All legislation

قرار Decision No. 1 06/08/2005

ابطال القانون 679/2005 ابطالا كليا لمخالفته احكام الدستور (تأجيل النظر بالمراجعات امام المجلس الدستوري)

Type
قرار · Decision
Number
1
Date
06/08/2005
Official Gazette
Issue 34, 11/08/2005, p. 3905/3920
Status
In force
Follow
Changes to this text, as a feed
Articles
1
Cite as
قرار رقم 1 تاريخ 06/08/2005
Source
Lebanese University

المواد

المادة 1

المستدعون النواب السادة: غسان مخيبر ـ نعمة الله ابي نصر ـ وليد نجيب الخوري ـ يوسف خليل ـ اغوب بقرادونيان ـ ميشال عون ـ ابراهيم كنعان ـ فريد الخازن ـ الياس سكاف ـ عباس هاشم. القانون المطلوب تعليقه وإبطاله: القانون رقم 679 تاريخ 19 تموز 2005 المتعلق بتأجيل النظر بالمراجعات أمام المجلس الدستوري والمنشور في الجريدة الرسمية ملحق العدد 30 تاريخ 20 تموز 2005 ان المجلس الدستوري، الملتئم في مقره في تاريخ 6/8/2005 برئاسة رئيسه امين نصار وحضور نائب الرئيس مصطفى العوجي والأعضاء: حسين حمدان، فوزي ابو مراد، سليم جريصاتي، سامي يونس، عفيف المقدم، مصطفى منصور، كبريال سرياني، وغياب العضو اميل بجاني بداعي السفر. وعملا بالمادة 19 من الدستور، وبعد الاطلاع على استدعاء الطعن وتقرير العضو المقرر تبين أن النواب المذكورين أعلاه تقدموا بتاريخ 28/7/ 2005 من المجلس الدستوري بمراجعة سجلت في القلم بالرقم 12/2005 يطلبون فيها: أولا: اعتبار هيئة المجلس الدستوري الحالية هي صاحبة الاختصاص لبت هذه المراجعة. ثانيا: اتخاذ القرار الفوري بتعليق مفعول النص المطعون فيه. ثالثا: قبول المراجعة في الشكل، وفي الأساس إبطال القانون رقم 679/2005 المطعون فيه لعدم دستوريته، استنادا إلى الأسباب الاتية: السبب الأول: تعارض القانون المطعون فيه مع الفقرة الثانية من المادة 19 من الدستور ونصوص ذات طابع دستوري. فلقد جاء في الفقرة الثانية من المادة 19 من الدستور اللبناني التي قضت بإنشاء المجلس الدستوري، ما يلي: «تحدد قواعد تنظيم المجلس والعمل به وكيفية تشكيله ومراجعته بموجب قانون». وتطبيقا لهذا النص صدر أولا القانون رقم 250/1993 المعدل بالقانون رقم 150/99 الذي أنشأ فعلا المجلس الدستوري وحدد قواعد تنظيمه وكيفية تشكيله وأصول مراجعته ومن ثم وفي الاطار عينه صدر القانون رقم 243/ 2000 المتضمن النظام الداخلي للمجلس وقضى في المادة الرابعة على استمرار الأعضاء الذين انتهت ولايتهم في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين بدلاء عنهم وحلفهم اليمين. وقد أدلى المستدعون أن القانونين المشار إليهما هما بمثابة قانونين أساسيين أو عضويين (Lois organiques) متلازمين مع الدستور بالذات ومرتبطين به كليا لأنهما يتناولان في مضمونهما أحكاما ونصوص ذات طابع دستوري ولا يجوز بالتالي تعديلها أو الغاؤها بموجب قانون عادي مثل القانون المطعون فيه بل بنصوص ذات طابع دستوري مثلها. وتأسيسا على ذلك، يعتبر المستدعون القانون العادي المطعون فيه واقعا في غير موقعه الدستوري ومستوجبا الإبطال. السبب الثاني: القانون المطعون فيه يخرق مبدأ فصل السلطات. بناء على المادة الأولى من القانون رقم 250/1993 المعدل بالقانون رقم 150/1999، والتي نصت على أن المجلس الدستوري هو هيئة مستقلة ذات صفة قضائية وبالتالي فهو ضمن السلطة القضائية التي كفل الدستور في المادة 20 منه استقلاليتها في مواجهة السلطتين الدستوريتين الاخرتين: التشريعية والتنفيذية. وبموجب مبدأ الفصل هذا لا يجوز لأي سلطة دستورية أن تتدخل في سير عمل سلطة دستورية أخرى وأن تمنعها من ممارسة مهامها بشكل منظم. وأن استقلال القضاء فضلا عن النص الدستوري الذي يكرسه، يعتبر مبدأ من المبادئ ذات القيمة الدستورية، وأن القانون المطعون فيه وان قضى بتأجيل النظر بالمراجعات ريثما يتم استكمال تعيين الهيئة الجديدة للمجلس الدستوري، فهو قد حرم الهيئة القضائية من النظر بالمراجعات، سواء كان ذلك لوقت محدد أو غير محدد، فهو أمر مرفوض دستوريا لأنه يقوض أركان الدولة عن طريق القضاء على إحدى السلطات الدستورية الثلاث فيها: السلطة القضائية. والعبرة هنا ليست في طاقة المجلس الدستوري على قبول المراجعات وحسب، وإنما أيضا في قدرته على النظر فيها وبتها بصورة نهائية، وهذا ما حرمه عليه القانون المطعون فيه فيكون هذا القانون واقعا في غير موقعه القانوني الدستوري ومستوجبا الإبطال. السبب الثاني: مخالفة مبدأ استمرارية المرافق العامة. إذا كان وجود هيئة معنوية ضروريا لحسن سير مرفق عام، فإنه ليس ما يحول دون استمرار هذه الهيئة في عملها رغم انتهاء اجل ولايتها وذلك تأمينا لمتطلبات المصلحة العامة والاستمرار بالرغم من عدم وجود نص صريح، فكيف الحال إذا كان هناك نص صريح بهذا المعنى مثل النص الوارد في المادة الرابعة من القانون رقم 243/2000، وأن القانون المطعون فيه بتعطيله لمرفق قضائي أساسي وهام، فإنه غير دستوري ومستوجب الإبطال. السبب الرابع: ان القانون المطعون فيه مشوب بالخطأ الساطع في التقدير. إذا كان للسلطة التشريعية أن تعدل أو تلغي أي قانون وفي أي وقت ودون أن ينازعها أحد في ذلك، فإن ذلك لا يعني أنه يجوز للسلطة التشريعية أن تخطئ عندما تمارس هذه السلطة حقها المذكور، فإن النص الجديد الذي يصدر عنها يجب أن لا يكون مسندا إلى وقائع غير صحيحة ولا إلى أسباب قانونية خاطئة ولا إلى خطأ ساطع في التقدير ولا أن يكون مشوبا بالانحراف في استعمال السلطة detournemet de pouvoir لأنها تكون في ذلك قد «فرضت على البلاد والعباد تشريعا سلطويا فاسدا يعطل المصلحة العامة بدلا من أن يسيرها على نحو حسن ومنتظم، ولا يكون تاليا بد من إبطاله»، ومتى تحول انحراف من هذا النوع في استعمال السلطة إلى درجة من الخطورة تؤدي إلى تعطيل مرفق عام دستوري هام وحيوي ـ كالمجلس الدستوري ـ فإنه يشكل عندئذ بالتأكيد خطأ فاضحا أو ساطعا في التقدير، ومن واجب المجلس الدستوري من خلال رقابته على العمل التشريعي بمعرض مراجعة قدمت إليه أن يبطل النص المخالف، كما هي الحال في القانون المطعون فيه، الأمر الذي يستوجب إبطاله. بناء على ما تقدم، أولا: في مسألة اختصاص المجلس الدستوري في أعمال رقابته على القانون المطعون فيه: بما أنه يجب بادئ ذي بدء، قبل التطرق إلى قبول المراجعة الحاضرة أو عدم قبولها في الشكل أو في الأساس، البت بالمسألة الاعتراضية Question prealable المتمثلة باختصاص المجلس الدستوري للنظر في دستورية القانون المطعون فيه رقم 679/2005 والذي ينص في مادته الوحيدة (الفقرة الأولى) على أن «يؤجل النظر بالمراجعات أمام المجلس الدستوري ريثما يتم استكماله»، مما يفيد أن المشرع حجب عن المجلس الدستوري، إلى حين تحقق اجل أو شرط غير مفهوم أو غير مفقوه، ممارسة اختصاصه بالنظر بالمراجعات الواردة إليه، ومراجعة الإبطال هذه بالذات وعلى الأخص منها، وبما أن المادة 19 من الدستور، التي أدخلت في صلبه بالقانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990 أخذا عن وثيقة الوفاق الوطني، قد نصت على انشاء مجلس دستوري «لمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية»، وحددت المراجع التي يحق لها التقدم من المجلس الدستوري بالمراجعات المتعلقة بمراقبة دستورية القوانين، وتركت للمشرع مواضيع محددة في فقرتها الثانية بالأمور التالية: «وضع قواعد تنظيم المجلس وأصول العمل فيه وكيفية تشكيله ومراجعته»، وقد تم ذلك بالفعل بموجب قانوني انشاء المجلس الدستوري ونظامه الداخلي، مما أدى إلى الغاء المادة 30 من الدستور حكما التي كانت تنص على أن «للنواب وحدهم الحق بالفصل في صحة نيابتهم ولا يجوز إبطال انتخاب نائب ما إلا بغالبية الثلثين من مجموع الأعضاء»، وقد تم هذا الإلغاء الحكمي فور انشاء المجلس الدستوري، ووضع القانون المتعلق به موضع التنفيذ، وذلك بموجب فقرة مضافة إلى المادة 30 المذكورة بالقانون الدستوري رقم 18/90، فتوحدت المرجعية الدستورية بشأن النظر بالطعون النيابية، وبما أن لا مرجعية دستورية أخرى أو سواها ناط بها الدستور اختصاص مراقبة دستورية القوانين، فضلا عن أنه من المسلم به فقها واجتهادا ومنطقا أنه من غير المقبول أن يناط بالسلطة التي أصدرت عملا غير قانوني أمر مراقبة سلامته والغائه عند الاقتضاء، كما «أن المشرع الذي تجري ازاءه الرقابة الدستورية على أعماله لا يستطيع هو بذاته أن يحمي نفسه من مغبة قاعدة دستورية قد وضعت بغية ردعه». ـ ادمون رباط ـ نظرية دستورية القوانين ودورها في لبنان، الحياة النيابية، المجلد التاسع، كانون الأول 1993، ص 51 وبما أن اختصاص المجلس الدستوري، والحال على ما سبق، إنما هو اختصاص يرتقي إلى المرتبة الدستورية تبعا لانشاء المجلس الدستوري وتحديد اختصاصه بموجب نص دستوري، مما يجعل منه سلطة دستورية أوردها المشرع الدستوري في الباب الثاني من الدستور تحت عنوان «السلطات»، وفي الفصل الأول منه تحت عنوان «أحكام عامة»، في عداد السلطات الدستورية كما يلي: ـ السلطة المشترعة، التي تتولاها هيئة واحدة هي مجلس النواب (م16). ـ السلطة الاجرائية، التي تناط بمجلس الوزراء الذي يتولاها وفاقا لأحكام الدستور (م17). ـ المجلس الدستوري، وقد ناط به الدستور مراقبة دستورية القوانين والبت بالنزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية (م19). ـ السلطة القضائية، التي تتولاها المحاكم وفاقا لأحكام القانون الذي عليه أن يحفظ للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة بالشروط والحدود التي يعينها، مع حرص الدستور أن يذكر صراحة أن «القضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم» (م20). وبما أن المجلس يرى أن سلطة دستورية Pouvoir constitue محفوظ لها اختصاصها بشكل محدد صراحة في الدستور ذاته Competence d'attribution constitutionnelle يستحيل المس بهما بقانون عادي، بل فقط بقانون دستوري، أي النص التشريعي الذي يسلك مسالك تعديل الدستور كما هي منصوص عنها في الدستور ذاته، وبما أنه لا يرد على ذلك بأن القانون المطعون فيه رقم 679 /2005 إنما يندرج صحيحا في اطار الفقرة الثانية من المادة 19 من الدستور التي تحيل إلى القانون العادي أمر تحديد قواعد تنظيم المجلس الدستوري وأصول العمل فيه وكيفية تشكيله ومراجعته، ذلك أن تأجيل النظر بالمراجعات الواردة أمام المجس الدستوري ريثما يتم استكماله (؟!) إنما يمس في الصميم عمل المجلس الدستوري واختصاصه المحدد في الدستور، حيث لا تنفصل الممارسة عن المضمون، لأن الاختصاص إنما ينتفي عند استحالة الممارسة ولو إلى حين، ولأن قواعد الاختصاص المعتمدة في مختلف القوانين، الدستورية منها أو العادية، إنما هي قواعد اختصاص إيجابي، أي هادف إلى تحقيق الغايات التي من أجلها انشئت السلطة أو المؤسسة صاحبة الاختصاص المذكور، وبما أن المجلس، في معرض موقفه من مسألة الاختصاص هذه، لا بد له أن يلتفت إلى جوانب هامة وجوهرية تحيط بهذه المسألة، وهي تتلخص في أن حفظ اختصاص المجلس الدستوري للنظر في القانون رقم 679/2005 المطعون فيه سوف يتأتى عنه أثر حاسم على موضوع المراجعة في الأساس، وأن الفرصة المتاحة للمجلس الدستوري ثمينة لا بل نادرة كي يرتقي بموقفه من هذه المسألة إلى مراتب الغايات

