المادة 1
المستدعي: كميل معلوف - المرشح الخاسر عن المقعد الارثوذكسي في دائرة زحلة - في دورة العام /2009/ لانتخاب مجلس النواب. المستدعى ضده: جوزف صعب المعلوف - المعلن فوزه عن المقعد المذكور. الموضوع: الطعن في صحة نيابة المستدعى ضده. ان المجلس الدستوري, الملتئم في مقره بتاريخ 25/11/2009 برئاسة رئيسه السيد عصام سليمان وحضور نائب الرئيس السيد طارق زياده والساده الأعضاء احمد تقي الدين, انطوان مسره, انطوان خير, زغلول عطيه, توفيق سوبره, اسعد دياب, سهيل عبد الصمد وصلاح مخيبر. وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير العضوين المقررين. بما ان المستدعي السيد كميل معلوف تقدم من هذا المجلس بتاريخ 8/7/2009 بمراجعة تسجلت بالرقم 11/ و /2009 يعرض بموجبها ما ملخصه: - في السابع من حزيران من العام /2009/ جرت المعركة الانتخابية في دائرة زحلة التي اعتبرت المحور الذي على اساسه سوف يتحدد مصير المعركة الانتخابية في كل لبنان, وقد استخدمت فيها كل الوسائل غير المشروعة: من التحريض والتأنيب والاساءة الى مرشحي الكتلة الشعبية الى استخدام المال بشكل علني وبكميات تفوق كل تصور واستنهاض الشعور الطائفي والمذهبي والترغيب والترهيب والتعطيل, وغيرها من المخالفات والعيوب المتكررة والجسيمة التي افسدت العملية الانتخابية وادت الى اعلان فوز المستدعى ضده بفارق معتدل نسبيا في الأصوات (48170 مقابل 41533). - في هذا الجو المقيت, وتمهيدا للمعركة وتزييفا لنتائجها اعدت قوائم انتخابية "غب الطلب" امعنت فيها اضافات كيفية وتعديلات ظرفية طرأت عليها دون الاعتداد بالأصول المشروعة, ما يشكل مناورات احتيالية ومخالفات جسيمة تبرر تدخل المجلس الدستوري للنظر فيها ولتقرير ابطال العملية الانتخابية. بما ان المستدعي اعتمد في مراجعته عدة اقسام: الأول يتعلق بمخالفة قانون الانتخاب وبخاصة المادتان /68 و71/ منه. والثاني يعود للمخالفات الحاصلة في فرز الأصوات والثالث يعتبر فيه ان بعض المؤسسات الاعلامية لم تلتزم بالحدود والضوابط المنصوص عليها صراحة في القانون. وبخاصة بالمبادىء القانونية العامة لا سيما منها مبدأ الحرية والمساواة وفي الرابع يتكلم الطاعن عن المناورات والضغوط وعمليات الاكراه والاغراء المالي. 1- ففي القسم الأول يعدد الطاعن للمخالفات المرتكبة - بحسب رأيه - من المطعون به ومن اعضاء اللائحة التي ينتمي اليها والتي تفضي الى افساد العملية الانتخابية بحسب احكام المادتين /68 و71/ من قانون الانتخاب وهي: أ- اثارة النعرات الطائفية والمذهبية. ويعتبر الطاعن ان المستدعى ضده واعضاء اللائحة التي ينتمي اليها عمدوا - في الفترة التي سبقت موعد الانتخاب, الى استنهاض واستحضار الشعور الطائفي والمذهبي في المدينة عن طريق توزيع المناشير والقاء الخطب والتصاريح من مرجعيات مدنية ودينية وسياسية ووضع تمثال السيدة العذراء ورسم البطريرك في لوحة اعلانية عائدة للائحة "زحلة بالقلب". ب - التشهير والافتراء: اقدام لائحة "زحلة بالقلب" على التشهير والافتراء على المستدعى ضده متوسلة الأضاليل والأكاذيب في وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية. ج- التزوير والتحريف والتخوين والقدح والذم: وقد احال الطاعن على المستندات المبرزة منه لتأكيد ادلائه. د - عمليات الرشاوى المشهودة والموثقة. يثير الطاعن تحت هذه الفقرة الخبر الأكثر شيوعا الذي تحول الى قرينة على حصول الرشاوى الانتخابية والذي تناولته وسائل