المادة 1
رقم المراجعة:15/2000 المستدعي: الدكتور قاسم عبد العزيز المرشح الخاسر عن المقعد السني في الضنيه دائرة الشمال الاولى (عكار الضنيه بشري) في دورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب. المستدعى ضده: السيد جهاد الصمد النائب المعلن فوزه عن المقعد المذكور. الموضوع:الطعن في صحة نيابة المستدعى ضده. ان المجلس الدستوري، الملتئم في مقره بتاريخ 8 كانون الاول 2000، برئاسة رئيسه امين نصار، وحضور نائب الرئيس مصطفى العوجي والاعضاء السادة: حسين حمدان فوزي ابو مراد سليم جريصاتي سامي يونس عفيف المقدم كبريال سرياني مصطفى منصور اميل بجاني. وعملا بالمادة 19 من الدستور، وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وتقرير العضوين المقررين، تبين ان المستدعي تقدم من المجلس الدستوري بتاريخ 27/09/2000 بواسطة وكيله بمراجعة سجلت في القلم برقم 15/2000 طعنا بانتخاب المستدعى ضده المعلن فوزه عن المقعد السني في دائرة الشمال الاولى وبالتالي اعلان فوز المستدعي عن هذا المقعد، وبصورة استطرادية الافساح في المجال لانتخابات جديدة محصورة بالمركز الذي قد يشغر نتيجة البطلان، واكثر استطرادا ابطال الانتخابات برمتها واعادة اجرائها وفاقا للاصول. وتبين ان المستدعي ادلى بما يأتي: أ ان لائحة الناخبين لم تجدد مما يعني مخالفة القانون وبالتالي التأثير على صحة الانتخاب وسلامته بحيث انه كما عمل بها اشتملت على اسماء كان يجب ان تسقط بحكم الوفاة او بحكم اي سبب اخر، كما انها كان يجب ان تشتمل على اسماء اصبح يحق لها ان تقترع فلم تدون، وان ذلك من شأنه ان يؤدي حتما الى الاخلال بسلامة الانتخاب، وان الامر يثبت بمجرد المقارنة فيما بين لائحة الناخبين الموضوعة منذ انتخابات 1996 حتى 30/03/2000 وبين اللائحة المعتمدة في الانتخابات موضوع المراجعة ومقارنتها جميعا بالوقوعات الحاصلة في سجلات الاحوال الشخصية عن الفترة عينها. وان وزير الداخلية تطبيقا لاحكام المادة 25 من القانون 171 تاريخ 06/01/2000 قد احال الاف الطلبات التي قدمت اليه على لجنة القيد، وقد فاق عددها عن ثمانية الاف وثلاثمئة طلب في اكثر من سبعين بلدة وقرية في قضاء، عكار لوحده، وان اللجنة المذكورة اصدرت قراراتها بشأن هذه الطلبات وقررت وجوب تدوينها على لائحة الناخبين، وان قراراتها هذه اصبحت مبرمة ونهائية وبالتالي وجوب تنفيذها لزوما الامر الذي لم يحصل، بالرغم من ان لهذه القرارات قوة القضية المقضية، وان تعليل هذا الوضع يماثل تماما فيما لو منع الناخب من حق الاقتراع بالرغم من ان اسمه وارد على لائحة الناخبين وكان يجب ان يرد حتما في لوائح الشطب، وانه لم يتمكن من الحصول على نسخة عن هذه القرارات بالرغم من طلب تزويده بها وطلب العمل على الحصول على نسخة عنها واستيضاح رئيس او عضوي لجنة القيد عند الاقتضاء حول هذا الامر. واضاف المستدعي ان من شأن هذا الوضع ان يؤدي الى افساد صحة العملية الانتخابية برمتها، جازما انه كان مع رفاق له السبب في تقديم طلبات استدراك النقص ، ولو تم الاستدراك لكان حصل على اصوات الاشخاص التي صدرت قرارات تقضي بتدوين اسمائهم على اللائحة الانتخابية وبالتالي على لائحة الشطب، وان الذين لم تدون اسماؤهم في لوائح الناخبين وبالتالي لوائح الشطب بموجب قرارات لجنة القيد لم يبلغوا شخصيا القرارات الصادرة بفعل الادارة، لذا يكون ما استقر عليه