعلوماتية القانونية)
– قرار شورى رقم 770 تاريخ 13-8-1998 (مركز المعلوماتية القانونية)
– قرار شورى رقم 143 تاريخ 6-12-2005 (مركز المعلوماتية القانونية)
يتبين لنا من خلال هذا القرار القضائي لمجلس شورى الدولة بأن المصاهرة اللاحقة للانتخابات أثرت سلباً على وضع المستدعي العضو المنتخب وأدت الى حالة تمانع قانوني جعلت انتخابه باطلاً لفقدانه أحد الشروط القانونية المفروضة لصحة الانتخاب.
وعلى العكس، اذا كانت المصاهرة قائمة قبل إعلان فوز المرشح وزالت بتاريخ إعلان النتيجة، فإن الانتخاب يكون صحيحاً وقانونياً بسبب زوال حالة التمانع.
(فإن وثيقة الطلاق المبرزة من الدائرة المختصة تثبت زوال المصاهرة وبالتالي زوال حالة التمانع)
ب – التمانع القانوني لجهة الوظيفة العامة والوظائف الانتخابية.
لا يجوز للمرشح للانتخابات الاختيارية او البلدية او النيابية ان يجمع بين الوظيفة الانتخابية وإحدى الوظائف العامة.
فقد نصت المادة 12 من قانون المختارين الصادر عام 1947 "لا يمكن الجمع بين وظيفة مختار ووظيفة عضو مجلس بلدي او عضو مجلس ادارة او اي وظيفة عامة واذا اتفقت ان اجتمعت الوظيفتان فيمنح المنتخب مهلة سبعة ايام ليختار إحداها واذا انقضت المهلة ولم يفعل فيعدّ متخليّاً حكماً عن الوظيفة الأقدم تاريخاً.
وهذا المنع جاء ايضاً في المادة 31 من القانون رقم 665 تاريخ 29-12-1997 :
" لا يجوز الجمع بين وظيفة المختار او عضوية المجلس الاختياري وبين :
- عضوية المجلس النيابي او تولي منصب وزاري.
- رئاسة او عضوية نيابة رئاسة او عضوية المجلس البلدي.
- القضاء.
- وظائف الدولة والمصالح المستقلة والمؤسسات العامة والبلديات.
- رئاسة او عضوية مجالس ادارة المصالح المستقلة والمؤسسات العامة.
- ملكية امتياز او وظائفه في نطاق القرية او الحي.
- عضوية او وظائف الهيئات او اللجان المكلفة إدارة مشاريع ذات نفع عام في نطاق القرية او الحي.
لا يجوز للمختار ان يرشح نفسه للانتخابات النيابية إلاّ بعد مرور سنتين على انتهاء ولايته او استقالته.
تطبق هذه المادة على المختارين وأعضاء المجالس الاختيارية الذين ينتخبون بعد نفاذ هذا القانون.
وجاء في المادة 22 من القانون رقم 665/97 (المتعلق بتعديلات على بعض النصوص في قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب وقانون البلديات وقانون المخاتير) :
لا يجوز الجمع بين رئاسة او عضوية المجلس البلدي وبين :
1 – عضوية المجلس النيابي او تولي منصب وزراء.
2 – المختارين او عضوية المجلس الاختياري.
– القضاء.
- وظائف الدولة والمصالح المستقلة والمؤسسات العامة والبلديات.
– رئاسة او عضوية مجالس إدارة المصالح المستقلة والمؤسسات العامة.
– ملكية امتياز أو وظائفه في نطاق البلدية.
7- عضوية او وظائف الهيئات او اللجان المكلفة بإدارة مشاريع ذات نفع عام في نطاق البلدية.
لا يجوز لرئيس البلدية ونائبه ان يترشحا للانتخابات النيابية إلا بعد مرور سنتين على انتهاء ولايتهما او استقالتهما .
تطبق هذه المادة على المجالس البلدية التي تنتخب بعد نفاذ هذا القانون.
(فقرة مضافة بموجب القانون تاريخ 24-8- 2010 ج.ر 41 )
يستثنى من احكام هذه المادة أفراد الهيئة التعليمية من ملاك الجامعة اللبنانية او المتفرغون لديها. او المتعاقدون معها، شرط ان لا يتقاضوا أية مخصصات من الصندوق البلدي.
