المادة 1
رقم المراجعة: 10/2000 المستدعي: نزار يوسف يونس، المرشح الخاسر عن المقعد الماروني في البترون في دائرة الشمال الثانية في دورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب. المستدعى ضدهما : سايد خليل عقل وبطرس جوزف الخوري حرب، المعلن فوزهما عن المقعدين المارونيين في البترون في دائرة الشمال الثانية . الموضوع: الطعن في صحة نيابة المستدعى ضدهما. ان المجلس الدستوري، الملتئم في مقره بتاريخ 8/12/2000، برئاسة رئيسه امين نصار وحضور نائب الرئيس مصطفى العوجي والاعضاء السادة : حسين حمدان، فوزي ابو مراد، سليم جريصاتي، سامي يونس، عفيف المقدم، كبريال سرياني، مصطفى منصور واميل بجاني، وعملا بالمادة 19 من الدستور، وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وتقرير العضوين المقررين، وبما ان المستدعي الدكتور نزار يوسف يونس، المرشح الخاسر عن المقعد الماروني في قضاء البترون في دائرة الشمال الثانية في دورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب، قد تقدم من رئاسة المجلس الدستوري بتاريخ 27/9/2000 بمراجعة تسجلت في القلم تحت الرقم 10/2000، يطعن بموجبها في صحة انتخاب كل من السيدين سايد خليل عقل وبطرس جوزف الخوري حرب، النائبين المعلن فوزهما عن المقعدين المارونيين المذكورين في الانتخابات التي جرت بتاريخ 27/8/2000 في الدائرة المذكورة، طالبا قبول الطعن في الشكل وفي الاساس، ومدليا بما يلي: اعلنت نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في دائرة الشمال الثانية بتاريخ 28/8/2000 وتبين منها فوز المستدعى ضدهما السيدين سايد خليل عقل وبطرس جوزف الخوري حرب عن المقعدين المارونيين في البترون في الدائرة المذكورة ورسوب مستدعي الطعن الدكتور نزار يونس، اذ نال السيد بطرس حرب 45867 صوتا والسيد سايد عقل 45927 صوتا، بينما نال المستدعي الدكتور نزار يونس 45548 صوتا، وكان اول الراسبين عن المقعدين المارونيين المذكورين، وبالتالي يكون الفارق ضئيلا بين اصوات كل من المرشحين الفائزين والمرشح الخاسر، حيث يبلغ 379 صوتا لمصلحة النائب المعلن فوزه السيد بطرس حرب، و 319 صوتا لمصلحة النائب المعلن فوزه السيد سايد عقل ويضيف مستدعي الطعن في مراجعته اعلاه ان مصلحته في الطعن بنيابة كل من المرشحين الفائزين المذكورين تكمن في ان عمليات التصويت وفرز الاصوات وتدوينها على المحاضر المسلمة الى مندوبي المرشحين تشوبها عيوب عدة لا يمكنه اثباتها لان وزارة الداخلية حالت دون اطلاعه على ملف الانتخاب في الوزارة، وانه من الممكن، بعد اطلاع المجلس الدستوري على محتويات هذا الملف، ان يقرر ان العيوب التي تشوب انتخاب كل من المستدعى ضدهما تبطل نيابتهما، فيصبح المستدعي في وضع افضل للحلول محل اي منهما او في خوض الانتخاب من جديد عن مقعدين عوضا عن مقعد واحد. ' وبما ان المستدعي قد ادلى في مراجعة طعنه في الاساس، ان العملية الانتخابية قد شابها عيوب ومخالفات حصلت قبل اجرائها، وخلال اجرائها، وبعد اجرائها، وان المجلس الدستوري يتمتع بحق التقدير للتثبت من اي واقعة وصولا الى النتائج التي تترتب عليها، وانه كان لتلك العيوب والمخالفات تأثير كبير على ارادة الناخبين وبالتالي على النتيجة النهائية لهذه الانتخابات. وبما ان المستدعي قد استعرض ما أسماه التجاوزات خلال مرحلة التحضير للعمليات الانتخابية، والمتمثلة باستغلال النفوذ والسلطة والانفاق الكثيف وباللجوء الى الدعاية الكاذبة للتأثير على خيار الناخبين وتشويه النظام الديموقراطي، وادلى لهذه الجهة ان اللائحة المنافسة، التي انتمى اليها المستدعى ضدهما، ضمت وزيرين وثلاثة عشر نائبا واستغلت نفوذهم لتسخير المرفق العام لاجتذاب المؤيدين لاعضائها ولاغداق الاسفلت الانتخابي على المنطقة عشية الانتخابات ولمصلحة الافراد الخاصة، وقد استغلت ايضا ضائقة الناس المادية للحصول على اصواتهم بوسائل غير شرعية كالمال وتوفير مساعدات مدرسية او طبية او غذائية وسواها من المساهمات الاغرائية، معددا امثلة كثيرة من هذا القبيل، دون ان يأتي الى تفصيل ما اعلن عنه بالدعاية الكاذبة، وبما ان المستدعي قد عرض ايضا لما اسماه العيوب الجسيمة التي رافقت ادارة العملية الانتخابية والتي ادت بنظره الى تشويه ارادة الناخبين ونتائج الاستحقاق الدستوري، فادلى بما اعيد ترتيبه كالاتي: 1- الاخطاء والثغرات في اعداد لوائح الشطب التي تجاوزت الحدود المألوفة، اذ بقيت لوائح الشطب العائدة لدائرة الشمال الثانية مليئة بالاخطاء وباسماء المتوفين والاسماء المكررة العائدة لاشخاص تبدل سجل قيدهم مع تبديل محل اقامتهم بفعل الزواج او بقرار اداري، وقد يكون هؤلاء في اكثريتهم قد اقترعوا خلافا للقانون . 2 - الاهمال والخطأ الجسيم في اصدار البطاقات الانتخابية، مما ادى بنظر المستدعي الى حصول البعض على اكثر من بطاقة انتخابية واحدة واقتراعهم بالتالي في اكثر من قلم واحد، فضلا عن تنخيب المسافرين والمتوفين في بعض الاقلام، على ما ورد في عينة من اسماء هؤلاء ابرز لوائحها ربطا بالمراجعة . 3 - غياب روح المسؤولية في ادارة العملية الانتخابية وتعذر المراقبة الفعالة من قبله، اذ حيل دون تمكين بعض مندوبيه من الاشراف على سير العملية الانتخابية، بما في ذلك عمليات الفرز، ورفض تدوين اعتراضاتهم وملاحظاتهم من قبل رؤساء الاقلام ورؤساء لجان القيد، وتم طردهم قبل انجاز عملية الفرز، ورفضت مشاركتهم باعمال لجنة القيد العليا رغم اصرار المستدعى ووكيله الشقيق على الحضور الشخصي، مما فوت على لجان القيد البت بالمخالفات . وقد سمى المستدعي محافظ الشمال ورئيس لجنة القيد العليا ورئيس لجنة القيد الاولى بان كل منهم رفض من جهته ما يطلبه المستدعي ووكيله ومندوبوه بهذا الخصوص. '' 4 - الاهمال والتلاعب في تدقيق نتائج الفرز وتوضيبها وارفاقها بالمستندات القانونية وفقا للانظمة والقوانين المرعية، حتى بلوغ الامر حد القراءة المحرفة لنتائج فرز الاقلام، وتجاوز هذه المخالفات اقلام الاقتراع الى لجان القيد حيث تعددت الاخطاء في التدقيق مما يتأتى عنه تبديل خاطىء في المجاميع، ومما يفسر على حد زعم المستدعي حصول مرشحين، من غير الفرقاء او الفرقاء في هذا الطعن، على عدد متوسط من الاصوات يفوق الاوراق المعول عليها في بعض الاقلام، مما يعني وجود عملية تزوير او تلاعب في الاصوات، وقد ارفق المستدعي بمراجعته مستندات عديدة اسماها عينات عن بيانات اعلان نتائج مؤقتة لعدد من الاقلام وضمن مراجعته عينات عن بعض الاقلام التي زعم ان متوسط عدد الاصوات فيها تجاوز عدد الاصوات المعول عليها. 