الفقه والاجتهاد موجبا لضم عدد هؤلاء (نيف و 8300 صوتا) الى اصوات المرشحين غير الفائزين وبذلك تصبح النتيجة معكوسة تماما والفائز قانونا وبحق هو المستدعى. ' ب ان الاكثرية الساحقة من لوائح الشطب المعتمدة ان لم تكن جلها، اتت غير متوافقة مع لائحة الناخبين، وان من شأن ذلك عند ثبوته ان يفسد العملية الانتخابية وان المحاضر المنظمة من قبل قلم الاقتراع اوردت اعدادا لمقترعين وهميين لم ترد تواقيعهم على لوائح الشطب التي عمل بها في اقلام الاقتراع كما تفرض الاصول القانونية، وان الفقه والاجتهاد بالاضافة الى النصوص القانونية مستمران على وجوب الاخذ بقيود لوائح الشطب في حال اختطفها مع قيود اي مستند اخر ومنها قيود محضر الاقتراع، وانه تبين من الاطلاع على العديد من لوائح الشطب المعتمدة في اقلام الاقتراع بان تواقيع نسبت الى مسافرين كانوا موجودين خارج الاراضي اللبنانية يوم اجر1ء العملية الانتخابية والى موتى بذلك التاريخ كما هو حاصل في مجمل اقلام الاقتراع بحي السيدة وحي مار سابا في بشري وذلك على سبيل المثال وليس الحصر. ج ان القانون اوجب ان تكون هيئة قلم الاقتراع مؤلفة من رئيس ومعاون واربعة مندوبين على الاقل، وان مجرد الاطلاع على محاضر جميع اقلام الاقتراع يؤكد ان هيئات اقلام الاقتراع اتت كلها مخالفة لاحكام القانون والاصول، كما يؤكد خلو المحاضر من تواقيع العدد الكافي من المندوبين، وان من شأن هذا النقص ان يؤدي الى الاخلال بصحة العمليات الانتخابية. د ان القانون والاصول التنظيمية تفرض شروطا يجب توافرها جميعها في شكل وفي كيفية اجراء الاقتراع وفي شكل العازل ومحتواه، ومن هذه الشروط ما نصت عليه المادة 25 من قانون الانتخاب الصادر سنة 1960 بحيث يقتضي ان تلصق المظاريف قبل اسقاطها في صندوق الاقتراع، والا لما كان من حاجة الى تصميغها، وذلك بعد ان تكون الورقة التي دون عليها اسماء المرشحين وضعت في المظروف خلف العازل، وان جميع السواتر في جميع اقلام الاقتراع لم تكن متوافقة اطلاقا مع ما يفرضه القانون، وان رؤساء الاقلام اذا ما استجوبوا يؤكدون صحة هذا القول وانه، اي المستدعي، يحتفظ بحق تسمية شهود في حال الانكار، وبالاضافة الى ما تقدم ان الكثير من المقترعين كانوا لا يدخلون وراء الستارة ويضعون قائمة المرشحين علنا خارجها، وان من شأن هذه الواقعة افساد سرية الانتخاب. هـ ان القوانين والاصول تفرض ان يشتمل صندوق قلم الاقتراع على لائحة الشطب ولائحة التفقيط ومحضر هيئة القلم، وان الواقع يؤكد ان اكثر هذه الصناديق وردت الى لجان الفرز البدائية خالية من مستند او اكثر من هذه المستندات. و ان اكثر الصناديق، ان لم يكن جلها، وصل الى لجنة القيد وفيه اكثر من مخالفة اضافة الى عوامل عديدة اخرى مؤثرة في اسباب تعطيل الحرية والارادة ويالتالي نتيجة الانتخاب يحتفظ المستدعي بحق اثارتها عند الاقتضاء. '' ز ان جميع سكان الدائرة الانتخابية الاولى في الشمال واهاليها يعلمون بما بذله المستدعى ضده وحلفاؤه لمصلحتهم معا من اموال لحمل الناس واغرائهم على الاقتراع لمصلحتهم الشخصية، وان الاموال التي دفعت تفوق على ملايين الدولارات، ولم تخل قرية او بلدة من ذلك، وان بمقدوره، اي بمقدور المستدعي، اثبات ذلك بجميع وسائل الاثبات ومنها البينة الشخصية، ولكن حرصا منه على مصالح الشهود من جهة وعلى ان لا يستبق من اصحاب المصلحة بامكانية حمل هؤلاء على رفض