الاعلام الأجنبية ويشير الى خبر انفاق (715/ مليون دولار اميركي من قبل جهة دولية والى تحويل /240/ مليار ليرة لبنانية من المصرف المركزي الى بنك البحر المتوسط نهار الجمعة 5/6/2009 والى حصول عمليات رشاوى نقدية نظمت بها محاضر من قبل مخفر درك زحلة بتاريخ 7/6/2009 وذكر بعد التفاصيل. ويذكر الطاعن واقعة استقدام /12/ الف مغترب لبناني بكلفة تبلغ ما يعادل ثلاثين مليون دولار اميركي. ه - ممارسة التضييق على الناخبين ومنعهم من الوصول الى اقلام الاقتراع وجعلم ينتظرون لساعات - وقد اورد اسماء بعض الاشخاص الذين مورست عليهم هذه الضغوط وطلب استجوابهم. وذكر الأقلام التي حصل فيها مخالفات عديدة و119 قلما لم يرد فيها عدد الناخبين او سجل رقم صفر واربعة اقلام لم يرد فيها عدد المقترعين. و - المخالفات المرتكبة من السلطة المولجة بالأعمال الانتخابية, يثير الطاعن تحت هذه الفقرة مخالفة منطوق المادة 35 من القانون رقم 25/2008, اذ يشكو عدم تلقي مكاتب الكتلة الشعبية من لجان القيد اجوبة عن استدعاءات قدمتها تتعلق بأسماء لم ترد في القوائم الانتخابية مما حرم اعضاء اللائحة من اصواتهم. ويثير مخالفة احكام المادة /27/ من قانون الانتخاب اذ تبين ان القوائم الانتخابية لدائرة زحلة تضمنت عدة عائلات مسجلة على رقم سجل واحد واستحداث سجلات نفوس جديدة لم تكن واردة في قوائم العام /2005/ واضيفت آلاف الأصوات خلافا للقانون بلغت /15918/ صوتا دون الاستحصال على قرارات من لجنة القيد بناء على طلبات مقدمة واضيفت اصوات متوفين وقاصرين وقد حصل التصحيح بناء على التعميم رقم 13/1 الصادر عن وزير الداخلية في 18/11/2008. 2- وفي القسم الثاني يعرض الطاعن للمخالفات الحاصلة في فرز الأصوات ويعتبرها بالعشرات ويكتفي بذكر قلم الراسية الفوقا رقم /61/ وقلم سعدنايل ويلحظ تدوين مندوبيه للاعتراضات في محاضر الفرز. 3- في القسم الثالث يعتبر الطاعن ان بعض المؤسسات الاعلامية لم تلتزم بالحدود والمبادىء القانونية العامة وبخاصة بمبدأ الحرية والمساواة والتوازن في الظهور الاعلامي خلال فترة الحملة الانتخابية بحيث نظم المطعون بنيابته وزملاؤه مقابلات تلفزيونية شبه يومية مع سياسيين من حلفائهم وتجاوزوا المألوف في التنافس الانتخابي الذي وصل الى خارج حدود الوطن وحركوا غرائز الناخبين في وقت لم يتح للمستدعي حق الرد او مساحات مرئية او مسموعة يتحقق معها تكافؤ الفرص. 4- في القسم الرابع يتكلم الطاعن عن المناورات الكاذبة والحملات الغشاشة لايهام الناخبين بحصول حدث ما وشائعات تزرع الشك والريبة واغراءات مالية وضغوط دينية وتجاوز سقف الانفاق وخلص المستدعي الى طلب قبول المراجعة شكلا واساسا والحكم بابطال نيابة المستدعى ضده واعلان فوز المستدعي واستطرادا ابطال نيابة المستدعى ضده ونتائجها وفرض اعادة الانتخاب وتضمين هذا الاخير الرسوم والمصاريف والنفقات. وبما ان المستدعى ضده السيد جوزيف انيس صعب معلوف, بواسطة وكيله اجاب على الطعون بتاريخ 25/7/2009 طالبا رده شكلا فيما اذا تبين انه غير مستوف الشروط القانونية وللأسباب المفصلة في متن اللائحة. ورده اساسا يلأنه مجرد من كل إثبات ولأن الطاعن يبني طعنه على الشائع والجماهيري, وعلى سبيل المثال, وتحليل النسب, ولعدم ارتباط المستندات بالطعن والطعون ضده ورده لعدم الصحة والجدية والقانونية والثبوت. وهو يعرض لناحية الشكل, ان الطعن مردود عملا بقاعدة "لا يحق لأحد التذرع بوقاحته". ولكون الوكالة الخاصة لا