5 - تعرض بعض رؤساء الاقلام للضغوط الى درجة تنفيرهم من اتمام عمليات الفرز في الاقلام وانتقالهم الى السراي في طرابلس بمفردهم دون اي مرافقة امنية, وفي حوزتهم صندوق الاقتراع, كما حصل بالنسبة للقلم رقم 248 النوري طرابلس , وقد سمى المستدعي رئيس لجنة القيد الثامنة عشر للسماع اليه في هذا السياق وعاب عليه وتصرفه بالنسبة لهذا القلم كما والعجلة في صياغة النتائج 6- المخالفات الخطيرة التي اعترت نقل الصناديق بدون مرافقة امنية من اقلام الاقتراع حتى تسليمها لرؤساء لجان القيد وفي هذا السياق, يورد المستدعي ان صناديق الاقتراع كانت تصل الى سراي طرابلس مفتوحة او محطمة او متأخرة عن موعد وصولها بساعات ودون اي مرافقة امنية, على ما يشهد الموظف المولج باستلام الصناديق في السراي المذكورة, حتى ان بعض المغلفات وصلت مفتوحة او ممزقة. 7- عدم استعمال آلة العرض عند قراءة الاصوات وانقطاع التيار الكهربائي في بعض الاقلام. وبما ان المستدعي قد عرض اخيرا لما اسماه التجاوزات الحاصلة بعد اجراء العملية الانتخابية, والمتمثلة بامتناع وزارة الداخلية عن اطلاع المستدعي على محاضر لجان القيد للوقوف على الارقام الحقيقية التي نالها هذا الاخير بعد ان اتت النتائج الرسمية المعلنة منها بشكل مغاير عما سبق الاعلان عنه في وسائل الاعلام, وبما ان المستدعي قد ادلى قبل ان يختم مراجعته بالمطالب ان العيوب والمخالفات التي اشار اليها في طعنه جعلت الثقة بالنتائج المعلنة معدومة, سيما بوجود الفارق الضئيل في الاصوات بينه وبين كل من المستدعى ضدهما وبما ان المستدعي طلب بالنتيجة اعتبار كل طعن من الطعون المعروضة ثابتا في الملف واذا اقتضى الامر دعوته للاستماع الى شروحاته و/او تعيين خبير او لجنة خبراء للاطلاع على الوقائع المدلى بها او بعضها و/او الاستماع الى الشهود من اجل التثبت من اسباب الطعن, وفي كل حال ابطال انتخاب كل من المستدعى ضدهما السيدين سايد عقل وبطرس حرب, وبنتيجة الابطال اعلان فوز المستدعي في انتخابات دائرة الشمال الثانية عن قضاء البترون, واستطرادا, بنتيجة حكم الابطال باعادة اجراء الانتخابات النيابية على المقعدين المذكورين العائدين للطائفة المسيحية, المذهب الماروني, في الدائرة والقضاء المذكورين '' وبما ان المستدعى ضده النائب بطرس جوزف الخوري حرب تقدم من المجلس بتاريخ 12/11/2000 بلائحة جوابية على مراجعة المستدعي ابدى في مطلعها ان المستدعي هو في طليعة من توسل المال الذي يجوز لغايات انتخابية وهو الذي خالف القانون وعاب المخالفة على غيره مما يؤلف اساءة وتعسفا في ممارسة حق الادعاء, وارفق المستدعى ضده بلائحته مستندات ذكر انها تفيد بعينة عما اتاه المستدعي من صرف مال انتخابي وبما ان المستدعى ضده, بعد هذه المقدمة ادلى بوجوب رد المراجعة لعدم قانونيتها ولعدم توافر عنصر المصلحة في المداعاة, اذ ان المستدعي قد طلب بنتيجة مراجعته بابطال انتخاب كل من المستدعى ضدهما النائبين سايد عقل وبطرس حرب, وبنتيجة الابطال الحكم بفوز المستدعي في انتخابات دائرة الشمال الثانية قضاء البترون, واستطرادا بنتيجة حكم الابطال, باعادة اجراء الانتخابات على المقعدين المذكورين, وانه من مراجعة الاحكام القانونية التي ترعى المجلس الدستوري في لبنان, ولا سيما المواد 24 و25 و27 و31 من القانون 250/93 المعدل بالقانون 150/99 كما والمادة 46 من القانون 243/2000, يتبين ان هذه النصوص انما تمنح المرشح الخاسر في الانتخابات النيابية حق الطعن في صحة انتخاب نائب واحد في الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها دون ان يطال الطعن العملية الانتخابية ككل باعتبار ان الغاية منحصرة في اعطاء المرشح الخاسر فرصة للحؤول دون فوز احد المرشحين على حسابه دون وجه حق وبنتيجة تلاعب في العملية الانتخابية, وان هذا التفسير سبق لوكيل المستدعي ان تبناه في مقابلة تلفزيونية ارفق المستدعى ضده تسجيلها ربطا بلائحته، وان الطعن يجب ان يحصر بالتالي باحد المستدعى ضدهما، وتحديدا بالنائب المنتخب سايد عقل لنيله عددا من الاصوات يقل عن العدد الذي ناله المستدعى ضده النائب المنتخب بطرس حرب، وبما ان المستدعى ضده ادلى من جهة اخرى بوجوب رد طعن المستدعي لانتفاء توفر عنصر المصلحة عملا بالمبدأ القانوني "لا مصلحة لا ادعاء"، لان قانون الانتخاب لم يعط لاي مواطن الحق في ترشيح نفسه عن اكثر من مقعد واحد وفي اكثر من دائرة انتخابية واحدة حتى انه اذا فاز في الانتخابات انما يفوز عن مقعد واحد، سيما وان المستدعي لم يتقدم ضمن مهلة تقديم الطعن بطلب استطرادي يحصر المراجعة باحد المستدعى ضدهما، '' وبما ان المستدعى ضده ادلى ايضا، على سبيل الاستطراد، بوجوب رد المراجعة لعدم صحتها وجديتها لان المستدعي، في المستندات التي ارفق بمراجعة طعنه، لم يتقدم باي اصل لوثيقة او اي دليل ان تلك الاوراق يمكن الركون اليها كمستندات ثبوتية، بحيت يجب اهمالها، وان اسباب الطعن التي تقدم بها المستدعي والمتعلقة بمرحلة التحضير للانتخابات غير صحيحة وغير ثابتة وسطحية وواهية، لدرجة ان المستدعي لم يأت باي تفسير او توضيح لعنوان الدعاية الكاذبة، وانه