الشهادة او على الانكار خوفا يحتفظ بحق تسمية العديد من الشهود في حينه، وان "الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات "اشارت في تقاريرها بان الدائرة الاولى في محافظة لبنان الشمالي شهدت اوسع عملية شراء للاصوات والضمائر مما افسد العملية الانتخابية برمتها وصادر حرية الناخب، وان شراء الاصوات قد اتخذ اشكالا عديدة منها الاموال العينية ومنها الاموال النقدية ومنها ايضا صرف النفوذ الذي مارسه المفتش التربوي الدكتور احمد الصمد لمصلحة نسيبه (ابن خاله) المرشح جهاد الصمد، الذي قام بجولة واسعة شملت كل مدراء مدارس عكار طالبا اليهم العمل كماكينة انتخابية والاقتراع لمصلحة السيد جهاد الصمد، واضاف المستدعي انه قد اجرى اتصالا بالدكتور كاظم مكي رئيس التفتيش المركزي ووضعه في صورة الحال وقد وعد باجراء تحقيق. وتبين ان المستدعي قدم بتاريخ 07/10/2000 مذكرة ابدى انها تتضمن تفصيلا للاسباب القانونية والفقهية والاجتهادية المعتمدة في المراجعة وكرر فيها اقواله ومطاليبه. '' وتبين ان المستدعى ضده ابدى في لائحته المقدمة في 11/10/2000 ان قيود المديرية العامة للاحوال الشخصية تثبت ان القوائم الانتخابية قد جرى تنقيحها تباعا منذ سنة 1996 وحتى 30/03/2000، وان كل ادعاء خلاف ذلك يفتقد الى الدليل، وان قيود وزارة الداخلية تثبت ان المديرية العامة للاحوال الشخصية قد ارسلت القوائم الانتخابية الى المراجع المعددة في المادة 21 من القانون رقم 171/2000 وفق الاصول التي نصت عليها تلك المادة، وان الطاعن يعترف بان ايا من الناخبين الثمانية الاف حسب ادعائه لم يتقدم بطلب او اعتراض امام لجنة القيد ضمن المهلة المنصوص عليها في المادة 23 من القانون المذكور، وان اجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي قد استقر على ان المجلس غير صالح للنظر بالشوائب التي تعتري القوائم الانتخابية ما لم تكن بحد ذاتها تشكل مناورات من شأنها ان تعيب العملية الانتخابية، وانه يتبين من اقوال الطاعن ان الاعتراضات التي يدعي انه اوصلها الى وزير الداخلية قد اخذت مجراها الى لجان القيد، وان هذه الاخيرة قد بتت بها، وانه كان بامكان الاشخاص الذين يدعي الطاعن انه قد اغفل قيدهم ان يمارسوا حقهم الانتخابي بالاستناد الى قرارات لجان القيد عملا باحكام المادة 48 من القانون رقم 171/2000، وانه لا علاقة سببية بين امتناع من ذكر عن ممارسة حقه الانتخابي وبين رسوب الطاعن الدكتور قاسم عبد العزيز، وان عدد الاصوات التي حصل عليها كل من المستدعي والمستدعى ضده ينطوي على فارق كبير بينهما، وانه ينبغي الاعتداد بالفارق بين الاصوات ما لم يكن مقترنا بمخالفات وتجاوزات عديدة وفادحة من شأنها ان تؤدي الى تأثير حاسم في صحة الانتخاب، وان المستدعي لم يتقدم باي اثبات قانوني يؤدي الى تبديل النتائج المعلنة، وان سائر الاسباب التي ادلى بها المستدعي هي غير صحيحة وغير ثابتة، واضاف المستدعى ضده ان اجتهاد المجلس الدستوري قد استقر على ان المخالفة المتمثلة بعدم دخول الناخب الى المعزل تبقى غير مجدية ما لم يثبت ان الناخب قد تعرض لضغط على ارادته منعه من الدخول وراء الساتر، وانه لا يمكن الاعتداد بمقتطفات الصحف او الحجج التي يدلي بها الاطراف عندما تكون مجردة من الاثباتات الدقيقة او عندما تكون ذات طابع عام، وان المفتش التربوي الدكتور احمد الصمد لم يكلف بالتفتيش على