التي من أجلها انشأ المشرع الدستوري هذا المجلس، وهذا ما لم يتح إلى سواه من المجالس أو المحاكم الدستورية في القانون المقارن، كالمجلس الدستوري الفرنسي مثلا، حيث لم تطرح عليها أوضاع قانونية مشابهة تتعطل فيها ممارسة اختصاصها إلى حين بموجب قانون عادي. وبما أن المجلس يرى، في هذا الخصوص، أن اختصاص المجلس الدستوري بوجه عام ليس اختصاصا محصنا فقط لأنه منصوص عنه في القانون الاسمى، أي الدستور، بل لأن المجلس الدستوري في ممارسته لاختصاص مراقبة دستورية القوانين التي تقع تحت يده أو اختصاص البت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية، إنما يساهم في شكل فاعل وحاسم، ضمن الالية والقواعد والأصول التي ترعى كل اختصاص له، في استخراج التعبير الأمثل والأدق والأصح والأصدق عن إرادة الشعب الذي هو مصدر السلطات وصاحب السيادة في نظامنا السياسي، تلك السلطات والسيادة التي يمارسها عبر السلطات الدستورية على ما ورد كل ذلك في الفقرة «د» من مقدمة الدستور، والمجلس الدستوري واحد من هذه السلطات الدستورية وقد انشئ لغايات دستورية Objectifs a valeur constitutionnelle يتوخى من ورائها تحصين إرادة الشعب المباشرة في اختيار ممثليه والتعبير عنها أصدق تعبير، كما وارادته غير المباشرة من خلال وكلائه وممثليه، أي النواب، عن طريق مراقبة الانتخابات الرئاسية التي يجرونها كما ودستورية أعمالهم التشريعية، على الأقل عند وضع يد المجلس الدستوري عليها. وبما أن المجلس يرى من ناحية أخرى أن مبدأ تعاون السلطات الدستورية، المكمل لفصلها وتوازنها، يبرر مثل هذه المساهمة ويفرضها على المجلس الدستوري في اظهار إرادة الشعب على حقيقتها كي ينتظم انشاء السلطات وعملها على وجه صحيح وفاعل، وبما أن المجلس يرى أيضا، وفي تأطير لما سبق في معرض المراجعة الحاضرة بشأن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه، وفي مقاربة متطورة وجائزة في آن للعمل التشريعي، المحصور انشاؤه واقراره وتقدير ملائمته بهيئة واحدة هي مجلس النواب عملا بالمادة 16 من الدستور، وبحدود عدم الوقوع في الانحراف التشريعي أو الخطأ الفاضح، أن القانون لم يعد بحد ذاته العمل المعبر عن الإرادة العامة، أي إرادة الشعب، على ما كانت عليه القاعدة تقليديا، إذ أن هذه القاعدة أضحت، بفعل انشاء المجلس الدستوري وفي ضوء غاية انشائه دستوريا وممارسته الفعلية لاختصاصه، «أن القانون لا يمثل الإرادة العامة إلا بقدر توافقه وأحكام الدستور»، وهي قاعدة نسبية في النظام اللبناني بسبب اقتصار مراقبة دستورية القوانين على تلك المحالة أصولا إلى المجلس الدستوري ولا تأخذ مداها المطلق إلا عند ورود مراجعة بهذا الشأن كما في حالتنا، بينما هي أكثر شمولية في النظام الفرنسي حيث أن مراقبة دستورية القوانين تجري بالمبدأ قبل نشرها وبصورة منهجية والية، سيما القوانين الأساسية منها: {La loi est l'expression de la volonte generale} etait de discours produit et legitimant a la fois, le pouvoir legislatif des seuls representants de la Nation, de Parlement seul. {La loi n'exprime la respect de la contitution} est aujourd'hui le discours produit et legitimant a la fois le pouvoir du Conseil de participer a la formation de la loi en verifiant qu'elle respects les Regles constitutionnnelles}. Droit du Contentieux Constitutionnnel, 4eme edition, Dominique Rousseau, p. 409 - 410. وبما أن المجلس يرى أنه في حال عدم اعمال رقابته على دستورية القانون رقم 679/2005 المطعون فيه إنما يكون قد تمنع عن احقاق الحق، وهذا ما لم يرتضه على نفسه يوما، فضلا عن أن عدم النظر في المراجعة شيء وعدم اصدار القرار فيها شيء آخر، طالما أن المادة 21 من القانون رقم 250/93 وتعديلاته (انشاء المجلس الدستوري) تعتبر النص التشريعي موضوع مراجعة الإبطال مقبولا في حال لم يصدر المجلس الدستوري قراره بشأن المراجعة ضمن المهلة المحددة في متن المادة المذكورة، فلا يتعطل مفعول التشريع بحجة الرقابة عليه. وبما أنه سبق للمجلس الدستوري بهيئته الحاضرة، وبعد انتهاء ولاية خمسة من أعضائه، وعملا بما سبق، أن حفظ اختصاصه واصدر القرار رقم 1/2003 تاريخ 21/11/ 2003 بشأن مراجعة ابطال القانون رقم 549 تاريخ 20/ 10/2003 (تصميم وتمويل تطوير وإعادة إعمار مصفاتي طرابلس والزهراني وتشغيلهما)، كما تلقى الطعون النيابية بالعمليات الانتخابيات الأخيرة وباشر باتخاذ الاجراءات الآيلة إلى دراستها، مما يدل على أنه لم يشكك يوما في تكوينه أو ينكفئ عن ممارسة اختصاصه. لذلك، وفي ضوء كل ما سبق، يقرر المجلس الدستوري أنه هو صاحب الاختصاص للبت في مراجعة الإبطال الحاضرة. ثانيا: في الشكل: بما أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه قد نشر في ملحق العدد 30 من الجريدة الرسمية تاريخ 20/7/2005، وقد وردت المراجعة الحاضرة إلى المجلس الدستوري بتاريخ 28/7/2005 موقعة من نواب عشر، فتكون المراجعة هذه مقدمة ضمن المهلة القانونية ومستوفية سائر شروطها الشكلية، بحيث يقتضي قبولها في الشكل. ثالثا: في الأساس: أدلى المستدعون في أساس مراجعتهم أن القانون المطعون فيه مخالف للدستور ولنصوص ذات طابع دستوري وأنه يمس بمبدأ الفصل بين السلطات وأنه مخالف لمبدأ استمرارية المرافق العامة وأنه مشوب بالخطأ الساطع في التقدير. وبما أن المجلس يرى عدم إمكانية مجاراة المستدعين في سببهم الأول المرتكز على أن قانوني انشاء المجلس الدستوري ونظامه الداخلي هما من القوانين الأساسية أو العضوية Lois organiques المتلازمة مع الدستور لأنهما صدرا بتفويض من المشرع الدستوري بمقتضى المادة 19 من الدستور مما يضفي على أحكامهما القيمة الدستورية بحيث لا يجوز تعديلها بموجب قانون عادي بل فقط بموجب قانون ذي طابع دستوري مثلها، ذلك أن القوانين العضوية وأنظمة المجالس Reglements d'assemblee والقوانين الاستفتائية Lois referendaires إنما هي أصناف من النصوص التشريعية ملحوظة صراحة في الدساتير، كالدستور الفرنسي على سبيل المثال، ولا يصح إطلاقا الاستئناس أو القياس في معرض أصناف القوانين وتراتبيتها حيث يخلو الدستور اللبناني من أمثالها، وبما أن المجلس يرى الخوض في سائر أسباب الطعن تحقيقا لأعمال الرقابة الدستورية على النص التشريعي المطعون فيه بأفضل المقاربات المعتمدة في العلم الدستوري كالتالي: 1 ـ في مخالفة القانون رقم 679/2005 المطعون فيه مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها: أ ـ بما أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه يؤجل النظر بالمراجعات أمام المجلس الدستوري ريثما يتم استكماله (؟؟)، وبما أن الفقرة (هـ) من مقدمة الدستور تنص صراحة على أن «النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها»، وبما أن المادة 19 من الدستور تنشئ مجلسا دستوريا وتحدد اختصاصه، فيضحي سلطة دستورية مستقلة تتمتع بالصفة القضائية، وبما أن المادة 20 من الدستور تنص على قيام السلطة القضائية وعلى استقلال القضاة في اداء مهامهم، وبما أن المجلس يرى أن المشرع الدستوري عندما ينشئ مجلسا دستوريا إنما ينشئ سلطة دستورية، وهو عندما يصف الوظيفة القضائية بالسلطة القضائية، ويورد المجلس الدستوري ومن ثم السلطة القضائية بالتسلسل في عداد السلطات بعد السلطة المشترعة والسلطة الاجرائية، إنما يرتقي بالمجلس الدستوري والسلطة القضائية إلى سلطتين دستوريتين مستقلتين عن السلطة المشترعة والسلطة الاجرائية. على ما خطه قلم العلامة ادمون رباط قبل انشاء المجلس الدستوري والذي ينسحب عليه: {Le fait de qualifier la fonction juridictionnelle de {pouvoir judiciaire} et de l'inscrire a la suite des deux autres pouvoirs temoigne de la volonte des constituanats de l'eriger en pouvoir constitutionnel distinct, independant du legislatif et de l'executif. Declaration concue avec bonheur par ses auteurs, dans l'intention manifeste de conferer aux principes qu'elle enonce, en vue d'assurer l'independance des juges et, aux justiciables les garanties fondamentales, une consecration constitutionnelle, a laquelle ni la loi et encore moins un acte du gouvernement ou de l'administration ne saurait poter atteinte}. La Constitution Libanaise. Origines, textes et commentaires. Edmond Rabbath, p. 160-161. وبما أن مبدأ فصل السلطات هو مبدأ دستوري مكرس في الدستور اللبناني الذي يعتبر أن النظام قائم عليه أي أنه ركن من أركان هذا النظام، فيكون المجلس الدستوري سلطة دستورية مختلفة ومستقلة عن مجلس النواب وعن مجلس الوزراء وعن السلطة القضائية، واختصاصه محدد في الدستور ذاته بمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية، حتى إذا توقف عمل أي من هذه السلطات الدستورية، تفقد الهيكلية الدستورية دعامة