تتضمن اسم الشخص المطعون بنيابته ولأن الاستدعاء يتضمن الطعن بصحة الانتخابات وليس بنيابة الفائز ولان الطعن بمجمل العملية الانتخابية غير مقبول امام المجلس الدستوري. وفي قسم الأساس يرد المطعون بصحة نيابته بأنه لم يخالف قانون الانتخاب وخاصة المادتين /68 و71/ منه ولم يستنهض الشعور الطائفي بالاستعانة بتمثال السيدة العذراء لان الصورة تعود لزحلة ومن ضمنها تمثال السيدة العذراء وقد عرضت كما هي, وأبرز في المستند رقم /2/ في الموقع الالكتروني للكتلة الشعبية صورة لتمثال السيدة العذراء وكنيسة سيدة النجاة. اما رسم السيد البطريرك صفير فهو لا يثير النعرات الطائفية لانه مرجعية وطنية لكل اللبنانيين. وان المستدعي لا علاقة له بالتصاريح والمناشير وما يسميه تشهيرا وافتراءات وهو بالتالي غير مسؤول عن الموقع الالكتروني للكتائب وسواهم. اما بالنسبة للرشوة, فالطاعن يستند الى التواتر واخبار الصحف وليست لديه الأدلة الدامغة وصرح بعجزه عن امكانية الاتيان بالمرتشين وليس للمستدعى ضده علاقة بالرشوة ولا يعنيه خبر تحويل مبالغ من مصرف لبنان وان التحقيق في مخفر درك زحلة لم يتوصل الى اثبات حصول رشاوى وشراء ذمم. ونفى الطاعن استقدامه لبنانيين من الخارج وادلى بأن الاشخاص المذكورة اسماؤهم في الاستدعاء والمدعى بعدم تمكنهم من الاقتراع نتيجة المضايقات التي مورست عليهم, قد اقترع معظمهم وان بعضهم متوف والبعض الآخر غير وارد في القائمة الانتخابية اما ما أورده الطاعن لجهة حصول مخالفات في اقلام الاقتراع التي ذكرها فلا صحة له خاصة وانه لم يدون اي اعتراض أو ملاحظة في محاضر الاقتراع. اما نتائج الأقلام الشيعية فتعرّي الطاعن من اقواله اذ نال /16212/ صوتا بينما نال المستدعى ضده /366/ صوتا. واضاف المستدعى ضده ان اجراءات وضع القوائم الانتخابية نفذت وفق احكام القانون وضمن المهلة القانونية ولم يتقيد بها الطاعن لطلب التصحيح من قبل لجان القيد في حال وقوع اخطاء كما لم يلجأ في حال اعتبر التعميم رقم 13/1 الصادر عن وزير الداخلية والبلديات بتاريخ 8/11/2008 غير قانوني, والى تقديم مراجعة امام مجلس شورى الدولة خلال مهلة الشهرين القانونية باعتبار ان الامر يخرج عن اختصاص المجلس الدستوري الذي يستعيد صلاحيته اذا ثبت وجود تزوير أو غش. ويعتبر المطعون بصحة نيابته اخيرا, ان المخالفات المشكو منها من قبل الطاعن لا وجود لها, وفي كل حال لا تتصف بالجسامة والخطورة ولا تؤثر تأثيرا حاسما في النتيجة وبخاصة مع الفارق الكبير في الاصوات ومع غياب الرابط بينها وبين فوز المطعون بنيابته. وبما ان المقررين استمعا في جلسة 8/9/2009 الى كل من الطاعن والمطعون بنيابته على حدة وبمفرده وقد اثار الأول نقطة نقل النفوس والرشوة والشحن الطائفي. بناء عليه اولا: في الشكل: بما ان استدعاء الطعن مقدم ضمن المهلة القانونية, وهو مستوف سائر شروطه فهو مقبول في الشكل. ثانيا: في الاساس: بما ان الطاعن السيد كميل معلوف ادلى بعدة اسباب تؤدي, بحسب رأيه الى قبول طعنه وابطال نيابة المستدعى ضده السيد جوزف معلوف وهذه الاسباب هي: 1- المخالفات المنصوص عنها في المادتين /68 و71/ من قانون الانتخاب. 2- المخالفات المتعلقة بالانفاق الانتخابي والرشوة. 3- المخالفات المتعلقة بالاعلام وقواعد واصول الاعلام الانتخابي. 