من المشهود بين الناس انما المستدعي بالذات هو الذي لجأ الى المال الانتخابي للحصول على تأييد الناخبين، مع العلم بان كل عملية تزفيت منسوبة الى المستدعى ضدهما على انها هبة انتخابية انما هي من مخصصات النواب السنوية، فضلا من ان المستدعى ضدهما ليسا من الميسورين ولا قدرة لهما اصلا على التأثير بالمال على خيارات المواطنين وان تاريخهما السياسي والانتخابي يشهد على ذلك، بعكس المستدعي الطارىء حديثا على الحياة السياسية، وبما ان المستدعى ضده عاب ايضا على اسباب الطعن التي تقدم بها المستدعي والتي رافقت العملية الانتخابية بانها غير قانونية وغير مؤثرة على صحة الانتخاب وغير ثابتة اصلا في وقت يقع الاثبات عليه، وان لا صلاحية للمجلس الدستوري في مراقبة قيود لوائح الشطب وتصحيحها باعتبارها صلاحية تعود قانونا للجان القيد، الا في حالة التزوير او الغش في وضع هذه اللوائح بقصد التأثير على نتائج الانتخابات سيما وان المستدعي، الذي لم يعترض ضمن مهلة الاسقاط القانونية على اي خطأ في لوائح الشطب، كما لم يعترض مندوبوه صراحة على مشاركة اي شخص خطأ في الانتخابات خلال عملية الاقتراع، لم يثبت مشاركة غير مستحقي التصويت في عملية الاقتراع، كما لم يثبت، لاستحالة ذلك، لمن اتجهت اصواتهم، وان المستدعي لم يقدم اي دليل على توزيع بطاقات الى غير مستحقيها او ان هؤلاء او متوفين او مسافرين قد اقترعوا، ولم يدون مندوبوه أي اعتراض ام ملاحظة بهذا الشأن على محاضر الانتخاب، وان عدم الاثبات ينسحب على ما اثاره المستدعي من تجاوزات ادرجها في باب غياب المسؤولية في ادارة العملية الانتخابية وعدم تمكنه من المراقبة الفعالة لسيرها، بينما العكس ثابت على ما ورد في شهادة صادرة عن قائمقامية البترون، كما ينسحب عدم الاثبات ايضا على ما صاغه المستدعي بصورة عمومية ومتناقضة مع محاضر رسمية وغير مؤيدة باعتراض بشأنها فيما ادلى به من اهمال وتلاعب في التدقيق في نتائج الفرز وتوضيبها وارفاقها بما يلزم من مستندات وتنفير رؤساء الاقلام ووصول صناديق الاقتراع مفتوحة ومحطمة ومتأخرة ودون مرافقة امنية الى سراي طرابلس، كما لا صحة للارقام التي يسوقها المستدعي، وان المستندات المبرزة منه بشأنها لا تعدو كونها اوراقا لا قيمة لها وصورا غير واضحة لمحاضر مزعومة بعضها غير موقع ابدا، والاخر غير صحيح، وان الزعم بتجاوز عدد المقترعين عدد الاوراق المعول عليها (اي المقبولة في المحضر) في بعض الاقلام لم يقترن باعتراض اي من المندوبين الذين يجري الفرز تحت اشرافهم المباشر وفقا للمادة 54 من قانون الانتخاب. '' وبما ان المستدعى ضده قد ادلى اخيرا، وبصورة استطرادية ايضا، بوجوب رد المراجعة لتعارضها مع كل القواعد القانونية المعتمدة من المجلس الدستوري، الذي لا ينطلق بتحقيقه الا اذا كان متمكنا من ذلك من جراء ما يوفره المستدعي من بينات على قاعدة ان "على من يدعي الشيء اثباته" بحيث يتناول الاثبات ان مخالفات خطيرة وكبيرة ومؤثرة على الناخبين قد حصلت وان المرشح المطعون بصحة نيابته مدين بفوزه لها، وهذا ما لم يحصل في هذه المراجعة. وبما ان المستدعى ضده السيد بطرس حرب عاد وتقدم بتاريخ 16/11/2000 بمذكرة ارفق بها مستندا توضيحيا، مكررا اقواله ومطالبه برد مراجعة الطعن، وبما انه تبين ان المستدعى ضده النائب المنتخب سايد عقل تقدم من المجلس الدستوري بتاريخ 21/11/2000 بلائحة جوابية على مراجعة المستدعي طلب فيها بادىء ذي بدء اعتبار المراجعة مردودة وباطلة في الشكل، لانها من جهة، موجهة في عريضة واحدة وفي ذات الوقت ضد نائبين، مما يخالف المواد 24 و25 و 27 من قانون انشاء المجلس الدستوري والمادة 46 من نظامه الداخلي والتي يستفاد منها ان الطعن جائز بصحة نيابة نائب منتخب واحد، وانه لا يعقل جواز غير ذلك لانه في حال قبول الطعن لا يستطيع المرشح الخاسر ان يحل محل النائبين المنتخبين، كما ان لا صفة ولا مصلحة للمرشح الخاسر للطعن بصحة نائبين منتخبين، وان القانونين اعلاه هما من القوانين الخاصة والاستثنائية وهما يفسران بالتالي تفسيرا ضيقا، ومن جهة ثانية، لان مصلحة المستدعي باعترافه محتملة وليست اكيدة، من حيث انه غير قادر على تقديم وثائق الاثبات للعيوب التي يدعي، وانه ترك الامر لتقدير المجلس الدستوري، وبما ان المستدعى ضده المذكور، وفي الاساس، قد قسم رده الى بابين، يتعلق الاول منهما بالقواعد القانونية العامة الواجب مراعاتها في الطعون الانتخابية، والثاني بعدم توفر الشروط القانونية في المراجعة الحاضرة ووجوب رد الاسباب كافة المدلى بها . وبما ان المستدعى ضده قد ادلى في الباب الاول ان عبء الاثبات يقع على الطاعن الذي عليه، وفقا للمادة 25 من قانون انشاء المجلس الدستوري، ان يذكر في طعنه الاسباب التي تؤدي الى ابطال الانتخاب وان يرفق بالطعن الوثائق والمستندات التي تؤيد صحته، وانه يشترط توفر الضرورة لاجراء التحقيق من قبل المقرر عملا بحرفية نص المادة 48 من القانون 243/2000 بحيث استغني اجتهادا عن التحقيق عندما اعتبر قاضي الانتخاب ان الاسباب المدلى بها غير جدية ولا تؤيدها بينة او حتى بدء بينة، كما يشترط، تحت طائلة الرد، شرط الوضوح والدقة والاثبات في بيان المخالفات التي يستند اليها الطعن، بحيث لا تقتصر المراجعة على عرض عام لظروف الانتخاب، وان وظيفة القاضي الناظر بالطعون الانتخابية هي النظر بصحة الانتخاب وليس النظر في المخالفات التي تطال الاجراءات غير الجوهرية والتي لا تأتير لها على ارادة الناخبين وصحة الانتخاب، وان الادلاء بوقوع مخالفات قانونية في العملية الاقتراعية لا يمكن الاعتداد به ما لم يكن قد ورد بشأن هذه المخالفات مطالب تم تدوينها في محاضر الانتخاب الرسمية والتي تتمتع بقوة ثبوتية قاطعة، وان المجلس الدستوري غير مختص للبت بالمنازعات المتعلقة باللوائح الانتخابية، وان الرشوة والغش والضغوط لا يمكن