المادة 1
رقم المراجعة:18/2000 المستدعي:السيد وليد ميشال شويري المرشح المنافس الخاسر عن احد المقعدين المخصصين للروم الكاثوليك في دائرة البقاع الثانية قضاء زحله لدورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب. المستدعى ضدهما : السيدان الياس جوزف السكاف ونقولا ميشال فتوش المعلن فوزهما عن المقعدين المذكورين في الدائرة المذكورة . الموضوع : الطعن بصحة نيابة المستدعى ضدهما . ان المجلس الدستوري، الملتئم في مقره بتاريخ 8 كانون الاول 2000، برئاسة رئيسه امين نصار، وحضور نائب الرئيس مصطفى العوجي والاعضاء السادة : حسين حمدان فوزي ابو مراد سليم جريصاتي سامي يونس عفيف المقدم مصطفى منصور كبريال سرياني اميل بجاني . وعملا بالمادة 19 من الدستور، وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وتقرير العضوين المقررين، تبين ان السيد وليد ميشال الشويري المرشح الخاسر عن احد مقعدي الروم الكاثوليك في دائرة البقاع الثانية قضاء زحله في انتخابات مجلس النواب لدورة عام 2000، تقدم بواسطة وكيله من المجلس الدستوري باستدعاء سجل في قلم المجلس بتاريخ 4/10/2000 طعن بموجبه بصحة انتخاب المستدعى ضدهما النائبين الياس سكاف ونقولا فتوش، وطلب قبول الطعن شكلا واساسا، واصدار القرار بابطال وعدم صحة الانتخابات المطعون فيها، والغاء النتيجة بالنسبة الى المطعون بصحة نيابتهما، وتصحيحها، واعلان فوزه لحيازته على الاغلبية التي تؤهله للنيابة . وقد جاء في استدعاء الطعن ان المستدعي ترشح عن مقعد الروم الكاثوليك في دائرة البقاع الثانية قضاء زحله في انتخابات اعضاء المجلس النيابي لدورة عام 2000، وخاض هذه الانتخابات مع عدد من المرشحين ضمن لائحة "الارادة الشعبية" في مواجهة لائحة منافسة حملت اسم "الكتلة الشعبية " برئاسة المطعون بصحة نيابته الاول السيد الياس سكاف، وعضوية عدد من المرشحين، منهم المطعون بصحة نيابته الثاني نقولا فتوش . ' وبنتيجة عملية الاقتراع التي جرت بتاريخ 3/9/2000 واعلنت نتائجها الرسمية بتاريخ 4/9/2000 فاز المطعون بصحة نيابتهما السيدان الياس سكاف ونقولا فتوش، وخسر المستدعي . وقد حصل السيد السكاف على /28467/ صوتا، والسيد فتوش على /27513/ صوتا، بينما حصل المستدعي على /15987/ صوتا، اي بفارق /11526/ عن النائب فتوش، و /12485/ صوتا عن النائب السكاف . ويقول المستدعي في استدعاء الطعن ان العملية الانتخابية شابتها عيوب ومخالفات، حصلت قبل اجرائها، وخلال اجرائها، وبعدها، وانه كان لتلك العيوب والمخالفات تأثير كبير على ارادة الناخبين، وبالتالي على النتيجة النهائية لهذه الانتخابات . وتبين انه ادلى بالاسباب الاتية : السبب الاول : إقدام المطعون بصحة نيابتهما السيدين الياس سكاف ونقولا فتوش على رشوة الناخبين وشراء اصواتهم، قبل العملية الانتخابية وخلالها، بالجملة والمفرق، وبشكل سري وعلني، بمبالغ تراوحت بين خمسين الف ليرة لبنانية ومئتي دولار اميركي للصوت الواحد . واثباتا لهذه الواقعة قدم لوائح باسماء 197 شخصا قال انهم قاموا بحملة الرشاوى وشراء الاصوات لمصلحة السيدين سكاف وفتوش، كما قدم ستا وعشرين افادة لناخبين، واحدة صادرة عن مختار وفيها يطلب من السيدين سكاف وفتوش، مبلغ خمسة ملايين ليرة عن اصوات تم شراؤها لمصلحتهما في حي الفيكاني بتاريخ 3 ايلول 2000، وثانية صادرة عن سيدة بتاريخ 2/10/2000 تشهد فيها على شراء /2500/ صوت لمصلحة السيد فتوش، و /1500 / صوت لمصلحة السيد السكاف. وثماني افادات صادرة عن ناخبين يقولون فيها انه عرض عليهم التصويت للسيدين سكاف وفتوش مقابل رشوة مالية، فرفضوا . وافادة صادرة عن ناخب يعترف فيها بان ممثلين عن السيدين سكاف وفتوش دفعوا عنه مايتي دولار اميركي لمستشفى الميس ، مقابل التصويت لهما. و /15 / افادة اخرى لناخبين شهدوا فيها على شراء اصوات انتخابية لمصلحة السيدين سكاف وفتوش، بصورة علنية وامام الاجهزة الامنية . '' السبب الثاني : تهديدات وضغوطات نفسية ومادية وتدخلات اقترفها ممثلو المطعون بصحة نيابتهما السيدين سكاف وفتوش والاجهزة الامنية، وتمثلت بالوقائع الاتية : الضغط على الناخبين عن طريق حجز بطاقاتهم الانتخابية