4- المخالفات الحاصلة في قيود الناخبين والقوائم الانتخابية والخلل في اعمال الفرز. وبما انه يتعين بحث هذه الاسباب تباعا: 1- في المخالفات المنصوص عنها في المادتين /68 و71/ من قانون الانتخاب. بما ان الطاعن يعيب على العملية الانتخابية في دائرة زحلة استخدام كل الوسائل غير المشروعة من قبل فريق الرابع عشر من آذار لتأمين فوزه في الانتخابات بعدما اعتبر ان هذه الدائرة هي المحور الذي على اساسه يتحدد مصير المعركة الانتخابية, فعزا الى المطعون بنيابته والى اعضاء اللائحة التي ينتمي اليها: اثارة النعرات الطائفية والمذهبية والتشهير والافتراء, والتزوير والتحريف والتخوين والقدح والذم وتوسل السبل العديدة للتأثير في ارادة الناخبين وحريتهم في اختيار ممثليهم. وبما ان الطاعن يشكو مما صدر عن بعض المرجعيات المدنية والروحية والسياسية من خطب ومناشير وتصاريح يعتبر انها تستنهض الشعور الطائفي والمذهبي وتثير النعرات وتبث روح الفتنة والتخويف وتؤثر بالتالي في ارادة الناخبين, وتسيء في بعضها الى شخصه وسمعته لما تضمنته من افتراء وتخوين وقدح وذم. ويشير الى الاستئثار بالرموز الدينية والاستعانة بمراكز العبادة كمثل تمثال السيدة العذراء, ورسم غبطة البطريرك صفير. وبما ان الشكوى مما يسميه الطاعن استئثارا تفتقر الى اساس واقعي وموضوعي وقانوني, فتمثال السيدة العذراء والسيدة نفسها هما للجميع ولكل مؤمن ويستطيع الجميع احتضان الرسم في لوحة اعلانية او في قلبه ومن دون ان يمنعه احد من ذلك. كما ان وضع رسم البطريرك في لوحة معينة, لا يمنع لوحة فريق آخر من التعامل بالمثل, وبالتأكيد ان ما يشكو منه الطاعن لا يلامس قطعا اثارة النعرات. اما التصريحات والبيانات والنشرات التي صدرت عن المستدعى ضده او عن الجهات التي تؤيده قد جابهتها تصريحات وبيانات صدرت عن الجهات المقابلة وقابلتها مناشير عبرت عن التجاذب السياسي الحاد بين الفريقين المتنافسين وعن حرية الرأي المصانة في الدستور, انما تجاوز المألوف في بعض الأحيان وبروز الحدة والوتيرة العالية وتعكير المناخ السليم الذي يجب ان يسود الحملات الانتخابية لا تشكل مخالفة جسيمة تقود الى ابطال نيابة نائب منتخب من الشعب خاصة وان من شأن صدور التصاريح والتصاريح المضادة الحد من التأثير على الرأي العام ونقله من مقلب الى آخر. وبما ان الطاعن من نحو ثان, والى جانب عجزه عن اثبات مدى تأثير ما يشكو منه على الانتخابات, كان لديه متسع من الوقت للرد على ما تناوله وللدفاع عن نفسه بالوسائل القانونية المتاحة خاصة وان وسائل الاعلام المتنوعة وهي متوافرة للفريقين وقد استخدماها في كثير من الايام. وبما انه من نحو ثالث وان الافعال المشكو من صدورها من الطاعن - عن جهات سياسية وحزبية ودينية وسواها لا يسأل عنها المطعون بنيابته لعدم صدورها عنه ولعجزه عن منع صدورها ولعدم امكانية الجزم باستفادته منها انتخابيا. ولعدم جواز تحميله تبعة افعال الغير. وبما ان ادعاء الطاعن في هذا السبب تعوزه الدقة الكافية والاثبات الجازم ليؤلف سببا مشروعا للطعن. وبما ان الادعاء بقيام احد الاجهزة المعروفة بالولاء لأحد التيارات النافذة بتجنيد الآلاف بلباس مدني للتدخل بالانتخابات وبممارسة الضغط على الناخبين, فبقي في حدود العموميات ولم يتصف بالدقة والحجة ولم يتخط دائرة الأقوال المجردة ذات الطابع العام الى الثابت والأكيد مما يقتضي معه رده. 2- في المخالفات المتعلقة بالاتفاق الانتخابي والرشوة. بما ان الطاعن يثير تحت هذا السبب شراء الذمم واستقدام الناخبين من الخارج. وبما ان المجلس الدستوري يقارب مسألة الرشوة بدقة متناهية وبحذر شديد اظهارا للحقيقة