الاخذ بها الا اذا سبق للطاعن ان تقدم بشكوى جزائية بشأنها، '' وبما ان المستدعى ضده قد ادلى في الباب الثاني ان المستندات المرفقة بطعن المستدعي لا قيمة لها، اذ انها عبارة عن صور فوتوكبية ليس الا، وهي غير مصدقة من اي مرجع رسمي، وهي مجرد بيانات منظمة من مندوبي مستدعي الطعن بالذات، او بيانات مؤقتة ومزعوم صدورها عن رؤساء الاقلام ولا يمكن الاعتداد بها اذ انها مجرد نتائج مؤقتة وقابلة للتعديل لدى لجان القيد البدائية والعليا وفقا لاحكام المواد 57 و 59 و 60 من قانون الانتخاب ولا تتمتع بقيمة وثبوتية المستندات المرفوعة من هيئة القلم الى لجنة القيد عملا باحكام الفقرة الثانية من المادة 58 من قانون الانتخاب، وبان ما اتاه المستدعي من اسباب تتعلق باستغلال النفوذ والمال وتسخير المرفق العام وان مخالفات حصلت في فرز الاصوات في الاقلام وفي التدقيق في لجان القيد، كما وفي نقل الصناديق بالحالة المزعومة من المستدعي، مجرد ادعاءات غير ثابتة على الاطلاق وغير جدية ومصاغة بعبارات الابهام ولا تأثير لها على نتيجة الانتخاب في كل حال. وبما ان المستدعى ضده سايد عقل طلب بالنتيجة رد المراجعة شكلا لعدم جواز تقديمها بوجه نائبين معا ولانتفاء مصلحة الطاعن، ومن ثم ردها بالاساس لعدم قانونيتها وصحتها. وبما انه تبين ان المستدعي الدكتور نزار يونس عاد وتقدم بتاريخ 3/11/2000 بلائحة جوابية مع مستندات توضيحية، وقد اوضح فيها مطالبه السابقة على ضوء لائحتي المستدعى ضدهما الجوابيتين، ورد على بعض ما ورد فيهما سيما لجهة جواز الطعن بوجه نائبين معا، اذ لا يمكن قبل تحقق المجلس الدستوري من مجريات الاعمال الانتخابية، ان يعلم احد، بمن فيه الطاعن، من المعلن فوزهما حائز في الواقع على العدد الاكبر من الاصوات، فكيف يمكن اذن اجبار مستدعي الطعن بان يوجه طعنه فقط ضد الفائز الاخير في تسلسل الفائزين عن المقعد ذاته، خاصة وان الفرق بين الفائزين الاخيرين هو ستون صوتا فقط هذا مع العلم ان باستطاعة المجلس الدستوري اذا ارتأى انه يجب توجيه المراجعة ضد واحد من المستدعى ضدهما ان يعلن بكل بساطة رد المراجعة ضد احدهما وقبولها ضد الاخر، مكررا اقواله ومطالبه. وبما انه تبين ان المستدعى ضده النائب سايد عقل تقدم بتاريخ 16/11/2000 بلائحة جوابية على لائحة المستدعي اعلاه وتوضيحا للائحته الجوابية الاولى، جديدها انه يجب اهمال المستندات كافة المبرزة مع لائحة مستدعي الطعن الجوابية واخراجها من الملف لورودها خارج المهلة القانونية، وان المستدعي يتحجج بعدم الاطلاع على الملفات الرسمية للعمليات الانتخابية متذرعا بالمادة 39 من القانون 516/96، بينما الغيت هذه المادة بالمادة 62 من القانون 243/2000، مكررا اقواله ومطالبه. '' وبما ان المستدعى ضده النائب بطرس حرب تقدم بتاريخ 20/11/2000 بلائحة جوابية ثانية توضيحا لما جاء في لائحته الجوابية الاولى، جديدها في وجوب رد المراجعة لعدم جواز قبول اي طلب جديد بعد انقضاء مهلة تقديم الطعن، كطلب المستدعي بان يعلن المجلس الدستوري، اذا ارتأى ذلك، رد المراجعة بكل بساطة ودون اي احتفال ضد اي من النائبين المطعون بصحة نيابته وقبولها ضد الآخر، لا سيما انه لا يعود للمجلس تصحيح مطالب الطاعن لكي تصبح قانونية او تعديلها، كما وبسبب عدم تحديد النيابة المطعون فيها، ووجوب اهمال كل المرفقات المبرزه مع لائحة المستدعي الجوابية لورودها خارج المهلة القانونية، كما والدعاية الكاذبة التي وردت لاول مرة في لائحة المستدعي الجوابية، مع العلم بانه كان يمكنه الرد عليها في حال حصولها افتراضا، مكررا اقواله ومطالبه، وبما ان المستدعي قد تقدم ايضا بتاريخ 29/11/2000 بلائحة توضيحية مع مستند لم تدخل جديدا الى اساس المنازعة القانوني، مكررا اقواله ومطالبه، فبناء على ما تقدم، اولا - في الشكل : 1 - بما ان العملية الانتخابية في دائرة الشمال الثانية قد جرت بتاريخ 27/8/2000، والنتيجة اعلنت رسميا بتاريخ 28/8/2000، وقد قدم الطعن الحاضر الى المجلس الدستوري بتاريخ 27/9/2000، اي ضمن المهلة المنصوص عنها في كل من المادتين 24 من القانون 250/93 المعدل بالقانون 150/99 (انشاء المجلس الدستوري)، و 46 من القانون 243/2000 (النظام الداخلي للمجلس الدستوري)، وبما ان المستدعي قد ابرز ربطا بمراجعته وكالة منظمة ومصدقة لدى الكاتب العدل تفوض صراحة الى وكيله، وهو محام بالاستئناف، تقديم الطعن لدى المجلس الدستوري، والمراجعة موقعة من مستدعي الطعن شخصيا ومن وكيله الواحد معا، مع العلم انه يمكن الاكتفاء باحد التوقيعين، فتكون مراجعة الطعن الحاضرة مستوفية لشروطها الشكلية من هذه الناحية ومقبولة بالتالي في الشكل . 2 ا- ما وقد تقدم مستدعي الطعن من المجلس الدستوري، بعد انقضاء مهلة الثلاثين يوما التي تلي تاريخ اعلان النتائج، بلائحة جوابية مع مستندات توضيحية تاريخ 3/11/2000، ومن ثم بلائحة توضيحية مع مستند تاريخ 29/11/2000، فانه يقتضي معرفة فيما لو ترد هاتان اللائحتان شكلا لورود كل منهما خارج المهلة اعلاه . وبما انه من المعتمد في الاجتهاد الدستوري الفرنسي، وقد جاور المجلس الدستوري اللبناني هذا الحل، ان كل سبب جديد يدلى به بعد انقضاء مهلة تقديم مراجعة طعن بصحة نيابة يرد شكلا، الا اذا كان متعلقا بالانتظام العام، او اذا قصد من ورائه ايضاح سبب سبق للمستدعي ان ادلى به في مراجعة طعنه، '' وبما ان اللائحتين الصادرتين عن المستدعي والمشار اليهما اعلاه لم تأتيا باي سبب جديد يضاف الى الاسباب التي ادلى بها المستدعي في مراجعة طعنه، بل بايضاحات وردود لا تدخل اي سبب جديد الى المنازعة، وكذلك مرفقات اللائحتين، فتكون لائحتا المستدعي اعلاه مع مرفقاتها مقبولتين في الشكل . ثانيا - في قبول الطعن بمراجعة واحدة بصحة نيابة نائبين منتخبين وفي توافر المصلحة . وبما ان المستدعى ضدهما يطلبان رد الطعن شكلا بحجة