من دعائمها ويتوقف سيرها ويتعطل انتظامها الدستوري، وبما أن المشرع الدستوري اللبناني عند نصه على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها إنما هدف من خلال هذا التكريس النصي لمبدأ دستوري إلى تفادي المحظور الأخطر، والمتمثل في تعطيل عمل سلطة دستورية مستقلة بفعل سلطة دستورية مستقلة أخرى خارج الاطر الدستورية، وبما أن المجلس يرى عدم مجاراة المستدعين في اختصار بحثهم في السبب الأول المذكور على استقلالية السلطة القضائية والقضاة والضمانات المتوافرة لهم وعدم جواز المس بها، ذلك أن للمجلس الدستوري كيانا دستوريا مستقلا واختصاصا دستوريا محددا وأن تمتع بالصفة القضائية، وهو اختصاص سبق وصف خصائصه وغاياته واثاره على انتظام ممارسة سائر السلطات الدستورية لاختصاصاتها بشكل صحيح تعبيرا عن إرادة الشعب الذي هو مصدر كل السلطات وصاحب السيادة. وبما أن المجلس يرى أن قيام السلطة المشترعة، دون أية إجازة دستورية، بكف يد المجلس الدستوري عن النظر بالمراجعات الواردة إليه، تحت أية ذريعة كانت، إنما يقع باطلا بطلانا كليا لأنه يؤدي إلى طغيان سلطة دستورية على أخرى وتعطيل عمل سلطة دستورية مستقلة بفعل سلطة دستورية أخرى: {Considerant qu'aucune disposition de la Constitution non plus que de la loi organique... ne permet aux autorites ou aux parlementaires habilites a deferer une loi ou Conseil constitutionnel de le dessaisir en faisant obstacle a la mise en oeuvre du controle de constitutionnalite engage}. C.C. 96-386 D.C., 30 decembre 1996, Rec. 155; Les grandes decisions du Conseil constitutionnel, 11eme edition, n 23, p.311. وبما أن نزع المشرع العادي اختصاص المجلس الدستوري بالنظر بالمراجعات الواردة إليه، إنما يؤلف تجاوزا للمبادئ والنصوص الدستورية في حين لا يعود لأية سلطة دستورية الخروج عن الدستور وأحكامه ومبادئه: Le Conseil constitutionnel a clairement affirme dans un considerant de principe que lorsque la Constitution Confie a la loi la fixation de regles ou la determination de principes, ceci {ne saurait dispenser le legislateur, dans l'exercice de sa competence, du respect des principes et des regles de valeur constitutionnelle qui s'imposent a tous les organes de l'Etat}. Le dernier membre de phrase est particulierement significatif et important: aucun organe de l'Etat, aucun pouvoir institue, n'echappe au respect de la norme constitutionnelle. C.C. 82-132 D.C., 16 janvier 1982, Rec. 18; Les grandes decisions de Conseil constitutionnel, 11eme edition, n 31, p. 459. وبما أن الفقه الدستوري الفرنسي قد أشار إلى أن المجلس الدستوري الفرنسي لا بد أن تتاح له فرصة يوما لازالة بعض الغموض الذي يكتنف دور المشرع عند تدخله في عمل السلطة القضائية المستقلة وكأن المشرع في ذلك يقتص منها لاتخاذها اجراء أو قرارا يراه المشرع غير مناسب: Il y a la un melange des genres qui ne peut durer: Le legislateur n'est pas habilite a prendre des mesures d'administration mais seulement des mesures normatives; la pratique du legislateur-administrateur, ou du legislateurjuge, (dans la mesure ou certaines de ces reformes apparaissent comme des sanctions infligees a des institutions qui ont {demerite}), n'est pas conforme au principe de separation des pouvoirs, et un jour ou l'autre le Conseil constitutionnel sera conduit a l'affirmer... cf. Les grandes decisions de Conseil constitutionnel, 11eme edition, n 42, p. 728. وبما أن المجلس يرى أيضا مشاطرا في ذلك الفقه الدستوري الفرنسي، ان قيام المجلس الدستوري بإبطال نص تشريعي عادي تطرق إلى مسألة تتعلق بالدستور، أي تحديدا باختصاص دستوري لسلطة دستورية مستقلة، إنما يكون في ذلك ساهرا على تقيد السلطة المشترعة بمبدأ الفصل بين السلطات، بحيث تكون سمة هذا الإبطال تصحيحا لمسلك وليس اقتصاصا من السلطة المشترعة، فالقضاء الدستوري يعيب على المشرع العادي تطرقه إلى مادة خارجة عن اختصاصه، وهو في ذلك لا يمنع المشرع من اقرار التشريع بل ينقض اعتماد المسالك والآليات الخاطئة لاقرار هذا التشريع ويترك المجال مفتوحا للسلطة المشترعة في اعتماد المسالك والآليات المعتمدة للتعديل الدستوري، وبما أن المجلس يرمي من وراء ذلك إلى التأكيد أن اختصاصه بمراقبة دستورية القوانين يعزز الديموقراطية البرلمانية التي تؤلف النظام الدستوري اللبناني بحسب الفقرة «ج» من مقدمة الدستور، ذلك أن المجلس الدستوري يفرض على السلطة المشترعة وعلى سائر السلطات الدستورية حين يتاح له بذلك، التقيد بأحكام الدستور وهو التعبير الأسمى عن إرادة الشعب وسيادته: Quand le legislateur ordinaire statue sur un des objets relevant de la matiere constitutionnel, ou donne aux lois un contenu contraire aux principes de fond poses par le pouvoir constituant, il viole des regles constitutionnelles de repartition des competenses. la sanction du juge constitutionnel n'est donc jamais une condamnation de fond mais condamnation de procedure: l'inconstitutionnlaite de la loi resulte de ce que le legislateur ordinaire est intervenu sur une matiere, ou a edicte une disposition qui n'etait pas de sa competence. Le juge constitutionnel n'interdit donc pas l'ediction de la norme; il sanctionne seulement son ediction legislative, laissant libre son adoption par la voie d'une loi constitutionnelle. En ce sens, le controle de la constitutionnalite des lois loin de porter attenite a la democratie, en est le garant, puisqu'il permet d'imposer au Parlement et a tous les organes de l'Etat, le respect de la constitution, expression supreme de la volonte generale et de la souverainete populaire... le Conseil constitutionnel est lui-meme un pouvoir constitue. Droit du contentieux constitutionnel, 4eme edition, Dominique Roussequ, p. 409-410. وبما أن المجلس، في ضوء كل ما سبق، يقرر أن القانون 679/2005 المطعون فيه بمس بمبدأ الفصل بين السلطات ويقتضي إبطاله لهذه الجهة إبطالا كليا. ب ـ أما لجهة توازن السلطات وهي القاعدة التي تكمل مبدأ فصل السلطات وتعاونها وتندرج في صلبه كما هو مكرس في الفقرة «هـ» من مقدمة الدستور، فإن المجلس يرى أن القانون 679/2005 المطعون فيه يخل اخلالا فاضحا بقاعدة توازن السلطات ليس فقط لأن السلطة المشترعة تطغى على المجلس الدستوري، بل، والادهى من ذلك، لأن هذا القانون يحدث فراغا دستوريا من جراء تعطيل عمل سلطة دستورية مستقلة تحرص كل الحرص على تفادي هذا الفراغ من خلال استمرار أعضائها في ممارسة مهامهم. وبما أن المجلس يرى أن مبدأ استمرارية السلطات الدستورية منها لحدوث أي فراغ فيها هو مبدأ ذو قيمة دستورية على ما أقر ذلك المجلس الدستوري الفرنسي مرارا، وعلى ما يستمد من أحكام الدستور اللبناني بالذات التي تحول دون إحداث أي فراغ دستوري في أي من السلطتين المشترعة والاجرائية بنصوص دستورية مفصلة وحاسمة، بحيث ينتفي التوازن بين السلطات الدستورية المستقلة إذا احيل دون الفراغ في بعضها بموجب نصوص دستورية حاسمة واتيح الفراغ في بعضها الآخر. وبما أنه، تأكيدا لما سبق، نص الدستور اللبناني في مواد مختلفة منه على ملء الفراغ في السلطتين التشريعية والاجرائية، كفرض الشروع في انتخاب الخلف في خلال شهرين إذا خلا مقعد واحد في مجلس النواب (م41) وكأن تستمر هيئة مكتب مجلس النواب في تصريف الأعمال حتى انتخاب مجلس جديد (م55) أو كأن تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال خلو سدة الرئاسة لأية علة كانت (م62)، (م41) وكأن تستمر هيئة مكتب مجلس النواب في تصريف الأعمال حتى انتخاب مجلس جديد (م55) أو كأن تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال خلو سدة الرئاسة لأية علة كانت (م 62)، أو كأن تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة أو بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة تصريفا للأعمال بالمعنى الضيق (م64) أو كفرض دورة انعقاد استثنائية حكما على مجلس النواب عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة لمواكبة تأليف الحكومة الجديدة ونيلها الثقة (م69)، أو كاجتماع مجلس النواب حكما في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية (م73) أو اجتماع مجلس النواب فورا بحكم القانون لانتخاب الخلف إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة رئيس الجمهورية أو استقالته أو سبب آخر، حتى إذا اتفق أن خلت الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلا تدعى الهيئات الانتخابية دون ابطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية (م 74)، أو اعتبار مجلس النواب الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية بحيث يترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة قبل القيام بأي عمل آخر (م75)...، وبما أن المجلس يرى أن هذا الحرص الدستوري الشديد على عدم إحداث أي فراغ في السلطتين الاشتراعية والاجرائية إنما ينسحب حكما على المجلس الدستوري الذي هو أيضا سلطة دستورية مستقلة انشأها الدستور ونص على اختصاصها، وذلك عملا بقاعدة توازن السلطات، وبما أن المجلس يرى أيضا في هذا السياق أن نص الدستور في المادة 20 منه على استقلال القضاة في اجراء وظيفتهم إنما يحصن السلطة القضائية الدستورية المستقلة ضد أي فراغ، وبما أن المجلس لا يرى سبيلا إلى احقاق قاعدة التوازن بين السلطات في حال قدر لسلطة أن تحصن نفسها ضد الفراغ وتركت أخرى دون أي تحصين لفراغ يصيبها ولو إلى حين، لذلك، وفي ضوء كل ما سبق، يقرر المجلس أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه واجب الإبطال كليا لمخالفته مبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، وهو مبدأ دستوري مكرس نصيا في مقدمة الدستور التي تتضمن المبادئ الدستورية العامة التي يقوم عليها النظام الدستوري اللبناني. 