كاملة وصونا لحقوق من اقترع بصورة سليمة تجاه من رشى او ارتشى او كان موضوع شبهة. وبما ان الطاعن - تحت عنوان استقدام ناخبين من الخارج, يؤيد صحة هذه العملية وفق ما اجازته الفقرة السادسة من المادة /58/ من قانون الانتخاب رقم 25/2008 انما يعود فيدخلها في محظور المادة /59/ من نفس القانون ليعتبرها بمثابة رشوة من جهة وليفرض ادخالها ضمن نفقات الحملة الانتخابية من جهة اخرى مستندا للاثبات الى الشائع بين الجمهور والى الاحصاءات وتصاريح السياسيين لينتهي الى اعتبار القادمين الى زحلة بلغوا اثني عشر الف مغترب, كلفوا نفقات سفر واقامة ثلاثين مليون دولار اميركي وهو مبلغ يفوق حد الاقصى المسموح بإنفاقه. وبما ان المستدعي اكتفى فيما يدعيه بالعموميات وبالشائع بين الناس واستند الى تصاريح بعض السياسيين والى اقوال لا يمكن الركون اليها لعدم اتصافها بالدقة الكافية وبالحجة الدامغة ولبقائها في دائرة الوقائع ذات الطابع العام, ذلك ان حضور اللبنانيين من الخارج لممارسة حق الاقتراع امر حاصل وثابت, اما ما هو غير ثابت فهو عدد القادمين من الخارج وعدد الذين استقدمتهم كل جهة, وتحديد الجهة التي دفعت نفقات السفر والاقامة - في حال حصول دفع - ومقدار المبالغ المدفوعة علما ان هناك لبنانيين حضروا بملء ارادتهم لممارسة حق الاقتراع لمن يرون فيهم خير ممثلين واخيرا لا يمكن الجزم لصالح من اقترع القادمون. وبما ان ادلاء الطاعن بالوصف المبين أعلاه يجرد مراجعته من الجدية والدقة ويجعلها غير مقبولة لهذه الجهة, مما يحول دون ممارسة المجلس الدستوري صلاحيته في التحقيق والاستقصاء. وبما انه من نحو ثان, يعتبر الطاعن شراء الذمم من الاخبار الأكثر شيوعا ورواجا لدرجة تحول الشيوع الى قرينة, وذكر ما تناقلته بعض وسائل الاعلان والصحف الاجنبية وواقعة تحويل مبلغ 240 مليار ليرة لبنانية من المصرف المركزي الى بنك البحر المتوسط - فرع زحلة أو شتورة بتاريخ 5/6/2009, والقى على كاهل المجلس الدستوري عبء استخراج الدليل, كما ذكر اشخاصا قاموا برشوة المواطنين وضبطوا بالجرم المشهود وجرى استجوابهم من قبل رجال الدرك مخفر زحلة. بما ان المستدعي الذي يقر بعجزه عن الاتيان بالمرتشحين يكتفي بسرد الوقائع ويبرز صورا عن محاضر تحقيق منظمة من قبل رجال مخفر زحلة بتاريخ 4/6/2009 و7/6/2009 بالاعداد 565/302 و566/302 و574/302 بناء على شكوى مقدمة من المحامي ايلي التيني بوكالته عن السيد الياس السكاف وبناء على إخبار من وكيل أملاكه المدعو سمير الشقية بحق مختار الفرزل المتهم بدفع رشاوى الى داني جرجس وزوجته, وبحق مختار الميدان الشرقي وسواهم بجرم رشوة وشراء الذمم وتبين من هذه المحاضر عدم توافر اي دليل حري بالاعتبار على ما ادلي به, مع الاشارة الى أن السيد سمير الشقية صرح حرفيا في المخفر: "لم أشاهد بأم العين دفع أو قبض من قبل أحد". الامر الذي لا يمكن المجلس من الانطلاق في مهمة تحقيقية بعدما افتقد الطاعن وترك الامر على عواهنه ولتقدير المجلس الدستوري. وبما انه من نحو ثالث تبين من تقرير لجنة المدققين في البيان الحسابي الشامل للمستدعي ضده المقدم الى هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية, ان هذا الاخير لم يتخط سقف الانفاق الانتخابي وفقا للبيانات والمستندات المبرزة منه على مسؤوليته, ولم يقدم الطاعن عكس ذلك. 3- في المخالفات المتعلقة بقواعد وأصول الاعلام الانتخابي. بما ان مخالفة قواعد وأصول الاعلام الانتخابي, وعدم