باعداد كبيرة تفوق العشرة الاف بطاقة وتسليمها لهم امام اقلام الاقتراع. وقد استشهد المستدعي على هذه الواقعة بافادتين من الافادات الست والعشرين التي قدمها اثباتا لشراء اصوات الناخبين . الضغط على مندوبي واداريي المستدعي في حملته الانتخابية لمنعهم من متابعة العمل لمصلحته ولمصلحة لائحة "الارادة الشعبية " التي ينتمي اليها . وقد تجلى هذا الضغط كما جاء في استدعاء الطعن باقدام احد الاشخاص التابعين للنائب المطعون بصحة نيابته السيد نقولا فتوش، على تهديد مدير حملة المستدعي الانتخابية بالقتل، مما اضطره الى النوم خارج منزله لمدة غير قليلة متنقلا من مكان الى آخر، وكذلك باقدام جماعة تابعة للسيدين سكاف وفتوش على الاعتداء بالضرب على من كان مسؤولا انتخابيا عن منطقة المعلقة للائحة المستدعي الانتخابية، وعلى والده، وعلى تهديدهما بالقتل، ثم باطلاق الرصاص فوق سيارة المسؤول المذكور في 1/9/2000 و 4/9/2000، وبالتعرض بالشتم والتحقير لشقيقته . واثباتا لهذه الوقائع قدم المستدعي ثلاث صور لثلاث شكاوى تقدم بها المعتدى عليهم الى النيابة العامة في زحلة ضد المعتدين . تدخل الاجهزة الامنية باستدعائها عددا كبيرا من المخاتير ورؤساء البلديات الى احد مراكزها والايعاز اليهم بالعمل للائحة "الكتلة الشعبية " التي يرأسها المطعون بصحة نيابته الاول السيد سكاف، وينتمي اليها المطعون بصحة نيابته الثاني السيد فتوش . اطلاق الاشاعات الكاذبة وترويجها في وسائل الاعلام، وتطويق عناصر الجيش اللبناني لمكتب المستدعي . وقد ذكر المستدعي فى هذا الاطار ان جريدة "الديار" نشرت في عددها الصادر بتاريخ 31/7/2000، وبعنوان كبير، ان لائحة "الارادة الشعبية" في زحله، ماتت قبل ان تولد، وان مكتبها الرئيسي قد اقفل، وان مناصريها في حالة ضياع، وان المستدعي هو السبب في كل ذلك . '' ثم اضاف انه سارع فى اليوم التالي، اي في 1/8/2000 الى تكذيب الخبر ونشر توضيح في جريدة "الديار" ايضا. اما بخصوص تطويق عناصر الجيش لمكتبه الانتخابي، فقد ذكر المستدعي ان الجيش فعل ذلك، بسبب اشاعة كاذبة اطلقتها اللائحة المنافسة، مآلها ان عراكا حصل في المكتب، وان قتيلا سقط فيه.وقد فك الجيش الطوق بعد ان تثبت من كذب الاشاعة. السبب الثالث: وجود تزوير في اعداد المقترعين عن طريق اقتراع اشخاص غائبين ومسافرين خارج لبنان، بواسطة اشخاص آخرين حلوا محلهم وصوتوا مكانهم. وقد طلب المستدعي التحقيق في هذه الواقعة ودراسة لوائح المقترعين وتواقيعهم للتثبت من وجود بعضهم خارج لبنان. وتبين ان المطعون بصحة نيابته الاول السيد الياس سكاف، اجاب على الطعن بلائحة سجلت في قلم المجلس بتاريخ 19/10/2000، خلص بنتيجتها الى طلب رد الطعن شكلا، والا اساسا، للاسباب الاتية: اولا في الاسباب المتعلقة بالشكل: مخالفة احكام المادة 16 من قانون انشاء المجلس الدستوري، والمادة 46 من نظامه الداخلي، والمادة الاولى البند 39 من الجدول رقم (1) من قانون رسم الطابع المالي، بخلو الصورة المبرزة مع استدعاء الطعن، عن وكالة الاستاذ شهوان، من رسم الطابع المالي المنصوص عليه في المادتين 1 و 2 من قانون رسم الطابع المالي، وعدم تسديد رسم التسجيل المنصوص عليه في المادة 2 من قانون الرسوم القضائية، عن الصورة المذكورة، باعتبار ان الوكالة ليست من المستندات المعفية من الرسوم بموجب المادة 16 من قانون انشاء المجلس الدستوري الانفة الذكر. استطرادا، لان الوكالة المعطاة لوكيل الطاعن لا تجيز له تقديم الطعن. لان الطعن مقدم الى المجلس الدستوري، خوفا لاحكام المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري، التي توجب تقديمه الى رئاسة المجلس. لان الطعن مقدم ضد نائبين منتخبين خلافا لاحكام المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري التي توجب تقديم الطعن ضد نائب واحد منتخب. لان الطاعن ينسب الرشوة الى غيره، والرشوة ثابتة بحقه كما يتبين من صورة المحضر المنظم من الشرطة العسكرية في "البقاع" المرفقة بلائحة النائب سكاف الجوابية. '' لان المحامي وكيل الطاعن لم يحصل على اذن من نقيب المحامين لتقديم الطعن ضد المحامي نقولا فتوش المطعون بصحة نيابته