المادة 1
المستدعي: السيد رامي عليق، المرشح الخاسر عن المقعد المخصص للشيعة في دائرة جبيل الانتخابية في الانتخابات النيابية العامة التي جرت في 7/6/2009. المستدعى ضده: السيد عباس هاشم، المعلن فوزه عن المقعد المشار اليه. الموضوع: الطعن في صحة نيابة المستدعى ضده. إن المجلس الدستوري، الملتئم في مقره بتاريخ 25/11/2009 برئاسة رئيسه السيد عصام سليمان وحضور نائب الرئيس طارق زياده والسادة الاعضاء أحمد تقي الدين، انطوان مسرّه، انطوان خير، زغلول عطيه، توفيق سوبرة، أسعد دياب، سهيل عبد الصمد وصلاح مخيبر. ولدى الاطلاع على ملف هذه المراجعة وتقرير العضوين المقررين والتحقيق المجرى من قبلهما وتقرير الهيئة المشرفة على الانتخابات، تبين أن السيد رامي عليق، المرشح الخاسر في الانتخابات النيابية العامة التي جرت في 7/6/2009، عن المقعد المخصص للطائفة الشيعية في دائرة جبيل الانتخابية، قد تقدم بهذه المراجعة التي سجلت في قلم المجلس في تاريخ 6/7/2009، يطعن بموجبها في صحة نيابة السيد عباس هاشم المعلن فوزه عن المعقد عينه في الانتخابات المشار اليها، طالبا قبول مراجعته شكلا، وفي الاساس، اعلان عدم صحة نيابة المستدعى ضده وإبطالها وتبعا لذلك فرض اعادة اجراء الانتخابات لملء المقعد المحكي عنه، مدليا بالامور التالية: 1- أنه بسبب اصداره كتابا بعنوان "طريق النحل" ومن بعده تأسيس حركة "لبنان غدا" وعلى أثر ذلك بدأ يتعرض لضغوط وتهديدات سبقت خوضه الانتخابات النيابية، وتلي هذا الامر ارتكاب مخالفات جمة لا سيما مخالفة احكام المادة /68/ من قانون الانتخابات النيابية، بحيث أتت هذه المخالفات ترجمة للضغوطات والتهديدات السابقة. 2- انه تعرض شخصيا، كما تعرضت حركة تحالف القوى الديمقراطية المدنية المستقلة "تقدم" التي ينتمي اليها، الى تعتيم إعلامي بحيث ان معظم وسائل الاعلام لم تتح له فرصة التحدث عن برامجه الانتخابية، في مقابل اطلالات اعلامية مسهبة ومستفيضة لمنافسيه. وأن هذا الامر قد دفعه الى تقديم شكوى الى هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية سجلت برقم 653/د، بقيت دون مردود. 3- ان مكتب الحركة التي ينتمي اليها، "تقدم"، قد تعرض لاعتداء في محلة الكفاءات في الضاحية الجنوبية، وقد سرقت محتوياته بالكامل وتم نزع كل لوحاته الاعلانية، الامر الذي أثر في حملته الانتخابية سلبا. وأن هذا الامر كان موضع شكوى جزائية تقدم بها لدى فصيلة درك المريجة في تاريخ 26/5/2009 دون أي تلقى أي نتيجة. 4- أنه اتصل بعلمه سماعا عدم حصوله على أصوات في اقلام كان متيقنا من الحصول على اصوات فيها، مما أثار لديه شكوكا دفعته الى طلب نسخ عن محاضر لجان الفرز فلم يستجب طلبه. وان النتيجة المعلنة على شبكة الانترنت للانتخابات جاءت غير متطابقة مع النتيجة المعلنة سابقا من وزارة الداخلية التي تضمنت حصوله على 63 صوت فقط. 5- ان منافسه المطعون في صحة نيابته لم يلتزم سقف الانفاق الانتخابي وفقا لاحكام القانون، حيث شاعت اخبار الإنفاق الانتخابي بملايين الدولارات بشكل مباشر أو عن طريق المساعدات. وتبين أن مقدم المراجعة يبني طعنه في مجال عن طريق المساعدات. وتبين أن مقدم المراجعة أحكام المادة /68/ من قانون الانتخابات أي عدم التوازن الاعلامي بينه وبين منافسيه كما وارد اعلاه. السبب الثاني: مخالفة احكام المواد 56 و57 و58 و59 من قانون الانتخابات وذلك بتجاوز سقف الانفاق الانتخابي من قبل منافسه. السبب الثالث: الخلفيات التي تحكمت بالعملية الانتخابية وما رافقها من إنفاق غير مشروع ورشوة وشراء واصوات وارهاب وتهديد وتشويه سمعة. وتبين ان النائب عباس هاشم، وفي ملاحظاته المقدمة الى المجلس، في تاريخ 14/7/2009 أدلى بما يأتي: - ان كتاب مقدم المراجعة الصادر بعنوان "طريق النحل" لا يمت بصلة الى الانتخابات في دائرة جبيل. - انه، أي المرشح الفائز قد نال /28232/ صوتا في حين أن مقدم الطعن لم ينل سوى 63 صوتا. - ان جميع اقوال مقدم الطعن جاءت في اطار العموميات يكتنفها الابهام وتفتقر الى الثبوت، حيث ان جميع ادلاءات مقدم الطعن غامضة غير متماسكة وغير موثقة. - وانه لابطال أي انتخاب يجب التثبت من جدية المخالفات المنسوبة الى المرشح الفائز أو الى العملية الانتخابية ومدى تأثيرها في ارادة الناخبين وبالتالي في نتيجة الانتخاب، فضلا عن انه في حال وجود هذا الفارق الشاسع في الاصوات بين الفائز والخاسر، يجب ثبوت وجود مخالفات وتجاوزات خطيرة وعديدة ومنظمة. - ثم خلص الى ترك الامر للمجلس في ما خص قبول الطعن شكلا، طالبا رده في الاساس وتضمن مستدعي الطعن النفقات والرسوم والعطل والضرر تاركا أمر تقديره للمجلس، وذلك عملا بأحكام المادتين /6 و10/ أ.