التوازن في الظهور الاعلامي وعدم حيادية وسائل الاعلام - المشكو منها من قبل الطاعن - تطال في حال حصولها - مبدأ المساواة وبالتالي صدقية الانتخاب, كما قد تؤثر التجاوزات في السياق الاعلامي والاعلاني, سلبا في إرادة الناخبين - بحيث ان هذا التأثير لا يأخذ حجمه الطبيعي والمشروع الا من خلال الموضوعية والتعددية وحرية ابداء الرأي بشكل متساو بين جميع المرشحين. وبما انه معلوم ان وسائل الاعلام في لبنان متعددة وتملكها جهات سياسية مختلفة متنافسة تستقطب كل منها مؤيدين حصريين او شبه حصريين من الصعب جدا التأثير في اراداتهم الثابتة لجهة معينة, ومعلوم ان وسائل الاعلام هذه تهتم وإهتمت بالشأن الانتخابي واستقبلت ووجهت الدعوة الى برامجها السياسية والانتخابية لكافة التيارات بحيث ليس بإمكان أحد ان يدعي ان وجهة نظره بقيت مكتومة أو ان يدعي ان وجهة نظره بقيت مكتومة او ان منافسيه نعموا وحدهم بإبداء رأيهم وان كانت بعض وسائل الاعلام تعاطفت بشكل أوفر مع مرشحين مقربين ومع تيارات معينة, وبما ان الطاعن أوصل وجهة نظره عبر وسائل الاعلام كما انه ينتمي الى جهة تملك وسائل مرئية ومسموعة ومقروءة وضعت في تصرفه مع حلفائه مساحة من الاعلان والاعلام, اما اذا كانت له شكوى من بعض المحطات والوسائل, فالاثر في ذلك لا يطال المطعون بنيابته الذي لم يثبت الطاعن أية علاقة له بما تقوم به وسائل الاعلام, كما لا يمس ذلك صحة العملية الانتخابية ولا ينال من مبدأ المساواة. 4- في المخالفات المتعلقة في قيود الناخبين والقوائم الانتخابية والخلل في أعمال الفرز. بما انه يتبين من جهة اولى ان الطاعن لم يذكر واقعة تبديل المكان (نقل النفوس) في استدعاء طعنه بل اشار اليه خلال استماعه من المقررين, انما ذكر في الطعن مخالفة تصحيح القوائم الانتخابية خارج الاصول المتبعة قانونا واستحداث سجلات نفوس جديدة لم تكن واردة في قوائم عام2005 واضافة آلاف الاسماء /15918/ عفوا من دون تقديم طلبات تصحيح واستحصال على قرارات من لجان القيد عملا بالتعميم رقم 13/1 تاريخ 18/11/2008 الصادر عن وزير الداخلية والبلديات. بما أن المجلس الدستوري, سعيا منه لكشف الحقيقة وتبيان صحة ما يثار حول هذا الموضوع (تبديل المكان) قام بكافة التحقيقات والاستقصاءات, فأرسل كتابا الى وزير الداخلية والبلديات في 8/9/2009 وتلقى الرد في 17/9/2009 متضمنا كافة المعلومات التي ثبت منها انه تم تبديل مكان اربعماية واربعة ناخبين وفقا للشروط المفروضة قانونا بين /2005 و2008/ ثم استمرت التحقيقات المكثفة ودراسة الملفات والقرارات المتخذة من لجان القيد الانتخابية وجرى استماع افادات شهود في ملفات زحلة وثبت بالنتيجة انه ضمن المهلة القانونية وبموجب قرارات صادرة عن لجان القيد الانتخابية بتاريخ 12 و14 آذار 2009, جرى إضافة /12218/ قيدا في دائرة زحلة الانتخابية (والاضافات حصلت في كل لبنان) وقد صدرت القرارات وفقا للقانون لم يشبها شائبة, ومبرر هذه العملية, من نحو أول وضع قانون الانتخاب الرقم 25/2008 موضع التنفيذ لا سيما في المادة 27 منه لاعادة قيود سبق أن سقطت سهوا او لاعادة قيود بحاجة الى تصحيح لتستوفي شروط القيد في القائمة. ومن نحو ثان هدفت هذه العملية الى تأمين حق الاقتراع للمواطنين الذين حرموا من هذا الحق بنتيجة الخطأ والسهو. وتجدر الاشارة الى ان لا محل للقول بفساد العملية الانتخابية لان التصحيح حصل قبل 30/3/2009 ولأن القوائم الانتخابية, عشية ويوم الانتخاب كانت تسري