انه موجه ضد نائبين منتخبين من مرشح منافس وخاسر، فلا يسع المجلس ابطال نيابة نائبين منتخبين اثنين لمصلحة الطاعن الخاسر وحده، ذلك لان النصوص القانونية التي ترعى المجلس الدستوري نصت على امكانية ابطال نيابة نائب منتخب واحد واعلان فوز مرشح خاسر مكانه، وبما ان دفعا من هذا النوع ينطبق عليه وصف الدفع بعدم القبول Fin de non recevoir لانه مبني على انتفاء الحق في الادعاء بمفهوم المادة 62 المعدلة من قانون اصول المحاكمات المدنية التي تنص ايضا على انه يعتبر من دفوع عدم القبول الدفع بانتفاء الصفة او بانتفاء المصلحة"، وهي المادة التي يجوز العطف عليها عملا بالمادة 6 من القانون ذاته لخلو قانون المجلس الدستوري من نص خاص يرعى هذا النوع من الدفوع، وبما ان الدفع بعدم القبول المبني على انتفاء الصفة او المصلحة يعتبر دفعا مرتبطا بوسائل الدفاع Fin de non-recevoir liee au fond وهو ما اعتمده المشترع اللبناني إذ ادخله في فئة الدفوع المتصلة بالموضوع مجيزا التمسك به في اية حالة كانت عليها المحاكمة، على ما هو نص المادة 63 من قانون اصول المحاكمات المدنية، وذلك بخلاف الدفوع الاجرائية التي يجب الادلاء بها قبل المناقشة في الموضوع على ما هو نص المادة 53 من القانون ذاته، وبما انه يتبين من هذه النصوص ان الفرق بين الدفوع الاجرائية Exceptions de procedure والدفوع بعدم القبول Fins de non-recevoir يعود الى اختلاف المفاعيل التي تترتب على الاولى وتلك التي تترتب على الثانية ففي حين ان الدفوع الاجرائية لا تطلق المنازعة الا على صعيد الشكل ويجب الادلاء بها في بدء المحاكمة وقبل المناقشة في الموضوع، فان الدفوع بعدم القبول تتعلق بالموضوع ولا يستنفد القاضي بتها الا باستنفاد اختصاصه في بت اساس النزاع. -Les effets proceduraux des fins de non recevoir Les fins de non-recevoir de procedure et les fins de non-recevoir liees au fond ne produisent pas les memes -effets. Tandis que les premieres n'enga gent pas le debat sur le fond, les secondes, au contraire, ont pour resultat d'aboutir a un jugement qui epuise la juridiction du tribunal sur le fond meme du litige Solus et Perrot, Droit Judiciaire Prive T.1, Ed. 1961, no. 319 '' وبما ان القانون الفرنسي قد شهد تطورا طبيعيا لجهة اعتباره ان الدفوع بعدم القبول تخضع للنظام القانوني ذاته التي تخضع له اسباب الدفوع. -Les fins de non-recevoir sont au jourd'hui soumises au meme regime que les defenses au fond Vincent et Guinchard, Procedure Civile, Dalloz, 24eme Ed.P. 136,no. 146 وبما انه بصورة مبدئية عندما يتبين ان للمدعي صفة للادعاء بحق ما وان لم يكن ثابتا هذا الحق كل الثبوت بوجه اكثر من منازع له يصعب تحديده نظرا لكون بعض الادلة غير متوافر بدقة على حقه عند الادعاء بل يمكن ان تتوافر خلال المحاكمة نتيجة للتحقيق الذي يمكن ان تأمر به المحكمة فيما اذا تبين لها ان ما يقدمه المدعي من وسائل اثبات حري بالقبول، فانه يحق للمدعي توجيه ادعائه الى اكثر من مدعى عليه تربط فيما بينهم رابطة مباشرة بالحق المدعى به على ان تقرر المحكمة بالاستناد الى الادلة والبيانات التي سوف تتوافر لها في القضية ايا من المدعى عليهم سيقع عليه قرارها ونتيجة هذا القرار، وبما انه لا يصح القول ان الطعن بصحة نيابة نائبين منتخبين او اكثر لا يمكن ان يؤدي في النتيجة الا الى حلول مرشح خاسر واحد محل نائب منتخب واحد، سواء من جراء تصحيح النتيجة لجهة تصويب احتساب الاصوات او من جراء اعادة الانتخاب وذلك لان للقاضي ان يفترض في مرحلة بحث الدفوع امتلاك الحق عندما يكون هذا الحق ممكنا او محتملا بالنسبة الى نائبين اثنين ثم يقضي في الاساس باستقرار الحق على واحد منهما عند بت الموضوع، وبما انه لا يستقيم القول بأن القانون يتكلم بصيغة المفرد عن طلب يقدمه المرشح الخاسر بوجه نائب منتخب اعلن فوزه لان هذا الامر لا يعدو كونه اصطلاحا درج عليه المشترع في القوانين عامة، اكان ثمة مدع واحد او مدعى عليه واحد او اكثر، وبما ان لا صحة للقول ان المادة 46 من القانون 243/2000 (النظام الداخلي للمجلس الدستوري) توجب حصر الطعن بالنائب المنتخب الذي نال العدد من الاصوات الاقرب الى العدد الذي ناله المرشح الخاسر، ذلك لان المادة 46 المذكورة قد جاءت على اطلاقها فاجازت تقديم الطعن لاي مرشح منافس، على غير ما كانت عليه صياغة المادة 38 من القانون 516/96 الملغى بالقانون 243/2000 علما بان اجتهاد المجلس الدستوري حتى بظل المادة 38 المذكورة كان اقر بجواز الطعن من اي طاعن ايا كانت مرتبته، '' وبما ان هذه المبادىء تتلاقى ومقتضيات الانصاف والعدالة لانه قد يحصل تقارب قوي في عدد الاصوات بين المرشح الخاسر مقدم الطعن من جهة ونائبين منتخبين من جهة ثانية، الامر الذي يوجب الرجوع الى المحاضر الرسمية الموجودة لدى وزارة الداخلية والتي قد يجهلها الطاعن، فلا يعقل رد طعنه شكلا لسبب خارج عن ارادته او مجهول منه، ولا سيما اذا تبين من مراجعة المحاضر الرسمية والوقوف على ارقامها الصحيحة ان الخاسر الحقيقي الحائز على عدد اصوات دون عدد اصوات الطاعن ليس هو المنافس المباشر الذي تناوله الطعن بل المنافس الذي سبقه مسجلا نسبة اعلى من الاصوات، وبما انه لا يصح التدليل بان الطعن بوجه نائبين منتخبين يعطل حق المجلس باحلال مرشح خاسر محل نائب فائز او باعادة الانتخاب، لانه سواء ارتكز الطعن على سبب فرق الاصوات او على سبب حصول مخالفات جوهرية في العملية الانتخابية، فانه يبقى للمجلس ان يخرج من دائرة الطعن النائب الذي نال عددا من الاصوات يؤهله للفوز دون منازعة، كما يبقى له في حال تحققه من وجود مخالفات جوهرية، بان يقضي بابطال الانتخاب، فيعاد الانتخاب على مقعد واحد وفقا للاصول، وذلك