2 ـ في مخالفة القانون رقم 679/2005 المطعون فيه لقاعدة وجوب أن يكون النص التشريعي قابلا للفقه وواضحا Principe de l'accessibilite et de l'intelligibilite de la loi: بما أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه قد نص على تأجيل النظر بالمراجعات أمام المجلس الدستوري ريثما يتم استكماله، وبما أن عبارة «ريثما يتم استكماله» تعني أن المجلس الدستوري غير مكتمل في هيئته الحاضرة، وبما أن الأسباب الموجبة لهذا القانون لا تلقي الضوء الساطع على المقصود والمبتغى من هذه العبارة المبهمة، وكل ما في الأمر أن الأسباب الموجبة تلك تشير إلى أن مجلس النواب قد انتخب ثلاثة أعضاء جدد في حين أن مجلس الوزراء لم يعين من جهته عضوين جديدين، بحيث يكتمل عقد البدلاء، فيقسمون اليمين وتبدأ عندئذ ولايتهم فيتوقف الأعضاء الخمسة المنتهية ولايتهم عن ممارسة اختصاصاتهم، وبما أن الأسباب الموجبة تشير أيضا إلى أن وضع المجلس غير دستوري وغير قانوني مما يستدعي استكمال الهيئة وانتخاب رئيسها للنظر بالمراجعات والطعون، ومما يفيد أن المشرع يعتبر أن الهيئة الحاضرة للمجلس الدستوري غير مكتملة، بحيث يجب أن ترفع يده عن ممارسة اختصاصه لحين اكتمال الهيئة، وبما أن المجلس يرى أن النص التشريعي المطعون فيه غير واضح على الاطلاق ومتضمن لواقعة أو وضع قانوني غير مفهوم ويصعب ربطه بكف يد المجلس عن النظر بالمراجعات الواردة إليه، وبما أنه سبق للمجلس الدستوري أن قرر أن عدم وضوح النص التشريعي أو عدم فقهه يؤديان إلى إبطاله عند تجاوزه حدا مفرطا مبددا معناه: يراجع القرار رقم 3/2002، تاريخ 15/7/2002، بالمراجعة المتعلقة بإبطال القانون رقم 430 تاريخ 6/6/2002 المتعلق بانشاء حساب لإدارة وخدمة وتخفيض الدين العام وحسابات أخرى لعمليات التسنيد. وبما أن المجلس يرى أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه غير واضح وغير مفهوم سيما بالنسبة للشرط أو الاجل اللذين تتوقف عليهما استعادة المجلس الدستوري لاختصاصه الذي انتزعه منه المشرع، كما أيضا بالنسبة لمسألة التأجيل وهل أن في الأمر تعليقا للاختصاص أو تعطيلا له سيما في ضوء ما سبق بموضوع الاجل والشرط المتعذر فقههما على المجلس الدستوري بالذات وعلى أصحاب المراجعات لديه على تنوعها، هذا فضلا عن أي التشريع المذكور يفصل بين المراجعات القضائية وسائر الاختصاصات المناطة برئيس المجلس أو أعضائه بقوانين انشائه ونظامه الداخلي وسواها كقانون الاثراء غير المشروع على سبيل المثال... فهل أن المقصود هو ذلك الانفصام في عمل المجلس الدستوري فيكون صالحا ومختصا في ميادين حفظها القانون لرئيسه أو لاعضائه وغير مختص في ميادين حفظها له الدستور صراحة، لذلك، وفي ضوء كل ما سبق، يرى المجلس أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه غير واضح وغير قابل للفقه، فضلا عن أنه غير قابل للتطبيق المجزأ وغير ذي موضوع بسبب أن الهيئة الحاضرة للمجلس الدستوري مكتملة كيانيا ووظيفيا حتى انتخاب وتعيين جميع البدلاء وحلفهم اليمين معا، وذلك عملا بالمبدأ الدستوري القائل باستمرارية السلطات العامة وبنص المادة 4 من نظامه الداخلي التي جاءت تكريسا للمبدأ المذكور، سيما أن المجلس الدستوري لا يمكن أن يسأل عن عدم ممارسة سواه من السلطات الدستورية لاختصاصها بانتخاب أو تعيين البدلاء عن أعضائه المنتهية ولايتهم، فيكون القانون المذكور مستوجبا للإبطال إبطالا كليا. 3 ـ في مخالفة القانون رقم 679/2005 المطعون فيه للمادة 19 من الدستور لجهة حق رئيس مجلس الوزراء بمراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين: بما أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه قد صدر بتاريخ 19 تموز 2005 وفقا لآلية اصدار القوانين ومذيلا بالتالي بتوقيع رئيس مجلس الوزراء السابق الأستاذ محمد نجيب ميقاتي في وقت كانت الحكومة فيه معتبرة مستقيلة عند بدء ولاية مجلس النواب الجديد عملا بالفقرة «هـ» من المادة 69 من الدستور، وبما أن المجلس، وبمعزل عن موقفه من إشكالية قيام السلطة المشترعة بالعمل التشريعي في ظل حكومة مستقيلة في الدورة الاستثنائية الحكمية المنصوص عنها في البند (3) من المادة 69 من الدستور، أو في دورة استثنائية جرى افتتاحها وفقا للمادة 33 من الدستور، وفي حال اعتباره جدلا أن المعنى الضيق لتصريف الأعمال الذي تقوم به الحكومة قبل نيلها الثقة أو الحكومة المستقيلة أو الحكومة المعتبرة مستقيلة وفقا للبند (2) من المادة 64 من الدستور، يجيز لرئيس مجلس الوزراء المستقيل توقيع مثل هذا القانون تأمينا لسير العمل الاشتراعي وعدم تعطيله، وهذا ما يردنا أيضا وأيضا إلى مبدأ عدم جواز حدوث فراغ دستوري في سلطة دستورية مستقلة وإلى مستلزمات هذا المبدأ، يرى أن حق رئيس مجلس الوزراء المستقيل بالطعن بالقانون الذي يشارك بتوقيعه رئيس الدولة في مرسوم اصداره لا يدخل في المفهوم المسبق لتصريف الأعمال، لأنه عمل انشائي بامتياز وغير اجرائي، طالما أن من شأنه أن يؤدي إلى إبطال هذا النص التشريعي وإحداث وضع قانوني مغاير بنتيجة هذا الإبطال، وبما أن القانون يرى أن حرمان رئيس مجلس الوزراء المستقيل من حقه الدستوري بالطعن بنص تشريعي ما من شأنه أن يفتح كوة في النص التشريعي المذكور يتسلل منها الية عيب عدم الدستورية إذ يصبح هذا النص التشريعي بمنأى عن كل مراجعة لإبطاله جزئيا أو كليا بقرار من رئيس مجلس الوزراء يتخذه بالاستناد إلى حقه المحفوظ له في المادة 19 من الدستور، فتنتفي في ذلك، على قلتها، إحدى حالات ممارسة المجلس الدستوري لاختصاصه المكرس دستورا بمراقبة دستورية القوانين، وهي حالات قليلة كما أسلفنا بالمقارنة مع حالات الامساك بالنصوص التشريعية المحفوظ للمجالس الدستورية في بعض القوانين المقارنة، كالقانون الدستوري الفرنسي مثلا، وبما أن المجلس يرى أن استبعاد رئيس مجلس الوزراء المستقيل، بالشكل الموصوف أعلاه، من دائرة المراجع التي يحق لها أن تجعل المجلس الدستوري يقبض على اختصاصه بمراقبة دستورية قانونية مذيل بتوقيع رئيس مجلس الوزراء المستقيل من شأنه أن يبطل هذا القانون لمخالفته نص المادة 19 من الدستور لهذه الجهة سيما أن مهلة الطعن بالقانون المذكور قد تنقضي قبل أن ينتقل حق الطعن إلى الخلف. لذلك، وفي ضوء ما سبق، يرى المجلس أن القانون رقم 679/2005 مستوجب الإبطال إبطالا كليا لهذا السبب أيضا. 4 ـ في السبب المتعلق بالخطأ الفاضح في التقدير والانحراف التشريعي: بما أن المجلس يرى لهذه الجهة أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه، وخلافا لما أدلى به المستدعون، لا يذهب مذهب الانحراف التشريعي Detournement de pouvoir بل الانحراف الاجرائي Detournement de proceure، بمعنى أن هذا النص التشريعي بالذات، لو سلك المشرع في اعتماده مسلك التعديل الدستوري، لم شابه عيب عدم الدستورية، وبما أنه يستمد من اجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي أنه يميز بين الانحراف الاجرائي والانحراف التشريعي، حيث رأى في أحد قراراته أن لجوء السلطة المشرعة إلى آلية تشريعية منصوص عنها في الدستور وذلك فقط بهدف التملص من رقابة المجلس الدستوري إنما يؤلف انحرافا اجرائيا ليس إلا: Le Conseil constitutionnel n'a pas condamne au titre de detournement de pouvoir le recours a une procedure legislative qui serait incompatible avec le principe de separation des pouvoirs, et serait, en outre, constitutif d'un detournement de procedure pour repondre exluscivement au souci d'eluder le controle du Conseil constitutionnel. Les grandes deciaions du Conseil constitutionnel, 11eme edition, n 39, p. 666. وبما أن المجلس يرى أيضا أن التذرع بالخطأ الفاضح في التقدير (Erreur manifeste d'appreciation) يقع في غير موقعه لسببين اثنين على الأقل: ـ ان مخالفة أحكام الدستور والمبادئ الدستورية لا تؤلف بذاتها خطأ تشريعيا فاضحا في التقدير، هذا الخطأ الذي يتيح للمجلس الدستوري أن يسحب اختصاصه في مراقبة دستورية القوانين على الملائمة التشريعية، وأن هذا الخطأ بالذات يجعل من التشريع تشريعا زائفا، لأنه يخرج عن قواعد التشريع ومبادئه المعتمدة فقها واجتهادا والتي توجب أن يكون عاما General ومجردا Abstrait وغير شخصي Impersonnel. وإن المجلس لا يرى أن القانون المطعون فيه يندرج في هذه الخانة من الزيف. ـ ان الخطأ الفاضح في التقدير يؤدي في حال توافره جدلا إلى اعتبار النص التشريعي الزائف بفعل هذا الخطأ الموصوف أعلاه نصا عديم الوجود Loi inexixtante، وذلك بالمقارنة مع الاجتهاد الإداري، تلك المقارنة الجائزة علما وفقها بين القانونين الدستوري والإداري المنسبين معا إلى عائلة القانون العام على ما أورده العلامة ادمون رباط في رأيه الاستشاري تاريخ 16/9/1978 الموجه إلى رئيس مجلس النواب في ذلك الحين. الدستور اللبناني ـ أحكامه وتفسيره ـ الدراسات والوثائق المتعلقة به ـ بشارة منسى ـ 1998 ـ الصفحات 169 وما يليها. وان المجلس يرى في هذا السياق أن اعتبار القانون المطعون فيه عديم الوجود كأنه لم يكن أصلا لا يتناسب والعيوب الدستورية التي تشوبه والتي تؤدي إلى إبطاله كليا. لذلك، وفي ضوء ما سبق، يرى المجلس إهمال السبب المتعلق بالانحراف التشريعي والخطأ الفاضح في التقدير. لهذه الأسباب، يقرر المجلس: أولا: حفظ اختصاص المجلس الدستوري للنظر في مراجعة إبطال القانون رقم 679/2005 ثانيا: قبول مراجعة إبطال القانون رقم 679/2005 في الشكل. ثالثا: إبطال القانون رقم 679/2005 إبطالا كليا لمخالفته أحكام الدستور والمبادئ الدستورية المكرسة فيه أو المعتمدة من ضمن الكتلة الدستورية. رابعا: ابلاغ هذا القرار إلى المراجع المختصة ونشره في الجريدة الرسمية. قرارا صدر في السادس