على الطاعن وعلى المطعون بصحة نيابته وعلى الجميع بالسواء ولانه يستحيل التكهن المسبق باتجاه الاصوات بالنسبة الى اللوائح المتنافسة او بالنسبة الى كل مرشح خاصة وان الادارة استصدرت قرارات جماعية من لجان القيد لاضافة الاسماء الساقطة سهوا نقلا عن سجلات النفوس بشكل تسلسلي كما وردت من النفوس بحسب ارقام السجلات بحيث تنتفي امكانية معرفة الانتماء السياسي لاصحاب القيود المضافة. وبما انه ينبني على ما تقدم أن اعداد المنتخبين المضافة الى لوائح الشطب في دائرة زحلة لم يحصل قطعا عن طريق تبديل المكان ونقل النفوس - باستثناء العدد المذكور اعلاه - وانما اقتصر الامر على اعادة القيود الساقطة سهوا والعائدة لكافة شرائح المجتمع وطوائفه ومذاهبه. وبما ان ما يثيره الطاعن لجهة التضييق على الناخبين ومنعهم من الوصول الى اقلام الاقتراع, بقي بدون اثبات وقد ثبت من التحقيق ودراسة محاضر لجان اقلام الاقتراع ولجان القيد. ان معظم الاشخاص المذكورة اسماؤهم من قبل الطاعن قد اقترعوا في الاقلام المذكورة, ولم يشذ عن ذلك سوى من لا قيد له وهم قلة. وبما انه يتبين من التحقيق المجرى في اقلام (جديتا 127 وبر الياس 106 ومجدل عنجر 216 كرك نوح 87 وسعدنايل 166 والراسبة الفوقا 61) واقلام الشيعة (المعلقة وحزرتا والكرك وعلي النهري ورياق وحالا) ومن الكشف على محاضر الانتخاب ولوائح الشطب وأوراق فرز الاصوات وتحقيقها وعلى محاضر لجان القيد البدائية والعليا - ان العملية الانتخابية تمت على وجه سليم ولم تدون أية اعتراضات او تحفظات ولم تحصل مخالفات تمس صحة عملية الاقتراع ولم تحصل أية حادثة في قلمي جديتا /127/ وبر الياس /106/ ولا في قلم /216/ عنجر. أما قلم كرك نوح /87/ فلم يفرز من قبل لجنة القيد الابتدائية وبقي مشمعا بحيث فضّت الأختام في المجلس الدستوري وجرى التدقيق في مستنداته الكاملة والسليمة, ويقتضي احتساب الاصوات التي نالها كل مرشح وتصحيح النتيجة بعد اضافة /214/ صوتا للطاعن و/171/ صوتا للمطعون بنيابته على مجموع الاصوات التي نالها كل منهما. أما قلم سعدنايل /166/ الذي وصل الى لجنة القيد غير مشمع ويدون لوائح شطب, فلم تحتسب اصواته لجنة القيد البدائية الثامنة بل قيدت الاصوات, انما لجنة القيد العليا فقد أجرت التصحيح واحتسبت الاصوات وحسنا فعلت لأن المحضر سليم وعملية الفرز والجمع تمت اصولا من قبل رئيس القلم وهيئته ونظم محضر فرز الاصوات بحضور المندوبين الذين وقعوه ومحضر اعلان النتيجة الذي جرى لصقه على باب قلم الاقتراع - وبذلك تكون عملية الاقتراع والفرز سليمة. بما ان الطاعن يدلي بحصول عمليات عرقلة للاقتراع في الاقلام الشيعية المبينة اعلاه, من دون ان يبين صحة حصول العرقلة وماهيتها وحجمها, انما لم يظهر من مراجعة الاقلام حصول أية عرقلة ولم تدون شكاوى أو اعتراضات, بل على العكس ان نتيجة هذه الاقلام تؤكد سير العملية وانتظامها لمصلحة الطاعن الذي حصل على /16212/ صوتا في مقابل /366/ للمطعون بنيابته علمنا بأن هذه الارقام تشكل نسبة عالية جدا من المقترعين قياسا على عدد الناخبين. وبما ان التدقيق في كافة الاقلام المبينة ارقامها في الطعن, اظهر بما لا يرقي اليه الشك عدم وجود اخطاء تستدعي المس بالنتيجة المعلنة وان ورود بعض المحاضر من دون ذكر عدد الناخبين او عدد المقترعين (وهي قليلة جدا) ليس من شأنه التأثير في النتيجة لأن اعمال الفرز وتحقيقها وجمع الاصوات وتدقيق لجان القيد وسلامة المحاضر أكدت صحة الارقام