المادة 1
رقم المراجعة : 13/2000 المستدعي : الدكتور رياض رحال المرشح الخاسر عن مقعد الروم الارثوذكس في عكار في دائرة الشمال الاولى (عكار، الضنيه، بشري) في دورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب . المستدعى ضده : السيد كريم الراسي المعلن فوزه عن المقعد المذكور . الموضوع : الطعن في صحة نيابة المستدعى ضده . ان المجلس الدستوري، الملتئم في مقره بتاريخ 8 كانون الاول 2000، برئاسة الرئيس امين نصار، وبحضور نائب الرئيس مصطفى العوجي والاعضاء السادة : حسين حمدان فوزي ابو مراد سليم جريصاتي سامي يونس عفيف المقدم مصطفى منصور كبريال سرياني اميل بجاني . وعملا بالمادة 19 من الدستور . وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وتقرير العضوين المقررين . تبين ان المستدعي السيد رياض رحال المرشح الخاسر عن مقعد الروم الارثوذكس في عكار في دائرة الشمال الاولى في دورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب، قد تقدم من رئاسة المجلس الدستوري بتاريخ 27/09/2000 بواسطة وكيله بمراجعة سجلت في القلم تحت رقم 13/2000 يطعن بموجبها في صحة انتخاب السيد كريم الراسي النائب المعلن فوزه عن المقعد المذكور في الانتخابات التي جرت في الدائرة ذاتها اعلاه طالبا قبول مراجعته في الشكل وابطال نيابة المستدعى ضده واعلان فوز المستدعي عن المقعد المذكور وبصورة استطرادية اعلان عدم صحة نيابة النائب المطعون في انتخابه والافساح في المجال لانتخابات جديدة محصورة بالمركز الذي قد يشغر نتيجة هذا البطلان واكثر استطرادا ابطال الانتخابات النيابية برمتها واعادة اجرائها وفقا للاصول مدليا بالاسباب التالية : أ في لائحة الناخبين : يقول المستدعي ان لائحة الناخبين لم تجدد مما يعنى مخالفة القانون وبالتالي التأثير على سلامة الانتخاب وصحته اذ اشتملت على اسماء كان يجب ان تسقط بحكم الوفاة او بحكم اي سبب اخر، كما كان يجب ان تشتمل على اسماء اصبح لها الحق ان تقترع ولم تدون . ان هذا الامر يمكن التأكد منه من مقارنة لائحة الناخبين الموضوعة منذ انتخابات سنة 1996 حتى 30/03/2000 وبين اللائحة المعتمدة في الانتخابات موضوع المراجعة ومقارنتها بوقوعات سجلات الاحوال الشخصية عن الفترة ذاتها . واضاف المستدعي انه وفقا للمادة 25 من القانون رقم 171 تاريخ 06/01/2000 على وزير الداخلية اذا تبين له وجود اخطاء ونواقص في القوائم الانتخابية، من اي نوع كان، ان يحيل القضية فورا الى لجنة القيد المختصة التي تبت فيها خلال ثلاثة ايام، وان المستدعي ورفاقا له كانوا السبب بتقديم طلبات استدراك النقص وقد احال وزير الداخلية الاف الطلبات التي قدمت اليه على لجنة القيد وقد فاق عددها الثمانية الاف وثلاثماية طلب، وقد اصدرت اللجنة قرارات اوجبت تدوين الطلبات على لائحة الناخبين وهذه القرارات مبرمة تتمتع بقوة القضية المقضية ولكنها لم تنفذ مما افسد عملية الانتخاب باعتبار ان هذا الامر يماثل وضع الناخب الوارد اسمه في لائحة الناخبين وقد منع من الاقتراع وكان يجب ان يرد اسمه حتما في لائحة الشطب . وطلب المستدعي الحصول على نسخة عن هذه القرارات واستيضاح رئيس واعضاء اللجنة عند الاقتضاء . ' اضاف المستدعي انه لو تم استدراك النواقص لكان حصل على اصوات الاشخاص الذين صدرت قرارات تقضي بتدوين اسمائهم على اللائحة الانتخابية وبالتالي على لائحة الشطب . وبما ان الذين لم تدون اسماؤهم في لوائح الناخبين وبالتالي لوائح الشطب بموجب