ونصت المادة 29 من قانون البلديات بأنه " اذا انتخب عضواً بلدياً أحد الاشخاص الوارد ذكرهم في المادة 26 من هذا القانون فعليه ان يختار ضمن مهلة أسبوعين بين العضوية ووظيفته وإلا يعتبر مقالاً حكماً من عضوية البلدية، وتعلن الإقالة بقرار من المحافظ، واذا وجد أحد أعضاء المجلس البلدي في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 27 من هذا القانون اعتبر مستقيلاً حكماً من عضوية البلدية بقرار من المحافظ".
ومن الملاحظ من خلال هذا النص ان مهلة الاختيار بين الوظيفتين حدّدها القانون باسبوعين في حين ان المهلة المعطاة للمختار هي سبعة ايام. وإن إقالة عضو مجلس البلدية تكون حكمية.
أما الحظر الوارد في قانون الانتخابات النيابية فقد ورد في المادة التاسعة منه بأنه لا يجوز للعسكريين ان يترشحوا لعضوية مجلس النواب الا اذا كانوا محالين على التقاعد او قبلت استقالتهم قبل تاريخ الانتخاب بستة اشهر. وان هذا المنع يشمل العسكريين على اختلاف رتبهم سواءً أكانوا من الجيش أم من قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة والضابطة الجمركية ومن هم في حكمهم.
كما شمل الحظر الاشخاص الذين يزاولون وظيفة عامة في إدارات الدولة والقضاء ( المادة العاشرة من قانون الانتخابات النيابية رقم 25/2008 ) (1)
نص المادة العاشرة من قانون 25 تاريخ 8-10-2008 :
" لا يجوز للاشخاص المذكورين ادناه، ان يترشحوا خلال مدة قيامهم بمهامهم او وظائفهم، وخلال المهل التي تلي تاريخ انتهاء خدماتهم او تاريخ قبول استقالاتهم وفقاً لما يأتي :
أ - القضاة على مختلف فئاتهم ودرجاتهم سواءً أكانوا في القضاء العدلي او الاداري او المالي او الشرعي او المذهبي او الروحي، الا اذا تقدموا باستقالاتهم وانقطعوا فعلياً عن وظيفتهم وفقاً لأحكام قانون القضاء العدلي.
ب - الموظفون من الفئتين الاولى والثانية، الا اذا تقدموا باستقالاتهم وانقطعوا فعلياً عن وظيفتهم قبل ستة اشهر على الاقل من تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي.
ج - رؤساء وأعضاء مجالس الادارة المتفرغون في المؤسسات العامة والهيئات العامة وشركات الاقتصاد المختلط والشركات ذات الرأسمال العام ومؤسسات الحق العام ومديروها العامون، الا اذا تقدموا باستقالاتهم وانقطعوا فعلياً عن مهامهم قبل ستة اشهر على الاقل من تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي.
د - رؤساء ونواب المجالس البلدية في مراكز المحافظات ومراكز الاقضية ورؤساء اتحاد البلديات، الا اذا تقدموا باستقالاتهم وفقاً لأحكام قانون البلديات وانقطعوا فعلياً عن مهامهم قبل سنتين على الاقل من تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي، وقبل ستة اشهر لباقي رؤساء ونواب رؤساء المجالس البلدية.
2 - خلافاً لأي نص آخر تعتبر الاستقالة للاسباب المذكورة أعلاه مقبولة حكماً من تاريخ تقديمها وانقطاع اصحابها فعلياً عن العمل.
3 - يستثنى من احكام هذه المادة أفراد الهيئة التعليمية في ملاك الجامعة اللبنانية او المتفرغون لديها او المتعاقدون معها."
ان قانون المختارين والبلديات وقانون الانتخابات النيابية نصت على الحظر لجهة ممارسة وظيفة عامة الى جانب الوظائف الانتخابية.