من شهر آب سنة 2005 الأعضاء: حسين حمدان ـ فوزي ابو مراد ـ سليم جريصاتي ـ سامي يونس ـ عفيف المقدم ـ كبريال سرياني ـ مصطفى منصور الرئيس امين نصار نائب الرئيس مصطفى العوجي المستدعون النواب السادة: غسان مخيبر ـ نعمة الله ابي نصر ـ وليد نجيب الخوري ـ يوسف خليل ـ اغوب بقرادونيان ـ ميشال عون ـ ابراهيم كنعان ـ فريد الخازن ـ الياس سكاف ـ عباس هاشم. القانون المطلوب تعليقه وإبطاله: القانون رقم 679 تاريخ 19 تموز 2005 المتعلق بتأجيل النظر بالمراجعات أمام المجلس الدستوري والمنشور في الجريدة الرسمية ملحق العدد 30 تاريخ 20 تموز 2005 ان المجلس الدستوري، الملتئم في مقره في تاريخ 6/8/2005 برئاسة رئيسه امين نصار وحضور نائب الرئيس مصطفى العوجي والأعضاء: حسين حمدان، فوزي ابو مراد، سليم جريصاتي، سامي يونس، عفيف المقدم، مصطفى منصور، كبريال سرياني، وغياب العضو اميل بجاني بداعي السفر. وعملا بالمادة 19 من الدستور، وبعد الاطلاع على استدعاء الطعن وتقرير العضو المقرر تبين أن النواب المذكورين أعلاه تقدموا بتاريخ 28/7/ 2005 من المجلس الدستوري بمراجعة سجلت في القلم بالرقم 12/2005 يطلبون فيها: أولا: اعتبار هيئة المجلس الدستوري الحالية هي صاحبة الاختصاص لبت هذه المراجعة. ثانيا: اتخاذ القرار الفوري بتعليق مفعول النص المطعون فيه. ثالثا: قبول المراجعة في الشكل، وفي الأساس إبطال القانون رقم 679/2005 المطعون فيه لعدم دستوريته، استنادا إلى الأسباب الاتية: السبب الأول: تعارض القانون المطعون فيه مع الفقرة الثانية من المادة 19 من الدستور ونصوص ذات طابع دستوري. فلقد جاء في الفقرة الثانية من المادة 19 من الدستور اللبناني التي قضت بإنشاء المجلس الدستوري، ما يلي: «تحدد قواعد تنظيم المجلس والعمل به وكيفية تشكيله ومراجعته بموجب قانون». وتطبيقا لهذا النص صدر أولا القانون رقم 250/1993 المعدل بالقانون رقم 150/99 الذي أنشأ فعلا المجلس الدستوري وحدد قواعد تنظيمه وكيفية تشكيله وأصول مراجعته ومن ثم وفي الاطار عينه صدر القانون رقم 243/ 2000 المتضمن النظام الداخلي للمجلس وقضى في المادة الرابعة على استمرار الأعضاء الذين انتهت ولايتهم في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين بدلاء عنهم وحلفهم اليمين. وقد أدلى المستدعون أن القانونين المشار إليهما هما بمثابة قانونين أساسيين أو عضويين (Lois organiques) متلازمين مع الدستور بالذات ومرتبطين به كليا لأنهما يتناولان في مضمونهما أحكاما ونصوص ذات طابع دستوري ولا يجوز بالتالي تعديلها أو الغاؤها بموجب قانون عادي مثل القانون المطعون فيه بل بنصوص ذات طابع دستوري مثلها. وتأسيسا على ذلك، يعتبر المستدعون القانون العادي المطعون فيه واقعا في غير موقعه الدستوري ومستوجبا الإبطال. السبب الثاني: القانون المطعون فيه يخرق مبدأ فصل السلطات. بناء على المادة الأولى من القانون رقم 250/1993 المعدل بالقانون رقم 150/1999، والتي نصت على أن المجلس الدستوري هو هيئة مستقلة ذات صفة قضائية وبالتالي فهو ضمن السلطة القضائية التي كفل الدستور في المادة 20 منه استقلاليتها في مواجهة السلطتين الدستوريتين الاخرتين: التشريعية والتنفيذية. وبموجب مبدأ الفصل هذا لا يجوز لأي سلطة دستورية أن تتدخل في سير عمل سلطة دستورية أخرى وأن تمنعها من ممارسة مهامها بشكل منظم. وأن استقلال القضاء فضلا عن النص الدستوري الذي يكرسه، يعتبر مبدأ من المبادئ ذات القيمة الدستورية، وأن القانون المطعون فيه وان قضى بتأجيل النظر بالمراجعات ريثما يتم استكمال تعيين الهيئة الجديدة للمجلس الدستوري، فهو قد حرم الهيئة القضائية من النظر بالمراجعات، سواء كان ذلك لوقت محدد أو غير محدد، فهو أمر مرفوض دستوريا لأنه يقوض أركان الدولة عن طريق القضاء على إحدى السلطات الدستورية الثلاث فيها: السلطة القضائية. والعبرة هنا ليست في طاقة المجلس الدستوري على قبول المراجعات وحسب، وإنما أيضا في قدرته على النظر فيها وبتها بصورة نهائية، وهذا ما حرمه عليه القانون المطعون فيه فيكون هذا القانون واقعا في غير موقعه القانوني الدستوري ومستوجبا الإبطال. السبب الثاني: مخالفة مبدأ استمرارية المرافق العامة. إذا كان وجود هيئة معنوية ضروريا لحسن سير مرفق عام، فإنه ليس ما يحول دون استمرار هذه الهيئة في عملها رغم انتهاء اجل ولايتها وذلك تأمينا لمتطلبات المصلحة العامة والاستمرار بالرغم من عدم وجود نص صريح، فكيف الحال إذا كان هناك نص صريح بهذا المعنى مثل النص الوارد في المادة الرابعة من القانون رقم 243/2000، وأن القانون المطعون فيه بتعطيله لمرفق قضائي أساسي وهام، فإنه غير دستوري ومستوجب الإبطال. السبب الرابع: ان القانون المطعون فيه مشوب بالخطأ الساطع في التقدير. إذا كان للسلطة التشريعية أن تعدل أو تلغي أي قانون وفي أي وقت ودون أن ينازعها أحد في ذلك، فإن ذلك لا يعني أنه يجوز للسلطة التشريعية أن تخطئ عندما تمارس هذه السلطة حقها المذكور، فإن النص الجديد الذي يصدر عنها يجب أن لا يكون مسندا إلى وقائع غير صحيحة ولا إلى أسباب قانونية خاطئة ولا إلى خطأ ساطع في التقدير ولا أن يكون مشوبا بالانحراف في استعمال السلطة detournemet de pouvoir لأنها تكون في ذلك قد «فرضت على البلاد والعباد تشريعا سلطويا فاسدا يعطل المصلحة العامة بدلا من أن يسيرها على نحو حسن ومنتظم، ولا يكون تاليا بد من إبطاله»، ومتى تحول انحراف من هذا النوع في استعمال السلطة إلى درجة من الخطورة تؤدي إلى تعطيل مرفق عام دستوري هام وحيوي ـ كالمجلس الدستوري ـ فإنه يشكل عندئذ بالتأكيد خطأ فاضحا أو ساطعا في التقدير، ومن واجب المجلس الدستوري من خلال رقابته على العمل التشريعي بمعرض مراجعة قدمت إليه أن يبطل النص المخالف، كما هي الحال في القانون المطعون فيه، الأمر الذي يستوجب إبطاله. بناء على ما تقدم، أولا: في مسألة اختصاص المجلس الدستوري في أعمال رقابته على القانون المطعون فيه: بما أنه يجب بادئ ذي بدء، قبل التطرق إلى قبول المراجعة الحاضرة أو عدم قبولها في الشكل أو في الأساس، البت بالمسألة الاعتراضية Question prealable المتمثلة باختصاص المجلس الدستوري للنظر في دستورية القانون المطعون فيه رقم 679/2005 والذي ينص في مادته الوحيدة (الفقرة الأولى) على أن «يؤجل النظر بالمراجعات أمام المجلس الدستوري ريثما يتم استكماله»، مما يفيد أن المشرع حجب عن المجلس الدستوري، إلى حين تحقق اجل أو شرط غير مفهوم أو غير مفقوه، ممارسة اختصاصه بالنظر بالمراجعات الواردة إليه، ومراجعة الإبطال هذه بالذات وعلى الأخص منها، وبما أن المادة 19 من الدستور، التي أدخلت في صلبه بالقانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990 أخذا عن وثيقة الوفاق الوطني، قد نصت على انشاء مجلس دستوري «لمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية»، وحددت المراجع التي يحق لها التقدم من المجلس الدستوري بالمراجعات المتعلقة بمراقبة دستورية القوانين، وتركت للمشرع مواضيع محددة في فقرتها الثانية بالأمور التالية: «وضع قواعد تنظيم المجلس وأصول العمل فيه وكيفية تشكيله ومراجعته»، وقد تم ذلك بالفعل بموجب قانوني انشاء المجلس الدستوري ونظامه الداخلي، مما أدى إلى الغاء المادة 30 من الدستور حكما التي كانت تنص على أن «للنواب وحدهم الحق بالفصل في صحة نيابتهم ولا يجوز إبطال انتخاب نائب ما إلا بغالبية الثلثين من مجموع الأعضاء»، وقد تم هذا الإلغاء الحكمي فور انشاء المجلس الدستوري، ووضع القانون المتعلق به موضع التنفيذ، وذلك بموجب فقرة مضافة إلى المادة 30 المذكورة بالقانون الدستوري رقم 18/90، فتوحدت المرجعية الدستورية بشأن النظر بالطعون النيابية، وبما أن لا مرجعية دستورية أخرى أو سواها ناط بها الدستور اختصاص مراقبة دستورية القوانين، فضلا عن أنه من المسلم به فقها واجتهادا ومنطقا أنه من غير المقبول أن يناط بالسلطة التي أصدرت عملا غير قانوني أمر مراقبة سلامته والغائه عند الاقتضاء، كما «أن المشرع الذي تجري ازاءه الرقابة الدستورية على أعماله لا يستطيع هو بذاته أن يحمي نفسه من مغبة قاعدة دستورية قد وضعت بغية ردعه». ـ ادمون رباط ـ نظرية دستورية القوانين ودورها في لبنان، الحياة النيابية، المجلد التاسع، كانون الأول 1993، ص 51 وبما أن اختصاص المجلس الدستوري، والحال على ما سبق، إنما هو اختصاص يرتقي إلى المرتبة الدستورية تبعا لانشاء المجلس الدستوري وتحديد اختصاصه بموجب نص دستوري، مما يجعل منه سلطة دستورية أوردها المشرع الدستوري في الباب الثاني من الدستور تحت عنوان «السلطات»، وفي الفصل الأول منه تحت عنوان «أحكام عامة»، في عداد السلطات الدستورية كما يلي: ـ السلطة المشترعة، التي تتولاها هيئة واحدة هي مجلس النواب (م16). ـ السلطة الاجرائية، التي تناط بمجلس الوزراء الذي يتولاها وفاقا لأحكام الدستور (م17). ـ المجلس الدستوري، وقد ناط به الدستور مراقبة دستورية القوانين والبت بالنزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية (م19). ـ السلطة القضائية، التي تتولاها المحاكم وفاقا لأحكام القانون الذي عليه أن يحفظ للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة بالشروط والحدود التي يعينها، مع حرص الدستور أن يذكر صراحة أن «القضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم» (م20). وبما أن المجلس يرى أن سلطة دستورية Pouvoir constitue محفوظ لها اختصاصها بشكل محدد صراحة في الدستور ذاته Competence d'attribution constitutionnelle يستحيل المس بهما بقانون عادي، بل فقط بقانون دستوري، أي النص التشريعي الذي يسلك مسالك تعديل الدستور كما هي منصوص عنها في الدستور ذاته، وبما أنه لا يرد على ذلك بأن القانون المطعون فيه رقم 679 /2005 إنما يندرج صحيحا في اطار الفقرة الثانية من المادة 19 من الدستور التي تحيل إلى القانون العادي أمر تحديد قواعد تنظيم المجلس الدستوري وأصول العمل فيه وكيفية تشكيله ومراجعته، ذلك أن تأجيل النظر بالمراجعات الواردة أمام المجس الدستوري ريثما يتم استكماله (؟!) إنما يمس في الصميم عمل المجلس الدستوري واختصاصه المحدد في الدستور، حيث لا تنفصل الممارسة عن المضمون، لأن الاختصاص إنما ينتفي عند استحالة الممارسة ولو إلى حين، ولأن قواعد الاختصاص المعتمدة في مختلف القوانين، الدستورية منها أو العادية، إنما هي قواعد اختصاص إيجابي، أي هادف إلى تحقيق الغايات التي من أجلها انشئت السلطة أو المؤسسة صاحبة الاختصاص المذكور، وبما أن المجلس، في معرض موقفه من مسألة الاختصاص هذه، لا بد له أن يلتفت إلى جوانب هامة وجوهرية تحيط بهذه المسألة، وهي تتلخص في أن حفظ اختصاص المجلس الدستوري للنظر في القانون رقم 679/2005 المطعون فيه سوف يتأتى عنه أثر حاسم على موضوع المراجعة في الأساس، وأن الفرصة المتاحة للمجلس الدستوري ثمينة لا بل نادرة كي يرتقي بموقفه من هذه المسألة إلى مراتب الغايات