قرارات لجنة القيد لم يبلغوا شخصيا القرارات الصادرة بفعل الادارة، لذا يكون ما استقر عليه الفقه والاجتهاد موجبا لضم عدد هؤلاء (نيف و 8300 صوتا) الى اصوات المرشحين غير الفائزين وبذلك تصبح النتيجة معكوسة تماما والفائز قانونا وبحق هو المستدعي. ب في لوائح الشطب المعتمدة في اقلام الاقتراع وعيوبها ويقول المستدعي ان القانون يفرض ان تكون لوائح الشطب مطابقة لقيود لائحة الناخبين، الامر الذي لم يحصل مما يفسد العملية الانتخابية . يضاف الى ذلك ان المحاضر المنظمة من قبل قلم الاقتراع اوردت اعداد مقترعين وهميين لم ترد تواقيعهم على لوائح الشطب، وان الفقه والاجتهاد يوجبان الاخذ بقيود لوائح الشطب في حال اختلافها مع قيود محضر الاقتراع او اي مستند اخر . وانه يتبين من الاطلاع على العديد من لوائح الشطب المعتمدة في اقلام الاقتراع بان تواقيع نسبت الى مسافرين كانوا موجودين خارج الاراضي اللبنانية يوم اجراء العملية الانتخابية والى موتى بذلك التاريخ مثل ما جرى في حي السيدة وحي مار سابا في بشري وذلك على سبيل المثال لا الحصر . ج مخالفة هيئة قلم الاقتراع لاحكام القانون بما ان القانون اوجب ان تكون هيئة قلم الاقتراع مؤلفة من رئيس ومعاون واربعة مندوبين على الاقل وانه لمجرد الاطلاع على محاضر جميع اقلام الاقتراع سوف يتأكد المجلس ان هيئات اقلام الاقتراع اتت كلها مخالفة لاحكام القانون والاصول كما يؤكد ذلك خلو المحاضر من تواقيع العدد الكافي من المندوبين، وان من شأن هذا النقص ان يؤدي الى الاخلال بصحة العمليات الانتخابية . د في كيفية اجراء الاقتراع وفي العازل فرض القانون شكل واجراءات عملية الاقتراع وفي شكل العازل ومحتواه على ما جاء في المادة 25 من قانون الانتخاب الصادر سنة 1960 بحيث يقتضي ان تلصق المظاريف قبل اسقاطها في صندوق الاقتراع وذلك بعد ان تكون الورقة التي دونت عليها اسماء المرشحين قد وضعت في المظروف خلف العازل الامر غير الحاصل وان جميع السواتر في جميع اقلام الاقتراع لم تكن متوافقة اطلاقا مع ما يفرضه القانون . وان صحة هذا القول يمكن الاستثبات منها باستجواب رؤساء الاقلام ويحتفظ المستدعي في حال الانكار بتقديم شهوده . مع الاشارة الى ان كثيرين من المقترعين كانوا لا يدخلون وراء ستارة العازل ويضعون قائمة المرشحين علنا . ومن شأن ذلك افساد عملية الانتخاب . هـ محتوى صناديق الاقتراع الواقع يؤكد ان اكثر صناديق الاقتراع وردت الى لجان الفرز الابتدائية خالية من مستند او اكثر من المستندات كلائحة الشطب ولائحة التفقيط ومحضر هيئة القلم . و في صناديق الاقتراع ويقول المستدعي ان اكثر الصناديق، ان لم يكن جلها، وصل الى لجنة القيد وفيها اكثر من مخالفة لاحكام القانون كقفل الصندوق بقفلين مفتاح احدهما مع رئيس القلم ومفتاح اخر مع احد المندوبين، وان يحمل الصندوق رئيس القلم بالذات ترافقه قوى الامن وبعض المندوبين وصولا الى لجنة الفرز الابتدائية وان يفتح الصندوق امام لجنة الفرز مشتملا على المستندات المذكورة اعلاه وذلك تحت طائلة الغاء الصندوق وان هنالك عناصر مؤثرة اخرى في تعطيل الحرية والارادة يحتفظ المستدعي باثارتها عند الاقتضاء . ز بعض اساليب الضغط والاكراه على ارادة الناخبين والمقترعين وافسادها ويقول المستدعي ان جميع سكان دائرة الشمال الاولى يعرفون ما بذله المستدعى ضده من اموال لحمل الناس واغرائهم للاقتراع لمصلحته وان بمقدور المستدعي اثبات ذلك بالشهود، كما ان للمجلس بموجب سلطته الاستقصائية