الثاني، وفقا لما تقضي به المادة 94 من قانون تنظيم مهنة المحاماة. ثانيا: في الاسباب المتعلقة بالاساس: الفرق الشاسع بين الاصوات التي نالها الطاعن من جهة والاصوات التي نالها كل من النائب سكاف والنائب فتوش من جهة اخرى، والذي يجعل اي كلام عن اي عيب مزعوم دون اي تأثير على النتيجة، ودون الحاجة للبحث في اساس المزاعم. عدم تحفظ اي مندوب من مندوبي الطاعن على محاضر فرز الاصوات ومحضر الاعمال المنصوص عنها في المادة 58 من قانون انتخاب اعضاء المجلس النيابي، يكفي لبيان عدم جدية مزاعم الطاعن. لان وسائل الاثبات التي يعرضها الطاعن، هي وسائل واهية، وقد رجع معظم اصحاب الافادات عن افاداتهم، كما كذب المعنيون بتلك الافادات ما ورد فيها، ولافتقار ما ساقه الطاعن من اتهامات باطلاق الاشاعات وتزوير اعداد المقترعين، وتدخل الاجهزة الامنية، الى الحد الادنى من الاثبات. وكذلك طلب النائب سكاف تدوين تحفظه بمداعاة الطاعن امام المراجع المختصة بجرم الافتراء والقدح والذم، وبكافة الحقوق لاية جهة كانت، وبالزام الطاعن بان يدفع له مبلغ مليار وخمسماية مليون ليرة لبنانية لعلة التعسف في استعمال حق الطعن، عملا باحكام المادة 6 من قانون اصول المحاكمات المدنية معطوفة على المادتين 510 و511 منه. وتبين ان المطعون بصحة نيابته الثاني النائب نقولا فتوش اجاب بدوره على الطعن بصحة نيابته بلائحة سجلت في قلم المجلس الدستوري بتاريخ 23/10/2000، طلب في خاتمتها ما يلي: اولا رد الطعن شكلا لانه مقدم من محام بوكالته عن الطاعن دون ان يستحصل على اذن بذلك من نقيب المحامين، مخالفا بذلك احكام المادة 94 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، لان المطعون بصحة نيابته النائب فتوش محام مسجل في النقابة اصولا، ولان الطاعن استرد تأمين الترشيح بعد خسارته في الانتخابات، ففقد الصفة اللازمة لتقديم هذا الطعن، ولان الطعن موجه ضد نائبين منتخبين خلافا لاحكام المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري، التي لا تجيز الطعن باكثر من نيابة نائب واحد منتخب، ولان الطعن موجه الى المجلس الدستوري وليس الى رئيس المجلس الدستوري، كما تقضي المادة 24 من قانون انشاء المجلس الانفة الذكر. '' ثانيا رد الطعن اساسا لعدم صحة وعدم جدية الاسباب المدلى بها، ان لجهة الرشوة وشراء الاصوات، خاصة وان العديد من اصحاب الافادات المبرزة من الطاعن قد رجعوا عن افاداتهم، او لجهة التهديدات والضغوطات النفسية والمادية والتدخلات التي لا تثبتها، ولا تثبت علاقة المطعون بصحة نيابته بها، المستندات المبرزة من الطاعن، او لجهة التزوير في اعداد المقترعين، الذي لم يقدم المستدعي اي بينة او بدء بينة بشأنه. ثالثا تضمين الطاعن الرسوم والاتعاب والعطل والضرر، لا سيما وان الطعن مقدم عن سوء نية. رابعا احتفط المطعون بصحة نيابته النائب فتوش بحقه كاملا في تقديم شكوى جزائية بجرم الافتراء والقدح والذم ضد الطاعن لاقدامه على الصاق تهمة الاشتراك في جرم الرشوة وشراء الاصوات له اي للنائب فتوش امام مرجع رسمي من شأنه ابلاغ القضاء المختص بذلك. بناء عليه اولا في الشكل: بما ان الطعن موضوع هذه المراجعة مقدم من مرشح خاسر ضد نائبين منتخبين في دائرته الانتخابية، ضمن مهلة الثلاثين يوما المحددة لتقديمه بموجب المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري، وهو موقع من محام بوكالته عن الطاعن وليد ميشال الشويري، ويتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة 25 من قانون انشاء المجلس الدستوري، وقد ارفق بصورة عن الوكالة ويصور اخرى عن الوثائق والمستندات التي يستند اليها الطاعن في طعنه وفاقا لاحكام المادة 25 المذكورة والمادة 46 من النظام الداخلي للمجلس. وبما ان المطعون بصحة نيابتهما النائبين الياس السكاف ونقولا فتوش يعتبران ان الطعن في بعض ما اشتمل عليه، وما ارفق به لم يستجب للشروط القانونية المطلوبة فيه، ولذلك فقد طلب كل منهما رده شكلا لاسباب اصلية واستطرادية، يمكن ايرادها والبحث فيها وفاقا للترتيب التالي: 1 مخالفة الطعن لاحكام المادة 16 من قانون انشاء المجلس الدستوري والمادة الاولى من قانون رسم الطابع المالي، والبند 39 من الجدول رقم (1) الملحق بقانون رسم الطابع المالي، والمادة 46 من النظام الداخلي للمجلس، بسبب ابراز صورة عن وكالة وكيل الطاعن لا تحمل رسم الطابع المالي، ولم يسدد عنها رسم التسجيل المنصوص عنه في قانون الرسوم القضائية. '' 2 لان وكالة وكيل الطاعن لا تخوله سلطة التقدم بالطعن. 