فكيف ورد هذا الحظر في قانون الموظفين الصادر عام 1959 ؟
نصت المادة 15 من قانون الموظفين (م.إ رقم 112 ت 12-6-1959)، على الاعمال المحظرة على الموظف القيام بها ومن بينها حظرت عليه أن يجمع بين الوظيفة العامة واحدى الوظائف الانتخابية النيابية او البلدية او الاختيارية.
وان تطبيق هذا الحظر او هذا التمانع القانوني لجهة الجمع بين الوظيفة العامة ووظيفة انتخابية يستلزم ان تتوافر لدى الموظف صفة ممارسة وظيفة عامة اي بمعنى آخر يقتضي توافر صفة الموظف العمومي لكي تنطبق عليه حالة التمانع القانوني.
فما هو المعيار الذي يعتمده القاضي للقول بتوافر صفة الوظيفة العامة او " الموظف العمومي " في ممارسة إحدى الوظائف في إدارات الدولة في ظلّ اختلاف طبيعة الأعمال، كالمتعاقد والاجير والمياوم وغيرها من الصفات المعطاة للعاملين في الادارات العامة؟
بالإضافة الى وجود انواع عديدة من التعاقد الذي يحتم علينا التساؤل فيما اذا كان المتعاقد يعتبر "موظفا عمومياً" وبالتالي تشمله حالة التمانع ؟
وهل هناك فرق بين من يعمل بدوام جزئي وبدوام كامل؟
وهل ثمّة نص خاص يتعلق بالمتعاقدين المتفرغين ؟
وما هو وضع الاستاذ المتفرغ في الجامعة اللبنانية، وهل تنطبق عليه حالة التمانع؟
وقبل الإجابة على هذه الاسئلة يقتضي البحث في مدى أهلية العسكري بالترشح للانتخابات ؟
أهلية العسكري
إن العسكري مقيّد بالتعليمات العسكرية التي تصدر عن السلطة التي تخضع لها.
إن القانون نص على مانع قانوني، فلا يسمح للعسكريين (1) بالترشح للانتخاب الا اذا كانوا محالين على التقاعد او قبلت استقالتهم قبل تاريخ الانتخاب بستة أشهر. (2)
(1)– مادة 28 من قانون انتخاب أعضاء المجلس النيابي رقم 171 ت 16-1-2000
(2)- قرار شورى رقم 566 ت 28-5-1998. شورى رقم 560 ت 23-5-1998
وورد هذا المنع ايضاً في المادة التاسعة من قانون الانتخابات النيابية رقم 25 تاريخ 8-10-2008 المطبق على الانتخابات البلدية :
" لا يجوز ان يترشح لعضوية مجلس النواب العسكريون، على اختلاف الرتب، سواءً اكانوا من الجيش ام من قوى الامن الداخلي والامن العام وأمن الدولة والضابطة الجمركية ومن هم في حكمهم، غير أنه يجوز لهم ان يترشحوا اذا كانوا محالين على التقاعد او قبلت استقالتهم قبل تاريخ الانتخاب بستة اشهر".
ان مهلة الستة اشهر المذكورة في المادة اعلاه تشمل حالة التقاعد والاستقالة، فيمكن للعسكري الترشح للانتخابات ولكن يقتضي مرور ستة اشهر على تقاعده او استقالته.
ويتم تقدير الأهلية بتاريخ إعلان الفوز، فإذا تبين بأنه عند تاريخ انتخابه لم يُتم مهلة الستة اشهر فيكون انتخابه غير قانوني.
وهذا ما ورد في قرار مجلس شورى الدولة رقم 743 تاريخ 18-8-2010 :
" وبما أن المستدعي كان رتيباً في الامن العام
... ومن الثابت انه أحيل على التقاعد اعتباراً من تاريخ 3-1-2010 .
وبما انه لم يمض على إحالة المطعون في صحة انتخابه ... على التقاعد بتاريخ إجراء الانتخابات الحاصلة بتاريخ 30-5-2010، مدة الستة اشهر كما تفرض ذلك المادة 9 من قانون الانتخابات النيابية...
...ان ترشيح...لمركز عضو مجلس بلدية العيون- عكار، وكذلك انتخابه لهذا المركز، هما عملان باطلان ..."