التي من أجلها انشأ المشرع الدستوري هذا المجلس، وهذا ما لم يتح إلى سواه من المجالس أو المحاكم الدستورية في القانون المقارن، كالمجلس الدستوري الفرنسي مثلا، حيث لم تطرح عليها أوضاع قانونية مشابهة تتعطل فيها ممارسة اختصاصها إلى حين بموجب قانون عادي. وبما أن المجلس يرى، في هذا الخصوص، أن اختصاص المجلس الدستوري بوجه عام ليس اختصاصا محصنا فقط لأنه منصوص عنه في القانون الاسمى، أي الدستور، بل لأن المجلس الدستوري في ممارسته لاختصاص مراقبة دستورية القوانين التي تقع تحت يده أو اختصاص البت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية، إنما يساهم في شكل فاعل وحاسم، ضمن الالية والقواعد والأصول التي ترعى كل اختصاص له، في استخراج التعبير الأمثل والأدق والأصح والأصدق عن إرادة الشعب الذي هو مصدر السلطات وصاحب السيادة في نظامنا السياسي، تلك السلطات والسيادة التي يمارسها عبر السلطات الدستورية على ما ورد كل ذلك في الفقرة «د» من مقدمة الدستور، والمجلس الدستوري واحد من هذه السلطات الدستورية وقد انشئ لغايات دستورية Objectifs a valeur constitutionnelle يتوخى من ورائها تحصين إرادة الشعب المباشرة في اختيار ممثليه والتعبير عنها أصدق تعبير، كما وارادته غير المباشرة من خلال وكلائه وممثليه، أي النواب، عن طريق مراقبة الانتخابات الرئاسية التي يجرونها كما ودستورية أعمالهم التشريعية، على الأقل عند وضع يد المجلس الدستوري عليها. وبما أن المجلس يرى من ناحية أخرى أن مبدأ تعاون السلطات الدستورية، المكمل لفصلها وتوازنها، يبرر مثل هذه المساهمة ويفرضها على المجلس الدستوري في اظهار إرادة الشعب على حقيقتها كي ينتظم انشاء السلطات وعملها على وجه صحيح وفاعل، وبما أن المجلس يرى أيضا، وفي تأطير لما سبق في معرض المراجعة الحاضرة بشأن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه، وفي مقاربة متطورة وجائزة في آن للعمل التشريعي، المحصور انشاؤه واقراره وتقدير ملائمته بهيئة واحدة هي مجلس النواب عملا بالمادة 16 من الدستور، وبحدود عدم الوقوع في الانحراف التشريعي أو الخطأ الفاضح، أن القانون لم يعد بحد ذاته العمل المعبر عن الإرادة العامة، أي إرادة الشعب، على ما كانت عليه القاعدة تقليديا، إذ أن هذه القاعدة أضحت، بفعل انشاء المجلس الدستوري وفي ضوء غاية انشائه دستوريا وممارسته الفعلية لاختصاصه، «أن القانون لا يمثل الإرادة العامة إلا بقدر توافقه وأحكام الدستور»، وهي قاعدة نسبية في النظام اللبناني بسبب اقتصار مراقبة دستورية القوانين على تلك المحالة أصولا إلى المجلس الدستوري ولا تأخذ مداها المطلق إلا عند ورود مراجعة بهذا الشأن كما في حالتنا، بينما هي أكثر شمولية في النظام الفرنسي حيث أن مراقبة دستورية القوانين تجري بالمبدأ قبل نشرها وبصورة منهجية والية، سيما القوانين الأساسية منها: {La loi est l'expression de la volonte generale} etait de discours produit et legitimant a la fois, le pouvoir legislatif des seuls representants de la Nation, de Parlement seul. {La loi n'exprime la respect de la contitution} est aujourd'hui le discours produit et legitimant a la fois le pouvoir du Conseil de participer a la formation de la loi en verifiant qu'elle respects les Regles constitutionnnelles}. Droit du Contentieux Constitutionnnel, 4eme edition, Dominique Rousseau, p. 409 - 410. وبما أن المجلس يرى أنه في حال عدم اعمال رقابته على دستورية القانون رقم 679/2005 المطعون فيه إنما يكون قد تمنع عن احقاق الحق، وهذا ما لم يرتضه على نفسه يوما، فضلا عن أن عدم النظر في المراجعة شيء وعدم اصدار القرار فيها شيء آخر، طالما أن المادة 21 من القانون رقم 250/93 وتعديلاته (انشاء المجلس الدستوري) تعتبر النص التشريعي موضوع مراجعة الإبطال مقبولا في حال لم يصدر المجلس الدستوري قراره بشأن المراجعة ضمن المهلة المحددة في متن المادة المذكورة، فلا يتعطل مفعول التشريع بحجة الرقابة عليه. وبما أنه سبق للمجلس الدستوري بهيئته الحاضرة، وبعد انتهاء ولاية خمسة من أعضائه، وعملا بما سبق، أن حفظ اختصاصه واصدر القرار رقم 1/2003 تاريخ 21/11/ 2003 بشأن مراجعة ابطال القانون رقم 549 تاريخ 20/ 10/2003 (تصميم وتمويل تطوير وإعادة إعمار مصفاتي طرابلس والزهراني وتشغيلهما)، كما تلقى الطعون النيابية بالعمليات الانتخابيات الأخيرة وباشر باتخاذ الاجراءات الآيلة إلى دراستها، مما يدل على أنه لم يشكك يوما في تكوينه أو ينكفئ عن ممارسة اختصاصه. لذلك، وفي ضوء كل ما سبق، يقرر المجلس الدستوري أنه هو صاحب الاختصاص للبت في مراجعة الإبطال الحاضرة. ثانيا: في الشكل: بما أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه قد نشر في ملحق العدد 30 من الجريدة الرسمية تاريخ 20/7/2005، وقد وردت المراجعة الحاضرة إلى المجلس الدستوري بتاريخ 28/7/2005 موقعة من نواب عشر، فتكون المراجعة هذه مقدمة ضمن المهلة القانونية ومستوفية سائر شروطها الشكلية، بحيث يقتضي قبولها في الشكل. ثالثا: في الأساس: أدلى المستدعون في أساس مراجعتهم أن القانون المطعون فيه مخالف للدستور ولنصوص ذات طابع دستوري وأنه يمس بمبدأ الفصل بين السلطات وأنه مخالف لمبدأ استمرارية المرافق العامة وأنه مشوب بالخطأ الساطع في التقدير. وبما أن المجلس يرى عدم إمكانية مجاراة المستدعين في سببهم الأول المرتكز على أن قانوني انشاء المجلس الدستوري ونظامه الداخلي هما من القوانين الأساسية أو العضوية Lois organiques المتلازمة مع الدستور لأنهما صدرا بتفويض من المشرع الدستوري بمقتضى المادة 19 من الدستور مما يضفي على أحكامهما القيمة الدستورية بحيث لا يجوز تعديلها بموجب قانون عادي بل فقط بموجب قانون ذي طابع دستوري مثلها، ذلك أن القوانين العضوية وأنظمة المجالس Reglements d'assemblee والقوانين الاستفتائية Lois referendaires إنما هي أصناف من النصوص التشريعية ملحوظة صراحة في الدساتير، كالدستور الفرنسي على سبيل المثال، ولا يصح إطلاقا الاستئناس أو القياس في معرض أصناف القوانين وتراتبيتها حيث يخلو الدستور اللبناني من أمثالها، وبما أن المجلس يرى الخوض في سائر أسباب الطعن تحقيقا لأعمال الرقابة الدستورية على النص التشريعي المطعون فيه بأفضل المقاربات المعتمدة في العلم الدستوري كالتالي: 1 ـ في مخالفة القانون رقم 679/2005 المطعون فيه مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها: أ ـ بما أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه يؤجل النظر بالمراجعات أمام المجلس الدستوري ريثما يتم استكماله (؟؟)، وبما أن الفقرة (هـ) من مقدمة الدستور تنص صراحة على أن «النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها»، وبما أن المادة 19 من الدستور تنشئ مجلسا دستوريا وتحدد اختصاصه، فيضحي سلطة دستورية مستقلة تتمتع بالصفة القضائية، وبما أن المادة 20 من الدستور تنص على قيام السلطة القضائية وعلى استقلال القضاة في اداء مهامهم، وبما أن المجلس يرى أن المشرع الدستوري عندما ينشئ مجلسا دستوريا إنما ينشئ سلطة دستورية، وهو عندما يصف الوظيفة القضائية بالسلطة القضائية، ويورد المجلس الدستوري ومن ثم السلطة القضائية بالتسلسل في عداد السلطات بعد السلطة المشترعة والسلطة الاجرائية، إنما يرتقي بالمجلس الدستوري والسلطة القضائية إلى سلطتين دستوريتين مستقلتين عن السلطة المشترعة والسلطة الاجرائية. على ما خطه قلم العلامة ادمون رباط قبل انشاء المجلس الدستوري والذي ينسحب عليه: {Le fait de qualifier la fonction juridictionnelle de {pouvoir judiciaire} et de l'inscrire a la suite des deux autres pouvoirs temoigne de la volonte des constituanats de l'eriger en pouvoir constitutionnel distinct, independant du legislatif et de l'executif. Declaration concue avec bonheur par ses auteurs, dans l'intention manifeste de conferer aux principes qu'elle enonce, en vue d'assurer l'independance des juges et, aux justiciables les garanties fondamentales, une consecration constitutionnelle, a laquelle ni la loi et encore moins un acte du gouvernement ou de l'administration ne saurait poter atteinte}. La Constitution Libanaise. Origines, textes et commentaires. Edmond Rabbath, p. 160-161. وبما أن مبدأ فصل السلطات هو مبدأ دستوري مكرس في الدستور اللبناني الذي يعتبر أن النظام قائم عليه أي أنه ركن من أركان هذا النظام، فيكون المجلس الدستوري سلطة دستورية مختلفة ومستقلة عن مجلس النواب وعن مجلس الوزراء وعن السلطة القضائية، واختصاصه محدد في الدستور ذاته بمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية، حتى إذا توقف عمل أي من هذه السلطات الدستورية، تفقد الهيكلية الدستورية دعامة من دعائمها ويتوقف سيرها ويتعطل انتظامها الدستوري، وبما أن المشرع الدستوري اللبناني عند نصه على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها إنما هدف من خلال هذا التكريس النصي لمبدأ دستوري إلى تفادي المحظور الأخطر، والمتمثل