انطلاقا من ظروف كل قضية وخصوصيتها واعمالا لسلطته الواسعة في تقدير الوقائع والادلة ووسائل الاثبات كافة، وبما ان لا عبرة للقول انه قد يتبين للمجلس ان الخاسر الحقيقي هو منافس لم يطعن بوجهه ذلك لان اثر الخصومة لا يشمل قانونا الا الفرقاء الماثلين فيها وجرى التناضل فيما بينهم في وقائع النزاع ومسائله فيشملهم الحكم وحدهم دون سواهم، ولا سيما ان اختصاص المجلس الدستوري كقاضي انتخاب لا يمتد الى ابطال عملية انتخابية برمتها، وبما انه لكل ما تقدم يكون طلب رد الطعن شكلا لجهة عدم جوازه ضد نائبين منتخبين غير مستند الى اساس قانوني صحيح ومستوجبا الرد. ثالثا في الاساس: بما ان المجلس الدستوري يرى، قبل الخوض في تفصيل اسباب الطعن في الاساس والردود عليها، انه من الضروري والمفيد، على ضوء معطيات ملف الطعن الحالي وفي اطاره، استعراض المبادىء التي ترعى ممارسة المجلس الدستوري لرقابته على صحة النيابة، وبما ان اختصاص المجلس الدستوري في النظر في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات النيابية انما يقتصر على رقابة صحة الانتخاب وصدقيته Validite et sincerite، وهو في ذلك يفصل في نزاع ناشىء بين مرشح طاعن ونائب مطعون في نيابته بالاستناد الى اسباب طعن واردة في المراجعة ووثائق ومستندات مرفقة بها، بحيث تكون لكل منازعة خصوصيتها وظروفها، مما يفسر الحرص ضلى ان تكون هذا الاسباب مذكورة بدقة كافية. J.P. Camby, Le Conseil Constitutionnel juge electoral, Sirey 1996 no. 47 وايضا للمؤلف ذاته. -Le contentieux des elections des de putes Elements pour un bilan J.P. Camby Les cahiers du Conseil Constitutionnel no. 5/1998 P. 77/78 no. 10 et 16 '' وبما انه وفي معرض مراقبته لصدقية الانتخاب، لا يبطل المجلس الدستوري النيابة الا اذا ثبت له ان مخالفات على درجة من الخطورة قد حصلت وانه تولد عنها تأثير حاسم في صحة الانتخاب، وبما انه، وان كان المجلس الدستوري يتمتع في الطعون النيابية بسلطة التحقيق الواسعة، وكانت اصول المحاكمات المتبعة لديه اصول استقصائية على ما جاء في المادتين 24 و 32 من قانون انشاء المجلس الدستوري والمادة 48 من نظامه الداخلي، فان ذلك لا يخل بالقاعدة العامة التي تلقي على عاتق المدعي مبدئيا عبء اثبات مدعاه، او على الاقل تقديم بينة او بدء بينة من شأنهما اضفاء المنطق والجدية والدقة على إدعاءاته وتمكين المجلس من الانطلاق في ممارسة سلطة التحقيق الكفيل بتكوين اقتناعه لجهة تأكده من الوقائع والتثبت منها، كأن يتثبت مثلا مستدعي الطعن بانه تقدم من رئاسة قلم الاقتراع او من لجنة القيد باعتراض على المخالفات التي ينسبها الى العملية الانتخابية داخل قلم الاقتراع او خارجه، او انه تقدم من المراجع القضائية المختصة بشكوى جزائية بمواد الرشوة او القدح والذم او ما شابه مما يدعيه من ضغوط على الضمائر والارادات والمرشحين، وبشكل عام ان يكون قد اتخذ الاجراءات القانونية ازاء المخالفات التي تدعى انها حصلت انتقاصا من حقوقه او انتهاكا لها، سيما حقه بالانتخاب النزيه، وبما ان هذا المنحى الاجتهادي في تحديد مدى سلطة التحقيق التي يتمتع بها المجلس الدستوري مجتمعا او بواسطة المقرر، ومضمونها ومفهومها، كما في الارتكاز على خصوصية كل قضية وظروفها، يأخذ معناه كله وابعاده في النتائج التي يرتبها المجلس الدستوري على الفارق في الاصوات بين المتنازعين، مميزا بين الفارق الضئيل والفارق المريح، حيث انه في حال وجود فارق ضئيل في الاصوات كما في المنازعة الحاضرة، وهذه خصوصية من خصوصياتها، بادر المجلس الى التحقق بما له من سلطة واسعة في التقدير وفي حال مكنه مستدعي الطعن من الانطلاق بها كما اسلفنا، من وجود مخالفات على درجة معينة من الخطورة والتضافر والتأثير على ارادة الناخبين ليقلص الفارق او يزيله يصحح النتيجة عند تمكنه من ذلك بدقة او يبطل الانتخاب اذا استحال عليه تقييم هذه المخالفات اي تحديد اثرها الدقيق على الانتخاب، او يرد الطعن اذا تبين له ان هذه المخالفات غير جديرة بالتوقف عندها او غير جلية او غير ثابتة، '' وبما انه وبالاستناد الى ما سبق، سيما الى الفارق الضئيل في الاصوات، ارتأى المجلس التوسيع في التحقيق وقام بعملية تدقيق شاملة ومتأنية في جميع المحاضر والوثائق واللوائح واوراق فرز الاصوات وتحقيقها العائدة للاقلام كافة في دائرة الشمال الثانية، وتم الاستماع الى الشهود، من قضاة هم رؤساء لجان قيد بدائية وعليا، واداريين، للتثبت بما نسب اليهم من ممارسات والى العملية الانتخابية من عيوب شهدوا عليها بزعم المستدعي. كما تم الاستحصال على افادات رسمية من الادارات المختصة للتثبت من وقائع محددة، مما مكن المجلس من تكوين اقتناعه ويقينه، وبما انه، ومن قبيل المباشرة بالخوض في اسباب الطعن تفصيلا، اذا كان من الثابت ان اللائحة المنافسة التي انتمى اليها كل من المستدعى ضدهما قد ضمت وزيرين ونوابا، الا انه من غير الثابت على الاطلاق انها استغلت نفوذهم لتسخير المرفق العام باغداق الاسفلت "الانتخابي" والوعود، او استغلت ضائقة الناس المعيشية بالانفاق الكثيف للحصول على تأييدهم والتأثير في ذلك على خياراتهم، بحيث بقيت هذه الادعاءات وان اورد المستدعي بشأنها امثلة عديدة (مساعدات منح مساهمات....)