إن الحظر الوارد في جميع النصوص يتعلق بصفة "الموظف العمومي"، فعندما تنتفي هذه الصفة تزول حالة التمانع. فكيف يتم تقدير هذه الصفة ؟
صفة الموظف العمومي
ان صفة الموظف العمومي او انتفائها ممكن ان يقدرها القاضي من خلال عدة معايير:
العمل بدوام كامل
تطبيق نظام التدرج
تطبيق احكام المادتين 14 و15 من نظام الموظفين.
اعتبر مجلس شورى الدولة في قرار له بأن الموظف العمومي ليس بالضرورة فقط الذي ينتمي الى ملاك دائم (شورى رقم 540 ت21-4-2004 ) :
" وبما ان الفقه والاجتهاد مستقران على اعتبار ان مفهوم الوظيفة العامة لا ينحصر تحديده من خلال تسمية الوظائف او من خلال نظام واحد يعتمد الموظفين الدائمين او من خلال كيفية تعويضه عن عمله، بل يتعداه الى أبعد من هذا المعيار الشكلي ليتصل بطبيعة الوظيفة التي يقوم بها العامل العمومي او الجهاز الاداري.
والموظف العمومي ليس فقط الذي ينتمي بالضرورة الى ملاك دائم بل كل من يساهم بصورة دائمة في تحقيق مرفق عام اداري تديره السلطة العامة بوسائل القانون العام عن طريق شغله لعمل دائم ".
كما ان تضمين العقد المنظم بين الفرقاء بند بتطبيق مواد قانون الموظفين التي تتعلق بواجبات الموظفين العامين وشروط استحقاق الراتب وتعويض الانتقال واجور النقل...
وتطبيق الحظر المنصوص عليه في المادة 15 من نظام الموظفين، بمعنى آخر بأن العقد قد أحال الى قانون الموظفين لجهة تطبيق بعض احكامه فهذا يدل على حالة التمانع المنصوص عليه في قانون البلديات(مادة 22 و29) لجهة عدم الجمع بين وظيفة المستدعى ضده وانتخابه عضواً بلدياً.."
مزاولة دوام جزئي
ان مزاولة عمل جزئي لا يشكل حالة تمانع قانوني تؤدي الى اعتبار عضو مجلس بلدي مستقيلاً. ( قرار شورى رقم 1 ت 5-10-2011 )
الموظف المتمرّن والموظف المثبّت
إن القانون لم يميّز بين الموظف المثبّت والموظف المتمرّن. فقد اعتبر مجلس شورى الدولة بأن الموظف المثبّت والمتمرّن ينطبق عليه الحظر (1) " فلم يميزّ قانون البلديات بين المثبّت والمتمرن. وان عدم جواز الجمع بين الوظيفة العامة وعضوية المجلس البلدي جاء مطلقاً، والمطلق تبعاً للمبدأ العام يجري على إطلاقه فلا يصح حصره او تقييده بل
( 1) – قرار شورى رقم 554 ت 10-6-2002
يقتضي إعماله بكليته وبتمام شموليته، وبالإضافة الى ذلك فإن القول بجواز جمع المتمرن في وظيفة عامة بينها وبين عضوية مجلس بلدي يخالف مرتكزي حظر هذا الجمع المتمثلين بمقتضى التفرغ لمهام الوظيفة العامة، وان في مرحلة التمرين السابق للتثبيت، وخشية استغلال المتمرن فيها لموقعه الوظيفي لصالح مصالحه الانتخابية.
وبما انه ينبني على ما تقدّم ان المستدعي الذي يقوم فعلاً بمهام محاسبة لدى مؤسسة عامة منذ 7-11-2000، والذي لم يباشر الى تقديم استقالته من عضوية بلدية كفرقوق يكون قد أوجد نفسه في حالة تمانع، يرتب قيامها الى سقوط صفة العضوية في المجلس البلدي..."
هل يجوز الجمع بين وظيفة انتخابية ووظائف الامتياز او الوظيفة في مؤسسة عامة؟
" لا يجوز الجمع بين وظائف الامتياز من جهة وبين عضوية او رئاسة المجلس البلدي او بين مركز المختار او عضوية المجلس الاختياري من جهة اخرى..."