3 مخالفة الطعن لاحكام المادة 94 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، بسبب عدم حصول المحامي وكيل الطاعن على ترخيص من نقيب المحامين بتقديمه ضد النائب فتوش المحامي. 4 انتفاء صفة الطاعن لتقديم هذا الطعن بسبب استرداده مبلغ التأمين وفقده بذلك صفة المرشح. 5 مخالفة الطعن لاحكام المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري لانه موجه الى المجلس الدستوري وليس الى رئيس المجلس الدستوري. 6 توجيه الطعن ضد نائبين خلافا لاحكام المادة 24 المعدلة من قانون انشاء المجلس الدستوري التي لا تجيز الطعن باكثر من نيابة نائب منتخب. 7 مخالفة الطعن للمبدأ القائل بانه :لا يحق لاحد ان يتذرع بوقاحته (كذا) Nemo auditur، لان الطاعن ينسب الرشوة الى المطعون بصحة نيابتهما، وهي ثابتة بحقه. فعن السبب الاول: وبما انه بموجب المادة 16 من قانون انشاء المجلس الدستوري، "تعفى من الرسوم، ايا كانت، المراجعات المقدمة الى المجلس الدستوري وسائر الاستدعاءات والمستندات المتعلقة بها". وبما ان المستدعى ضده السيد سكاف يدلي بان كلمة "المستندات" لا تشمل "الوكالة"، وان المشترع قد ميز بين "الوكالة" و"المستندات" في نصوص قانونية عدة، ذكر منها المواد 445 من الاصول المدنية، و 72 و 73 من نظام مجلس الشورى. وبما ان المستند لغة هو ما يستند اليه (لسان العرب لابن منطور، ج 3، ص 223، والمنجد للاب لويس المعلوف اليسوعي، ص 367) والوكالة بهذا المعنى تعتبر مستندا، لانه اليها يستند في اثبات التوكيل، وقد عبر عنها المشترع بهذا الوصف في مواضع عدة من التشريع، فاطلق عليها اسم "سند التوكيل" في المادتين 380 و 383 من الاصول المدنية، واسم "سند الوكالة العامة ... وسند الوكالة عامة .... " في جدول رسوم كتابة العدل رقم (1) الملحق بقانون كتابة العدل، وبما انه خلافا لما يقوله المستدعي، فقد اعتبرتها المادة 73 من نظام مجلس الشورى من المستندات التي يجب ان ترفق باستدعاء المراجعة . واذا كانت المادة 445 اصول مدنية والمادة 72 من نظام مجلس الشورى، قد ميزتا بين الوكالة وغيرها من المستندات، في تعدادهما للبيانات التي يجب ان يشتمل عليها استحضار الدعوى، او استدعاء المراجعة، فلاختلاف مدلولها عن مدلول المستندات المتعلقة باساس النزاع . '' وبما ان الوكالة باعتبارها سندا، تكون اذن معفية من الرسوم كغيرها من المستندات المشمولة بهذا الاعفاء بمقتضى المادة 16 من قانون انشاء المجلس الدستوري . وبما ان الرسم، في مطلق الاحوال، ليس من مستلزمات صحة السند قانونا، فيكون ما ادلي به حول هذه المسألة في غير محله القانوني ويستوجب الرد . وعن السبب الثاني : بما انه جاء في وكالة وكيل المستدعي الطاعن السيد وليد الشويري ما نصه: " وكلت المحامي الاستاذ جوزف اميل شهوان للمرافعة والمدافعة عني ولتمثيلي امام المجلس الدستوري في الطعن المقدم مني ضد حضرة النائبين نقولا فتوش والياس جوزف سكاف. وبما ان المطعون بصحة نيابته النائب سكاف يقول انه يستفاد من هذا النص ان الموكل لم يعط الوكيل سلطة تقديم الطعن، بل يعطيه سلطة متابعة الطعن المقدم من الموكل، بدليل انه استعمل عبارة "الطعن المقدم مني"، ولم يستعمل عبارة "الطعن الذي سيقدم" او "المنوي تقديمه". وبما انه للفصل في هذا المسألة يقتضي الاخذ بالارادة الحقيقية للموكل في ضوء ظروف التوكيل، وعدم التوقف عند النص الحرفي للوكالة (م 366 موجبات وعقود) . وبما انه في ضوء هذا المعيار لا يمكن القول مع المطعون بصحة نيابته النائب سكاف، بان سلطة الوكيل تنحصر في متابعة الطعن المقدم من الموكل، لانه لم يسبق للموكل السيد الشويري ان تقدم بطعنه بصحة نيابة النائبين سكاف وفتوش قبل التوكيل، مما يفيد ان ارادة الموكل قد اتجهت الى اعطاء الوكيل صلاحية تقديم الطعن ومتابعته وليس فقط