في تعطيل عمل سلطة دستورية مستقلة بفعل سلطة دستورية مستقلة أخرى خارج الاطر الدستورية، وبما أن المجلس يرى عدم مجاراة المستدعين في اختصار بحثهم في السبب الأول المذكور على استقلالية السلطة القضائية والقضاة والضمانات المتوافرة لهم وعدم جواز المس بها، ذلك أن للمجلس الدستوري كيانا دستوريا مستقلا واختصاصا دستوريا محددا وأن تمتع بالصفة القضائية، وهو اختصاص سبق وصف خصائصه وغاياته واثاره على انتظام ممارسة سائر السلطات الدستورية لاختصاصاتها بشكل صحيح تعبيرا عن إرادة الشعب الذي هو مصدر كل السلطات وصاحب السيادة. وبما أن المجلس يرى أن قيام السلطة المشترعة، دون أية إجازة دستورية، بكف يد المجلس الدستوري عن النظر بالمراجعات الواردة إليه، تحت أية ذريعة كانت، إنما يقع باطلا بطلانا كليا لأنه يؤدي إلى طغيان سلطة دستورية على أخرى وتعطيل عمل سلطة دستورية مستقلة بفعل سلطة دستورية أخرى: {Considerant qu'aucune disposition de la Constitution non plus que de la loi organique... ne permet aux autorites ou aux parlementaires habilites a deferer une loi ou Conseil constitutionnel de le dessaisir en faisant obstacle a la mise en oeuvre du controle de constitutionnalite engage}. C.C. 96-386 D.C., 30 decembre 1996, Rec. 155; Les grandes decisions du Conseil constitutionnel, 11eme edition, n 23, p.311. وبما أن نزع المشرع العادي اختصاص المجلس الدستوري بالنظر بالمراجعات الواردة إليه، إنما يؤلف تجاوزا للمبادئ والنصوص الدستورية في حين لا يعود لأية سلطة دستورية الخروج عن الدستور وأحكامه ومبادئه: Le Conseil constitutionnel a clairement affirme dans un considerant de principe que lorsque la Constitution Confie a la loi la fixation de regles ou la determination de principes, ceci {ne saurait dispenser le legislateur, dans l'exercice de sa competence, du respect des principes et des regles de valeur constitutionnelle qui s'imposent a tous les organes de l'Etat}. Le dernier membre de phrase est particulierement significatif et important: aucun organe de l'Etat, aucun pouvoir institue, n'echappe au respect de la norme constitutionnelle. C.C. 82-132 D.C., 16 janvier 1982, Rec. 18; Les grandes decisions de Conseil constitutionnel, 11eme edition, n 31, p. 459. وبما أن الفقه الدستوري الفرنسي قد أشار إلى أن المجلس الدستوري الفرنسي لا بد أن تتاح له فرصة يوما لازالة بعض الغموض الذي يكتنف دور المشرع عند تدخله في عمل السلطة القضائية المستقلة وكأن المشرع في ذلك يقتص منها لاتخاذها اجراء أو قرارا يراه المشرع غير مناسب: Il y a la un melange des genres qui ne peut durer: Le legislateur n'est pas habilite a prendre des mesures d'administration mais seulement des mesures normatives; la pratique du legislateur-administrateur, ou du legislateurjuge, (dans la mesure ou certaines de ces reformes apparaissent comme des sanctions infligees a des institutions qui ont {demerite}), n'est pas conforme au principe de separation des pouvoirs, et un jour ou l'autre le Conseil constitutionnel sera conduit a l'affirmer... cf. Les grandes decisions de Conseil constitutionnel, 11eme edition, n 42, p. 728. وبما أن المجلس يرى أيضا مشاطرا في ذلك الفقه الدستوري الفرنسي، ان قيام المجلس الدستوري بإبطال نص تشريعي عادي تطرق إلى مسألة تتعلق بالدستور، أي تحديدا باختصاص دستوري لسلطة دستورية مستقلة، إنما يكون في ذلك ساهرا على تقيد السلطة المشترعة بمبدأ الفصل بين السلطات، بحيث تكون سمة هذا الإبطال تصحيحا لمسلك وليس اقتصاصا من السلطة المشترعة، فالقضاء الدستوري يعيب على المشرع العادي تطرقه إلى مادة خارجة عن اختصاصه، وهو في ذلك لا يمنع المشرع من اقرار التشريع بل ينقض اعتماد المسالك والآليات الخاطئة لاقرار هذا التشريع ويترك المجال مفتوحا للسلطة المشترعة في اعتماد المسالك والآليات المعتمدة للتعديل الدستوري، وبما أن المجلس يرمي من وراء ذلك إلى التأكيد أن اختصاصه بمراقبة دستورية القوانين يعزز الديموقراطية البرلمانية التي تؤلف النظام الدستوري اللبناني بحسب الفقرة «ج» من مقدمة الدستور، ذلك أن المجلس الدستوري يفرض على السلطة المشترعة وعلى سائر السلطات الدستورية حين يتاح له بذلك، التقيد بأحكام الدستور وهو التعبير الأسمى عن إرادة الشعب وسيادته: Quand le legislateur ordinaire statue sur un des objets relevant de la matiere constitutionnel, ou donne aux lois un contenu contraire aux principes de fond poses par le pouvoir constituant, il viole des regles constitutionnelles de repartition des competenses. la sanction du juge constitutionnel n'est donc jamais une condamnation de fond mais condamnation de procedure: l'inconstitutionnlaite de la loi resulte de ce que le legislateur ordinaire est intervenu sur une matiere, ou a edicte une disposition qui n'etait pas de sa competence. Le juge constitutionnel n'interdit donc pas l'ediction de la norme; il sanctionne seulement son ediction legislative, laissant libre son adoption par la voie d'une loi constitutionnelle. En ce sens, le controle de la constitutionnalite des lois loin de porter attenite a la democratie, en est le garant, puisqu'il permet d'imposer au Parlement et a tous les organes de l'Etat, le respect de la constitution, expression supreme de la volonte generale et de la souverainete populaire... le Conseil constitutionnel est lui-meme un pouvoir constitue. Droit du contentieux constitutionnel, 4eme edition, Dominique Roussequ, p. 409-410. وبما أن المجلس، في ضوء كل ما سبق، يقرر أن القانون 679/2005 المطعون فيه بمس بمبدأ الفصل بين السلطات ويقتضي إبطاله لهذه الجهة إبطالا كليا. ب ـ أما لجهة توازن السلطات وهي القاعدة التي تكمل مبدأ فصل السلطات وتعاونها وتندرج في صلبه كما هو مكرس في الفقرة «هـ» من مقدمة الدستور، فإن المجلس يرى أن القانون 679/2005 المطعون فيه يخل اخلالا فاضحا بقاعدة توازن السلطات ليس فقط لأن السلطة المشترعة تطغى على المجلس الدستوري، بل، والادهى من ذلك، لأن هذا القانون يحدث فراغا دستوريا من جراء تعطيل عمل سلطة دستورية مستقلة تحرص كل الحرص على تفادي هذا الفراغ من خلال استمرار أعضائها في ممارسة مهامهم. وبما أن المجلس يرى أن مبدأ استمرارية السلطات الدستورية منها لحدوث أي فراغ فيها هو مبدأ ذو قيمة دستورية على ما أقر ذلك المجلس الدستوري الفرنسي مرارا، وعلى ما يستمد من أحكام الدستور اللبناني بالذات التي تحول دون إحداث أي فراغ دستوري في أي من السلطتين المشترعة والاجرائية بنصوص دستورية مفصلة وحاسمة، بحيث ينتفي التوازن بين السلطات الدستورية المستقلة إذا احيل دون الفراغ في بعضها بموجب نصوص دستورية حاسمة واتيح الفراغ في بعضها الآخر. وبما أنه، تأكيدا لما سبق، نص الدستور اللبناني في مواد مختلفة منه على ملء الفراغ في السلطتين التشريعية والاجرائية، كفرض الشروع في انتخاب الخلف في خلال شهرين إذا خلا مقعد واحد في مجلس النواب (م41) وكأن تستمر هيئة مكتب مجلس النواب في تصريف الأعمال حتى انتخاب مجلس جديد (م55) أو كأن تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال خلو سدة الرئاسة لأية علة كانت (م62)، (م41) وكأن تستمر هيئة مكتب مجلس النواب في تصريف الأعمال حتى انتخاب مجلس جديد (م55) أو كأن تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء في حال خلو سدة الرئاسة لأية علة كانت (م 62)، أو كأن تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة أو بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة تصريفا للأعمال بالمعنى الضيق (م64) أو كفرض دورة انعقاد استثنائية حكما على مجلس النواب عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة لمواكبة تأليف الحكومة الجديدة ونيلها الثقة (م69)، أو كاجتماع مجلس النواب حكما في اليوم العاشر الذي يسبق أجل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية (م73) أو اجتماع مجلس النواب فورا بحكم القانون لانتخاب الخلف إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة رئيس الجمهورية أو استقالته أو سبب آخر، حتى إذا اتفق أن خلت الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلا تدعى الهيئات الانتخابية دون ابطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية (م 74)، أو اعتبار مجلس النواب الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية بحيث يترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة قبل القيام بأي عمل آخر (م75)...، وبما أن المجلس يرى أن هذا الحرص الدستوري الشديد على عدم إحداث أي فراغ في السلطتين الاشتراعية والاجرائية إنما ينسحب حكما على المجلس الدستوري الذي هو أيضا سلطة دستورية مستقلة انشأها الدستور ونص على اختصاصها، وذلك عملا بقاعدة توازن السلطات، وبما أن المجلس يرى أيضا في هذا السياق أن نص الدستور في المادة 20 منه على استقلال القضاة في اجراء وظيفتهم إنما يحصن السلطة القضائية الدستورية المستقلة ضد أي فراغ، وبما أن المجلس لا يرى سبيلا إلى احقاق قاعدة التوازن بين السلطات في حال قدر لسلطة أن تحصن نفسها ضد الفراغ وتركت أخرى دون أي تحصين لفراغ يصيبها ولو إلى حين، لذلك، وفي ضوء كل ما سبق، يقرر المجلس أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه واجب الإبطال كليا لمخالفته مبدأ فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، وهو مبدأ دستوري مكرس نصيا في مقدمة الدستور التي تتضمن المبادئ الدستورية العامة التي يقوم عليها النظام الدستوري اللبناني. 