فقد ورد في رأي لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل (1) :
" بأنه لا يجوز الجمع بين وظائف شركة كهرباء قاديشا وعضوية المجالس البلدية والمختارين والهيئات الاختيارية سواءً في بقاء الامتياز او زواله"
ولأن شركة كهرباء قاديشا هي مؤسسة عامة.
– رأي استشاري لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل تاريخ 12-6-1998 (ن.ق 1998-8- ص 8/10)
مزاولة مهام دينية
هل يعتبر من يمارس مهاماً دينية بأنه موظف عمومي ؟
إن التكليف بالقيام بالمهام الدينية في مسجد لا يندرج ضمن الوظيفة العامة فلا تشكل التمانع القانوني المنصوص عليها في المادة 22 من القانون رقم 665/97
وهي تندرج ضمن اطار حرية المعتقد المنصوص عنها في المادة 9 من الدستور، خاصة وانه " من الاطلاع على القوانين والانظمة السارية المفعول فيما خصّ الأوقاف الاسلامية يتبين ان العاملين ليسوا من فئة الموظفين او المستخدمين في إطار المفهوم العام للوظيفة العامة التي تخضع للأنظمة والقوانين المرعية الاجراء التي ترعى شؤون موظفي الدولة او البلديات .
وبما ان تكليف المستدعى ضده بالمهام الدينية في مسجد حقليت- بخعون – لا يدخل في إطار الفقرة 7 من المادة 22 من القانون رقم 665/97"(1).
ما هو الوضع بالنسبة الى حالة التعاقد؟
يقتضي التفريق بين انواع التعاقد :
التعاقد الموسمي
التعاقد بالساعة
التعاقد بالتفرغ
مبدئياً ان المتعاقد لا يعتبر بأنه موظفاً عمومياً وبالتالي لا تنطبق عليه حالة التمانع القانوني. الاّ ان هذا الامر لا ينطبق على جميع المتعاقدين.
لذا، يقتضي دراسة كل حالة من حالات التعاقد على حدا. فإذا كان المتعاقد يساهم في تحقيق مرفق عام ويعمل بدوام ثابت فهو هنا يتصف بالموظف العمومي
– قرار شورى رقم 154 ت 3-2-2000
التعاقد
التعاقد الموسمي
ان المتعاقد هنا يكون عمله لفترة موسمية معينة ومؤقتة وهو بالتالي لا يعتبر بمثابة
"موظف عمومي" ولا تطبق عليه حالة التمانع القانوني، لأن عمله ينتهي بانتهاء الفترة المحددة.
فقد جاء في قرار لمجلس شورى الدولة(540 ت21-4-2004) :
"غير انه يقتضي التفريق بشأنهم بين المتعاقدين الموسميين لمهمة معينة ومؤقتة والذين لا يعتبرون من الجهاز الاداري وبين المتعاقدين مع المرفق العام الذين يخصصون للادارة كامل نشاطهم او القسم الاكبر من نشاطهم ويتوجه الاجتهاد بشأنهم نحو القانون العام ويعتبر انهم ليسوا متعاقدين الا في ما يتعلق بالمواد المحكومة بالعقد.
يراجع:
Alain Plantey: op. Cit p.30:
Les agents contractuels
N 74 : A cet egard il faut rappeler la distinction entre les personnes qu un contrat lie occasionnellement pour une tache precise et temporaire a l administration et qui ne font des lors partie des personnels administratifs et les collaborateurs contractuels du service public qui consacrent a l administration pendant une duree appreciable la totalite ou la majeure partie de leur activite.”
التعاقد بالساعة
ان المتعاقد بالساعة الذي يعمل بدوام جزئي ولا يستفيد من التدرج او تعويض النقل، لا يعدّ موظفاً عاماً ولا تشمله حالة التمانع.
ان ممارسة الطبيب لمهنته الى جانب عضويته في المجلس البلدي لا يعتبر غير قانونياً اذا كان متعاقداً بالساعة مع وزارة الدفاع الوطني.