متابعته . وبما انه ما يدلي به النائب سكاف حول هذه المسألة يكون في ضوء ما تقدم، في غير محله القانوني ويستوجب الرد . وعن السبب الثالث : بما ان المطعون بصحة نيابته النائب فتوش محام مسجل في نقابة المحامين. وبما انه بموجب المادة 94/1 الجديدة من قانون تنظيم مهنة المحاماة، لا يحق للمحامي ان يقبل الوكالة بدعوى ضد زميل له، او ان يقيم هو عليه دعوى شخصية، قبل استحصاله على اذن من النقيب. '' وبما ان المحامي وكيل صستدعي الطعن، قبل الوكالة في هذه القضية ضد زميله المحامي نقولا فتوش، دون ان يستحصل على اذن من النقيب. وبما ان كلا من المطعون بصحة نيابتهما يجد في هذه المخالفة سببا لرد الطعن شكلا. وبما ان لا مصلحة ولا صفة للمستدعى ضده السيد الياس سكاف للادلاء بهذا الدفع، فيقتضي حصر البحث بما ادلى به المحامي نقولا فتوش لهذه الجهة. وبما ان عدم حصول المحامي على ترخيص من نقيب المحامين قبل قبوله الوكالة لتقديم هذا الطعن ضد زميل له، وان كان يؤلف مخالفة مسلكية تخل بقواعد السلوك المهني، الا ان لا علاقة لها بالاصول الاجرائية المتعلقة بالمراجعة القضائية، ولا تفضي بالتالي الى بطلان الطعن. وعن السبب الرابع: بما ان المطعون بصحة نيابته النائب نقولا فتوش يدلي تحت هذا السبب، بان الطاعن استرد تأمين الترشيح بعد خسارته في الانتخابات، ففقد بذلك صفته ومصلحته لتقديم هذا الطعن، لان في استرداد التأمين معنى الرضوخ للنتائج والتسليم بها. وبما ان نية الرضوخ او التنازل لا تستنتج استنتاجا ولا تستفاد الا من افعال تكون معاكسة مباشرة للحق موضوع الرضوخ. وبما ان استرداد التأمين من قبل المرشح الخاسر لا يمكن اعتباره رضوخا منه للنتائج وتسليما بها. وبما ان المادة 46 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري، معطوفة على المادة 25 من قانون انشائه، لم تشترط لقبول الطعن عدم استرداد المرشح الخاسر للتأمين، اضافة الى ان الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون الانتخاب قد اجازت له استرداد هذا التأمين بعد اعلان النتائج، شرط ان يكون قد حصل على عشرة بالمئة من اصوات المقترعين في الدائرة الانتخابية. وبما ان استناد المطعون بصحة نيابته النائب فتوش الى واقعة استرداد مبلغ التأمين لطلب رد الطعن شكلا يكون في غير محله القانوني ويقتضي رده. وعن السبب الخامس: وبما ان المطعون بصحة نيابتهما يجدان ان تقديم الطعن الى المجلس الدستوري وليس الى رئاسة المجلس الدستوري يؤلف مخالفة لاحكام المادة 25 من قانون انشاء المجلس الدستوري والمادة 46 من نظامه الداخلي. '' وبما ان الغاية التي يرمي اليها المشترع من نص المادتين المشار اليهما اعلاه تكمن في وضع المجلس يده على موضوع المراجعة وفي اتمام تسجيلها في القلم لاحتساب مهلة الثلاثين يوما، سواء اوجهت المراجعة الى رئاسة المجلس ام الى المجلس، فيكون السبب المبني على مخالفة المادتين المذكورتين في غير محله القانوني ويقتضي رده. وعن السبب السادس: بما ان المطعون بصحة نيابتهما يطلبان رد الطعن شكلا لانه مقدم ضد نائبين منتخبين، خلافا لاحكام المادة 24 من قانون انشاء المجلس الدستوري التي تقضي كما يقول الطاعنان بوجوب توجيه الطعن ضد نائب واحد منتخب. وبما ان دفعا من هذا النوع ينطبق عليه وصف الدفع بعدم القبول fin de non recevoir لانه مبني على انتفاء الحق في الادعاء بمفهوم المادة 62 المعدلة من قانون اصول المحاكمات المدنية والتي تنص ايضا: "يعتبر من دفوع عدم القبول الدفع بانتفاء الصفة او بانتفاء المصلحة"، وهي المادة التي يجوز العطف عليها عملا بالمادة 6 من القانون ذاته لخلو قانون المجلس الدستوري من نص خاص يرعى ذلك النوع من الدفوع. وبما ان الدفع بعدم القبول المبني على انتفاء الصفة او المصلحة يعتبر دفعا مرتبطا بوسائل الدفاع fins de non-recevoir liees au fond، وهو ما اعتمده المشترع اللبناني إذ ادخله في فئة الدفوع المتصلة بالموضوع مجيزا التمسك به في اية حالة كانت عليها المحاكمة، على ما هو نص المادة 63 من قانون اصول المحاكمات المدنية، وذلك بخلاف الدفوع الاجرائية التي يجب الادلاء بها قبل المناقشة في الموضوع على ما هو نص المادة 