2 ـ في مخالفة القانون رقم 679/2005 المطعون فيه لقاعدة وجوب أن يكون النص التشريعي قابلا للفقه وواضحا Principe de l'accessibilite et de l'intelligibilite de la loi: بما أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه قد نص على تأجيل النظر بالمراجعات أمام المجلس الدستوري ريثما يتم استكماله، وبما أن عبارة «ريثما يتم استكماله» تعني أن المجلس الدستوري غير مكتمل في هيئته الحاضرة، وبما أن الأسباب الموجبة لهذا القانون لا تلقي الضوء الساطع على المقصود والمبتغى من هذه العبارة المبهمة، وكل ما في الأمر أن الأسباب الموجبة تلك تشير إلى أن مجلس النواب قد انتخب ثلاثة أعضاء جدد في حين أن مجلس الوزراء لم يعين من جهته عضوين جديدين، بحيث يكتمل عقد البدلاء، فيقسمون اليمين وتبدأ عندئذ ولايتهم فيتوقف الأعضاء الخمسة المنتهية ولايتهم عن ممارسة اختصاصاتهم، وبما أن الأسباب الموجبة تشير أيضا إلى أن وضع المجلس غير دستوري وغير قانوني مما يستدعي استكمال الهيئة وانتخاب رئيسها للنظر بالمراجعات والطعون، ومما يفيد أن المشرع يعتبر أن الهيئة الحاضرة للمجلس الدستوري غير مكتملة، بحيث يجب أن ترفع يده عن ممارسة اختصاصه لحين اكتمال الهيئة، وبما أن المجلس يرى أن النص التشريعي المطعون فيه غير واضح على الاطلاق ومتضمن لواقعة أو وضع قانوني غير مفهوم ويصعب ربطه بكف يد المجلس عن النظر بالمراجعات الواردة إليه، وبما أنه سبق للمجلس الدستوري أن قرر أن عدم وضوح النص التشريعي أو عدم فقهه يؤديان إلى إبطاله عند تجاوزه حدا مفرطا مبددا معناه: يراجع القرار رقم 3/2002، تاريخ 15/7/2002، بالمراجعة المتعلقة بإبطال القانون رقم 430 تاريخ 6/6/2002 المتعلق بانشاء حساب لإدارة وخدمة وتخفيض الدين العام وحسابات أخرى لعمليات التسنيد. وبما أن المجلس يرى أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه غير واضح وغير مفهوم سيما بالنسبة للشرط أو الاجل اللذين تتوقف عليهما استعادة المجلس الدستوري لاختصاصه الذي انتزعه منه المشرع، كما أيضا بالنسبة لمسألة التأجيل وهل أن في الأمر تعليقا للاختصاص أو تعطيلا له سيما في ضوء ما سبق بموضوع الاجل والشرط المتعذر فقههما على المجلس الدستوري بالذات وعلى أصحاب المراجعات لديه على تنوعها، هذا فضلا عن أي التشريع المذكور يفصل بين المراجعات القضائية وسائر الاختصاصات المناطة برئيس المجلس أو أعضائه بقوانين انشائه ونظامه الداخلي وسواها كقانون الاثراء غير المشروع على سبيل المثال... فهل أن المقصود هو ذلك الانفصام في عمل المجلس الدستوري فيكون صالحا ومختصا في ميادين حفظها القانون لرئيسه أو لاعضائه وغير مختص في ميادين حفظها له الدستور صراحة، لذلك، وفي ضوء كل ما سبق، يرى المجلس أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه غير واضح وغير قابل للفقه، فضلا عن أنه غير قابل للتطبيق المجزأ وغير ذي موضوع بسبب أن الهيئة الحاضرة للمجلس الدستوري مكتملة كيانيا ووظيفيا حتى انتخاب وتعيين جميع البدلاء وحلفهم اليمين معا، وذلك عملا بالمبدأ الدستوري القائل باستمرارية السلطات العامة وبنص المادة 4 من نظامه الداخلي التي جاءت تكريسا للمبدأ المذكور، سيما أن المجلس الدستوري لا يمكن أن يسأل عن عدم ممارسة سواه من السلطات الدستورية لاختصاصها بانتخاب أو تعيين البدلاء عن أعضائه المنتهية ولايتهم، فيكون القانون المذكور مستوجبا للإبطال إبطالا كليا. 3 ـ في مخالفة القانون رقم 679/2005 المطعون فيه للمادة 19 من الدستور لجهة حق رئيس مجلس الوزراء بمراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين: بما أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه قد صدر بتاريخ 19 تموز 2005 وفقا لآلية اصدار القوانين ومذيلا بالتالي بتوقيع رئيس مجلس الوزراء السابق الأستاذ محمد نجيب ميقاتي في وقت كانت الحكومة فيه معتبرة مستقيلة عند بدء ولاية مجلس النواب الجديد عملا بالفقرة «هـ» من المادة 69 من الدستور، وبما أن المجلس، وبمعزل عن موقفه من إشكالية قيام السلطة المشترعة بالعمل التشريعي في ظل حكومة مستقيلة في الدورة الاستثنائية الحكمية المنصوص عنها في البند (3) من المادة 69 من الدستور، أو في دورة استثنائية جرى افتتاحها وفقا للمادة 33 من الدستور، وفي حال اعتباره جدلا أن المعنى الضيق لتصريف الأعمال الذي تقوم به الحكومة قبل نيلها الثقة أو الحكومة المستقيلة أو الحكومة المعتبرة مستقيلة وفقا للبند (2) من المادة 64 من الدستور، يجيز لرئيس مجلس الوزراء المستقيل توقيع مثل هذا القانون تأمينا لسير العمل الاشتراعي وعدم تعطيله، وهذا ما يردنا أيضا وأيضا إلى مبدأ عدم جواز حدوث فراغ دستوري في سلطة دستورية مستقلة وإلى مستلزمات هذا المبدأ، يرى أن حق رئيس مجلس الوزراء المستقيل بالطعن بالقانون الذي يشارك بتوقيعه رئيس الدولة في مرسوم اصداره لا يدخل في المفهوم المسبق لتصريف الأعمال، لأنه عمل انشائي بامتياز وغير اجرائي، طالما أن من شأنه أن يؤدي إلى إبطال هذا النص التشريعي وإحداث وضع قانوني مغاير بنتيجة هذا الإبطال، وبما أن القانون يرى أن حرمان رئيس مجلس الوزراء المستقيل من حقه الدستوري بالطعن بنص تشريعي ما من شأنه أن يفتح كوة في النص التشريعي المذكور يتسلل منها الية عيب عدم الدستورية إذ يصبح هذا النص التشريعي بمنأى عن كل مراجعة لإبطاله جزئيا أو كليا بقرار من رئيس مجلس الوزراء يتخذه بالاستناد إلى حقه المحفوظ له في المادة 19 من الدستور، فتنتفي في ذلك، على قلتها، إحدى حالات ممارسة المجلس الدستوري لاختصاصه المكرس دستورا بمراقبة دستورية القوانين، وهي حالات قليلة كما أسلفنا بالمقارنة مع حالات الامساك بالنصوص التشريعية المحفوظ للمجالس الدستورية في بعض القوانين المقارنة، كالقانون الدستوري الفرنسي مثلا، وبما أن المجلس يرى أن استبعاد رئيس مجلس الوزراء المستقيل، بالشكل الموصوف أعلاه، من دائرة المراجع التي يحق لها أن تجعل المجلس الدستوري يقبض على اختصاصه بمراقبة دستورية قانونية مذيل بتوقيع رئيس مجلس الوزراء المستقيل من شأنه أن يبطل هذا القانون لمخالفته نص المادة 19 من الدستور لهذه الجهة سيما أن مهلة الطعن بالقانون المذكور قد تنقضي قبل أن ينتقل حق الطعن إلى الخلف. لذلك، وفي ضوء ما سبق، يرى المجلس أن القانون رقم 679/2005 مستوجب الإبطال إبطالا كليا لهذا السبب أيضا. 4 ـ في السبب المتعلق بالخطأ الفاضح في التقدير والانحراف التشريعي: بما أن المجلس يرى لهذه الجهة أن القانون رقم 679/2005 المطعون فيه، وخلافا لما أدلى به المستدعون، لا يذهب مذهب الانحراف التشريعي Detournement de pouvoir بل الانحراف الاجرائي Detournement de proceure، بمعنى أن هذا النص التشريعي بالذات، لو سلك المشرع في اعتماده مسلك التعديل الدستوري، لم شابه عيب عدم الدستورية، وبما أنه يستمد من اجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي أنه يميز بين الانحراف الاجرائي والانحراف التشريعي، حيث رأى في أحد قراراته أن لجوء السلطة المشرعة إلى آلية تشريعية منصوص عنها في الدستور وذلك فقط بهدف التملص من رقابة المجلس الدستوري إنما يؤلف انحرافا اجرائيا ليس إلا: Le Conseil constitutionnel n'a pas condamne au titre de detournement de pouvoir le recours a une procedure legislative qui serait incompatible avec le principe de separation des pouvoirs, et serait, en outre, constitutif d'un detournement de procedure pour repondre exluscivement au souci d'eluder le controle du Conseil constitutionnel. Les grandes deciaions du Conseil constitutionnel, 11eme edition, n 39, p. 666. وبما أن المجلس يرى أيضا أن التذرع بالخطأ الفاضح في التقدير (Erreur manifeste d'appreciation) يقع في غير موقعه لسببين اثنين على الأقل: ـ ان مخالفة أحكام الدستور والمبادئ الدستورية لا تؤلف بذاتها خطأ تشريعيا فاضحا في التقدير، هذا الخطأ الذي يتيح للمجلس الدستوري أن يسحب اختصاصه في مراقبة دستورية القوانين على الملائمة التشريعية، وأن هذا الخطأ بالذات يجعل من التشريع تشريعا زائفا، لأنه يخرج عن قواعد التشريع ومبادئه المعتمدة فقها واجتهادا والتي توجب أن يكون عاما General ومجردا Abstrait وغير شخصي Impersonnel. وإن المجلس لا يرى أن القانون المطعون فيه يندرج في هذه الخانة من الزيف. ـ ان الخطأ الفاضح في التقدير يؤدي في حال توافره جدلا إلى اعتبار النص التشريعي الزائف بفعل هذا الخطأ الموصوف أعلاه نصا عديم الوجود Loi inexixtante، وذلك بالمقارنة مع الاجتهاد الإداري، تلك المقارنة الجائزة علما وفقها بين القانونين الدستوري والإداري المنسبين معا إلى عائلة القانون العام على ما أورده العلامة ادمون رباط في رأيه الاستشاري تاريخ 16/9/1978 الموجه إلى رئيس مجلس النواب في ذلك الحين. الدستور اللبناني ـ أحكامه وتفسيره ـ الدراسات والوثائق المتعلقة به ـ بشارة منسى ـ 1998 ـ الصفحات 169 وما يليها. وان المجلس يرى في هذا السياق أن اعتبار القانون المطعون فيه عديم الوجود كأنه لم يكن أصلا لا يتناسب والعيوب الدستورية التي تشوبه والتي تؤدي إلى إبطاله كليا. لذلك، وفي ضوء ما سبق، يرى المجلس إهمال السبب المتعلق بالانحراف التشريعي والخطأ الفاضح في التقدير. لهذه الأسباب، يقرر المجلس: أولا: حفظ اختصاص المجلس الدستوري للنظر في مراجعة إبطال القانون رقم 679/2005 ثانيا: قبول مراجعة إبطال القانون رقم 679/2005 في الشكل. ثالثا: إبطال القانون رقم 679/2005 إبطالا كليا لمخالفته أحكام الدستور والمبادئ الدستورية المكرسة فيه أو المعتمدة من ضمن الكتلة الدستورية. رابعا: ابلاغ هذا القرار إلى المراجع المختصة ونشره في الجريدة الرسمية. قرارا صدر في السادس من شهر آب سنة 2005 الأعضاء: حسين حمدان ـ فوزي ابو مراد ـ سليم جريصاتي ـ سامي يونس ـ عفيف المقدم ـ كبريال سرياني ـ مصطفى منصور الرئيس امين نصار نائب الرئيس مصطفى العوجي

الرئيس امين نصار نائب الرئيس مصطفى العوجي