"وان الجمع بين عضوية مجلس بلدي ومزاولة عمل الطب لمتعاقد بالساعة في وزارة الدفاع الوطني لا يدخل في عداد الوظائف العامة المنصوص عليها في المادة 22 من القانون رقم 665/97 وبالتالي لا تنطبق عليه حالة التمانع المنصوص عليها في المادة 29 من قانون البلديات اي عدم جواز الجمع بين عضوية البلدية واحدى الوظائف خاصة وان الطبيب المتعاقد لا يعمل بصورة دائمة فلا يمكن اعتباره متفرغاً وان تعاقده مع الوزارة لا يحول دون ممارسته لمهنة الطب بصورة حرة بعد انتهاء ساعات عمله في الوزارة.
كما ان العقد لم يتضمن الاحالة الى احكام المادتين 14 و15 من قانون الموظفين المتعلقتان بواجبات الموظف الدائم والمؤقت من قانون الموظفين."(1)
التعاقد بالتفرغ
ان التعاقد بالساعة وبدوام جزئي لا يشكل حالة التمانع على عكس ما هو الحال في حالة التعاقد بالتفرغ. فإن المتعاقد يكون في حالة التمانع القانوني وعقده يختلف عن المتعاقد بصورة موسمية او بالساعة فهو متفرّغ للوظيفة اي انه يعمل بدوام كامل وتطبق عليه احكام التدرج واحكام نظام الموظفين خاصة المادتين 14 و15 منه.(2)
فما هو مفهوم التفرّغ بحسب الاجتهاد؟
– قرار شورى رقم 203 ت 29-12-2004
– م.إ رقم 112 ت 12-6-1959 نظام الموظفين
ان التفرغ يعني وضع نظامي وظيفي.
فقد ورد في قرار لمجلس شورى الدولة بأن قيام " المستدعي بمهام وظيفة من وظائف الفئة الثالثة الرتبة الثانية في السلك الاداري في مؤسسة كهرباء لبنان وهي مؤسسة عامة وان تعاقده معها يجدد سنوياً لقاء مبلغ شهري ويستفيد من المنافع التي يستفيد منها مستخدمو الملاك الدائم في المؤسسة دون امكانية القيام بأي عمل آخر دون ترخيص من المؤسسة وخاضعاً للأحكام التشريعية والانظمة النافذة لدى هذه الأخيرة.
وبما ان المستدعي يعتبر في وضعية العامل العمومي الذي يساهم في تحقيق مرفق عام عن طريق إشغاله لوظيفة ملحوظة في الملاك الدائم وبموجب عقد يتصف بالاستمرارية والتجديد متفرغاً لها متمتعاً بالحقوق العائدة للمستخدمين الدائمين وخاضعاً للواجبات المفروضة عليهم وللأحكام القانونية والتنظيمية للمؤسسة، وبالتالي فإنه يقع في حالة من حالات التمانع المنصوص عليها في المادة 22 من القانون رقم 665/97 معطوفة على احكام المادة 29 من قانون البلديات ولا يغير من هذه الوضعية الوظيفة المحددة بإدارة المؤسسة العامة المنفردة إخضاعه لقانوني العمل والضمان الاجتماعي"(قرار شورى رقم 227 تاريخ 13-1-2005).
إذا كان التفرغ يضفي على المتعاقد المتفرغ صفة الموظف العمومي فهل ينطبق هذا الامر على المتعاقد المتفرغ كأستاذ في الجامعة اللبنانية؟
الأستاذ المتفرغ في الجامعة اللبنانية
قبل صدور النص القانوني الصريح الذي استثنى أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية من حالات التمانع، كان الاستاذ المتفرغ تطبق عليه حالة التمانع، فلا يمكن الجمع بين وظيفة استاذ متفرغ ووظيفة انتخابية. فقد جاء في قرار لمجلس شورى الدولة (1):
" ... ان هذا الاخير من أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية وانه متفرغ بدوام كامل للعمل لديها ولا يحق له القيام بأي عمل مأجور آخر، وانه باستثاء امكانية الحق بمعاش تقاعدي لحين الدخول في الملاك. فإنه يستفيد من ذات الرواتب والملحقات والتعويضات والتقديمات التي يستفيد منها أفراد الهيئة التعليمية الداخلين في الملاك، وان تعاقده قابل للتجديد بصورة مستمرة مع امكانية دائمة في إدخاله الملاك.