اي مدرسة في قضاء عكار بالنسبة للسنوات الدراسية 9697، 9798، 9899، واما بالنسبة للسنة الدراسية 19992000 فانه كلف بالتفتيش على اربع ثانويات في قضاء عكار من اصل ثلاث عشرة ثانوية وانه بالنسبة الى قضاء الضنيه فان القانون الاداري يمنع عليه ان يمارس اعمال التفتيش في منطقته، وان مردود اعمال التفتيش هو عكسي، اي انه يضر سياسيا ولا ينفع، وطلب المستدعى ضده بالنتيجة رد الطعن شكلا اذا تبين انه غير مستوف سائر شروطه لهذه الجهة ورد سبب الطعن الاول لعدم الصلاحية ورد الطعن برمته لعدم القانونية وعدم الصحة وعدم الثبوت. '' وتبين ان المستدعي قدم بتاريخ 23/10/2000 مذكرة ابدى فيها ان الاسباب المعتمدة في الطعن تستوجب كلها تحقيق وهي متعددة الاوجه من مثل التدقيق في الكثير من المستندات الرسمية والمقارنة فيما بينها الى استيضاح مسؤولين، واخذ افادات افراد، وان قيام المجلس بجميع هذه المهمات يتطلب وقتا قد يمتد اشهرا، هذا عدا عن صعوبة نقل سجلات ومستندات رسمية ودعوة موظفين واخذ افادات العديد من المخاتير والافراد، وانه تسهيلا للامور وتأمينا لسرعة البت يقتضي تعيين لجنة خبراء للقيام بالمهمة . وتبين ان المستدعى ضده ابدى في لائحته المقدمة بتاريخ 30/10/2000 ان الطعن مفتقد للاسباب الجدية، وان طلب التحقيق مستوجب الاهمال، وان طلب الشهود هو غير مجد للاسباب المبينة في لائحته الاولى، وطلب رد ما ورد فى مذكرتي المستدعي ورد طلب تعيين لجنة خبراء لعدم القانونية وعدم الجدوى ولشمولية موضوع المهمة واستحالتها معا، مكررا اقواله ومطاليبه . فبناء على ما تقدم : اولا في الشكل : بما ان العملية الانتخابية في دائرة الشمال الاولى جرت في 27/08/2000، والنتيجة اعلنت بتاريخ 28/08/2000، وقد قدم الطعن الى المجلس الدستوري بتاريخ 27/09/2000 برقم 15/2000، اي ضمن المهلة المنصوص عليها في كل من المادتين 24 من القانون رقم 250/93 المعدل بالقانون رقم 150/99، و 46 من القانون رقم 243/2000 . وبما ان المستدعي قد ابرز ربطا باستدعاء الطعن وكالة مصدقة لدى الكاتب العدل تجيز صراحة لوكيله تقديم الطعن لدى المجلس الدستوري . فتكون مراجعة الطعن الحاضرة مستوفية شروطها القانونية من حيث الشكل ومقبولة شكلا . ثانيا في الاساس : بما ان المستدعي ابدى أن اسباب الطعن في صحة انتخاب المستدعى ضده تتمحور حول الامور التالية : أ عيوب ومخالفات للقانون تعتور لائحة الناخبين او القوائم الانتخابية . ب مخالفات وعيوب تعتور لوائح الشطب وهيئة قلم الاقتراع وكيفية اجراء الاقتراع وفي العازل وفي صناديق الاقتراع ومحتواها، الى اساليب الضغط والاكراه على ارادة الناخبين. أ فيما يتعلق بلائحة الناخبين او القوائم الانتخابية والقول بمخالفتها للقانون. بما ان المستدعي يدلي بان القوائم الانتخابية التي عمل بها قد اشتملت على اسماء كان يجب ان تسقط بحكم الوفاة او بحكم اي سبب اخر، كما كان يجب ان تتضمن اسماء اصبح يحق لها ان تقترع فلم تدون، وان القرارات التي اصدرتها لجنة القيد بناء على احالة من وزارة الداخلية لم تبلغ الى اصحابها فحرم هؤلاء من امكانية ممارسة حقهم في الانتخاب، وان اللجنة لم تقم بابلاغ تلك القرارات الى المديرية العامة للاحوال الشخصية التي عليها تنفيذ التصحيح بادراج اسماء كل الذين صدرت قرارات لصالحهم في القائمة الانتخابية وتاليا في لوائح الشطب، وان هذا التقصير والاهمال من