53 من القانون نفسه. وبما انه يتبين من هذه النصوص ان الفرق بين الدفوع الاجرائية exceptions de procedure والدفوع بعدم القبول fins de non-recevoir يعود الى اختلاف المفاعيل التي تترتب على الاولى وتلك التي تترتب على الثانية، ففي حين ان الدفوع الاجرائية لا تطلق المنازعة الا على صعيد الشكل ويجب الادلاء بها في بدء المحاكمة وقبل المناقشة في الموضوع، فان الدفوع بعدم القبول تتعلق بالموضوع ولا يستنفد القاضي بتها الا باستنفاد اختصاصه في بت اساس النزاع. '' Les effets proceduraux des fins de" -non-recevoir. Les fins de non recevoir de procedure et les fins de -non-recevoir liees au fond ne produi sent pas les memes effets. Tandis que les premieres n'engagent pas le debat sur le fond, les secondes, au contraire ont pour resultat d'aboutir a un jugement qui epuise la juridiction d tribunal sur le fond meme du litige -SOLUS et PERROT, DROIT JU DICIAIRE PRIVE, T.I, Ed. 1961 No 319 يراجع ايضا: J. VINCENT et S. GUINCHARD PROCEDURE CIVILE, 23eme Ed. p.128 وبما انه بصورة مبدئية عندما يتبين ان للمدعي صفة للادعاء بحق ما وإن لم يكن ثابتا هذا الحق كل الثبوت بوجه اكثر من خصم يصعب تحديده نظرا لكون بعض الادلة غير متوافرة بدقة على حقه عند الادعاء بل يمكن ان تتوافر خلال المحاكمة نتيجة للتحقيق الذي يمكن ان تأمر به المحكمة فيما اذا تبين لها ان ما يقدمه المدعي من وسائل اثبات حري بالقبول, فانه يحق للمدعي توجيه ادعائه الى اكثر من مدعى عليه تربطهم رابطة مباشرة بالحق المدعى به على ان تقرر المحكمة بالاستناد الى الادلة التي سوف تتوافر لها في القضية ايا من المدعى عليه سيقع عليه قرارها ونتيجة هذا القرار. وبما انه لا يصح القول ان الطعن بصحة نيابة نائبين منتخبين او اكثر لا يمكن ان يؤدي في النتيجة الا الى حلول مرشح خاسر واحد محل نائب منتخب واحد, سواء من جراء تصحيح النتيجة لجهة تصويب احتساب الاصوات او من جراء اعادة الانتخاب وذلك لان القاضي ان يفترض في مرحلة بحث الدفوع امتلاك الحق عندما يكون هذا الحق ممكنا او محتملا بالنسبة الى نائبين اثنين ثم يقضي في الاساس باستقرار الحق على واحد منهما عند بت الموضوع. وبما انه لا يستقيم القول بان القانون يتكلم بصيغة المفرد عن طلب يقدمه المرشح الخاسر بوجه نائب منتخب اعلن فوزه لان هذا الامر لا يعدو كونه اصطلاحا درج عليه المشترع في القوانين عامة اكان ثمة مدع واحد او مدعى عليه واحد او اكثر '' وبما ان لا صحة للقول ان المادة 46 من القانون الرقم 243/2000 توجب حصر الطعن بالنائب المنتخب الذي نال العدد من الاصوات الاقرب الى العدد الذي ناله المرشح الخاسر ذلك لان المادة 46 المذكورة قد جاءت على اطلاقها فاجازت تقديم الطعن لاي مرشح منافس, على غير ما كانت عليه صياغة المادة 38 من القانون الرقم 516 تاريخ 6 حزيران 1996 الملغى بالقانون الرقم 243/2000 علما بان اجتهاد المجلس الدستوري حتى بظل المادة 38 كان اقر جواز الطعن من اي طاعن ايا كانت مرتبته. وبما ان هذه المبادىء انما تتلاقى ومقتضيات الانصاف والعدالة لانه قد يحصل تقارب قوي في عدد الاصوات بين المرشح الخاسر مقدم الطعن من جهة ونائبين منتخبين من جهة ثانية, الامر الذي يوجب الرجوع الى المحاضر الرسمية الموجودة لدى وزارة الداخلة والتي قد يجهلها الطاعن, فلا يعقل رد طعنه شكلا لسبب خارج عن ارادته او مجهول منه, ولا سيما اذا تبين من مراجعة المحاضر الرسمية والوقوف على ارقامها الصحيحة ان الخاسر الحقيقي الحائز على عدد اصوات دون عدد اصوات الطاعن ليس هو المنافس المباشر الذي تناوله الطعن بل المنافس الذي سبقه مسجلا نسبة اعلى من الاصوات وبما انه لا يصح التدليل بان الطعن بوجه نائبين منتخبين يعطل حق المجلس باحلال نائب خاسر محل نائب ناجح او باعادة الانتخاب, لانه سواء ارتكز الطعن على سبب فرق الاصوات او على سبب مخالفات جوهرية في العملية الانتخابية, فانه يبقى للمجلس ان يخرج من دائرة الطعن النائب الذي نال عددا من الاصوات يؤهله للنجاح دون منازعة, كما يبقى له, بحال تحققه من وجود