وبما ان المتعاقد المتفرغ يخضع بحكم النصوص المذكورة أعلاه، لذات الواجبات التي
– قرار شورى رقم 9 ت 7-10-1998 (مركز المعلوماتية القانونية)
يخضع لها افراد الهيئة التعليمية الداخلين في الملاك، والتي منها عدم جواز الجمع بين
وظيفة في الجامعة اللبنانية وعضوية المجلس البلدي، باعتبار انه يشغل وظيفة عامة في هذه المؤسسة العامة.
وبما ان وضعية المتعاقد المتفرغ في الجامعة اللبنانية تعتبر وضعية وظيفة عامة وبالتالي تنطبق عليها احكام المادة 22 من القانون رقم 665/97 معطوفة على المادة 29 من قانون البلديات ".
إلاّ ان المشترع أعاد النظر في مسألة تطبيق التمانع على الاستاذ المتفرغ من افراد الهيئة التعليمية، فالتعليم أولاً هو رسالة إنسانية قبل ان يكون وظيفة رسمية. لذا، استثنى المشترع المتعاقد المتفرغ من افراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية من حالة التمانع.
فقد استثنى القانون رقم 25/2008 في مادته العاشرة أفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية من حالة التمانع. وأصبح بإمكان افراد الهيئة التعليمية، المتعاقد المتفرغ، الجمع بين عمل التدريس والترشح للانتخابات.
" لا يجوز للأشخاص المذكورين أدناه،
ان يترشحوا....
يستثنى من احكام هذه المادة أفراد الهيئة التعليمية في ملاك الجامعة اللبنانية او المتفرغون لديها او المتعاقدون معها"
فاعتبر مجلس شورى الدولة في قرار له (1) :
بأن" إدلاء المستدعي بوجود المطعون بفوزه في حالة تمانع بين وظيفته كأستاذ متفرغ في الجامعة اللبنانية، ومركز عضو بلدي غير واقع موقعه القانوني الصحيح ومستوجباً الرد"
(1)– قرار شورى رقم 715 ت 4-8-2010
3 - أصول الطعن بالتمانع ونتائجه
اصول الطعن
تطبيق الاصول الموجزة:
عند تقديم الطعن بسبب التمانع القانوني تطبق الاصول الموجزة المنصوص عنها في المادة 103 من نظام مجلس شورى الدولة (1) اي انه يجوز للأفراد ان يقدموا دعواهم بدون قرار مسبق من السلطة الادارية ويعفى استدعاؤهم من تعيين محامٍ كما تنص على ذلك المادة 103 – فقرتها الاولى من نظام المجلس.
هل يعتبر التمانع من الانتظام العام؟
إن التمانع ليس من الانتظام العام خلافاً لعدم الأهلية Ineligibilite ، ويقدّر التمانع بتاريخ صدور الحكم من قبل القضاء وليس بتاريخ تقديم الترشيح او الانتخاب.
فإذا تبين للقاضي زوال او عدم وجود السبب الآيل الى التمانع بتاريخ صدور الحكم، توجب عليه رد المراجعة لعدم توفر سبب التمانع.
(كأن تزول المصاهرة بتاريخ صدور الحكم ويتم اثبات ذلك بوثيقة طلاق رسمية صادرة عن المرجع المختص) (2).
ولا يمكن الأخذ بالبينة الشخصية وشهادة الشهود لدحض مستندات رسمية صادرة عن المراجع المختصة.
نتائج التمانع القانوني
إن اثبات حالة التمانع القانوني تؤدي الى إبطال انتخاب المرشح المطعون بانتخابه.
وإذا قضى مجلس شورى الدولة بعدم قانونية انتخاب احد المرشحين المنتخبين لعلة فقدان أحد الشروط او فقدان الأهلية او وجود حالة تمانع قانوني فإنه لا يحق له تعيين مرشح بديل عن العضو الذي أبطل انتخابه.
– قانون منفذ بالمرسوم رقم 10434 تاريخ 14-6-1975 نظام مجلس شورى الدولة.
– قرار شورى رقم 73 ت 28-10-2004
مُستشهد به