م.م. وتبين أنه تم الاستماع الى مقدم الطعن الذي افاد: انه ينسب التعميم الاعلامي المشكو منه الى الجو السياسي الذي كان سائدا في البلاد والذي يشكل المطعون في نبابته جزء منه. وأنه لا يملك أي دليل على وجود علاقة للمطعون في نيابته بالاعتداء على مكتبه انما قد يكون هذا الاخير استفاد منه. أنه لا يملك أي دليل على تجاوز المطعون في نيابته حد السقف القانوني للإنفاق الانتخابي. انما كان هذا القول شائعا في حينه. كما تبين ان المطعون في نيابته ولدى استماعه كرر ملاحظاته الخطية. وتبين انه تم الاطلاع على البيان الحسابي الشامل المقدم من المطعون في نيابته وعلى تقرير لجنة الخبراء المقدمين الى هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية والمضمومين الى ملف هذه المراجعة. بناء عليه اولا: في الشكل: بما ان استدعاء المراجعة مقدم ضمن المهلة القانونية وقد جاء مستوفيا جميع شروطه الشكلية، فعليه ينبغي قبوله شكلا. ثانيا: في الاساس: بما ان مقدم الطعن يدلي بوجوب مخالفات جمة لقانون الانتخابات، اولها تعميم الاعلامي الكامل من قبل وسائل الاعلام على برنامجه ونشاطه الانتخابي، وثانيها عدم التزام منافسيه ومنهم المطعون في صحة نيابته بالسقف المحدد قانونا للانفاق الانتخابي، وثالثها دفع الاموال بشكل مباشر أو عن طريق تقديم المساعدات العينية والنقدية والخدمات والدفع السخي لوسائل الاعلام، وآخرها التهديد والارهاب وتشويه السمعة. وبما أنه على مقدم الطعن أن يقدم الاثبات على ما يدلي به، وهو لم يفعل، بل اكتفى بايراد العموميات وبصورة مبهمة غير موثقة، فضلا عن انه يجب على مقدم الطعن ان يثبت تأثير المخالفات التي يدعي حصولها على نتيجة الانتخاب بتقديم الاثبات على وجود صلة سببية بين المخالفات والنتيجة. وبما انه في غياب الدليل الحقيقي أو الجدي على صحة ما ادلى به مقدم الطعن، فضلا عن أن ما ابرزه من مستندات لا يشكل بينة ولا بدء بينة تمكن المجلس من الانطلاق في ممارسة حقه في التحقيق الكفيل بمساعدته لجلاء الحقيقة والتأكد من صحة ما يدلي به. وبما انه، وعلى افتراض وجود مخالفات، فان مثل هذه المخالفات لا يمكن أن تكون السبب في الفارق الهائل في الاصوات بين الفريقين، ذلك أن الطاعن لم ينل سوى /63/ صوتا في حين نال المطعون في صحة نيابته /28232/ صوتا مما يفضي على هذا الطعن صفة عدم الجدية. وبما انه من ناحية اخرى فان مقدم الطعن قد اقر استماعه من قبل المقررين انه لا ينسب التعميم الاعلامي او الاعتداء على مكتبه الانتخابي الى المطعون في صحة نيابته، كما انه لا دليل لديه على تجاوز سقف الانفاق الانتخابي. وبما ان طلب المطعون في صحة نيابته تضمين مقدم الطعن الرسوم والنفقات والزامه بالعطل والضرر عملا بأحكام المادتين /6 و10/ أ.م.م. يخرج عن اختصاص المجلس الدستوري الذي ينظر في حصة النيابة المطعون فيها وفي صحة العملية الانتخابية، ولا يعتبر سلطة قضائية تنظر في الحقوق الشخصية والمالية للافراد، وبما انه سندا الى ما تقدم ينبغي رد الطعن برمته اساسا ورد طلب المطعون في حصة نيابته طلب إلزام الطاعن بالرسوم والعطل والضرر. بهذه الاسباب وبعد المداولة، يقرر المجلس الدستوري بالاجماع، اولا: في الشكل: قبول المراجعة شكلا لورودها ضمن المهلة مستوفية الشروط القانونية. ثانيا: في الاساس: 1- رد المراجعة اساسا. 2- رد طلب المستدعى ضده الزام المستدعي بالعطل والضرر والرسوم. ثالثا: ابلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة والمستدعي رابعا: نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.