مخالفات جوهرية, بان يقضي بابطال الانتخاب, فيعاد الانتخاب على مقعد واحد وفاقا للاصول, وذلك انطلاقا من ظروف كل قضية وخصوصيتها واعمالا لسلطته الواسعة في تقدير الوقائع والادلة ووسائل الاثبات كافة. وبما ان لا عبرة للقول انه قد يتبين للمجلس ان الخاسر الحقيقي هو منافس لم يطعن بوجهه ذلك لان اثر الخصومة لا يشمل قانونا الا الافرقاء الماثلين فيها وجرى التناضل فيما بينهم في وقائع النزاع ومسائله فيشملهم الحكم وحدهم دون سواهم، ولا سيما ان اختصاص المجلس الدستوري كقاضى انتخاب لا يمتد الى ابطال عملية انتخابية برمتها. '' وبما ان لكل ما تقدم يكون طلب رد الطعن شكلا لجهة قبوله او عدم قبوله لا يستند الى اساس قانوني صحيح ومستوجبا الرد. وعن السبب السابع: وبما ان المطعون بصحة نيابته النائب الياس سكاف يطلب رد الطعن شكلا سندا للمبدأ القائل،، "لا يحق لاحد ان يتذرع بالقاعدة" Nemo auditur، لان الطاعن ينسب اليه رشوة الناخبين والرشوة ثابتة في جانبه. وبما ان هذا المبدأ المعبر عنه باللاتينية Nemo auditur qui suam propriam" "turpditudinem allegans والذي معناه ان احدا لا يمكنه التذرع بعمله المشين، لا يصح في القضية الحاضرة لان الطاعن لا يسند طعنه الى غش او عمل مشين ارتكبه بل الى غش ينسبه الى المطعون بصحة نيابتهما. وبما ان استناد الطاعن الى هذا المبدأ لطلب رد الطعن شكلا، يكون في غير محله القانوني، ويقتضي رده خاصة وانه ليس من الدفوع الاجرائية المتصلة بالشكل. ثانيا في الاساس: بما ان الطاعن السيد وليد الشويري يطلب ابطال نيابة النائبين الياس سكاف ونقولا فتوش وتصحيح النتيجة، واعلان فوزه عن احد مقعدي الروم الكاثوليك في دائرة البقاع الثانية، قضاء زحله، لحيازته على الاغلبية التي تؤهله للنيابة وهو يستند الى الاسباب الاتية: 1 لجوء المطعون بصحة نيابتهما الى رشوة الناخبين وشراء اصواتهم. 2 التهديدات والضغوطات النفسية والمادية التي مارسها ممثلو المطعون بصحة نيابتهما على الناخبين وعلى مندوبي واداريي المستدعي في حملته الانتخابية، وتدخل الاجهزة الامنية لمصلحة المطعون بصحة نيابتهما واطلاق الشائعات المغرضة. 3 التزوير في اعداد المقترعين، عن طريق الاقتراع عن اشخاص غائبين ومسافرين خارج لبنان، بواسطة اشخاص اخرين حلوا محلهم وصوتوا مكانهم. وبما ان المطعون بصحة نيابتهما يطلبان رد الطعن للاسباب الاتية: 1 للفرق الشاسع في الاصوات التي نالها كل من الطاعن والمطعون بصحة نيابتهما. '' 2 لعدم صحة وعدم جدية الاسباب والوقائع المدلى بها، خاصة وان معظم اصحاب الافادات التي توسلها الطاعن لاثبات رشوة الناخبين قد رجعوا عن افاداتهم، وان المتهمين برشوة الناخبين قد انكروا ما نسب اليهم، ولان المستندات التي ابرزها الطاعن لاثبات التهديدات والاشاعات التي ادعاها لا تثبت اي صلة للمطعون بصحة نيابتهما بهذه التهديدات والاشاعات، ولان الادعاء بتزوير اعداد الناخبين لم يقترن باي بينة او بدء بينة، ولا يمكن التحقيق فيه لعدم جديته ولانه لم يسجل فى محاضر الانتخاب اي اعتراض بهذا الشأن. وبما انه بالرجوع الى استدعاء الطعن يتبين ان المستدعي يعترف ان الفارق في الاصوات بينه وبين المطعون بصحة نيابته الاول النائب الياس سكاف بلغ /12480/ صوتا، وبينه وبين المطعون بصحة نيابته الثاني النائب نقولا فتوش بلغ / 11526/ صوتا. وبما ان اجتهاد هذا المجلس في القضايا الانتخابية قد استمر على انه مع وجود هذا الفرق الشاسع في الاصوات، فان المخالفات التي قد ترتكب اثناء العملية الانتخابية لا يمكن ان تؤدي الى ابطال الانتخاب المطعون فيه الا اذا ارتدت طابع الخطورة، وكانت عديدة وفادحة، ومن شأنها التأثير الحاسم في صحة الانتخاب. وبما انه لا يكفي ان يدلي الطاعن بوجود مثل تلك المخالفات، بل يتعين عليه ان يقيم البينة على ما يدلي به من وقائع، او ان يقدم بدء بينة على الاقل، لكي يتمكن المجلس الدستوري من الانطلاق في ممارسة حقه في التحقيق والتثبت من حصول المخالفات المدلى بها، او ان يتبين من اوراق الانتخاب ان تلك الوقائع والمخالفات قد ادرجت في محاضر الاقتراع او كانت محل اعتراض امام لجان الفرز القضائية، او نظمت بها محاضر