شأنه تعطيل صدقية الانتخابات وتدخل في صلاحية قاضي الانتخاب، وان اهمال قيد الالوف من اسماء الناخبين في قائمة انتخابية لدائرة انتخابية معينة كما هي الحال وكما يقول المستدعي في المراجعة الحاضرة، من شأنه تعطيل العملية الانتخابية برمتها مما يجعل الامر واقعا حتما في صلاحية المجلس الدستوري. '' وبما ان من المسلم به فقها واجتهادا ان النظر في المنازعات المتعلقة بالقيود الواردة في القوائم الانتخابية هو من اختصاص لجان القيد المنصوص عليها في قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب، هذا الا اذا كانت المخالفات والنواقص المدلى بها في المنازعات المذكورة نتيجة مناورات او اعمال غش من شأنها التأثير في نزاهة الانتخابات، فعندئذ، وعندئذ فقط، يكون المجلس الدستوري مختصا لبحثها والبت في امرها. Philippe Dufresnoy-Guide du Contentieux Electoral 1991 p.27 وبما انه بمقتضى المادة 25 من القانون رقم 250 الصادر بتاريخ 14/07/1993 المعدل بالقانون رقم 150 الصادر بتاريخ 30/10/1999 والمتعلق بانشاء المجلس الدستوري يجب ان يذكر في استدعاء الطعن الاسباب التي تؤدي الى ابطال الانتخاب وان ترفق به الوثائق والمستندات التي تؤكد صحته. وبما انه وان كانت اصول المحاكمات المتبعة لدى المجلس الدستوري هي اصول استقصائية توليه سلطة واسعة في التحقيق، فانه يبقى ان ذلك لا يخل بالقاعدة العامة التي تلقي على عاتق المدعي، مبدئيا، عبء اثبات ما يدعيه او على الاقل تقديم بداية بينة على المخالفات التي يدعيها تمكن المجلس الدستوري من الانطلاق في ممارسة حقه في التحقيق للتثبت من الوقائع المدلى بها واثرها في نتيجة الانتخاب. وبما ان المستدعي لم يقدم اية بينة او بداية بينة على اية مناورات او اعمال غش قد تكون اعتورت القوائم الانتخابية وبقيت اقواله لهذه الجهة مجردة من الاثبات، وهو لم يبد ان تلك المخالفات والنواقص قد اقترنت باي اعتراض مدون منه او من سواه، ولم يثبت انه كان لها ثمة تأثير في نزاهة الانتخابات فلا يصح التوقف عندها. وبما انه مهما يكن من امر فان عدم تنقيح او عدم تصحيح القوائم الانتخابية لا يعتبر من قبيل المناورات او اعمال الغش المفسدة لصدقية الانتخاب، علما بانه لا يمكن التكهن مسبقا باتجاه اصوات الناخبين بالنسبة الى اللوائح الانتخابية المختلفة او بالنسبة الى كل مرشح. Philippe Dufresnoy-Guide du Contentieux Electoral 1991 p.27 وبما انه اذا كانت القرارات التي تصدرها لجان القيد بتصحيح القوائم الانتخابية بناء على طلبات الناخبين تبلغ الى اصحاب العلاقة والى المديرية العامة لأحوال الشخصية لتنفيذ مضمونها وذلك عملا باحكام المادتين 16 و 23 من القانون رقم 171/2000 المذكور اعلاه فان القرارات التي تصدرها اللجان المذكورة، بناء على احالة من وزير الداخلية من تلقاء نفسه تطبيقا لاحكام المادة 25 من القانون المذكور لا تبلغ الى المقرر قيد اسمائهم في القوائم المذكورة لانتفاء النص على ذلك، علما بان القوائم الانتخابية لا تبلغ الى الناخبين بل تنشر ويعلن عنها ويحق لاي كان ان يطلع عليها او ينسخها (المادة 21 من القانون رقم 171/2000 المذكور). '' وبما انه فضلا عن ذلك يجوز لمن كان حاصلا على قرار من لجنة القيد يتضمن قيد اسمه في القائمة الانتخابية ان يشترك في الاقتراع عملا بالمادة 48 من القانون رقم 171/2000 المعدل لقانون انتخاب اعضاء مجلس