التحقيق في الامر، وقد اشارت الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات في تقاريرها ان الدائرة الاولى شهدت اوسع عملية شراء للاصوات والضمائر مما افسد العملية الانتخابية برمتها وقد اتخذ شراء الاصوات اشكالا عديدة منها الاموال النقدية والاموال العينية، واضاف انه يحتفظ بحق تسمية الشهود في حينه حرصا على مصالحهم. '' وخلص المستدعي الى القول بان ايا من الاسباب المدلى بها كفيل وحده بابطال العملية الانتخابية . وتبين ان المستدعي تقدم بتاريخ 07/10/2000 بمذكرة توضيحية تضمنت ايضاحا للاسباب المدلى بها في استدعاء الطعن معززا باجتهادات فرنسية مكررا مطالبه السابقة الواردة في استدعائه كما تقدم بمذكرة لاحقة بتاريخ 23/ 10/2000 مفصلا ما جاء في اسباب الطعن وطالبا تعيين لجنة خبراء لاجراء تحقيق حول مجريات العملية الانتخابية وتطبيق المادة 25 قانون الانتخاب من قبل وزير الداخلية . وتبين ان المستدعى ضده تقدم برد على الطعن سجل في قلم المجلس بتاريخ 16/10/2000 طلب بموجبه رد الطعن المقدم من المستدعى وذلك في الشكل والا في الاساس لعدم صحة الاسباب الواردة فيه او لعدم تقديم الاثبات على اي سبب من تلك الاسباب مفندا اقوال المستدعي ومبينا عدم صحتها او ثبوتها. وتبين ان المستدعى ضده في مذكرته الجوابية تاريخ 04/11/2000 طلب رد طلب تعيين لجنة خبراء ورد المراجعة شكلا والا ردها أساسا موضحا ما سبق له بيانه مستشهدا بآراء فقهية فرنسية . بناء عليه : اولا في الشكل : بما ان العملية الانتخابية في دائرة الشمال الاولى (عكار، الضنيه، بشري) جرت بتاريخ 27/08/2000 واعلنت النتيجة بتاريخ 28/08/2000، وقد قدم الطعن الى المجلس الدستوري بتاريخ 027/09/2000 اي ضمن المهلة المنصوص عليها في كل من المادتين 24 من القانون رقم 250/93 المعدل بالقانون رقم 150/99, و 46 من القانون رقم 243/2000 . وبما ان المستدعي قد ابرز ربطا بمراجعة طعنه وكالة مصدقة لدى الكاتب العدل تجيز صراحة لوكيله تقديم الطعن لدى المجلس الدستوري . فتكون مراجعة الطعن الحاضرة مستوفية الشروط القانونية من حيث الشكل ومقبولة شكلا. ثانيا في الاساس: فيما يتعلق بقوائم الانتخاب : بما ان قانون الانتخاب رقم 171 تاريخ 06/01/2000 حدد في الفصل الثالث منه الاحكام القانونية الخاصة بالقوائم الانتخابية وبطرق المراجعة بشأنها (المادة 11 وما يليها) . وبما ان النصوص الواردة في الفصل الثالث حددت طريقة تنقيح وتصحيح القوائم الانتخابية وطرق المراجعة بشأنها وهي اعمال ادارية تخضع للاصول والمهل المحددة قانونا . وبما انه بتحديد هذه الاصول تخرج الرقابة على تنفيذها عن صلاحية المجلس الدستوري المحصورة بالاعمال الانتخابية دون الاجراءات الادارية الممهدة لها ومن بينها وضع وتنقيح او تصحيح القوائم الإنتخابية، الا اذا حصلت تلك الاجراءات الخاصة بالقوائم بطريقة الغش المفسد للعملية الانتخابية على ان يحدد الطاعن، في حال اسناده طعنه على هذا الغش ، اسماء الاشخاص الذين سجلوا على القوائم الانتخابية بصورة غير قانونية او لم يشطبوا منها بالرغم من توافر اسباب قانونية للشطب . '' وبما انه في القضية الحاضرة لم يتبين ان الطاعن تذرع بعمليات غش حصلت في القوائم الانتخابية ذاكرا اسماء من فاعلا او ضحية لهذا الغش مما افسد العملية الانتخابية . وبما انه على فرض حصل سهو او خطأ في قيد او شطب اسماء دون وجه حق، فان هذا الامر يسري على الطاعن كما يسري على المطعون بوجهه بالسواء، فلا محل