على حدة من قبل قلم الاقتراع. وان ما يتعين عليه ايضا هو ان يثبت ان المرشح الفائز المطعون بصحة نيابته مدين بفوزه لهذه المخالفات، اي ان يقيم الدليل على وجود صلة سببية بين المخالفات المدعى بها وفوز المرشح المطعون بصحة نيابته. وبما ان ما ينسبه الطاعن الى المطعون بصحة انتخابهما من رشوة للناخبين وشراء للأصوات على النحو الذي ادعاه، ومن تزوير في اعداد المقترعين، ومن ضغط على مندوبيه ومديري حملته الانتخابية، ومن اطلاق للاشاعات المغرضة ضد الطاعن ولائحته الانتخابية، ومن استقواء بقوى الامن التي تدخلت لمصلحتهما، من شأنه ان يفسد العملية الانتخابية، شرط ان يقترن بالاثبات الصحيح وان يكون هو السبب في خسارة الطاعن ونجاح منافسه. '' وبما ان الافادات الخطية التي قدمها الطاعن لاثبات الرشوة وشراء اصوات الناخبين لا يمكن الركون اليها ولا سيما ان لا ذكر فيها لاسم واحد باع صوته في اطار عملية شراء الاصوات خصوصا وان بعضها تحوم حوله الشبهة وبعضها الآخر قد رجع عنه اصحابها، وان الجداول المبرزة باسماء 197 شخصا قاموا بعملية شراء اصوات لصالح السيدين سكاف وفتوش لا تذكر اسما واحدا اشتري صوته، اضافة الى ان عدم تقديم اي شكوى بشأن المخالفات المدعى بها وعدم تسجيل اي اعتراض لدى اي من اقلام الاقتراع كل ذلك ينهض دليلا على عدم جدية الاسباب المدلى بها. وبما ان الادعاء بالتهديد وبالاعتداء وبالضرب والشتم واطلاق الرصاص على بعض مندوبي المستدعي واداريي حملته وابراز ثلاث شكاوى بهذا الخصوص لا يمكن التوقف عنده لانه لا يثبت اية صلة للاعتداءات المشكو منها مع العملية الانتخابية ولا سيما ان احدى تلك الشكاوى وقعت مساء 4/9/2000 بعد الانتخابات. وبما ان الادعاء بان ثمة اشاعات مغرضة قد استهدفت المستدعي (خبر في جريدة الديار) لا يمكن التوقف عنده بدليل ان المستدعي سارع الى تكذيبه في اليوم التالي في الجريدة نفسها، علما بان الخبر المذكور كان قد تم نشره قبل شهر او يزيد من موعد الانتخابات. وبما ان الادعاء بتزوير اعداد المقترعين واقتراع اشخاص غائبين او مهاجرين بواسطة اشخاص اخرين قد جاء عاما ومبهما دون ذكر اسم واحد من هؤلاء او قلم واحد من الاقلام الذي حصل فيها التزوير المدعى به. وبما انه وان كان المجلس الدستوري يتمتع في الطعون الانتخابية بصلاحية التحقيق، وكانت اصول المحاكمات المتبعة لديه هي اصول استقصائية توليه سلطة واسعة في التحقيق، فان ذلك لا يخل بالقاعدة العامة التي تلقي على عاتق المدعى، مبدئيا، عبء اثبات ما يدعيه، او على الاقل تقديم بينة او بداية بينة، او ما يدل على تقدمه باعتراض على المخالفات التي يدعيها الى رئاسة قلم الاقتراع او الى لجنة القيد. '' وبما ان المجلس لا يسعه الاعتداد بالادعاءات والاقوال التي يدلي بها المتنازعون اذا لم تتصف بالدقة الكافية، ولا يسعه التوقف عند الاتهامات ذات الطابع العام او غير المؤيدة ببينة او بداية بينة تتسم بالجدية. ويما انه بالاستناد الى ما تقدم يقتضي القول بالنتيجة ان كل ما اثاره المستدعي طعنا في صحة انتخاب المستدعى ضدهما المعلن فوزهما عن مقعدي الروم الكاثوليك في دائرة البقاع الثانية، قضاء زحله، يفتقر الى الجدية في الاثبات، ولا يستند الى ركائز قانونية صحيحة من شأنها احداث تغيير حاسم في نتيجة الانتخاب. وبما انه ليس من اختصاص المجلس الدستوري البحث في سائر المطالب المقدمة من المستدعى ضدهما، والمبينة في متن هذا القرار. لذلك، وبعد المداولة، يقرر المجلس الدستوري: اولا في الشكل: قبول طلب الطعن لوروده ضمن المهلة مستوفيا شروطه القانونية كافة، ورد جميع الاسباب المخالفة. ثانيا في الاساس: رد طلب الطعن المقدم من السيد وليد ميشال شويري المرشح الخاسر عن مقعد الروم الكاثوليك في دائرة البقاع الثانية قضاء زحله في دورة العام 2000 لانتخاب مجلس النواب. ثالثا: رد سائر المطالب المدلى بها من المطعون بصحة نيابتهما لعدم الاختصاص . رابعا: ابلاغ هذا القرار الى رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية واصحاب العلاقة. خامسا: نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية. قرارا صدر في 8 من شهر كانون الاول 2000 '