النواب. وبما ان المستدعي لم يثبت ان احدا من المدعى تقرير قيد اسمائهم في القوائم الانتخابية قد طلب تسليمه نسخة عن قرار القيد ولم يستجب طلبه او قدم اعتراضا على عدم اجابة طلبه. وقد بقي ادعاء المستدعي بانه طلب تزويده نسخا عن قرارات صادرة عن لجنة القيد متضمنة تصحيح القوائم الانتخابية وبانه لم يتمكن من الحصول عليها مجردا من الدليل فيكون مستوجبا الاغفال وكذلك جميع ادعاءاته المتعلقة بالقوائم الانتخابية. ب فيما يتعلق بالعيوب والمخالفات المدعى بها لجهة لوائح الشطب وهيئة قلم الاقتراع وكيفية اجرائه وفي العازل وفي صناديق الاقتراع واساليب الضغط والاكراه على ارادة الناخبين. وبما ان اقوال المستدعي لجهة لوائح الشطب المعتمدة والمحاضر المنظمة من قبل اقلام الاقتراع ولجهة ورود تواقيع على لوائح الشطب منسوبة الى مسافرين وموتى كما هو حاصل في مجمل اقلام الاقنراع في حي السيدة وحي مار سابا في بشري وغيرها من الاقلام، حسب ادعائه، لا تتصف بالدقة الكافية، وهي لم تقترن باي بينة او بداية بينة، وان المستدعي لم يبد ان المخالفات التي يدعي حصولها قد اقترنت باي اعتراض مدون، ولم يثبت في اي حال انه كان لهذه المخالفات اثر في نتيجة الانتخاب. وبما ان قول المستدعي الوارد في مذكرته التوضيحية تاريخ 07/10/2000 ان كلا من لوائح الشطب المعتمدة في العمليات الانتخابية اتى مخلا بشرط او اكثر من الشروط التي يفرضها القانون هو قول لا يتصف بالدقة الكافية فلا يصح التوقف عنده خصوصا وانه لم يثبت وجود اعتراض بشأنها في محاضر الاقتراع. وبما انه كذلك ايضا ان اقوال المستدعي لجهة هيئة قلم الاقتراع وكيفية اجراء الاقتراع والعازل ومحتوى صناديق الاقتراع وحالة هذه الصناديق لم تقترن باي بينة بل حتى ببداية بينة ولم يبد المستدعي ان المخالفات المتصلة بها قد اقترنت بثمة اعتراض مدون فهي ايضا مما لا يمكن التوقف عنده. وبما ان المعزل قد اقيم حفاظا على السرية، وان هذه السرية هي لضمان سلامة الارادة وتأمين حرية الانتخاب، فاذا شاء الناخب ان لا يخفي ميله الى مرشح معين وادلى بصوته جهارا دون الدخول الى المعزل فلا عيب يشوب اقتراعه، هذا الا اذا كان المانع الذي حمل الناخب على عدم الدخول الى المعزل وليد ضغط او اكراه مما يحمله على انتخاب من لا يريد انتخابه فيما لو خلا الى نفسه في المعزل وتحصن بالسرية، فيكون من شأن ذلك التأثير على صدقية الاقتراع. '' وبما ان المستدعي لم يقم اي دليل ولم يقدم اي بينة على ان عدم دخول الكثير من الناخبين الى المعزل، على فرض ثبوت ذلك، كان وليد ضغط او اكراه. وبما ان ادعاء المستدعي، الوارد في استدعاء الطعن، بان هناك عوامل عديدة مؤثرة في اسباب تعطيل الحرية والارادة وبالتالي في نتيجة الانتخاب، تنقصه الجدية والدقة لعدم ذكر المستدعى هذه العوامل والاحتفاظ بحق اثارتها عند الاقتضاء. وبما ان كذلك اقواله الواردة في استدعاء الطعن لجهة دفع اموال لحمل الناخبين واغرائهم بالاقتراع لمصلحة المطعون في صحة نيابته تفتقر الى الدقة وهي ذات طابع عام، وقد وردت وظلت مجردة من الدليل، فضلا عن انها لا تتسم بالجدية لاقترانها بالاحتفاظ فقط بحق تسمية العديد من الشهود فيما بعد حرصا على مصالحهم وحتى لا يستبق من اصحاب المصلحة بامكانية حملهم على رفض الشهادة او على الانكار خوفا، كما قال، وهو من الاعذار التي ليست حرية بالقبول في كل حال، لان المجلس