للقول بفساد العملية الانتخابية . وبما ان الامر يختلف فيما اذا كان الناخب قد استحصل على قرار من المرجع الصالح يقضي بتسجيله على قائمة الناخبين ولم يحصل ذلك، فان المادة 48 من قانون الانتخاب اجازت له التقدم من صندوق الاقتراع بالاستناد لهذا القرار فاذا رفض طلبه اقتضى تسجيل ذلك في محضر الاقتراع، عندها ينظر المجلس الدستوري فيما اذا كان من شأن هذه المخالفة التأثير في النتيجة النهائية المعلنة فيتخذ القرار المناسب بشأئها . وبما انه على فرض ان قرارا صدر عن لجنة القيد بوجوب قيد اسماء سقطت من قوائم الانتخاب وقد رفض هذا التسجيل، فانه لم يقم اي دليل يثبت ان من صدرت القرارات بقيدهم حاولوا ممارسة حق الاقتراع فرفضوا من قبل رؤساء اقلام الاقتراع وقد دون هذا الرفض في المحاضر الرسمية . فيما يتعلق بالمآخذ الاخرى بما ان اجتهاد المجلس الدستوري المستمر اعتمد المبادىء التالية : اولا ان المجلس وان كان ضمن صلاحيته التحقيق في الطعون الانتخابية وكانت الاجراءات التي يتبعها تتصف بالصفة الاستقصائية فان ذلك لا يمس بالقاعدة العامة التي توجب على الطاعن اثبات ما يدلي به من وقائع واقوال او على الاقل ان يقدم بدء بينة جدية تمكن المجلس من الانطلاق في التحقيق بما ورد في استدعاء الطعن من وقائع واسباب. ثانيا لا يكفي الادلاء بحصول مخالفات معينة في العملية الانتخابية حتى يترتب على المجلس النظر فيها، بل يجب ان تكون هذه المخالفات خطيرة ومتكررة ومنظمة وان يكون لها الاثر المباشر على صحة انتخاب المستدعى ضده فكان فوزه نتيجة لهذه المخالفات او على الاقل ساهمت الى حد بعيد في تحقيق الفوز له. ثالثا لا بد ان يؤخذ في الاعتبار الفارق في الاصوات بين ما ناله المستدعي والمستدعى ضده بحيث اذا كان الفارق كبيرا ولم يكن من شأن المخالفات، على فرض حصولها، ان تغير في هذا الفارق، فلا يتوقف المجلس عندها لعدم تأثيرها في النتيجة. وبما انه في ضوء هذه المبادىء يقتضي النظر في اسباب الطعن المقدمة من المستدعي. '' وبما انه تبين من مراجعة هذه الاسباب ان المستدعي اكتفى بالعموميات دون تقديم اي دليل على ثبوت المخالفات التي ادلى بها تأييدا لطلبه ابطال انتخاب منافسه المستدعى ضده ولم يتبين انه طلب تسجيل اية مخالفة في اقلام الاقتراع او أمام لجان الفرز، فجاء ادعاؤه مجردا من الاثبات، وليس للمجلس الدستوري القيام بالتحقيق بمجرد ورود اقوال مجردة من قبل الطاعن او ان يعين لجنة خبراء لاجراء التحقيق في اقوال كهذه او في اجراءات لم تحدد بالضبط اوجه المخالفة فيها واثرها على العملية الانتخابية وسلامتها. وبما ان لا محل للافتراض بان عددا كبيرا من الناخبين كان سيصوت للمستدعي لو لم تحصل تلك المخالفات كما ورد في المراجعة لاستحالة التكهن مسبقا باتجاه اصوات الناخبين، وبما ان الاسباب المدلى بها تكون تاليا مستوجبة الرد لعدم جديتها. لهذه الاسباب، وبعد المداولة، يقرر المجلس الدستوري، اولا في الشكل: قبول طلب الطعن لوروده ضمن المهلة مستوفيا الشروط القانونية. ثانيا في الاساس : 1 رد الطعن المقدم من الدكتور رياض رحال المرشح الخاسر عن مقعد الروم الارثوذكس في عكار في دائرة الشمال الاولى في دورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب. 2 ابلاغ هذا القرار الى رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية واصحاب العلاقة. 3 نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية. قرارا صدر في 8 من شهر كانون الاول 2000 '