المعتمدة. اما الارقام التي يذكرها الطاعن من دون ان يبين ويحدد الاقلام العائدة لها فلا مجال للبحث في ادلائه لتعذر ذلك. وبما أن الطاعن يدلي اخيرا بحصول مناورات وضغوط وعمليات إكراه وعدم الاستجابة للطلبات التي تقدم بها ومكتبه الانتخابي امام لجان القيد لقيد أسماء في القوائم الانتخابية مما حرمه من أصوات بعض الاشخاص الذين لم يستطيعوا الاقتراع كما يشكو استحداث سجلات نفوس جديدة خلافا للقانون وقيد عدة عائلات في سجل واحد. وبما ان ما يسوّقه الطاعن لجهة الطلبات امام لجان القيد, يتعلق بالاعمال التمهيدية التي يخرج امر النظر بها عن اختصاص المجلس الدستوري كقضاء انتخاب الا اذا كانت الاخطاء والمخالفات في القيود مقصودة بنتيجة اعمال غش وتزوير من شأنها ان تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية الامر غير الحاصل وغير الثابت من قبل الطاعن. اما اضافة سجلات جديدة وقيد اكثر من عائلة في سجل واحد منها, فمردها إما الى تنفيذ معاملات بيان اختيار الجنسية اللبنانية وبالتالي فهي ارقام صحيحة نفذت بناء على موافقة المديرية العامة للاحوال الشخصية, واما الى سقوط اسماء عائلات سهوا او بسبب حالة السجلات المتلفة والمتداخلة ببعضها البعض ولكثرة التوابع لكل قرية وطائفة وعدم حصرهما في سجل واحد خاص ومتسلسل الارقام, علما بأن كل طائفة في كل قرية او حي تبدأ أرقام سجلاتها من الرقم واحد فصاعدا وانه هناك امكانية وجود ارقام سجلات مكررة في نفس المذهب أو الطائفة ناتجة عن خطأ مادي عند تدوين القيود اساسا وبالتالي تكون هذه الارقام صحيحة ونفذت بعد موافقة المديرية العامة للاحوال الشخصية. وبما انه ينبني على ما تقدم عدم حصول عمليات تزوير أو مناورات ويقتضي تأسيسا على ما تقدم رد السبب المدلى به من الطاعن مع الاشارة الى ان بعض المخالفات والهفوات البسيطة - في حال حصولها - لا تمس العملية الانتخابية ونزاهتها ولا تؤثر في نتيجتها مع وجود سائر الوثائق والمستندات التي تم الرجوع اليها مع وجود الفارق المريح في الاصوات وانتفاء وجود مخالفات جسيمة مؤثرة في ارادة الناخبين او حاسمة في تأثيرها على نتيجة الانتخاب. وبما انه مع خلو محاضر الانتخاب من تدوين اعتراضات او شكاوى, ومع ثبوت خلو المحاضر من المخالفات المدلى بها في المراجعة, لا يرى المجلس فائدة من الاستماع الى الشهود او اللجوء الى تحقيق اضافي ويقتضي بالتالي رد ما أدلى به الطاعن لهذه الجهة ايضا. وبما انه لم يعد بالتالي ضرورة لاستفاضة في تحقيق أو اجراء أو لبحث أي سبب مدلى به بصورة ثانوية وعارضة لعدم الجدوى. وبما انه يقتضي تأسيسا على ما تقدم وعلى ما توافر في الملف من ادلة وعناصر تقدير, رد الطعن في الاساس. لهذه لااسباب وبعد المداولة, يقرر المجلس الدستوري بالاجماع, اولا: في الشكل: 1- قبول الطعن المقدم من السيد كميل معلوف لاستيفائه الشروط القانونية. ثانيا: في الاساس: 1- تصحيح النتيجة بإضافة الاصوات التي نالها كل من الطاعن والمطعون بنيابته في قلم كرك نوح /87/ بحيث يصبح مجموع اصوات الطاعن /41857/ صوتا (41643+214) ومجموع اصوات المطعون بنيابته: /48459/ صوتا (48288+171). 2- رد طلب الطعن المقدم من السيد كميل معلوف المرشح الخاسر عن المقعد الارثوذكسي في دائرة زحلة لدورة العام /2009/ لانتخاب مجلس النواب. ثالثا: ابلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة والمستدعي. رابعا: نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.