الدستوري لا ينطلق من ممارسة حقه في التحقيق اذا لم يقدم المستدعي، على الاقل، بداية بينة على ادعائه. وبما ان قول المستدعي الوارد ايضا في استدعاء الطعن ان دائرة الشمال الاولى شهدت اوسع عملية شراء للاصوات والضمائر اتخذ اشكالا عديدة منها الاموال العينية ومنها الاموال النقدية لا يصح الاخذ به لان المجلس الدستوري لا يقيد بالاقوال التي لا تتصف بالدقة او التي تكون ذات طابع عام او التي يكتنفها الغموض والابهام. وبما ان التذرع بتقرير الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات والوارد فيه ان دائرة الشمال الاولى شهدت عملية واسعة لشراء الاصوات والضمائر، لا ينهض دليلا كافيا حريا بالقبول لان تقاريرا كهذه غير رسمية لا يمكن الاعتداد بها خصوصا عندما تكون مجردة من الاثبات الدقيق الذي يصلح امام القضاء، او عندما تكون ذات طابع عام وواردة بصيغة التعميم والابهام. وبما ان المستدعي ابدى في مذكرته التوضيحية تاريخ 07/10/2000 ان المستدعى ضده وانصاره دخلوا الى بلدة القرنة عن طريق بعض ابنائها بنية عمل خيري (توسيع مقبرة) تبين فيما بعد انه كان رشوة انتخابية مباشرة (قيمتها /4000/ دولارا) دفعها المستدعى ضده قبل الانتخابات بيومين كما يتبين من الوثيقة المرفقة. لكن المستدعي لن يرفق بمذكرته اي وثيقة، خلافا لقوله، مما يجعل ادعاءه غير متسم بالجدية، وكذلك قوله بان المستدعى ضده تبرع بارض فلقد ورد وظل مجردا من الدليل، وان قوله بانه سيقدم عند التحقيق صورة طبق الاصل عن صك التفرغ عن الارض قبيل الانتخاب لا يصح التوقف عنده لعدم الجدية. وبما انه في اي حال، وعلى فرض اقدام مرشح على التبرع بمال منقول او غير منقول في سبيل ما، لا يؤلف من حيث المبدأ شراء لضمير المقترعين طالما لم يقدم اي دليل على ان عملية التبرع قد ادت الى الاقتراع لمصلحته نتيجة لافساد ارداة المقترعين. وبما ان اقوال المستدعي ان المفتش التربوي الدكتور احمد الصمد قام بجولة واسعة شملت مدراء مدارس عكار طالبا اليهم العمل كماكينة انتخابية والاقتراع لمصلحة نسيبه المطعون في صحة نيابته قد وردت وظلت ايضا مجردة من اي اثبات. هذا فضلا عن ان الجولة التي شملت كل مدراء المدارس كما يقول في القضاء يسهل كشفها ومواجهتها في الوقت المناسب، فتبقى تلك الجولة، وعلى فرض ثبوت حصولها، دون تأثير حاسم في نتيجة الانتخاب. '' وبما انه لكل ما تقدم ان طلب المستدعي الاستماع الى الشهود الذين سماهم في مذكرته التوضيحية تاريخ 07/10/2000, وكذلك طلب تعيين لجنة خبراء للتثبت من بعض الوقائع ولتبيان البعض الآخر، يبدو دون جدوى اذا ما اضيف الى الاسباب القانونية المبينة اعلاه الفرق في الاصوات، حيث نال المستدعي /24539/ صوتا والمستدعى ضده 31242/ صوتا اي بفارق بلغ /6703/ اصوات. لهذه الاسباب وبعد المداولة، يقرر المجلس الدستوري: اولا في الشكل: قبول طلب الطعن لوروده ضمن المهلة مستوفيا الشروط القانونية. ثانيا في الاساس : 1 رد طلب الطعن المقدم من الدكتور قاسم عبد العزيز المرشح الخاسر عن المقعد السني في الضنية في دائرة الشمال الاولى في دورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب. 2 ابلاغ هذا القرار الى رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية واصحاب العلاقة. 3 نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية. قرارا صدر في 8 من شهر كانون الاول '