، مجردة من الاثبات لجهة وصفها بتجارة النفوذ او الاستغلال غير المشروع للحصول على اصوات الناخبين عن طريق الضغط او الاغراء او شراء الضمائر، فضلا عن ان هذه المزاعم قد صيغت بالعموميات وجاءت مفتقرة الى الدقة، بحيث يجب اهمالها، ولا سيما ان المستدعي لم يثبت اي تأثير لها، في حال حصولها فرضا بالشكل الموصوف، على نتيجة الانتخاب تاركا الامر لعواهنه ولتقدير المجلس الذى لا يسعه الانطلاق في اي تحقيق له بهذا الشأن بغياب اي اثبات او بدء بينة تمكنه من ذلك، وبما ان الدعاية الكاذبة، كالاخبار الملفقة او المناشير tracts او التسريبات الصحفية المقصودة، سواء دخلت في ما يسمى المماحكة الانتخابية polemique electorale او تجاوزتها الى القدح والذم، فيبقى انه كان باستطاعة المستدعي، الذي لم يثبت اصلا مكامن هذه الدعاية وعدم صحتها ومداها لجهة تأثيرها على الانتخاب، ان يرد عليها ويدحض مضمونها مهما كان بالوسائل القانونية المتاحة، وكان له متسع من الوقت لذلك، مما يخلع عنها الدقة الكافية والجدية لكي تؤلف سببا مشروعا للطعن، وبما ان المجلس، اذ يأسف لعدم وجود نص قانوني ضابط للانفاق والاعلان الانتخابيين لكي لا يبقى مبدأ المساواة مبدأ منقوصا ولكي تتحقق صدقية الانتخاب بافضل تعبير ممكن، لا يسعه ان يتجاوز في هذه الامور حق التقدير الذي اعطيه الى الاستنساب بغياب الدليل القاطع والمرجع النافذ، '' وبما انه، وبالنسبة لما يسوقه المستدعي من ان القوائم الانتخابية قد شاب اعدادها اخطاء وثغرات تجاوزت حدود المألوف بحيث وردت فيها اسماء كان يجب ان تسقط بحكم الوفاة او تبديل سجل القيد بفعل الزواج او بفعل تعديل محل الاقامة بقرار اداري، من المسلم بها قانونا او اجتهادا وفقها ان النظر في المنازعات المتعلقة بالاعمال التمهيدية للعملية الانتخابية، كالقيود الواردة في القوائم الانتخابية، يخرج عن اختصاص القضاء الدستوري كقضاء انتخاب، الا في حال كانت تلك الاخطاء والثغرات في القيود مقصودة بنتيجة اعمال تزوير او غش من شأنها التأثير في نزاهة الانتخاب فعندئذ، وعندئذ، فقط، يمارس المجلس الدستوري اختصاصه وينظر في هذه الاعمال المخلة بالمرفق الانتخابي والتي طالت تزويرا او غشا القوائم الانتخابية ويبت بها، وبما أن المستدعي لم يثبت حصول اي تزوير او غش في اعداد القوائم الانتخابية، كما لم يثبت اصلا تلك الاخطاء والثغرات التي اعتورت بادعائه تلك القوائم الا بايراد اسماء لاشخاص زعم انهم متوفون ومقترعون تبين لاحقا بعد التدقيق فيها والاستحصال على افادة رسمية من الادارة المختصة بشانها ان هؤلاء الاشخاص جميعهم دون استثناء اما انهم لم يقترعوا واما انهم لم تنفذ على خانة اي منهم اي واقعة وفاة، وبما انه ومهما يكن من امر فان عدم تنقيح او عدم تصحيح القوائم الانتخابية لا يعتبر من قبيل اعمال التزوير او الغش المفسدة لصدقية الانتخاب، علما بانه لا يمكن التكهن مسبقا باتجاه اصوات الناخبين بالنسبة الى اللوائح الانتخابية المختلفة او بالنسبة الى كل مرشح شخصيا، وبما ان اقوال مستدعي الطعن لهذه الجهة بقيت بالتالي مجردة من اي اثبات، لا بل دحضها الاثبات المعاكس بالتدقيق المباشر وبالافادة الرسمية، ولم يدل المستدعي باي اعتراض مدون بشأن ما يعيبه بهذا الخصوص ولم يقدم في اي حال اي اثبات من اي نوع كان انه كان لهذه الاخطاء والثغرات، على فرض حصولها، اثر في نتيجة الانتخاب، وبما ان ما سبق ينسحب ايضا على ما يدلي به المستدعي من اهمال وخطأ جسيم في اصدار الطاقات الانتخابية، فيدعي انه تم اصدار اكثر من بطاقة لشخص واحد وبطاقات لمتوفين وانه تم تنخيب هؤلاء كما والمسافرين يوم الانتخاب، من حيث ان مثل هذا الادعاء ظل مجردا من اي اثبات، لا بل ان الاسماء التي اوردها المستدعي عن مسافرين اقترعوا تبين عند التدقيق فيها ان معظمهم لم يقترع بعد التحقق من لوائح الشطب الموقعة من الناخبين وان الذين اقترع منهم لم يكن جلهم مسافرا يوم جرت الانتخابات النيابية في دائرة الشمال الثانية على ما ورد في افادة رسمية صادرة عن الادارة المختصمة بهذا الشأن، فتنتفي الدقة الكافية وقوة الاثبات عن ركائز الطعن لهذه الجهة، '' وبما انه، وفيما خص زعم يستدعي الطعن بمنع مندوبيه من الاشراف على سير العملية الانتخابية وطردهم، حتى اثناء عمليات الفرز، ورفض تدوين اعتراضاتهم وملاحظاتهم ورفض مشاركتهم باعمال لجنة القيد العليا رغم اصرار المستدعي، مما فوت على لجان القيد بدرجيتها فرصة البت بالمخالفات، فزعم يفتقر ايضا الى ادنى درجات الاثبات، لا بل يدحضه الاثبات المعاكس بالبينة الشخصية، اذ تم الاستماع الى شهادة اصحاب الشأن من المسؤولين الرسميين القضائيين والاداريين، وقد سماهم جميعهم مستدعي الطعن متذرعا بانهم حالوا دون اشرافه على سير العملية الانتخابية اما شخصيا واما بواسطة وكيله الشقيق واما بواسطة مندوبيه، فاجمعوا ان شيئا من هذا لم يحصل، وان اي اعتراض من اي مرشح اتى لم يغفل بل دون في محاضر لجان القيد، وقد اجمع الشهود ان اي حادث او مطلب لم يعكر صفو اعمال الفرز، فضلا عن ان المادة 60 من القانون 171/2000 الرامي الى تعديل احكام قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب لا تنص على وجوب حضور المرشحين او مندوبيهم اجتماع لجنة القيد العليا التي تقوم عند انتهاء اعمالها بالاعلان امام المرشحين او مندوبيهم عن النتيجة التي نالها كل مرشح قبل تسليم المحافظ المحضر النهائي والجدول العام للنتائج، وبما ان زعم مستدعي الطعن بحصول مخالفات جسيمة في تدقيق نتائج الفرز وتوضيبها وارفاقها بالمستندات القانونية وفقا للانظمة والقوانين المرعية، وباجراء قراءة محرفة للنتائج، وحصول مرشحين من جراء ذلك، ومنهم الفرقاء في هذا الطعن، على عدد من الاصوات في بعض الاقلام يفوق عدد المقترعين فيها، مما يعني وجود عملية تزوير او تلاعب في الاصوات، فهو ايضا زعم لم يقرنه مستدعي الطعن باي اثبات، او أقرنه باثبات واه وغير منطقي لا يصمد امام الحجة، واتى في مطلق الاحوال بصيغة التعميم والابهام مما ينزع عنه الدقة الكافية لاعتماده، سيما وان المستدعي لم يدون اي اعتراض بمكامن الخلل الذي يزعمه ان في اقلام الاقتراع او لدى لجان القيد، ولم يتبين للمجلس وجود اي خلل جدي على هذا الصعيد ينجم عنه اي مساس في العملية الانتخابية ونتيجتها وصدقيتها وسلامتها، بل تبين له ان ثمة اخطاء محددة قد حصلت وتم حصرها يذكر المجلس منها اهمها وهو حصول خطأ في عدم احتساب 360 (ثلاثماية وستون) صوتا للمستدعى ضده النائب بطرس حرب بينما هذه الاصوات ثابتة لمصلحته، وذلك بعد تصحيح الخطأ الحسابي في لجنة القيد الرابعة حيث ورد مجموع اصوات اقلام الاقتراع من الرقم (106) الى الرقم (145) طرابلس- الحدادين 1137 صوتا لبطرس حرب والصحيح 1447 صوتا، وكذلك بعد تصحيح الخطأ الحسابي في لجنة القيد الحادية عشر حيث ورد مجموع اصوات اقلام الاقتراع من الرقم (634) الى الرقم (667) 2826 صوتا لبطرس حرب بينما الصحيح 2876 صوتا، مما زاد بالنتيجة في الفارق بين الاصوات بين المستدعي والمستدعى ضده النائب بطرس حرب ليلامس الضعف تقريبا بالنسبة للفارق المعلن بين اصواتهما، مع تصحيح بعض الاخطاء القليلة في اصوات المستدعي بنتيجة التدقيق في نتائج الاقلام، '' وبما ان ما ورد في هذا السياق ايضا في مراجعة الطعن من وجود ظاهرة في نتائج بعض الاقلام، وهي الاعلان عن مجموع ناله مرشحون من طائفة معينة عن مقعد او اكثر في دائرة واحدة يفوق مجموع عدد المقترعين الفعليين والمحتسبين (اي عدد الاوراق المعول عليها)، فزعم شابه الخطأ في بعض العينات التي اوردها المستدعي، كما هي الحال مثلا في القلم 519 البترون حيث احتسب لنفسه 20 صوتا بينما الصحيح صوتان فقط فأخطأ حتما في متوسط الاصوات الذي هو ادنى بالواقع من عدد الاوراق المعول عليها، وفي حال حدث عرضا ان تجاوز متوسط الاصوات عدد الاوراق المعول عليها في قلم معين، وهذا ما لم يتحقق منه المجلس في اقلام الدائرة بمجملها الا في بعض العينات المحددة التي اوردها المستدعي، فتكون هذه الظاهرة وليدة خطأ من المقترع ورئيس القلم والمندوبين في طائفة المرشح و / او في احتساب اصوات لاسم اضافي ورد في ورقة الاقتراع في مرتبة لا تؤهله للاحتساب، وهو على كل حال لا يفيد بشيء بالنظر الى ندرته وعدم ثبوت تأثيره على نتيجة الانتخاب وعدم تحديد المستفيد منه، مما ينفي عن هذا الخطأ القصد وبالتالي صفة التزوير او الغش، وبما انه ولجهة ما ابداه مستدعي الطعن من سبب اضافي لطعنه تعرض بعض رؤساء الاقلام للضغوط لتنفيرهم من اتمام عمليات الفرز في الاقلام، اي في مراكز الاقتراع وفقا للقانون، واضطرارهم الى الانتقال بمفردهم ودون اي مواكبة امنية الى سراي طرابلس، كما حصل بالنسبة لرئيس القلم 248 النوري طرابلس، تبين ان هذا السبب ايضا لا يستقيم الادلاء به، لانه أتى عاما وغير دقيق بما فيه الكفاية ومفتقرا الى الاثبات، فضلا عن ان ما حصل تحديدا بالنسبة للقلم 248 النوري طرابلس قد ظهر جليا بالتحقيق وسليما، وتمكن المجلس من اعمال رقابته على الامر ووجد ان التطابق متوفر بين لائحة المطب ومحضر الانتخاب ومحضر لجنة القيد وسائر الوثائق العائدة لهذا القلم، وبما ان ما سبق ينسحب ايضا على السبب الذي ادلى به المستدعي ايضا لجهة وصول ظروف مفتوحة وممزقة، كما وصناديق مفتوحة ومحطمة ومتأخرة عن موعد وصولها بساعات الى سراي طرابلس، هذا السبب الذي هو ايضا من قبيل الزعم المفتقر الى اي اثبات والمصاغ بصورة عامة وغير دقيقة وشاملة في ابهامها وعدم دلالتها، لا بل غير الجدي من حيث ان الشاهد الذي سماه المستدعي بالذات لاثبات واقعة وصول الصناديق بالحالة اعلاه، قد جرى الاستماع الى شهادته فنفى ما نسب اليه واوضح انه مسؤول فقط عن استلام الصناديق الفارغة وادوات الانتخاب التقنية لايداعها مستودع السراي، وبما ان المستدعي لم يتقدم في حينه باي اعتراض بخصوص السبب اعلاه لدى لجان القيد المختصة ولا استلحاق متاحا قانونا في هذا المجال امام المجلس الدستوري الا في حالة حصول مخالفات خطيرة ومتواترة ومنظمة ومؤثرة في عدد الاصوات المحتسبة لتقليص الفارق الضئيل في الاصوات والخروج بمحصلة جديدة للنتائج قد يفيد منها المستدعي اذا اضمحل الفارق، ويغير في وضعه من مرشح خاسر الى مرشح فائز وبالتالي في التقدم بين المرشحين المنافسين، وهذا غير الحاصل في ملف هذه المراجعة على ما تم استعراضه آنفا، '' وبما ان الادلاء بان رفض وزراة الداخلية اطلاع مستدعي الطعن على محاضر لجان القيد للوقوف على الارقام الحقيقية التي نالها هذا الاخير بعد ان اتت النتائج الرسمية المعلنة منها بشكل مغاير عما سبق الاعلان عنه في وسائل الاعلام، من شانه افساد الانتخاب، ففي غير محله القانوني لان هذا الرفض حصل بعد اجراء عمليات الاقتراع ولا اثر له عليها ولم يحل دون تقدم المستدعي بمراجعة طعنه هذه، بالرغم من انه يمس بمبدأ الشفافية بالمطلق، مع العلم بان وزارة الداخلية غير ملزمة قانونا باتاحة مثل هذا الاطلاع بعد اعلان النتائج بصورة قانونية، ولانه لا يعول الا على هذه النتائج المستمدة من النتائج المعلنة من لجان القيد العليا وفقا للمادة 60 من قانون الانتخاب 171/2000، وهي النتائج الرسمية التي يمكن الاعتداد بها، ولا يمكن الركون الى اي نتائج اعلنت في وسائل الاعلام وجاءت افتراضا لمصلحة المستدعي، لانها لم تصدر عن جهة رسمية ذات صلاحية، ولانها اعلنت كما اوحى بذلك المستدعي بالذات في وقت لم تكن فيه لجنة القيد العليا قد فرغت من جمع الاصوات والاعلان عن النتائج، وبما انه يجب اهمال اي سبب اخر مدلى به بصورة ثانوية وعارضة في مراجعة الطعن لعدم جديته، لهذه الاسباب، وبعد المداولة، يقرر المجلس الدستوري: اولا في الشكل: قبول الطعن لوروده ضمن المهلة مستوفيا جميع شروطه القانونية كافة، ثانيا رد الدفع بعدم قبول الطعن بصحة نيابة نائبين منتخبين معا لعدم قانونيته، ثالثا في الاساس: رد الطعن المقدم من الدكتور نزار يونس المرشح الخاسر عن المقعد الماروني في البترون في دائرة الشمال الثانية في دورة العام 2000 لانتخاب مجلس النواب. رابعا ابلاغ هذا القرار من رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية واصحاب العلاقة. خامسا نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية. قرارا صدر في 8 كانون الاول 2000 '